شعر عن المطر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٤:١٦ ، ٤ فبراير ٢٠١٦
شعر عن المطر

المطر

المطر هبة السّماء من الله تعالى للأرض، وقُبلة دافئة تعطي الخير الكثير للبشر، وهو يعني السّخاء، والحنان، واخضرار الأوراق، وتفتّح البراعم، والأمل بربيع مُتجدّد يجعل الحياة أكثر إشراقاً وجمالاً، هوفرحة الأطفال، وأمل الحصّادين بموسم عطاء وخير، حيث يأتي بعده ربيع يُحقّق الآمال، وتكتسي الأرض برداء أخضر جميل يفرح به الإنسان.


كلمة مطر تُعطيك الإحساس بتدفق في كلّ شيء من المشاعر، والأحاسيس، والرّقة، والشّفافية، فهي كلمة شاعريّة استلهم منها الشّعراء قصائدهم في الحبّ، والجمال، والعطاء، هو النّور الذي يُضيء لاأرض، ويشعرك بنقاء وصفاء كلّ شيء حولك، فيجعل المُحبّين يعيشون في عالمٍ من الأحلام الورديّة، فيتخيّل المُحبّ نفسه مُمسكاً بيد حبيبته ويسيران في عالم جميل تحت قطراته العذبة.


شعر عن المطر

هذه بعض الأشعار التي ارتبطت فيها أحاسيس الشّعراء بالمطر


عاد المطر يا حبيبة المطر

للشّاعر نزار قباني
عاد المطرُ، يا حبيبة َ المطرْ
كالمجنون أخرج إلى الشّرفة لأستقبلهْ 
وكالمجنون، أتركه يبلل وجهي
وثيابي

ويحوّلني إلى إسفنجة بحريّة
المطر
يعني عودة الضّباب، والقراميد المُبلّلة 
والمواعيد المُبلّلة
يعني عودتك وعودة الشّعر 
أيلول يعني عودة يدينا إلى الالتصاقْ 
فطوال أشهر الصّيف
كانت يدكِ مسافرة

أيلول

يعني عودةَ فمك، وشَعْرك 
ومعاطفك، قفّازاتك

وعطركِ الهنديّ الذي يخترقني كالسّيفْ

المطر يتساقط كأغنية مُتوحّشة 
ومطركِ
يتساقط في داخلي 
كقرع الطّبول الإفريقيّة 
يتساقط
كسهام الهنود الحُمرْ
حبي لكِ على صوت المطرْ
يأخذ شكلاً آخر
يصير سنجاباً
يصير مهراً عربيّاً
يصير بجعة ً تسبح في ضوء القمرْ

كلما اشتدَّ صوتُ المطرْ
وصارت السماء ستارة ً من القطيفة الرماديّة
أخرجُ كخروفٍ إلى المراعي

