موضوع عن الصلاة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٤٦ ، ٢٠ يونيو ٢٠١٩
موضوع عن الصلاة

الصلاة

الصلاة مشتقةٌ من الصَّلَوَين، وأحدهما صَلَى، وهما عرقان من جانبي الذنب، وقيل: عظمان ينحنيان في الركوع والسجود، والصلاة لغةً بمعنى الدعاء بالخير، قال الله تبارك وتعالى: (وَصَلِّ عَلَيهِم)،[١] أي ادعُ لهم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا دُعيَ أحدُكمْ فليجبْ فإنْ كانَ مُفطرًا فليطعمْ وإنْ كانَ صائمًا فليصلِّ، قالَ هشامٌ والصلاةُ الدعاءُ)،[٢] وأمَّا شرعاً: فهي أقوالٌ وأفعالٌ مخصوصةٌ مفتتحةٌ بالتكبير، ومختتمةٌ بالتسليم، والصلاة آكد فروض الإسلام بعد الشهادتين، وسُمّيت صلاةً لاشتمالها على الدعاء، وقيل: لأنها ثاني الشهادتين، وفُرضت الصلاة ليلة الإسراء قبل الهجرة من مكة إلى المدينة بنحو خمس سنين على المشهور بين أهل السِّير،[٣] والصلاة واجبةٌ بالقرآن، والسنة، والإجماع، وأمَّا دليل وجوبها من القرآن، فقول الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ)،[٤] وأمَّا من السنة، فعن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إنَّ الإسْلامَ بُنِيَ علَى خَمْسٍ: شَهادَةِ أنَّ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وإقامِ الصَّلاةِ)،[٥] وقد أجمعت الأمة الإسلامية على وجوب الصلوات الخمس في اليوم والليلة.[٦]


شروط الصلاة

قسَّم الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية شروط الصلاة إلى قسمين، وزاد المالكية قسماً ثالثاً، وتفصيل ذلك على النحو الآتي:[٧]

  • شروط وجوب الصلاة: شروط وجوب الصلاة ثلاثة، وهي على النحو الآتي:
    • الإسلام: تجب الصلوات الخمس على كل مسلمٍ، ذكراً كان أو أنثى، ولا تجب الصلاة على الكافر الأصلي؛ لأنها لو وجبت عليه حال كفره، ولا يجب عليه قضاؤها حال إسلامه، وذلك لأن وجوب الأداء يقتضي وجوب القضاء، ويترتّب على هذا أن الكافر لا يُؤمر بأداء الصلاة حال كفره، ولا يُؤمر بقضائها إذا أسلم، وقد صرَّح الفقهاء من الشافعية والحنابلة بأن الصلاة لا تجب على الكافر الأصلي وجوب مطالبةٍ بها في الدنيا؛ لعدم صحتها منه، ولكنه يُعاقب على تركها في الآخرة زيادةً على كفره؛ لاستطاعته أداء الصلاة بالإسلام، واختلف الفقهاء في حكم وجوب الصلاة على المرتدّ، فذهب الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والحنابلة إلى أن الصلاة لا تجب على المرتد حال ردّته، فلا يقضي ما فاته إذإ رجع إلى الإسلام، وذهب الشافعية إلى وجوب الصلاة على المرتدّ، فيقضي ما فاته زمن ردّته بعد عودته إلى الإسلام تغليظاً عليه.
    • العقل: يُشترط لوجوب الصلاة أن يكون الإنسان عاقلاً، فلا تجب الصلاة على المجنون باتّفاق الفقهاء، واختلف الفقهاء فيمن ذهب عقله بمرضٍ، أو إغماءٍ، أو دواءٍ مباح، واختلافهم على النحو الآتي:
      • الحنفية: ذهب الحنفية إلى التفريق بين أن يكون سبب زوال العقل بآفةٍ سماوية، أو من صنع الإنسان، فإن كان الإغماء بسبب آفةٍ سماوية؛ كالجنون، أو الإغماء بسبب الفزع من أسدٍ أو آدميّ، وكانت فترة الإغماء أقل من يومٍ وليلة، وجب عليه قضاء ما فاته من الصلوات الخمس، وإن زاد عن يومٍ وليلة فلا قضاء عليه للحرج، وأمَّا إن كان زوال العقل بصنع الإنسان، كشرب خمرٍ، أو دواءٍ، أو ببنجٍ، فيلزمه قضاء ما فاته وإن طالت المدة.
      • المالكية: ذهب المالكية إلى سقوط وجوب الصلاة على من زال عقله بجنونٍ أو إغماءٍ ونحوه، إلا إذا زال العذر، وقد تبقّى من الوقت الضروري للصلاة ما يكفي لأداء ركعةٍ بعد تقدير الوقت اللازم لتحصيل الطهارة، فإن كان الوقت لا يسع سقطت عنه الصلاة، ويُستثنى من ذلك من زال عقله بسكرٍ حرامٍ فإنه تجب عليه الصلاة مطلقاً، وكذا النائم والساهي تجب عليهما الصلاة.
      • الشافعية: ذهب الشافعية إلى عدم وجوب الصلاة على من زال عقله بجنونٍ، أو إغماءٍ، أو عتهٍ، أو سُكرٍ، بشرط عدم التعدّي في الجميع، وسواءٌ قلَّ زمن ذلك أو طال، إلا إذا زالت هذه الأسباب، وقد بقي من الوقت الضروري للصلاة ما يكفي لأداء تكبيرةٍ فأكثر، وأمَّا النائم عن الصلاة، والناسي لها، والجاهل لوجوبها، فلا يجب عليهم الأداء، وإنما يجب عليهم القضاء.
      • الحنابلة: قَصَرَ الحنابلة عدم وجوب الصلاة على المجنون الذي لا يُفيق، وأمَّا من ذهب عقله بمرضٍ، أو إغماءٍ، أو دواءٍ مباحٍ، فيجب عليه قضاء الصلوات الخمس؛ لأن ذلك لا يُسقط الصوم، فكذا لا يُسقط الصلاة، وكذا من تغطّى عقله بمُحرَّم كالمسكرات، وكذا يجب قضاء الصلوات الخمس على النائم والساهي.
    • البلوغ: لا خلاف بين الفقهاء في أن البلوغ شرطٌ من شروط صحّة الصلاة، فلا تجب الصلاة على الصبي حتى يبلغ؛ لأنها عبادةٌ بدنية فلا تلزمه كالحجّ، ولكن على وليِّه أن يأمره بالصلاة إذا بلغ سبع سنوات، ويضربه على تركها إذا بلغ عشر سنوات وجوباً عند الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وذهب المالكية إلى أن حكمه الندب.
  • شروط صحّة الصلاة: شروط صحّة الصلاة ستة، وهي على النحو الآتي:
    • الطهارة الحقيقية: وهي طهارة الجسد، والثوب، والمكان من النجاسة الحقيقية، لقول الله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ)،[٨] وإذا وجب تطهير الثوب فتطهير البدن أولى، وأمَّا طهارة المكان فلقول الله تعالى: (أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ).[٩]
    • الطهارة الحكمية: وهي طهارة أعضاء الوضوء عن الحدث الأصغر، وطهارة جميع الأعضاء عن الحدث الأكبر وهو الجنابة.
    • ستر العورة: وذلك لأن ستر العورة في حال القيام بين يدي الله -تبارك وتعالى- من باب التعظيم.
    • استقبال القِبلة: وذلك لأن الله -تعالى- أمر باستقبال القبلة في كتابه الكريم، ولورود الأحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- باستقبال القِبلة.
    • العلم بدخول الوقت: لقول الله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا)،[١٠] واتّفق الفقهاء على أن غلبة الظن تكفي في معرفة دخول وقت الصلاة.
    • النيَّة: النيَّة لغةً؛ القصد، وعزم القلب، وأمَّا شرعاً: فهي العزم على فعل العبادة تقرّباً إلى الله تعالى، ومحلّها القلب، فيجب أن ينوي المصلّي عين صلاةٍ معيَّنة، سواءٌ كانت فرضاً كالظهر أو العصر، أو كانت نفلاً كالوتر والسنة الراتبة، وتكون النيَّة مقارنة لتكبيرة الإحرام، ويجوز تقديم النيَّة على تكبيرة الإحرام بزمنٍ يسيرٍ عرفاً.[١١]


