تعريف العنصرية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٠٥ ، ١٢ فبراير ٢٠١٧

تعريف العنصرية

العنصرية هي الأفكار والمُعتقدات والقناعات والتَّصرفات التي ترفع من قيمة مجموعة معينة أو فئة معينة على حساب الفئات الأخرى، بناءً على أمور مورّثة مرتبطة بقدرات الناس أو طباعهم أو عاداتهم، وتعتمد في بعض الأحيان على لون البشرة، أو الثقافة، أو مكان السّكن، أو العادات، أو اللغة، أو المعتقدات.[١] كما أنّها يُمكن أن تعطي الحق للفئة التي تم رفع شأنها بالتحكّم بالفئات الأخرى في مصائرهم وكينونتهم وسلب حقوقهم وازدرائهم بدون حق أو سبب واضحٍ.[٢]


ظهرت العنصريّة منذ بداية خلق الله الحياة على هذه الأرض، وتعدُّ أحد أسباب الفتنة، وأبرز أسباب الحروب والتفرقة، وهي من أشد الأمراض فتكاً بالمجتمعات، ولم يخلُ عصر من العصور منها.[٣][٤] ومن الأمثلة عليها تجارة الرقيق التي تمارسها بعض الدول على الأفارقة ذوي البشرة السوداء؛ حيث يصبحون عبيداً بلا سبب إلا للاختلاف في اللون.[٥]


أسس العنصرية

هناك عدة أسس تستند عليها العنصرية وممارسوها، ومنها:[٦][٧]

  • لون البشرة: وهذا ما يعانيه السّود في جنوب إفريقيا وأمريكا بشدّة عبر عدة حوادث حصلت ولا زالت تحصل، حيثُ تُشير التّقارير إلى أنّ الأحداث العنصريّة زادت بشكل ملاحظ في كل أركان جنوب إفريقيا، في المدارس والجامعات والمطاعم، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وفقاً لأقوال لجنة حقوق الإنسان في جنوب إفريقيا، ممّا أدى إلى شعورٍ بخيبة الأمل لدى السّود بسبب العنصرية المُعلَنة.[٨]
  • القوميّة: نسبة إلى القوم، أو الجماعة التي تتصل ببعضها بصلات معينة، كالقومية اليهودية.[٩]
  • اللغة.
  • العادات.
  • المعتقدات كالرأي السياسي.
  • الثّقافات.
  • الطبقات الاجتماعيّة؛ حيثُ يحتقرُ الأغنياءُ الفقراءَ ويتحكّمون بهم، فمُعاملة الفرد واحترامه مبنيّة على مكانته الاجتماعية.[١٠]


مصطلحات مرتبطة بالعنصرية

العرق والإثنية

إنّ الفرق بين العرق والإثنية (بالإنجليزية:Ethnicity) هو أنّ العرق يهتمّ بالخصائص البيولوجيّة، في حين أنّ الإثنية تتجاوز هذه الخصائص لتهتمّ بالأبعاد الثقافية والجوانب الماديّة المشكّلة للإنسان والهوية.[١١]


التمييز العنصري

التمييز العنصريّ هُو معاملة الناس بتفرقة وشكل غير متكافئ، وتصنيفهم اعتماداً على انتماءاتهم إلى عرق، أو قوميّة معينة، وإنشاء جو عدائي، ومُهين، ومُذل بناءً على أسس العنصرية الآنفة الذّكر.[٣] وهُناك عدّة صور للتمييز العنصري التي حُرّمت بموجب قانون التكافؤ، منها:

  • التمييز المباشر: وهو التعامل بأسلوبٍ دونيّ، والتقليل من شأن الشخص واحتقاره، وتفضيل شخصٍ آخر عليه في المقابل، ويتمّ بين الطرف المُمارِس للتمييز والطرف المُمارَس التمييز عليه بشكلٍ مباشر ومُعلَن دون نوايا خفيّة، مثل أن يرفض محلٌّ تجاريٌّ ما خدمة زبون بسبب انتمائه لقومية أو أقليّة ما.[١٢]
  • التمييز غير المباشر: ويكون عند وضع شروط وقوانين يتم تطبيقها على فئة معيّنة من المجتمع دون أخرى وبدون سبب واضح لذلك، وتكون هذه الشروط لصالح فئة أخرى، مما يسبب ضرراً وإيذاءً للفئة الأولى، كأن يطلب صاحب العمل شرطاً في الشّخص المتقدّم للعمل لا يؤثر في سير العمل ذاته، إنما بداعي العنصرية والتمييز، فيطلب إتقان اللغة الصينية مثلاً دون أن يكون العمل نفسه بحاجة للغة الصينية.[١٢]
  • الإزعاج: ويتمثل بممارسة الإيذاء من قِبل فئة على أخرى لأسباب عنصرية، مثل أن يؤذي زميلٌ زميلَه في المدرسة لأجل لونه أو لغته، أو عرض بضائع ومواد مهينة لفئة معينة في المحلات التجارية.[٣]


أشكال العنصرية

للعنصرية والتمييز العنصري أشكالٌ عدّة، هي:[١٣]

  • التمييز الفردي: تكونُ العنصرية فيه موجّهة للفرد ذاته، ويُشير هذا التمييز إلى عدم التكافؤ في مُعاملة الفرد بسبب كونه فرداً.
  • التمييز القانوني: تكون العُنصرية فيه موجّهة لجماعة لحساب جماعات أخرى، حيثُ يُستخدم القانون ويُفرض بشكل جائر لتحقيق عدم المساواة، ومن الأمثلة الواضحة على ذلك الفصل العنصري، وحرمان الأفارقة السود من حقوق الملكيّة، والعمل، وممارسة الحقوق الدستوريّة إبّان الحرب الأهليّة في جنوب أمريكا.
  • التمييز المؤسسي: تكونُ العنصرية فيه موجّهة لإفادة وتحقيق أهداف مجموعة واحدة على حساب مجموعات أخرى، حيث يؤدي ذلك إلى حرمان هذه المجموعات من حقوقها، ومثال ذلك نظام الطبقات في المجتمع الهندي.