أبحث عن الحشائش الطّازجة 
وعن رائحتك
التي هاجرتْ مع الصّيف


المطر حنّت رعوده

للشّاعر حسين علي العتيبي

المطر حنّت رعوده وإلتعج برّاقه
صدّق وهذا أوله فوق الثرى دفاقي


جاء سحابه حادرٍ ممْلي تدلاّ أعناقه
وانتثر هملوله وساق وسقى وإنساقي


مرحبابه عدْ عينٍ للحيا مشتاقة
مرحبا يا إمفرّج الضّيقة على من ضاقي


يا هماليله تساقي وأرفقي بإدفاقه
اسقي الأرض المحيلة والثّرا مشتاقي


قالوا إنّ الوسم قفّا والوسوم إشفاقه
قلت ربّي يا عرب هوكافل الأرزاقي


الكريم اللّي يجود ولا بخل بأرزاقه
بأمره اتْلم المزون ويلعج البرّاقي


هذي امزونة تهامل والحيا بإشراقه
كلّ وادي سال حتّى القاع صارت ساقي


وامتلت كل الخباري من زلال أوداقه
لين عقب اسبوع بيّن باذره وأدقاقي


ابشروا يا أهل المواشي لا اكتسى بإرناقه
ليتني ما بعت في هاك السّنين إنياقي


جتْ مناة اللّي شفوفه من شفوف إنياقه
بدوي للفياض المخْضره عشّاقي


يوم شاف الوسم صدّق زال عنْه إرهاقه
من يلومه غير خبْلٍ خافقه ما تاقي


ميّت قلبه وعايش في زمانه عاقة
شفْ باله لبسه وتسكّع الأسواقي


جعل جنسه في تناقص قاطعين السّاقة

لين ما يبقا لهم بين الخلايق باقي


الحيا نبتة لقلبي سجّته وأشواقه
شوفته تبهجني وتبعد هموم أعماقي


بكره إليا نوّر النوّار بين أوراقه
واكتست جرد الفيافي هي تراها أشواقي


والدّلال وشبْ نارٍ بالدّجا شعّاقه
وسط روضٍ ريح نبتة ينعش الخفّاقي


بين خطلان اليدين إمْتيّهين النّاقة
لابةٍ بين القبايل مستواها راقي


سجّةٍ تبعد هموم المشْتحن وإغلاقه
والمدينة بالحيا مالي عليها أخلاقي


هاللّيالي وقتها بين اللّيال أذواقه
ما تعد من العمار بسجّة الأرفاقي


من تطوفه والله إنّه ما تزين أخلاقه
لين يمشي وسط روضٍ زاهي الأرناقي


أنشودة المطر

للشّاعر بدر شاكر السّياب

عَيْنَاكِ غَابَتَا نَخِيلٍ سَاعَةَ السَّحَرْ
أوشُرْفَتَانِ رَاحَ يَنْأَى عَنْهُمَا القَمَرْ
عَيْنَاكِ حِينَ تَبْسُمَانِ تُورِقُ الكُرُومْ
وَتَرْقُصُ الأَضْوَاءُكَالأَقْمَارِ في نَهَرْ
يَرُجُّهُ المِجْدَافُ وَهْنَاً سَاعَةَ السَّحَرْ
كَأَنَّمَا تَنْبُضُ في غَوْرَيْهِمَا، النُّجُومْ
وَتَغْرَقَانِ في ضَبَابٍ مِنْ أَسَىً شَفِيفْ
كَالبَحْرِ سَرَّحَ اليَدَيْنِ فَوْقَهُ المَسَاء
دِفءُ الشِّتَاءِ فِيهِ وَارْتِعَاشَةُ الخَرِيف
وَالمَوْتُ، وَالميلادُ، والظلامُ، وَالضِّيَاء
فَتَسْتَفِيق مِلء رُوحِي، رَعْشَةُ البُكَاء
كنشوةِ الطفلِ إذا خَافَ مِنَ القَمَر
كَأَنَّ أَقْوَاسَ السَّحَابِ تَشْرَبُ الغُيُومْ
وَقَطْرَةً فَقَطْرَةً تَذُوبُ في المَطَر
وَكَرْكَرَ الأَطْفَالُ في عَرَائِشِ الكُرُوم
وَدَغْدَغَتْ صَمْتَ العَصَافِيرِ عَلَى الشَّجَر
أُنْشُودَةُ المَطَر
مَطَر
مَطَر
مَطَر
تَثَاءَبَ الْمَسَاءُ، وَالغُيُومُ مَا تَزَال
تَسِحُّ مَا تَسِحّ من دُمُوعِهَا الثِّقَالْ
كَأَنَّ طِفَلاً بَاتَ يَهْذِي قَبْلَ أنْ يَنَام
بِأنَّ أمَّهُ - التي أَفَاقَ مُنْذُ عَامْ
فَلَمْ يَجِدْهَا، ثُمَّ حِينَ لَجَّ في السُّؤَال
قَالوا لَهُ " بَعْدَ غَدٍ تَعُودْ"
لا بدَّ أنْ تَعُودْ
وَإنْ تَهَامَسَ الرِّفَاقُ أنَّها هُنَاكْ
في جَانِبِ التَّلِّ تَنَامُ نَوْمَةَ اللُّحُودْ
تَسفُّ مِنْ تُرَابِهَا وَتَشْرَبُ المَطَر
كَأنَّ صَيَّادَاً حَزِينَاً يَجْمَعُ الشِّبَاك
وَيَنْثُرُ الغِنَاءَ حَيْثُ يَأْفلُ القَمَرْ
مَطَر
مَطَر
أتعلمينَ أيَّ حُزْنٍ يبعثُ المَطَر
وَكَيْفَ تَنْشج المزاريبُ إذا انْهَمَر
وكيفَ يَشْعُرُ الوَحِيدُ فِيهِ بِالضّيَاعِ
بِلا انْتِهَاءٍ - كَالدَّمِ الْمُرَاقِ، كَالْجِياع
كَالْحُبِّ، كَالأطْفَالِ، كَالْمَوْتَى - هُوَ الْمَطَر!
وَمُقْلَتَاكِ بِي تُطِيفَانِ مَعِ الْمَطَر
وَعَبْرَ أَمْوَاجِ الخَلِيج تَمْسَحُ البُرُوقْ
سَوَاحِلَ العِرَاقِ بِالنُّجُومِ وَالْمَحَار
كَأَنَّهَا تَهمُّ بِالشُّرُوق
فَيَسْحَب الليلُ عليها مِنْ دَمٍ دِثَارْ
أصيح بالخليج "يا خليجْ يا واهبَ اللؤلؤ، والمحار، والردى!"
فيرجعُ الصَّدَى
كأنَّه النشيجْ
" يَا خَلِيجْ يَا وَاهِبَ المَحَارِ وَالرَّدَى"
أَكَادُ أَسْمَعُ العِرَاقَ يذْخرُ الرّعودْ
ويخزن البروق في السهولِ والجبالْ
حتى إذا ما فَضَّ عنها ختمَها الرِّجالْ
لم تترك الرّياحُ من ثمودْ
في الوادِ من أثرْ
أكاد أسمع النّخيل يشربُ المطر
وأسمع القرى تَئِنُّ، والمهاجرين
يُصَارِعُون بِالمجاذيف وبالقُلُوع
عَوَاصِفَ الخليج، والرُّعُودَ، منشدين
مَطَر
مَطَر
مَطَر
وفي العِرَاق جُوعْ
وينثر الغلالَ فيه مَوْسِمُ الحصادْ
لتشبعَ الغِرْبَان والجراد
وتطحن الشّوان والحَجَر
رِحَىً تَدُورُ في الحقول حولها بَشَرْ
مَطَر
مَطَر
مَطَر
وَكَمْ ذَرَفْنَا لَيْلَةَ الرَّحِيلِ، مِنْ دُمُوعْ

