اشعار قيس بن الملوح

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٠ ، ٣٠ مارس ٢٠١٦
اشعار قيس بن الملوح

قيس بن الملوّح

شاعر الغزل العربي، عاش بفترة خلافة مروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان، لقب بمجنون ليلى لهيامه في حب ليلى العامرية ورفض أهلها أن يزوّجوها به، فهام على وجهه يتغنى بحبه العذري فيها إلى أن مات.


أشعار قيس بن الملوّح

من قصائده الرائعة التي تُعبّر عن حبّه لليلى، اخترنا لكم ما يأتي:


ألاَ لا أرى وادي المياهِ يُثِيبُ

ألاَ لا أرى وادي المياهِ يُثِيبُ

ولا النفْسُ عنْ وادي المياهِ تَطِيبُ


أحب هبوط الواديين وإنني

لمشتهر بالواديين غريب


أحقاً عباد الله أن لست وارداً

ولا صادراً إلا علي رقيب


ولا زائِراً فرداً ولا في جَماعَة ٍ

من الناس إلا قيل أنت مريب


وهل ريبة في أن تحن نجيبة

إلى إلْفها أو أن يَحِنَّ نَجيبُ


وإنَّ الكَثِيبَ الفرْدَ مِنْ جانِبِ

الحِمى إلي وإن لم آته لحبيب


ولا خير في الدنيا إذا أنت لم تزر

حبيباً ولم يَطْرَبْ إلَيْكَ حَبيبُ


لَئِن كَثُرَت رُقابُ لَيلى فَطالَما

لَهَوتُ بِلَيلى ما لَهُنَّ رَقيبُ


وَإِن حالَ يَأسٌ دونَ لَيلى فَرُبَّما

أَتى اليَأسُ دونَ الشَيءِ وَهوَ حَبيبُ


وَمَنَّيتَني حَتّى إِذا ما رَأَيتِني

عَلى شَرَفٍ لِلناظِرينَ يَريبُ


صَدَدتِ وَأَشمَتِّ العُداةَ بِهَجرِنا

أَثابَكِ فيما تَصنَعينَ مُثيبُ


أُبَعِّدُ عَنكِ النَفسَ وَالنَفسُ صَبَّةٌ

بِذِكرِكِ وَالمَمشى إِلَيكِ قَريبُ


مَخافَةَ أَن تَسعى الوُشاةُ بِظِنَّةٍ

وَأَكرَمُكُم أَن يَستَريبَ مُريبُ


فَقَد جَعَلَت نَفسي وَأَنتِ اِختَرَمتِها

وَكُنتِ أَعَزَّ الناسِ عَنكِ تَطيبُ


فَلَو شِئتِ لَم أَغضَب عَلَيكِ وَلَم يَزَل

لَكِ الدَهرَ مِنّي ما حَيِيتُ نَصيبُ


أَما وَالَّذي يَتلو السَرائِرَ كُلَّها

وَيَعلَمُ ما تُبدي بِهِ وَتَغيبُ


لَقَد كُنتِ مِمَّن تَصطَفي النَفسُ خُلَّةً

لَها دونَ خِلّانِ الصَفاءِ حُجوبُ


وَإِنّي لَأَستَحيِيكِ حَتّى كَأَنَّما

عَلَيَّ بِظَهرِ الغَيبِ مِنكِ رَقيبُ


تَلَجّينَ حَتّى يَذهَبَ اليَأسُ بِالهَوى

وَحَتّى تَكادَ النَفسُ عَنكِ تَطيبُ


سَأَستَعطِفُ الأَيامَ فيكِ لَعَلَّها

بِيَومِ سُروري في هَواكِ تَؤوبُ


لَئن كَثُرَتْ رُقَّابُ لَيْلَى

لَئن كَثُرَتْ رُقَّابُ لَيْلَى فَطالَمَا

لهوت بليلى ما لهن رقيب


وإن حال يأس دون ليلى فربما

أتى اليأس دون الشيء وهو حبيب


وَمَنَّيْتِنِي حَتَّى إذَا مَا رَأيْتِنِي

عَلَى شَرَفٍ لِلنَّاظِرينَ يرِيبُ


