تعريف الادغام : أنواع الادغام

الإدغام لغة واصطلاحا:
الإدغام لغة: لقد عرفت المعاجم اللغوية الإدغام تحت مادة دغم، فعرفه الفراهيدي: الدغمة: اسم من إدغامك حرفا في حرف، وأدغمت الفرس اللجام: أدخلته فيه.
وعرفه ابن دريد في ( جمهرة اللغة) بقوله:يقال أدغمت اللجام في الفرس إذا أدخلته فيه، ومنه إدغام الحروف بعضها في بعض.

وعرفه الأزهري في ( تهذيب اللغة) بـ " الإدغام إدخال اللجام في أفواه الدواب، وقال ساعدة بن جؤية:
بمقربات بأيديهم أعنتها خوص إذا فزعوا أدعمن باللجم
قلت: وإدغام الحرف في الحروف مأخوذ من هذا.
وعرفه ابن منظور بـ " إدخال حرف في حرف. ويقال أدغمت الحرف وأدغمته على افتعلته، قال بعضهم، ومنه اشتقاق الإدغام في الحروف ، وقيل اشتقاق هذا من إدغام الحروف.
ونلاحظ من التعريفات السابقة للإدغام في المعاجم اللغوية أن اللغويين يشيرون إلى أن مفهوم الإدغام اصطلاحا مأخوذ من معناه اللغوي

فهو: يتضمن معنى الإدخال ، أي إدخال اللجام في أفواه الدواب، ومنه أخذ إدغام الحروف بعضها ببعض، وهذا ما سنجده في التعريف الاصطلاحي للإدغام.
الإدغام اصطلاحا:
ذهب علماء اللغة العربية القدامى إلى أن معنى الإدغام هو التقاء حرفين لفظهما واحد، الأول منهما ساكن والثاني متحرك، وإنه لا حركة تفصل بينهما، فيصيران بتداخلهما كحرف واحد ترفع اللسان عنه رفعة واحدة.


وعرفه ابن يعيش بأنه: " أن تصل حرفا ساكنا بحرف مثله متحرك، من غير أن تفصل بينهما بحركة، أو وقف فيصيران لشدة اتصالهما كحرف واحد، ترتفع اللسان عنهما رفعة واحدة شديدة، فيصير الحرف الأول كالمستهلك، لا على حقيقة التداخل والإدغام، وذلك نحو شد، مد.

ويناقش عبد الصبور شاهين عبارة ابن يعيش في المفصل: أن تصل حرفا ساكنا بحرف مثله متحرك، إذ يقول: وعبارة المفصل شأن تصل حرفا ساكنا بحرف مثله متحرك، توحي بأن النحويين، إنما يعالجون في هذا التعريف عملية الإدغام وحدها، دون إشارة إلى ما يسبقها من حذف للحركة، وقلب للصوت الأول من مثل الثاني، وسواء أكان مجانسا أم مقاربا،... أي أنهم اقتصروا على تصوير العملية الصوتية، والمفروض أن الإدغام لا يكون إلا من مثلين سواء أكان ذلك بالفعل، أم بالتحويل، أو القلب

ويبدو أن ابن يعيش لم يلتفت إلى ما أشار إليه سيبوبه في كتابه، عن فكرة التقريب، أي تقريب الحروف من بعضها بعضا.كالذي يحدث في الإمالة بالألف تمال إذا كان بعدها حرف مكسور، وتقريب الصاد من الزاي في كلمة ( يصدر). حيث يجد سيبويه يجعل كل هذا من باب الإدغام، إذ يقول: " بالألف تمال إذا كان بعدها حرف مكسور، وذلك قولك: عابد وعالم ومساجد ومفاتيح، وعذافر، وهابيل، وإنما أمالوها للكسرة التي بعدها، أرادوا أن يقربوها منها، كما قربوا في الإدغام الصاد من الزاي، حين قالوا: صدر فجعلوها بين الزاي والصاد التماس الخفة، لأن الصاد قريبة من الدال فقربها من أشبه الحروف في موضعها بالدال، وبيان ذلك في الإدغام: فكما يريد في الإدغام أن يرفع لسانه من موضع واحد كذلك يقرب الحرف من الحرف على قدر ذلك.
وأشار ابن جنى إلى فكرة التقريب، فتناولها في كتابه الخصائص، معرفا الإدغام بقوله: قد ثبت أن الإدغام المألوف المعتاد، إنما هو تقريب صوت من صوت.
وقد جعله على ضربين:

الأول: أن يلتقي المثلان على الأحكام التي يكون عنها الإدغام، فيدغم الأول في الآخر نحو قطع وشد.
الثاني: أن يلتقي المتقاربان على الأحكام التي يسوغ معها الإدغام، فتقلب أحدهما إلى لفظ صاحبه عتدغمه منه، وذلك مثل ( ود) في اللغة التيميمة، وامحى، واماز، واصبر

فالإدغام عند ابن جني اجتماع حرفين مثلين، الأول منهما يد يكون ساكنا فيدغم في الثاني، وقد يكون متحركا فتحذف حركته، ومن ثم يدغم في الحرف الثاني. وليس هذا فحسب بل يتضمن الإدغام عنده فكرة التقريب بين الحروف، فإذا اجتمع حرفان متقاربان يقلب الأول من جنس الثاني، ثم يدغم فيه نحو: امحى التي أصلها انمحى.
ونجده يطلق على هذين الضربين اسم الإدغام الأكبر.