ثُمَّ اعْتَلَلْنَا - خَوْفَ أَنْ نُلامَ – بِالمَطَر
مَطَر
مَطَر
وَمُنْذُ أَنْ كُنَّا صِغَارَاً، كَانَتِ السَّمَاء
تَغِيمُ في الشِّتَاء
وَيَهْطُل المَطَر
وَكُلَّ عَامٍ - حِينَ يُعْشُب الثَّرَى- نَجُوعْ
مَا مَرَّ عَامٌ وَالعِرَاقُ لَيْسَ فِيهِ جُوعْ
مَطَر
مَطَر
مَطَر
في كُلِّ قَطْرَةٍ مِنَ المَطَر
حَمْرَاءُ أَوْ صَفْرَاءُ مِنْ أَجِنَّةِ الزَّهَرْ
وَكُلّ دَمْعَةٍ مِنَ الجيَاعِ وَالعُرَاة
وَكُلّ قَطْرَةٍ تُرَاقُ مِنْ دَمِ العَبِيدْ
فَهيَ ابْتِسَامٌ في انْتِظَارِ مَبْسَمٍ جَدِيد
أوْ حُلْمَةٌ تَوَرَّدَتْ عَلَى فَمِ الوَلِيدْ

في عَالَمِ الغَدِ الفَتِيِّ، وَاهِب الحَيَاة

مَطَر
مَطَر
مَطَر
سيُعْشِبُ العِرَاقُ بِالمَطَر"
أصِيحُ بالخليج " يا خَلِيجْ
يا واهبَ اللؤلؤ، والمحار، والرّدى ! "
فيرجعُ الصَّدَى
كأنَّهُ النّشيجْ
"يا خليجْ يا واهبَ المحارِ والرّدى"
وينثر الخليجُ من هِبَاتِهِ الكِثَارْ

عَلَى الرِّمَالِ رغوه الأُجَاجَ، والمحار

وما تبقَّى من عظام بائسٍ غريق

من المهاجرين ظلّ يشرب الرّدى
من لُجَّة الخليج والقرار

وفي العراق ألف أفعى تشرب الرّحيقْ

من زهرة يربُّها الرّفاتُ بالنّدى
وأسمعُ الصَّدَى
يرنُّ في الخليج
مطر
مطر
مطر
في كلِّ قطرةٍ من المطرْ
حمراءُ أوصفراءُ من أَجِنَّةِ الزَّهَرْ
وكلّ دمعة من الجياع والعراة
وكلّ قطرة تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظارِ مبسمٍ جديد
أوحُلْمَةٌ تورَّدتْ على فمِ الوليدْ
في عالَمِ الغَدِ الفَتِيِّ، واهب الحياة
يَهْطُلُ المَطَرْ
رائحة المطر
رغم هدوء ليالي الشتاء!
ألا إنك تجد ضجيجاً داخل قلبك
أينما ذهبت، عيونك لا تحكي سوى الحزن، تجلس، وحيداً حائراً، بأحزانك
محملاًَ بهمومك وأشجانك
في غرفتك المظلمة، لاتسمع سوى، صوت وقع المطر

على نافذتك!