أمثلة معاصرة على العنصرية

تُمارَس العنصرية في الكثير من بلدان العالم، وهي في ازدياد مطّرد، ومن الأمثلة المعاصرة عليها:[١٤][١٥]

  • الحركة الصهيونيّة ضد المواطنين الفلسطينيين: حيث تقوم السّياسة الإسرائيلية على مجموعة من الأسس العنصريّة، فهي تهجّر الفلسطينيين من أراضيهم لتحلَّ مكانهم مستوطنات ومستعمرات لتوطين اليهود، أما الجانب العنصري الأساسي فهو أنّ الصهيونيين يُعلُون من شأن أنفسهم، ويعتبرون أنّهم شعب الله المختار المميّزون عن بقية الأمم.
  • العنصريّة التي يُمارسها العالم على سكان الشرق الأوسط والمُسلمين في أميركا وبلاد الغرب بعد الأحداث التي حصلت في 11 سبتمبر.
  • ألمانيا النازيّة: اشتُهرت بحركة اضطهاد السامية ضدّ اليهود، حيث قاد ذلك إلى حدوث الهولوكوست.
  • الحركة العنصريّة التي مارستها أمريكا ضدّ اليابانيين أثناء الحرب العالمية.


مكان انتشار العنصرية

تنمو وتكبر العنصرية في ميادين التمييز والجهل والتفرقة، وتنبع من مفهوم مغلوط لا يرتبط بالإنسانيّة أبداً؛ لأنّ الله قد أوحى إلينا بالدّين عبر رُسله وسنّ الشريعة التي لا تُفرّق بين الناس، فهم سواسيةٌ لا يُفرّقهم لون أو دين، ولا تمايز بينهم إلا بالتقوى، فالخُلق الذي تدعو له كل الأديان هو الهويّة الوحيدة التي من الممكن أن تجعل من الإنسان إنساناً أفضل.


بالعلم والمعرفة لا بالجهل يستطيع الإنسانُ أن يعلو ويرتقي بفكره، ليؤسس قاعدةً نفسية متينة تنهض بالمفهوم الإنسانيّ لينشر فكرة للعالم أجمع، متنها أنّ البشر سواسية لا فرق بينهم، متساوون جميعاً فلا فرق لعربي على أعجمي إلا بالتّقوى.[١٦]


المراجع

  1. "الفصل العنصري"، الجزيرة، اطّلع عليه بتاريخ 20-1-2017.
  2. هشام الديوان (21-5-2016)، "داء متوارث في جينات الأخلاق"، جريدة الشاهد، صفحة زاوية المجتمع.
  3. ^ أ ب ت د. حنا عيسى (29-10-2014)، "التمييز العنصري وأسبابه "، دنيا الوطن، صفحة زاوية مقالات.
  4. شامي يحيی السلامي (2015)، "العنصرية المقيتة"، صحيفة المقال، صفحة زاوية قلم.
  5. عمار كاظم (18-3-2016)، "أشكال التمييز العنصري"، النهار، العدد 2718، صفحة زاوية إيمانيات.
  6. صفحة 11، "المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب"، مفوضية حقوق الإنسان Ohchr، اطّلع عليه بتاريخ 10-2-2017.
  7. حلمي الشعراوي‎ 2001 ،رياح العنصرية تعصف ببلدان الجنوب، القاهرة: مركز البحوث العربية للدراسات العربية والإفريقية، صفحة 10.
  8. مكي معمري عن «لوس أنجلوس تايمز» (25-8-2015)، "العنصرية تعود بقوة إلى جنوب إفريقيا"، الإمارات اليوم، صفحة زاوية سياسة.
  9. أحمد بن عبد الله الزغيبي‎ (1998)، العنصرية اليهودية وآثارها في المجتمع الإسلامي والموقف منها (الطبعة الأولى)، الرياض: مكتبة العبيكان، صفحة 262، جزء الثالث.
  10. "العنصرية وأشكالها في المجتمعات العربية والغربية"، الجزيرة، اطّلع عليه بتاريخ 20-1-2017.
  11. د.أحمد إمام (2015)، الإثنيّة والنظم الحزبية في إفريقيا، القاهرة: المكتب العربي للمعارف، صفحة 22.
  12. ^ أ ب نعيمة أبو مصطفى (7-4-2016)، "العنصرية أسلوب حياة"، مصر العربية، صفحة زاوية مقالات.
  13. "التمييز العنصري"، الموسوعة العربية، اطّلع عليه بتاريخ 20-1-2017.
  14. إيمان الحزيمي (25-10-2007)، "دعوة لنبذ العنصرية، فهل من مجيب؟!"، الرياض، العدد 14367، صفحة زاوية الرأي.
  15. "التمييز العنصري ضدّ العرب"، الموسوعة الفلسطينية، 28-9-2013، اطّلع عليه بتاريخ 20-1-2017.
  16. فاطمة خليفة (27-4-2016)، "وعلى سبيل التمييز العنصري.. يحق لي ما لا يحق لغيري"، قناة الميادين، اطّلع عليه بتاريخ 20-1-2017.
11703 مشاهدة