تطور علم النفس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٨ ، ١٥ يونيو ٢٠١٧
تطور علم النفس

علم النفس

علم النفس، أو السيكولوجيّة، أو البسيخولوغيا هو أحد فروع الدراسة الأكاديميّة والتطبيقيّة للسلوك الإنساني، والإدراك وبعض العلوم الآليّة المستنبطة لهما، ويمكن تطبيق دراسات علم النفس على الإنسان والحيوان والأنظمة الذكيّة.


يمكن تعريف علم النفس أيضاً بأنّه تطبيق الخبرات على مختلف مجالات النشاط الإنساني التي تشمل مشاكل الأفراد في الحياة اليوميّة وعلاج الاضطرابات العقليّة، كما أنّه مجموعة الدراسات العلميّة المتخصصة في السلوك والعقل والتفكير والشخصيّة، وهذا العلم مرّ بالعديد من المراحل التي أدّت إلى تطوره إلى المفهوم الحالي، وفي سطور موضوعنا التالي سنعرفكم على هذه المراحل.


مراحل تطور علم النفس

علم النفس في القرنين السابع والثامن عشر

عرفت هذه المرحلة بالفلسفيّة، حيث كان فيها علم النفس علماً للنفس أو الروح، وكان اهتمام الفلاسفة قائماً على دراسة العلاقة بين الحسّ والروح، حيث تؤكد الثنائيّة الفلسفيّة وجود روح مستقلة عن الجسد، والعلاقات القائمة بينهما هي علاقات بين جزأين يختلفان عن بعضهما اختلافاً تاماً.


تمثلت هذه الثنائيّة عند ديكارت في القرن السابع عشر، والعديد من الفلاسفة في القرن الثامن عشر، وتعتمد هذه المرحلة على اتباع منهج الاستبطان في الدراسة، والذي يقوم على تأمل الوعي لذاته.


علم النفس في القرن التاسع عشر

تتمثل هذه المرحلة في محاولة التحوّل إلى العلم التجريبي، وحلّ الوعي أو الشعور مكان الروح، كما اتصفت هذه المرحلة باهتمام بعض علماء الفيزياء والطبّ والفيزيولوجيا، كما تمّ تخصيص بعض المقاعد الجامعيّة لتعليمه، وإنشاء المختبرات الخاصة به، وهناك العديد من المحاولات من بعض العلماء إلى استخدام المنهج التجريبي في دراسة المواضيع النفسيّة.


كانت هذه المحاولات تنتهي في العديد من الأحيان على اعتماد منهج الاستبطان، والسبب في ذلك أنّ موضوع علم النفس كان يفرض طبيعته إلى ذلك، وأخيراً كان هناك بعض المحاولات من الاستبطان التجريبي أيضاً، وفيها يحل الشخص مشكلة معينة بأسلوب تجريبي، وفي نفس الوقت يصف الحالات التي تمر على وعيه.


علم النفس في النصف الأول من القرن العشرين

وفي هذه المرحلة اعتُمد علم النفس كدراسة علميّة للسلوك، مما جعلها تتميّز بتأسيس واطسون للمدرسة السلوكيّة، والتي جاءت لتؤكد أنّه من المستحيل إنشاء علم النفس بشكلٍ علمي على أساس دراسة معطيات الوعي، وأنّ السلوك هو الأساس الموضوعي لعلم النفس العلمي، وذلك لأنّ السلوك فقط هو الذي يمكن خضوعه للملاحظة الموضوعيّة وليس الوعي.


رفض واطسون المنهج الاستنباطي مستنداً في ذلك أنّ هذا المنهج لا قيمة له في دراسة السلوك الحيواني، وهذا ما جعل المدرسة السلوكيّة تدعو إلى إعادة النظر في علم النفس ككل، وأنّه من الضروري الاعتماد على عناصر موضوعيّة يمكن ملاحظتها.


علم النفس في المرحلة المعاصرة

في هذه المدرسة تمّ تحديد أنّ علم النفس هو العلم الذي يدرس سلوك الكائنات الذي يشمل التصرفات الحركيّة واللفظيّة بشكلٍ خاص، ومن الممكن أن تهدف هذه التصرفات إلى نشاطات منظمة وموجهة باتجاه هدف معيّن أو نشاطات مقصودة أو غرضيّة، ويعبر عنصر القصد في السلوك من خلال التوجيه والتنظيم.


حسب تفسير كمال بكداش ورالف رزق الله فإنّ تفسير السلوك يقوم على نوعين متفاعلين من المتغيرات، الأول يتعلق بالجنس، والسن، والخبرة، والدوافع، والصراع الذي من الممكن أن ينشأ بينها، والنوع الثاني يتعلق بوضعيّة الكائن؛ مثل: الوضعيّة التجريبيّة في المختبر، والوضعيّة الاقتصاديّة، والأسريّة، والمدرسيّة، وبذلك يطمح عالم النفس في دراسة تأثير أحد أنواع المتغيّرات أو كليهما من خلال الملاحظة والتجربة أو لقاء الكائن المفحوص بشكلٍ مباشر.


أما مصطفى غالب فإنّه يرى أنّ علم النفس في العصر الحديث يتميّز بدراسة أحوال الإنسان النفسيّة بصورة كاملة وشاملة أكثر من اهتمامه بالأمور الجزئيّة سواء العقليّة أو النفسيّة، وبذلك يكون علم النفس علماً شاملاً للسلوك الإنساني الماضي التاريخي والواقعي المستقبلي.