تتناثر قطرات المطر 
بهدوء ورقة
وكأنّها تهمس، في آذاننا
بصوت خافت
تفاءلوا
ما زالت الحياة مستمرّة وما زال الأمل موجوداً
ما زالت تلك القطرات تنهمر
وتطرق نافذتك بلطف

فتذهب لتتأملها عن قرب
وتقف أمام النافذه
تراقب جمال المطر فترتسم عليك
الابتسامة


قصائد المطر

للشّاعر عدنان الصّائغ

يلعقُ المطرُ

جسدكِ

ياه

كيف لا يغارُ العاشق

4/6/1991 بغداد


أمامَ المرآةِ

كان المطرُ

يتساقطُ على النافذةِ

وأنا كنتُ ألملمُ نهاياتِ الضفيرةِ

عن دموعِ المشط

1991 بغداد


الفتياتُ

يحملنَ المظلّات

خشيةَ البلل

لذا

يزعلُ المطرُ

ويرحل

13/9/1991 بغداد


قطراتُ المطرُ

تتسلّلُ تحتَ قميصكِ

وأنا أمام زجاجِ النافذةِ

ألحسُ دموعَ المطر

4/6/1991 بغداد


مَنْ يغسلُ للمطرِ ثيابَهُ اللّازورديةَ؟

إذا اتّسختْ بغبارِ المدينةِ

وأين ينامُ إذا رحلتِ السّحبُ؟

وتركتهُ وحيداً، مُلتصقاً

على زجاجِ النّوافذ المغلقة

وحين يفكّرُ بمصاحبةِ امرأة

مَنْ ستتسكّعُ معه في الشّوارعِ؟

وتتحمّلُ بروقَهُ ورعودَهُ؟


واضعاً يدَهُ على خدهِ

ويفكّرُ في غربةِ المطر

3/10/1993 عمان


أيّها المطرُ

إبقَ في الشّوارعِ نزقاً

كالقططِ والأطفالِ

ابقَ على الزّجاجِ لامعاً

مُنساباً كقطراتِ الضّوءِ

ولا تدخلْ في معاطفِ الأثرياء

إلى المحلاتِ

خشيةَ أن تتلوّثَ يداكَ البيضاوان

بالنّقود

4/6/1991 بغداد


المطرُ أبيض

وكذلك أحلامي

ترى هل تفرّقُ الشّوارعُ بينهما؟

المطرُ حزين

وكذلك قلبي

ترى أيهما أكثر ألماً؟

حين تسحقهما أقدام العابرين

4/6/1991 بغداد


أيّها المطرُ

يا رسائلَ السّماءِ إلى المروجِ

علّمني كيف تتفتقُ زهرةُ القصيدةِ

من حجرِ الكلام

1991 بغداد


حين يموتُ المطرُ

ستشّيعُ جنازتَهُ الحقولُ

وحدها شجيرةُ الصبر

ستضحكُ في البراري

شامتةً من بكاءِ الأشجار

4/6/1991 بغداد


المطرُ يعبرُ الجسر

المواشي تعبرُ الجسر

الغيومُ تعبرُ الجسر

الحافلاتُ تعبرُ الجسر

أيها الجسرُ – يا قلبي –

إلى مَتى تبقى منشطراً على النّهر

ولا تعبر الضّفةَ الثّانية

4/6/1991 بغداد


أيّها المطرُ

– يا صديقي المغفّل –

حذارِ من التسكّعِ على أرصفةِ المدنِ المعلّبةِ

ستتبدّدُ – مثلي – لا محالةً

قطرةً، قطرةً

وتجفُّ على الإسفلتِ

لا أحد يتذكركَ هنا

وحدها الحقولُ البعيدةُ

ستبكي عليك


على وقع المطر

للشّاعرة نازك الملائكة

أمطري، لا ترحمي طيفي في عمق الظّلام

أمطري، صُبّي عليّ السّيل، يا روح الغمام

لا تُبالي أن تعيديني على الأرض حطام

وأحيليني، إذا شئت، جليداً أورخام

اتركي ريح المساء الممطر الدّاجي تجنّ

ودعي الأطيار، تحت المطر القاسي، تئنّ

أغرقي الأشجار بالماء ولا يحزنك غصن

زمجري، دوّي، فلن أشكو، لن يأتيك لحن

