نصاب زكاة المال

بواسطة: - آخر تحديث: ٢١:٢٣ ، ١٧ مايو ٢٠١٨
نصاب زكاة المال

الزكاة

تعدّ الزكاة ركناً من أركان الإسلام، حيث فرضها الله -تعالى- على المسلمين، وهي مقدار من المال شرعه الله -تعالى- ليُؤخذ من أموال الأغنياء ويُعطى للفقراء، وحتى تجب الزكاة على المسلم لا بُدّ من توفّر عدّة شروط؛ وهي: أن يكون المال مُلك المزكّي، وأن يبلغ المال نصاباً محدّداً، وشرط حولان الحول يكون بجميع أنواع المال إلّا بالثمار والحبوب، حيث تجب زكاتها عند حصادها سواءً حال عليها الحول أم لا.[١]


نصاب زكاة المال

لا تجب الزكاة بكلّ ما يملكه المسلم من المال، وإنّما حصر الشرع الزّكاة في أنواعٍ معينةٍ من الأموال إذا بلغت مقداراً معيّناً وهو ما يسمّى بالنصاب، وفيما يأتي بيان الأموال التي تجب فيها الزكاة وتفاصيل كلّ نوع:[٢]

  • بهيمة الأنعام: وهي الغنم والبقر والإبل، وتُقسم إلى قسمين؛ فإمّا أن تكون معلوفة أي أنّها تأكل ممّا يقدّمه لها صاحبها، فهذا النوع من الأنعام لا زكاة عليه إلّا إذا كان القصد من تربيتها التجارة، فإذا قُصدت التجارة فالأنعام تدخل تحت حكم عروض التجارة، والنوع الثاني من الأنعام: السائمة، وهي التي تأكل من نبات الأرض والأعشاب البريّة التي تخرج من غير زراعة، ونصاب زكاة الأنعام السائمة خمسة من الإبل، أو ثلاثون من البقر، أو أربعون من الغنم.
  • النقود: وتشمل كلاً من الذهب، والفضة، والنقود الورقية، حيث قال الله تعالى: (وَالَّذينَ يَكنِزونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلا يُنفِقونَها في سَبيلِ اللَّهِ فَبَشِّرهُم بِعَذابٍ أَليمٍ*يَومَ يُحمى عَلَيها في نارِ جَهَنَّمَ فَتُكوى بِها جِباهُهُم وَجُنوبُهُم وَظُهورُهُم هذا ما كَنَزتُم لِأَنفُسِكُم فَذوقوا ما كُنتُم تَكنِزونَ)،[٣] ونصاب الفضة مئتي درهم، أي ما يساوي خمس أواق، ويقدّر بخمسمئة وخمسة وتسعون جراماً، وأمّا نصاب الذهب عشرون ديناراً؛ أي ما يقدّر بخمسةٍ وثمانين غراماً، وقال البعض اثنين وتسعون غراماً، وأمّا الأوراق النقدية فنصابها يقدّر قياساً بالذهب والفضة، ويفضّل تقدير نصاب الأوراق بالقياس على الفضة؛ لأنّ سعرها أقل من الذهب، ممّا يعني بلوغ نصاب الزكاة تقديراً بالفضة قبل الذهب، لِما في ذلك من مصلحةٍ للفقراء، ومن الجدير بالذكر أنّ أسعار الذهب والفضة غير ثابتة فلذلك يجب السؤال عن سعرها قبل تقدير نصاب العُملة، وتجب الزكاة على النقود بغض النظر عن سبب جمعها طالما بلغت النصاب وحال عليها الحول.
  • عُروض التجارة: وهي البضائع المُعدّة للبيع بالإضافة إلى السيولة الناتجة عن بيعها ممّا بقي مع التاجر ولم ينفقه حتى حال عليه الحول، ويقدّر نصابها بالقياس على نصاب الذهب والفضة، وهو عشرون ديناراً من الذهب، أو مئتي درهم من الفضة، ويُفضّل القياس على الفضة لما تمّ ذكره سابقاً.
  • الثمار والحبوب: وتقتصر على الثمار والحبوب التي يُمكن أن تُكال بالمكيال، ولا تشمل الخضراوات والفواكه؛ لأنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- علّق وجوب الزكاة بما يُكال، ونصاب الثمار والحبوب خمسة أوسق، حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ليس فيما دونَ خمسةِ أوسُقٍ من التمرِ صدقةٌ، وليس فيما دونَ خمسِ أواقٍ من الوَرِقِ صدقةٌ، وليس فيما دون خمسِ ذَودٍ من الإبلِ صدقةٌ)،[٤] والوسق يعدل ستون صاعاً فيكون النصاب ثلامئة صاع بصاع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ويصعب التحويل من الصاع إلى الكيلوغرام؛ لأنّ أوزان الثمار والحبوب تختلف باختلاف أنواعها، ولكنّ ابن عثيمين -رحمه الله- قدّر النصاب للبرّ الجيد بستمئةٍ واثني عشر كيلوغرام، فلا زكاة لما أقلّ وزناً من ذلك، وأمّا الأنواع الأخرى من الحبوب والثمار فينبغي السؤال عن مقدار وزن الصاع بالكيلوغرام ثمّ تحويلها للكيلوغرام، والجدير بالذكر أنّ مقدار الزكاة في النقد والذهب والفضة وعروض التجارة هو ربع العشر؛ أي ما يساوي (2.5%) من القيمة الكليّة، وأمّا مقدار الزكاة في الثمار فيُؤخذ العُشر منها إذا سُقيت بماء المطر فقط، ونصف العُشر إذا سقاها مالكها.