صَدَدْتِ وَأشمَتِّ الْعُدَاة َ بِهَجْرِنَا

أثابَكِ فِيمَا تَصْنَعِينَ مُثيِبُ


أُبَعِّدُ عَنْكِ الْنَّفْسَ والنَّفْسُ صَبَّة ٌ

بِذكْرِكِ وَالمَمْشَى إليْك قَرِيبُ


مخافة أن تسعى الوشاة مظنة

وأُكْرمكُمْ أنْ يَسْتَريبَ مُريبُ


أما والذي يبلو السرائر كلها

ويعلم ما تبدي به وتغيب


لقد كنت ممن تصطفي النفس حلة

لَهَا دُون خُلاَّنِ الصَّفَاءِ حُجُوبُ


وَإنِّي لأَسْتَحْيِيكِ حَتَّى كَأنما

علي بظهر الغيب منك رقيب


تلجين حتى يذهب اليأس بالهوى

وَحَتَّى تَكادَ النَّفْسُ عَنْكِ تَطِيبُ


سأستعطف الأيام فيك لعلها

بِيَوْمِ سُرُوري في هَوَاك تَؤُوبُ


هوى صاحبي

هوى صاحبي ريح الشمال إذا جرت

وأهوى لنفسي أن تهب جنوب


فويلي على العذال ما يتركونني

بِغمِّي، أما في العَاذِلِين لبِيبُ


يقولون لو عزيت قلبك لا رعوى

فَقلْتُ وَهَلْ لِلعَاشقِينَ قُلُوبُ


دعاني الهوى والشوق لما ترنمت

هَتُوفُ الضُّحَى بَيْنَ الْغُصُونِ طرُوبُ


تُجَاوِبُ وُرْقاً إذْ أصَخْنَ لِصَوْتِهَا

فَكُلٌّ لِكُلٍّ مُسْعِدٌ وَمُجيبُ


فقلت حمام الأيك مالك باكياً

أَفارَقْتَ إلْفاً أَمْ جَفاكَ حَبِيبُ


تذكرني ليلى على بعد دارها

وليلى قتول للرجال خلوب


وقد رابني أن الصبا لا تجيبني

وقد كان يدعوني الصبا فأجيب


سَبَى القلْبَ إلاَّ أنَّ فيهِ تَجلُّداً

غزال بأعلى الماتحين ربيب


فكلم غزال الماتحين فإنه

بِدَائِي وإنْ لَمْ يَشْفِنِي لَطَبِيبُ


فدومي على عهد فلست بزائل

عن العهد منكم ما أقام عسيب


أيَا وَيْحَ مَنْ أمسَى يُخَلَّسُ عَقْلُهُ

أيَا وَيْحَ مَنْ أمسَى يُخَلَّسُ عَقْلُهُ

فأصبح مذموماً به كل مذهب


خَلِيّاً مِنَ الْخُلاَّنَ إلاَّ مُعَذَّباً

يضاحكني من كان يهوى تجنبي


إذا ذُكِرَتْ لَيْلَى عَقَلْتُ وَرَاجَعَتْ

روائع قلبي من هوى متشعب


وقالوا صحيح مابه طيف جنة

ولا الهمُّ إلاَّ بِافْتِرَاءِ التَّكّذُّبِ


وَلِي سَقَطَاتٌ حِينَ أُغْفِلُ ذِكْرَهَا

يَغُوصُ عَلَيْها مَنْ أرَادَ تَعَقُّبي


وشاهد وجدي دمع عيني وحبها

برى اللحم عن أحناء عظمي ومنكبي


تجنبت ليلى أن يلج بي الهوى

وهيهات كان الحب قبل التجنب


فما مغزل أدماء بات غزالها

بِأسْفَل نِهْيٍ ذي عَرَارٍ وَحلَّبِ


بِأحْسَنَ مِنْ لِيْلَى وَلاَ أمُّ فَرْقَد

غَضِيضَة ُ طَرْفٍ رَعْيُهَا وَسْطَ رَبْرَبِ


نَظَرْتُ خِلاَلَ الرَّكْبِ فِي رَوْنَقِ الضُّحى

بِعَيْنَيْ قُطَامِيٍّ نَما فَوْقَ عُرْقُبِ


إلى ظعن تحدى كأن زهاءها

نَوَاعِمُ أثْلٍ أوْ سَعِيَّاتُ أثْلَبِ


