موضوع عن صفات الرسول

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٢١ ، ٢٢ يونيو ٢٠١٩
موضوع عن صفات الرسول

فضل الرسول وصفاته النبوية

النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- هو سيّد أبناء آدم أجمعين، فهو سيّد الأوّلين والآخرين، وأفضل الأنبياء أجمعين، لقوله صلى الله عليه وسلم: (أنا سيِّدُ ولد آدم يوم القيامة، وأوَّل من ينشقُّ عنه القَبرُ، وأول شافعٍ وأول مشفَّعٍ)،[١] فلا خلاف في أنّه -صلى الله عليه وسلم- أكرم البشر وأفضلهم منزلةً عند الله -سبحانه- وأعلاهم درجة، وقد فُضِّل حتى على الأنبياء بأمورٍ منها؛ أنه أُعطي جوامع الكلام، ونُصر بالرعب، وأُحلّت له الغنائم، وَجُعلت الأرض له مسجداً وطهوراً، وكانت رسالته خاتمة وعالمية، وهو أول مشفّع يوم القيامة، وأوّل من يُفتح له باب الجنة، وأمّته أكثر الناس دخولاً للجنة، وهو صاحب لواء الحمد يوم العرض، وصاحب الحوض، وصاحب أعلى درجةٍ في الجنة؛ وهي الوسيلة، وهو أكثر الأنبياء أتباعاً، وهو إمام المرسلين وخطيبهم يوم القيامة، وثبوت كلّ هذه الفضائل له -صلوات الله عليه- لا ينفي ثبوت الفضائل لغيره من الأنبياء، ككون أنّ الله خلق آدم -عليه السلام- بيده، ونفخ فيه من روحه، وجعل إبراهيم -عليه السلام- خليله، وموسى -عليه السلام- كليمه، وعيسى -عليه السلام- روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم،[٢] وقد اشترك معهم بصفات النبوة، منها ما يأتي:[٣]

  • خاتم النبوّة: وهو دليلٌ جعله الله -تعالى- لكل نبيٍ في نفسه ليدلّ على نبوّته، ويطمئن به قلبه ويأنس به، وهذا من عنايته -سبحانه وتعالى- بأنبيائه، وقد كان خاتم نبوّة النبي -صلى الله عليه وسلم- مشهوراً عند الصحابة، ومعروفاً اسمه وموقعه، لما رووه من أنّ خاتم النبوة من جسد الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان في أعلى كتفه الأيسر قدر قبضة الكفّ على هيئة حبيبات بارزة عن سطح الجلد.
  • الرؤيا الصالحة: وهي أمرٌ مشتركٌ بين الأنبياء جميعاً وجزءٌ من النبوة، ورؤياهم كلّها صدق، وقد يقع فيها ما يحتاج إلى تفسيرٍ وتعبيرٍ.
  • الرعي: وهي صفةٌ مشتركةٌ بين جميع الأنبياء، فكلّهم رعوا الغنم سواء قبل البعثة أو بعدها، والحكمة من ذلك هو أن يتعلّم الأنبياء التواضع، وتصفى قلوبهم بالخلوة، ولكي يستطيعوا أن يقودوا أممهم بالشفقة والهداية.
  • التحذير من الدجال: وهي صفةٌ من الصفات المشتركة بين الأنبياء، وقد كان من شفقة الأنبياء بأممهم أن يحذّروهم من الفتن.
  • التخيير بين الدنيا والآخرة: حيث إنه لعلوّ منزلة الأنبياء؛ يُخيّرهم الله -سبحانه- قبل قبض أرواحهم بين الدنيا والآخرة.
  • عدم أكل الصدقة: حرّم الله على أنبيائه الأكل من مال الصدقات والزكاة لحفظ أعراضهم وصون ماء وجوههم، وحتى تكون أيديهم هي العليا.
  • عدم التوريث: فقد يظن البعض أنّ فيها تضييقاً على أقارب الأنبياء، لكنها في الواقع تحفظهم من التطاحن والاختلاف، وقد عوّضهم الله -عزّ وجلّ- عن الميراث بما هو أعظم أجراً، وبركةً، وذكراً في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
  • رؤية مقاعدهم في الجنة: وفي ذلك دليلٌ على علوّ منزلة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، حيث إنّهم يرون قبل موتهم مقاعدهم من الجنة، ثمّ يُخيّرون بين الحياة أو الممات، وربما تكون الحكمة من رؤية مقاعدهم من الجنة ترغيبهم وحثّهم على اختيار جوار الله، وهذا يدلّ على محبة الله لهم، ومحبة جوارهم سبحانه.
  • تحريم أجساد الأنبياء على الأرض: فمن الصفات المشتركة بين الأنبياء أنّ الله حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم.
  • علوّ نسبه: فهو خير أهل الأرض نسباً على الإطلاق، قدّم الله له من الهبات والمقدّمات ما جعل أمره ينتشر ونوره يشع، فوجده ضالاً فهداه، وعائلاً فأغناه، ورفع له ذكره، إنّه من عدنان من ولد إسماعيل، فقد اختار الله -عزّ وجلّ- نسبه من أزكى القبائل، وأفضل البطون، وأطهر الأصلاب، ففي جميع طبقات نسبه الشريف -صلوات الله عليه- من أبيه وأمه وحتى آدم عليه السلام، كان من نكاحٍ صحيحٍ، ولم يكن من سِفاح، لذلك لم يستطع أهل قريش أن ينكروا علوّ نسبه أو أن يطعنوا فيه، وعندما سُئلَ أحدهم عن نسبه قال: "هو فينا ذو نسب".[٤]


