تعريف حقوق الانسان في الاسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٠٥ ، ٤ أبريل ٢٠١٧
تعريف حقوق الانسان في الاسلام

حقوق الإنسان

بعد أن يثبت ويستقرّ وجود الجنين في بطن أمه تثبت له حقوق، وتستقرّ تلك الحقوق بمجرّد نزوله من بطن أمّه حيّاً، وتنقسم هذه الحقوق إلى حقوق أصليّة وحقوق مُكتَسبة؛ فحقه في الانتساب لوالديه وتسميته وتوريثه منهما حقوق أصيلة لا يمكن حرمان المولود منها مهما كان المانع، وإنما يدلّ ذلك على تكريم الله -سبحانه وتعالى- للإنسان، وصيانته لإنسانيته، وكلّما زاد عمر الإنسان واطّلاعه ازدادت حقوقه التي تأتي بالاكتساب أو الفطرة، ومن ذلك حقّه في الحياة بأمان واطمئنانٍ وسكينة، وحقّه في أن يكون حراً غير مُستَعبد، وحقّه في تأمين مُتطلّباته الحياتيّة الرئيسيّة من قِبَل من يُعيله.


معنى حقوق الإنسان في الإسلام

معنى الحق

الحق في اللغة هو نقيض الباطل، وجمعه حُقُوق وحقاق.[١] والحقُ هو أيضاً اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى الثّابتة بالنصوص الشرعيّة، والشيء الحق أي الشيء الثابت حقيقةً، ويُستَعمل الحق أيضاً في الصدق والصواب فيقال: قولٌ حقٌ: أي صواب. والحق في اللغة كذلك هو الأمر الثابت الذي لا يُقبل إنكاره ولا يُستساغ.[٢]


أما الحقّ في الاصطلاح فإنّ له مَعنيان رئيسان، هما:[٣]

  • أولاً: يمكن تعريف الحقّ بأنه الحكم المُطابق للواقع، ويُطلَق كذلك على الأقوال والعقائد والشرائع والأديان والمذاهب المُختلفة باعتبارها مُشتملةً على ذلك، ويُقابل الحق هنا الباطل.
  • ثانياً: يأتي الحق في الاصطلاح بمعنى الواجب الثابت، وينقسم بناءً على ذلك إلى قسيمن، وهما: حق الله -عزّ وجل- على العباد، وحق العباد على العباد؛ أمّا حق الله سبحانه وتعالى فيشمل كل ما يتعلّق به النفع العام للعالم والإنسان والمخلوقات، أمّا حقّ العباد على العباد؛ فيشمل كل ما يتعلّق به مصلحةٌ خاصّةٌ أو مَخصوصة، وتُعرّف الحقوق في هذه الحالة بأنّها مجموعة من القواعد والقوانين.


معنى الإنسان

الإنسان في اللغة من الإِنْسُ أي: البَشَر، والواحد إنْسِيٌّ وأَنَسِيٌّ أيضاً بالتّحريك، والجمع أَناسِيٌّ وإنساناً ثم أَناسِيَّ، فتكون الياء عوضاً من النون، ويُقال للمرأة أيضاً إنْسانٌ، ولا يقال إنْسانةُ.[٤]


معنى حقوق الإنسان

تُعرّف حقوق الإنسان بأنّها (المعايير الأساسيّة التي لا يمكن للناس من دونها أن يعيشوا بكرامة كبشر، فهي أساس الحريّة والعدالة والسلام، ومن شأن احترام حقوق الإنسان أن يتيح إمكان تنمية الفرد والمجتمع تنميةً كاملةً).[٥]


وتُعرّف حقوق الإنسان أيضاً بأنّها (مجموعة من الحقوق التي يمتلكها كل فرد، بغض النّظر عن جنسيتهم ودينهم ولون بشرتهم. ويتم التعريف بهذه الحقوق على أنّها عالميّة وغير قابلة للتصرّف، ومكفولة للجميع كونهم بشراً).[٦]


أما حقوق الإنسان في الإسلام فقد عرّفها الدكتور محمد الزحيلي بأنّها: (منح إلهيّة من الله الخالق البارئ للإنسان، بمقتضى فطرته التي فطره الله عليها، ليكون خليفةً منه في الأرض، ويُمارس جميع ما وهبه الله له في الحياة الدنيا، وينعم بجميع المصالح التي تعود عليه بالخير والنفع وتدفع عنه الشرّ والسوء، فهي حقوق شخصيّة للإنسان، ومطلب مَصون ومُقدّس للنّاس جميعاً على مُستوى الأفراد والجماعات.[٧]


نظرة الإسلام لحقوق الإنسان

تختلف نظرة الإسلام لحقوق الإنسان عن غيرها في ثلاث نقاط رئيسة:[٨]

  • إنّ حقوق الإنسان جزء من حقوق الله سبحانه وتعالى على العباد؛ ممّا يُكسِب هذه الحقوق المَناعة والثّبات والاستقرار.
  • إنّ حقوق الإنسان هي حقوق تُقابلها واجبات، فمن قصّر في الواجب ضاع عليه الحقّ.
  • إنّ الحقوق والواجبات في الشّريعة الإسلاميّة هي فرائض يُثاب فاعلها ويُعاقَب تاركها والمُنكِر لها.