مصارف الزكاة

بيّن الله -تعالى- في القرآن الكريم وجوه صرف أموال الزكاة، حيث قال: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ)،[٥]، وفيما يأتي بيان مصارف الزكاة:[٦]

  • الفقراء والمساكين: والفقراء أولى من المساكين؛ لأنّهم أشدّ حاجة منهم، حيث إنّهم لا يجدون ما يكفيهم وعائلتهم لنصف سنة، فيجب أن يأخذوا من أموال الزكاة ما يكفيهم لسنةٍ كاملةٍ من طعامٍ ولباسٍ، أو مالاً ينفقون على أنفسهم منه، وأمّا المساكين فهم الذين يجدون نصف الكفاية فما أكثر، ولكن لا يستطيعون تحقيق كفايتهم فيُعطون ما يساعدهم على سدّ حاجتهم.
  • العاملون عليها: وهم جُباتها، ومَن يقومون بتقسيمها وحسابها، وإلى آخر ذلك من الأعمال اللازمة للزكاة، حيث إنّهم يُعطون منها بقدر أعمالهم سواءً أكانوا أغنياء أم فقراء.
  • المؤلّفة قلوبهم: وهم الذين يدخلون في الإسلام، فيُعطون من الزكاة تأليفاً لقلوبهم، وتثبيتاً لهم.
  • الرقاب: ومنهم: الأسير المسلم لفكّ أسره بالمال، والعبد المملوك حيث تفكّ رقبته من أموال الزكاة، والمكاتب الذي اشترى نفسه من سيده ولم يستطع سداد دينه يُعطى من الزكاة.
  • الغارمين: ويُقسم الغرم إلى غرم لسداد حاجة، وغرم لإصلاح ذات البين؛ كأن يقع بين قبيلتين من المسلمين تشاجر وتعارك، فيقوم أهل الخير للإصلاح بينهم بإنفاق الأموال، فيُعطى المُصلح من أموال الزكاة جزاءً له على حُسْن فعله وحقنه لدماء المسلمين، وأمّا الغارم لسداد حاجته فيُعطى من الزكاة لسدّ دينه إذا لم يستطع سدّه، أو يُسدّ عنه مباشرةً دون أن يُعطى شيئاً.
  • في سبيل الله: وهو الجهاد في سبيل؛ حيث يُعطى المجاهدون ما يكفيهم من أموال الزكاة، والمجاهدون هم الذين يقاتلون لتكون كلمة الله العُليا وكلمة الذين كفروا السُفلى، حيث أجاب رسول الله عندما سُئل عن الرجل الذي يقاتل شجاعةً وحميّةً، والرجل الذي يُقاتل رياءً، فقال: (من قاتَل لتكون كلمةُ اللهِ هي العُليا، فهو في سبيل اللهِ).[٧]
  • ابن السبيل: وهو المسافر الذي لا يملك مالاً يكفيه لإتمام سفره، أو الذي أضاع ماله في الطريق، حيث إنّه يُعطى من أموال الزكاة ما يكفيه سواءً أكان غنيّاً في بلده أم فقيراً.


المراجع

  1. "الزكاة"، knowingallah.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2018. بتصرّف.
  2. "الأموال التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2018. بتصرّف.
  3. سورة التوبة، آية: 34-35.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 1459، صحيح.
  5. سورة التوبة، آية: 60.
  6. "دليل المسلم الجديد - (14) مصارف الزكاة"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2018. بتصرّف.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم: 1904، صحيح.