صفات الرسول الخَّلقية

كان النبي -صلى الله عليه وسلم- قمّةً في الكمال والجمال في خَلقه، دليل ذلك أنّ هناك رجالاً كانو يدخلون في الإسلام لمجرّد رؤيته -صلى الله عليه وسلم- ومشاهدة نور وجهه الشريف، فهو ليس بوجهٍ كاذب، بل كان أحسن وأجمل الناس، لم يصفه واصفٌ إلا شبّهه بالقمر ليلة البدر، بل هو أحسن من القمر، فهو أحسن الناس وجهاً، وأنورهم لوناً يتلألأ كالكواكب، ومن صفاته الخَلقية ما يأتي:[٥]

  • كان مربوعاً: فليس بالطويل البائن، وليس بالقصير، وإنّما متوسّط القامة.
  • عريض ما بين المنكبين: والمقصود أنّه كان عريض أعلى الظهر.
  • عظيم الجمّة: فقد كان شعره عظيمٌ ووفيرٌ يصل إلى شحمة الأذن، ولكنه ليس بجَعدٍْ؛ وهو الشعر الذي فيه التواء وانقباض، ولا قَطط؛ وهو الشعر كثير الجعودة، ولا سبط؛ وهو الشعر المسترسل الذي ليس فيه نتوء، ولا رَجِل؛ وهو الشعر المتسرّح، فالحاصل أنّ شعره -صلى الله عليه وسلم- لم يكن شديد الجعودة، ولا شديد البسوطة، بل بينهما.
  • أزهر اللون: فقد كان بياضه -صلى الله عليه وسلم- مشرباً بحمرة، فقد كان لونه من أجمل الألوان؛ فهو أبيضٌ مستنيرٌ ناصع البياض، فلم يكن بالأبيض الأمهق الشديد البياض، ولم يكن بالآدم الشديد السمرة.
  • مقصداً: أي إنّه كان -صلوات الله عليه- ليس بجسيمٍ ولا نحيفٍ.
  • عظيم الهامة: أي عظيم الرأس، ممّا يدلّ على وفور العقل.
  • عظيم الكراديس: وهو جمع كردوس، وهو رأس كل عظمٍ كبير، وملتقى كل عظمين ضخمين، مثل؛ المنكبين، والمرفقين، والوركين، والركبتين، والمقصود أنّه كان ضخم الأعضاء.
  • شثن الكفّين: أي غليظ الأصابع والراحة، لكن بلا قصر، وهي صفةٌ محمودةٌ في الرجال؛ لأنّها أشدّ لقبضتهم، وأصبر لهم على المراس، وهي صفةٌ مذمومة في النساء.
  • طويل المسربة: وهو الشعر النابت على وسط الصدر نازلاً إلى آخر البطن.
  • ظهره كأنّه سبيكة فضة: وهي القطعة المذوبة من الذهب والفضة في قالب، والمراد تشبيه ظهره الشريف -صلى الله عليه وسلم- بالقطعة من الفضة من حيث البياض والصفاء.
  • لحيته: كان كثيف اللحية صلى الله عليه وسلم.
  • مشيته: كان إذا مشى كأنّما ينحدر من صبب، أي كان يمشي بقوّة، ولا يلتفت -صلى الله عليه وسلم- إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك.[٦]