أركان الصلاة وواجباتها

إن للصلاة مجموعة من الأركان والواجبات بيانهم فيما يأتي:

  • أركان الصلاة: أركان الصلاة أربعة عشر ركناً، وهي: القيام في الفرض، وتكبيرة الإحرام، والركوع، والاعتدال من الركوع، والسجود، والاعتدال بعد السجود، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة، والتشهّد الأخير، والجلوس للتشهّد الأخير، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والتسليمتان، والترتيب.[١٢]
  • واجبات الصلاة: واجبات الصلاة ثمانية، وتبطل الصلاة بتركها عمداً، وتسقط سهواً وجهلاً، وهي: التكبيرات غير تكبيرة الإحرام، وقول سمع الله لمن حمده للإمام والمنفرد لا للمأموم، وقول ربنا ولك الحمد للإمام، والمنفرد، والمأموم، وقول سبحان ربي العظيم مرةً في الركوع، وقول سبحان ربي الأعلى مرة في السجود، وقول ربِّ اغفر لي مرةً بين السجدتين، والتشهّد الأول، والجلوس للتشهّد الأول.[١٣]


المراجع

  1. سورة التوبة، آية: 103.
  2. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2460، صحيح.
  3. منصور البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 221-222، جزء 1. بتصرّف.
  4. سورة البينة، آية: 5.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 16، صحيح.
  6. ابن قدامة، المغني، القاهرة: مكتبة القاهرة، صفحة 267، جزء 1. بتصرّف.
  7. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية (1992)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 55-61، جزء 27. بتصرّف.
  8. سورة المدثر، آية: 4.
  9. سورة البقرة، آية: 125.
  10. سورة النساء، آية: 103.
  11. منصور بن يونس البهوتي، الروض المربع شرح زاد المستقنع، بيروت: دار المؤيد- مؤسسة الرسالة ، صفحة 83-84. بتصرّف.
  12. محمد ابن بلبان (1416)، أخصر المختصرات (الطبعة الأولى)، بيروت: دار البشائر الإسلامية، صفحة 115. بتصرّف.
  13. مرعي الكرمي (2004)، دليل الطالب لنيل المطالب (الطبعة الأولى)، الرياض: دار طيبة، صفحة 36. بتصرّف.