أمطري فوقي، كما شئت، على وجهي الحزين

لا تبالي جسدي الرّاعش، في كفّ الدّجون

أمطري، سِيلي على وجهي، أوغشّي عيوني

بلّلي ما شئت كفيّ وشعري وجبيني

أغرقي، في ظلمة اللّيل، القبور البالية

والطمي، ما شئت أبواب القصر العالية

أمطري، في الجبل النّائي، وفوق الهاوية

أطفئي النّيران، لا تبقي لحيٍّ باقيه

آه ما أرهبك الآن، وقد ساد السّكون

غير صوت الرّيح، في الأعماق، تدوي في جنون

لم تزل تُهَمي، من الأمطار، في الأرض عيون

لم يزل قلبي حزيناً تحت أمواج الدّجون

أيّها الأمطار، قد ناداك قلبي البشريّ

ذلك المغرق في الأشواق، ذاك الشاعريّ

اغسليه، أم ترى الحزن حماه الأبديّ

أنّه، مثلك يا أمطار، دفّاق نقيّ

أبدأ يسمع، تحت اللّيل، وقع القطرات؟

ساهما يحلم بالماضي وألغاز الممات

يسأل الأمطار: ما أنت؟ وما سرّ الحياة؟

وأنا فيم وجودي؟ فيم دمعي وشكاتي؟

أيّها الأمطار ما ماضيك؟ من أين نبعت؟

أابنة البحر أم السّحب أم الأجواء أنت؟

أم تُرى أدمع الموتى الحزانى قد عُصِرت؟

أم دموعي أنت يا أمطار في شدوي وصمتي؟

ما أنا؟ ما أنت يا أمطار؟ ما ذاك الخضمّ؟

أهوالواقع ما أسمع؟ أم صوتك حلم؟

أيّ شيء حولنا؟ ليل وإعصار وغيم

ورعود وبروق وفضاء مدلهمّ

أسفاً لست سوى حلم على الأرض قصير

تدفن الأحزان أيّامي ويلهوبي شعوري

لست إلّا ذرّة في لجّة الدّهر المُغير

وغداً يجرفني التيّار، والصّمت مصيري

وغداً تدفعني الأرض سحاباً للفضاء

ويُذيب المطر الدفّاق دمعي ودمائي

ما أنا إلّا بقايا مطر ملء السّماء

ترجع الرّيح إلى الأرض به ذات مساء

أمطري، دوّي، اغلبي ضجّة أحزاني ويأسي

أغرقيني، فلقد أُغرِقت في الآلام نفسي

املأي كأسي أمطاراً فقد أفرغتُ كأسي

واحجبي عنّي دُجى أمسي فقد أبغضت أمسي


مطر ناعم في خريف بعيد لمحمود درويش

مطر ناعم في خريف بعيد

والعصافير زرقاء، زرقاء

والأرض عيد

لا تقولي أنا غيمة في المطار

فأنا لا أريد

من بلادي التي سقطت من زجاج القطار

غير منديل أمي

وأسباب موت جديد

مطر ناعم في خريف غريب

والشّبابيك بيضاء، بيضاء

والشّمس بيّارة في المغيب

وأنا برتقال سليب

فلماذا تفرّين من جسدي؟

وأنا لا أريد

من بلاد السّكاكين والعندليب

غير منديل أمّي

وأسباب موت جديد

مطر ناعم في خريف حزين

والمواعيد خضراء خضراء

والشّمس طين

لا تقولي رأيناك في مصرع الياسمين

كان وجهي مساء

وموتى جنين

وأنا لا أريد

من بلادي التي نسيت لهجة الغائبين

غير منديل أمّي

وأسباب موت جديد

مطر ناعم في خريف بعيد

والعصافير زرقاء،زرقاء

والأرض عيد

والعصافير طارت إلى زمن لا يعود

وتريدين أن تعرفي وطني

والذي بيننا

وطني لذّة في القيود

قبلتي أُرسلت في البريد

وأنا لا أريد

من بلادي التي ذبحتني

غير منديل أمّي

وأسباب موت جديد

اقرأ:
25751 مشاهدة