صفات الرسول الخُلقية

بعث الله محمداً -عليه الصلاة والسلام- لتبليغ رسالة الإسلام إلى الناس كافةً، وتحمّل الأذى، ممّا رفع درجاته وأظهر كلمته سبحانه وتعالى، وأنزل عليه كتاباً محفوظاً في الصدور ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الضلال إلى الهدى، وقد هيّأه الله لهذه المهمّات بأن حباه ببعض الصفات، وفيما يأتي ذكر صفات الرسول الأخلاقية:[٧]

  • خُلقه الحسن: فقد كان أكمل الناس خُلقاً في جميع محاسن الأخلاق، ودليل ذلك شهادة الله له بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ).[٨]
  • كريماً: كان -صلى الله عليه وسلم- أكرم الناس يعطي عطاءً لا تبلغه الملوك؛ فقد سأله رجلٌ مرّةً فأعطاه غنماً بين جبلين، فذهب يقول إنّ محمداً يُعطي عطاء من لا يخشى الفقر.
  • شجاعاً: فقد كان من أشجع الناس، وأمضاهم قدماً في الحرب.
  • رحيماً: لم يكن فاحشاً ولا متفحّشاً، بل يعفو ويصفح، ويمازح أصحابه ويحادثهم، ويداعب صبيانهم ويضعهم في حجره، وربّما بال الصبي في حجره فلا يعنّفه.
  • مجيباً للدعوة: فقد كان -صلى الله عليه وسلم- يجيب دعوة الحر، والعبد، والغني، والفقير، ويزور المريض، ويقبل عذر المعتذر، وكان إذا سمع بكاء الصبي وهو في صلاة الجماعة فيسرع في الصلاة رحمةً بأمّه، وكان يحمل ابنة بنته وهو يصلّي إذا قام حملها وإذا سجد وضعها.
  • دائماً للبشر: كان -صلى الله عليه وسلم- دائم البشر، سهل الخلق، ليّن الجانب، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يُيَئّس راجيه، وإذا تكلّم جلس الصحابة يستمعون له كأنّما على رؤوسهم الطير، وإذا سكت تكلّموا، وكان لا يقطع على أحدٍ حديثه.
  • صابراً: فقد كان -صلى الله عليه وسلم- أصبر الناس على خشونة العيش؛ فقد كانت له وسادة من أدمٍ حشوها من ليف.


المراجع

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2278، صحيح.
  2. "تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم على جميع الأنبياء"، www.islamqa.info، 2016-11-25، اطّلع عليه بتاريخ 27-5-2019. بتصرّف.
  3. أحمد زواوي، شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم، الإسكندرية: دار القمة، صفحة 62-75، جزء 1. بتصرّف.
  4. "نبينا محمد قبل بعثته"، www.almunajjid.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-5-2019. بتصرّف.
  5. أمين الشقاوي (21-10-2017)، "صفات النبي صلى الله عليه وسلم الخلقية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-5-2019. بتصرّف.
  6. "بعض صفات النبي صلى الله عليه وسلم الخَلْقِية"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 27-5-2019. بتصرّف.
  7. "صفة النبي صلى الله عليه وسلم"، www.ar.islamway.net، 14-5-2014، اطّلع عليه بتاريخ 27-5-2019. بتصرّف.
  8. سورة القلم، آية: 4.