وَلَمْ أرَ لَيْلى غَيْرَ مَوْقِفِ سَاعَة ٍ

بِبَطْنِ مِنى تَرمِي جِمَارَ المُحَصَّبِ


فأصبحت من ليلى الغداة كناظر

مَعَ الصُّبحِ في أعقاب نجْمٍ مُغرِّب


ألاَ إنَّمَا غَادَرْتِ يَاأمَّ مَالِكٍ

وَيُبدِي الحصى منها إذا قَذَفَتْ به


حَلَفْتُ بِمَنْ أرْسى ثَبِيراً مَكانَهُ

عَليْهِ َضَبابٌ مِثْلُ رَأْس المُعَصَّبِ


وما يسلك الموماة من كل نقصة

طليح كجفن السيف تهدى لمركب


خَوارِج مِنْ نُعْمَانَ أوْ مِنْ سُفوحِهِ

إلى البيت أو يطلعن من نجد كبكب


لقد عشت من ليلى زماناًأحبها

أرى الموت منها في مجيئي ومذهبي


ولما رأت أن التفرق فلتة

وأنا متى ما نفترق نتشعب


أشارت بموشوم كأن بنانه

من اللين هداب الدمقس المهذب


أمِنْ أجْلِ غرْبَانٍ تَصايَحْنَ غُدْوَة

أمِنْ أجْلِ غرْبَانٍ تَصايَحْنَ غُدْوَة

ببينونة الأحباب دمعك سافح


نعم جادت العينان مني بعبرة

كما سل من نظم اللآلي تطارح


ألا يا غراب البين لا صحت بعده

وَأمكَنَ مِنْ أوْداجِ حَلْقِكَ ذَابح


يروع قلوب العاشقين ذوى الهوى

إذا أمنوا الشحاج أنك صائح


وَعَدِّ سَواءَ الحُبِّ واتْركْهُ خَالِياً

وكن رجلاً واجمح كما هو جامح


أيا هجر ليلى

أيَا هَجَرْ ليْلى قَدْ بَلغْتَ بِيَ المَدَى

وَزِدْتَ عَلَى ما لَمْ يَكُنْ بَلَغَ الهَجْرُ


عَجِبْتُ لِسْعَي الدَّهْرِ بَيْنِي وَبَيْنَها

فَلَمَّا انْقَضَى مَا بَيْننا سَكَنَ الدَّهْرُ


فَيَا حُبَّها زِدْنِي جَوى ً كُلَّ لَيْلَة ٍ

ويا سلوة الأيام موعدك الحشر


تكاد يدي تندى إذا ما لمستها

وينبت في أطرافها الورق النضر


وَوَجْهٍ لَهُ دِيبَاجَة ٌ قُرشِيَّة ٌ

به تكشف البلوى ويستنزل القطر


ويهتز من تحت الثياب قوامها

كَما اهتزَّ غصنُ البانِ والفننُ النَّضْرُ


فيا حبَّذا الأحياءُ ما دمتِ فيهمِ

ويا حبذا الأموات إن ضمك القبر


وإني لتعروني لذكراك نفضة

كمَا انْتَفضَ الْعُصْفُرُ بلَّلَهُ الْقَطْرُ


عسى إن حججنا واعتمرنا وحرمت

زِيارَة ُ لَيْلَى أنْ يَكُونَ لَنَا الأَجْرُ


فما هو إلا أن أراه فجاءة

فَأُبْهَتُ لاَ عُرْفٌ لَدَيَّ وَلاَ نكْرُ


فلو أن ما بي بالحصا فلق الحصا

وبالصخرة الصماء لانصدع الصخر


ولو أن ما بي بالوحش لما رعت

وَلاَ سَاغَهَا المَاءُ النَّمِيرُ وَلا الزَّهْرُ


ولو أن ما بي بالبحار لما جرى

بِأمْوَاجِهَا بَحْرٌ إذا زَخَر الْبَحْرُ


أنِيري مَكانَ البَدْرِ

أنِيري مَكانَ البَدْرِ إنْ أفَلَ البَدْرُ

وَقومِي مَقَامَ الشَّمسِ ما اسْتَأخَرَ الفَجْرُ


ففيك من الشمس المنيرة ضوؤها

وَلَيْس لهَا مِنْكِ التّبَسُّمُ وَالثَّغْرُ