أما الإدغام الأصغر: فهو تقريب الحرف من الحرف وإدناؤه منه من غير إدغام يكون هناك.
وقد قسمه أيضا إلى ضروب على النحو التالي:
1. الإمالة: تقريب الألف من الياء.
2. ومنه أن تقع فاء افتعل صادا، أو ضادا، أو طاء، أو ظاء فتقلب تاؤه طاء نحو: اصطبر، واضطرب، واطرد، واظطلم.
3. ومن ذلك أن تقع فاء ( افتعل زايا، أو دالا، أو ذالا، فتقلب تاؤه دالا، نحو ازدان، وادعى، وادكر.
4. ومن ذلك أن تقع السين قبل الحرف المستعلي، فتقرب منه بقلبها صادا، وذلك كقولهم في سقت: صقت.
5. ومنه أيضا تقريب الصوت من الصوت مع حروف الحلق: نحو شعير،وبعير، ورغيف.
6. ومن ذلك أيضا قولهم ( فعل يفعل) مما عينه، أو لامه حرف حلقي، نحو سأل – يسأل، وقرأ يقرأ، سعر – يسعر، وذلك أنهم ضارعوا بفتحة العين في المضارع جنس حرف الحلق، لما كان موضعا منه مخرج الألف التي منها الفتحة.
7. ومن التقريب قولهم: الحد لله والحمد لله.
8. ومنه تقريب الحرف من الحرف، نحو قولهم في مصدر: مزدر وفي التصدير والتزدير.
9. ومن ذلك إضعاف الحركة لتقرب بذلك من السكون: نحو حيي، وأحيي وأعيى.
فهذه هي حالات الإدغام الأصغر التي ذكرها ابن حني التي عدها من باب تقريب الصوت من الصوت، إذ يقول بعد حديثه عن الحالات السابقة: وجميع ما هذه حالة مما قرب يه الصوت من الصوت جار مجرى الإدغام بما ذكرناه من التقريب.
فالإدغام عنده ليس فقط اجتماع مثلين، وإنما يشمل فكرة التقريب التي اقتبسها عن سيبويه، فالإدغام بهذا المفهوم ينطبق على المماثلة لدى المحدثين. وهو خلاف ما ذهب إليه المتأخرون من النحاة، والقراءة، على السواء.

ونخلص إلى القول إن تصور سيبويه وابن جنى للإدغام كان أوسع وأعم من تصور بعض النحاة واللغويين كابن يعيش وغيره من النحاة، حيث وضعوا تعريفا للإدغام، فلم يلحظوا دقة عبارة سيبويه وما يريده بتقريب الصوت من الصوت، فهم قد تصوروا الإدغام في إطار الأصوات الصامتة، وعلى الصورة التي نتج عنها صوت مضعف، سواء من المثلين، أم المتقاربين، فأما هو فقد استخدم كلمة الإدغام يريد بها التعبير عن مطلق تأثير صوت بصوت، سواء أكان صامتا، أم متحركا، وسواء كان التأثير كاملا يترتب عليه فناء الصوت المتأثر أم كان جزئيا، يفقد معه عنصرا من عناصره.
أما تعريف الإدغام في اصطلاح المحدثين فهو: نزعة صوتين إلى التماثل، أي الاتصاف بصفات مشتركة تسهل اندماج أحدهما في الآخر ويقع ذلك خاصة في الحروف المتقاربة المخارج.

والإدغام كما يرى الدكتور عبد القادر مرعي ضرب من ضروب المماثلة الصوتية، وهي المماثلة التامة الرجعية، حيث يتأثر الصوت الأول في الصوت الثاني تأثرا تاما فيماثله، ويفنى فيه فناء تاما، وفي هذه الحالة لا يكون للصوت الأول أي أثر في النطق.
وهذان التعريفان يتفقان نوعا ما مع فكرة التقريب التي تحدث عنها سيبويه وابن جنى.
فالإدغام عند المحدثين يعني المماثلة التامة بين صوتين متجاورين متقاربين في المخرج، بينهما صفات مشتركة تساعد على اندماج أحدهما في الآخر.