أبرز حقوق الإنسان في الإسلام

لقد كرّم الله سبحانه وتعالى الإنسان وجعل له حقوقاً كثيرة من أبرزها:[٩]

  • حق الإنسان في الحياة والأمان: أولى الإسلام حقّ الفرد في الحياة اهتماماً بالغاً، وجعل أيّ اعتداء على هذا الفرد بمثابة اعتداء على المجتمع بأسره، فالله سبحانه وتعالى وهب الإنسان الحياة وليس من حقّ أيّ شخص آخر ولا من حقّ الإنسان نفسه إنهاء تلك الحياة أو الإضرار بها بأي وسيلة كانت، فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (...مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا...).[١٠]
  • حق الإنسان في الحريّة: فقد منع الإسلام الاعتداء على حريّة الإنسان وكرامته من أيّ شخص كان أو من أيّ جهة كانت، ومنع الاسترقاق الناتج عن الحروب أو الغزو القبليّ أو الفقر إلى غير ذلك، وجعل من السُبُل والتدابير لتحرير الأرقّاء الكفّارات؛ فمثلاّ جعل كفارة من أفطر في نهار رمضان مُتعمّداً تحرير رقبة.
  • حق الإنسان في المساواة: تُعتَبر المُساواة في الشريعة الإسلاميّة أمراً واقعاً؛ فالناس جميعاً مُتساوون في القيم الإنسانيّة المُشتَركة، ولا فرق بينهم في اللون أو الجنس أو القبيلة إلا بالتّقوى، فأساس الفاضلة بينهم التقوى.
  • حق الإنسان في العدل: للعدل أهميّة كبيرة في الإسلام؛ فلا يقتصر على عدل ولي الأمر في القضاء، وإنّما يشمل أموراً كثيرةً، مثل عدل الأب بين أولاده.
  • حق الإنسان في حريّة التنقّل واللجوء: فالإسلام لا يحدّ ولا يُقيّد حريّة الفرد في التنقّل من مكان إلى آخر إلاّ إذا كان هناك مصلحة للفرد أو مصلحة للعامّة تقتضي المنع، مثل انتشار وباء أو مرض في منطقة مُعيّنة.
  • حق الإنسان في الزواج وتكوين أسرة: فالأسرة في الإسلام هي اللبنة الأساسيّة في المُجتمع، والزواج هو الطريق الشرعيّ لتكوينها، فقامت الشريعة الإسلاميّة بسنِّ القوانين التي تُبيّن أهداف الزّواج وحقوق كلّ من الزوجين على الآخر وواجباته، ووسائل المُحافظة على الأسرة، وفي حال فشل الحياة الزوجيّة بين الزوجين بيّنت كيفيّة حلّ رباط الزوجيّة الذي بينهما.


المراجع

  1. أبو الحسن علي بن اسماعيل بن سيده (2000)، المحكم والمحيط الأعظم (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 472، جزء 2. بتصرّف.
  2. الجرجاني (1983)، التعريفات (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 89. بتصرّف.
  3. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت (1427هـ)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 8، جزء 18. بتصرّف.
  4. أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (1987)، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (الطبعة الرابعة)، بيروت: دار العلم للملايين، صفحة 904، جزء 3. بتصرّف.
  5. "حقوق الإنسان"، المركز المصري لتعليم حقوق الإنسان، اطّلع عليه بتاريخ 23-3-2017. بتصرّف.
  6. "ما هي حقو الإنسان"، welcomedesk، اطّلع عليه بتاريخ 23-3-2017. بتصرّف.
  7. د. محمد الزحيلي (1997)، حقوق الإنسان في الإسلام (الطبعة الثانية)، دمشق: دار الكلم الطيب، صفحة 101. بتصرّف.
  8. كامل إسماعيل الشريف (2000)، حقوق الإنسان والقضايا الكبرى، السعودية: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، صفحة 5. بتصرّف.
  9. د. علي القاسمي، "حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والإعلان العالمي"، ثوابتنا، اطّلع عليه بتاريخ 22-3-2017. بتصرّف.
  10. سورة المائدة، آية: 32.