بلى لَكِ نُورُ الشَّمْسِ والبَدْرُ كُلُّهُ

ولا حملت عينيك شمس ولا بدر


لَك الشَّرْقَة ُ الَّلأْلاءُ والبَدْرُ طَالِع

وليس لها مِنْكِ التَّرَائِب والنَّحْرُ


ومن أيْنَ لِلشَّمْسِ المُنِيرة ِ بالضُّحى

بِمَكْحُولَة ِ الْعَيْنَينْ في طرْفِهَا فَتْرُ


وأنى لها من دل ليلى إذا انثنت

بِعَيْنَي مَهاة ِ الرَّمْلِ قَدْ مَسَّهَا الذُّعرُ


تَبَسَّمُ لَيْلَى عَنْ ثَنَايا كأنَّها

أقاح بجرعاء المراضين أو در


منعمة لو باشر الذر جلدها

لأَثَّرَ مِنْهَا في مَدَارِجِها الذَّرُّ


إذا أقْبَلَتْ تَمْشِي تُقارِبُ خَطوَهَا

إلى الأقرب الأدنى تقسمها البهر


شعِمَرِيضَة ُ أَثْنَاء التَّعَطُّفِ إنَّها

تخاف على الأرداف يثلمها الخصر


فمَا أُمُّ خِشْفٍ بالْعَقِيقَيْنِ تَرْعَوِي

إلى رشأ طفل مفاصلها خدر


بِمُخْضَلَّة ٍ جادَ الرَّبِيعُ زُهَاءَهَا

رهائم وسمي سحائبه غزر


وَقَفْنا عَلَى أطْلاَلِ لَيْلَى عَشِيَّة ً

بأجرع حزوى وهي طامسة دثر


يُجَادُ بِها مُزْنَانِ: أسْحَمُ بَاكِرٌ

وآخر معهاد الرواح لها زجر


وأوفى على روض الخزامى نسيمها

وأنوارها واخضوضل الورق النضر


رواحا وقد حنت أوائل ليلها

روائح لأظلام ألوانها كدر


تقلب عيني خازل بين مرعو

وَآثار آياتٍ وَقَدْ رَاحَتِ العُفْرُ


بِأحْسَنَ مِنْ لَيْلَى مِعُيدَة َ نَظْرة ٍ

إلي التفاتاً حين ولت بها السفر


محَاذِيَة ً عَيْني بِدَمْعٍ كَأنَّمَا

تَحَلَّبُ مِنْ أشْفَارِهَا دُرَرٌ غُزْرُ


فَلَمْ أرَ إلاَّ مُقْلَة ً لَمْ أكَدْ بِهَا

أشيم رسوم الدار ما فعل الذكر


رَفَعْنَ بِهَا خُوصَ الْعُيونِ وجوُهُهَا

ملفعة ترباً وأعينها غزر


وَمَازِلْتُ مَحْمُودَ التَّصَبُّرِ في الذِي

ينوب ولكن في الهوى ليس لي صبر


أيا ليلَ زَنْدُ الْبَيْن يقدَحُ في صَدْري

أيا ليلَ زَنْدُ الْبَيْن يقدَحُ في صَدْري

ونار الأسى ترمي فؤادي بالجمر


أبَى حَدَثانُ الدهر إلاَّ تشتُّتاً

وأيُّ هَوى ً يَبْقَى على حَدَثِ الدهرِ


تعز فإن الدهر يجرح في الصفا

ويقدح بالعصرين في الجبل الوعر


وإني إذا ما أعوز الدمع أهله

فزعت إلى دلحاء دائمة القطر


فو الله ما أنساك ما هبت الصبا

وما ناحتِ الأطيارُ في وَضَح الفَجْرِ


وما نطقت بالليل سارية القطا

وما صدحت في الصبح غادية الكدر


وما لاح نجم في السماء وما بكت

مُطَوَّقة ٌ شَجْواً على فَنَنِ السِّدْرِ


وما طلعت شمس لدى كل شارق

وما هطلت عين على واضح النحر


وما اغْطَوطَشَ الغِرْبيبُ واسْوَدَّ لونهُ

وما مر طول الدهر ذكرك في صدري


وما حَمَلَتْ أُنْثَى وما خَبَّ ذِعْلِبٌ

وما طفح الآذي في لجج البحر


وما زحفت تحت الرحال بركبها

قِلاصٌ تؤمّ البَيْتَ في البَلدِ القفْرِ


فلا تحْسَبي يا ليلَ أني نَسيتُكُمْ

وأنْ لَسْتِ مِنِّي حيثُ كنتِ على ذُكْرِ


أيبكي الحمامُ الوَرْقُ من فَقْدِ إلْفِه

وتَسْلو وما لي عَنْ أليفيَ مِنْ صَبْرِ


فأقسم لا أنساك ما ذر شارق

وما خب آل في معلمة فقر


ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة

أُناجيكُمُ حَتَّى أرى َ غُرَّة َ الفجْرِ


لقد حملت أيدي الزمان مطيتي

على مَرْكَبٍ مَسْتَعْطِل النَّاب والظُّفْرِ


بِنَفْسِيَ مَنْ لاَ بدَّ لِي أنْ أُهَاجِرَهْ

بِنَفْسِيَ مَنْ لاَ بدَّ لِي أنْ أُهَاجِرَهْ

وَمَنْ أنَا فِي المَيسُورِ وَالْعُسْرِ ذَاكرُهْ


ومن قد رماه الناس بي فاتقاهم

بهجري إلا ما تجن ضمائره


فَمِن أَجلِها ضاقَت عَلَيَّ بِرُحبِها

بِلادِيَ إِذ لَم أَرضَ عَمَّن أُجاوِرُه


وَمِنْ أجْلِهَا أحْبَبْتُ مَنْ لاَ يُحِبُّنِي

وَباغَضْتُ مَنْ قَدْ كُنْتُ حِيناً أُعَاشرُهْ


أَتَهْجُرُ بَيْتاً لِلحَبِيب تَعَلَّقَتْ

بِه الْحِبُّ والأعداء أمْ أنْتَ زَائرُهْ


وَكَيفَ خَلاصي مِن جَوى الحُبِّ بَعدَما

يُسَرُّ بِهِ بَطنُ الفُؤادِ وَظاهِرُه


وَقَد ماتَ قَبلي أَوَّلُ الحُبِّ فَاِنقَضى

فَإِن مِتُّ أَضحى الحُبُّ قَد ماتَ آخِرُه


وَقَد كانَ قَبلي في حِجابٍ يَكُنُّهُ

فَحُبُّكِ مِن دونِ الحِجابِ يُباشِرُه


أَصُدُّ حَياءً أَن يَلِجَّ بِيَ الهَوى

وَفيكِ المُنى لَولا عَدُوٌّ أُحاوِرُه


ألا أيّها الشيخ

ألا أيُّهَا الشَّيْخُ الذِي مَا بِنَا يَرْضَى

شقيت ولا هنيت في عيشك الغضا


شقيت كما أشقيتني وتركتني

أَهيمُ مع الهُلاَّك لا أُطْعَمُ الْغَمْضَا


أما والذي أبلى بليلى بليتي

وأصفى لليلى من مودتي المحضا


لأعطيت في ليلى الرضا من يبيعها

ولو أكثروا لومي ولو أكثروا القرضا


فكم ذاكر ليلى يعيش بكربة

فَيَنْفُضَ قَلْبِي حين يَذْكرُهَا نَفْضَا


وحق الهوى إني أحس من الهوى

على كبدي ناراً وفي أعظمي مرضا


كأنَّ فُؤادِي في مَخالِبِ طَائِرٍ

إذا ذكرت ليلى يشد به قبضا


كأن فجاج الأرض حلقة خاتم

عليَّ فما تَزْدَادُ طُولاً ولاَ عَرْضَا


وأُغْشَى فَيُحمى لي مِنَ الأرْضِ مَضْجَعِي

وَأصْرَعُ أحْيَاناً فَألْتَزمُ الأرْضَا


رَضيتُ بقَتْلي في هَوَاها لأنَّني

أرَى حُبَّها حَتْماً وَطاعَتَها فَرْضَا


إذا ذُكِرَتْ لَيْلَى أهِيمُ بِذِكْرِهَا

وكانت منى نفسي وكنت لها أرضى


وأن رمت صبراً أو سلواً بغيرها

رأيت جميع الناس من دونها بعضا