شعر غزل جاهلي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٦ ، ٣٠ يوليو ٢٠١٥
شعر غزل جاهلي

شعر غزل جاهلي

تربع الغزل على عرش الشعر في العصر الجاهلي حيث كانت كل قصيدة لا بدّ وأن تحتوي على الغزل الذي يصف جمال المرأة حتى لو لم يكن الغرض من القصيدة أمّا الآن سنعرض لكم مجموعة من الأشعار في الغزل الجاهلي.


قيس بن الملوح

تذكرت ليلى والسنين الخواليا
وأيام لا تخشى على اللهو ناهياً
ويوم كظل الرمح قصرت ظله
بليلى فلهاني وما كنت ناسياً
"بتمدين" لاحت نار ليلى وصحبتي
"بذات الغضى" نزجي المطي النواجيا
فقال بصير القوم ألمحت كوكباً
بدا في سواد الليل فرداً يمانياً
فقلت له: بل نار ليلى توقدت
"بعليا" تسامى ضوؤها فبدا ليا
فليت ركاب القوم لم تقطع الغضى
وليت "الغضى" ما شى الركاب لياليا
فيا ليل كم من حاجة لي مهمة
إذا جئتكم بالليل لم أدر ما هيا
خليلي إن لا تباكياني ألتمس
خليلاً إذا أنزفت دمعي بكي ليا
فما أشرف الأيفاع إلا صبابة
ولا أنشد الأشعار إلا تداوياً
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما
يظنان كل الظن أن لا تلاقيا


عنترة بن شداد

بَرْدُ نَسيم الحجاز في السَّحَرِ
إذا أتاني بريحهِ العطِرِ
ألذُّ عندي مِمَّا حَوتْهُ يدي
مِنَ اللآلي والمالِ والبِدَر
ومِلْكُ كِسْرَى لا أَشتَهيه إذا
ما غابَ وجهُ الحبيبِ عنْ نظري
سقى الخِيامَ التي نُصبْنَ على
شربَّةِ الأُنسِ وابلُ المطر
منازلٌ تَطْلعُ البدورُ بها
مبَرْقعاتٍ بظُلمةِ الشَّعر
تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ وَهْيَ لاهِيَةٌ
كأنّما شَفَّ وَجْهَها نُزُفُ
بيضٌ وسُمْرٌ تَحْمي مَضاربَها
أساد غابٍ بالبيضِ والسُّمر
صادتْ فُؤادي مِنهُنَّ جاريةٌ
مكْحولةُ المقْلتين بالحور
تريكَ مِنْ ثغرِها إذا ابتَسمت
كأسَ مُدامٍ قد حُفَّ بالدُّررِ
أعارت الظَّبيَ سِحرَ مقْلتها
وباتَ ليثُ الشَّرَى على حذَر
خودٌ رداحٌ هيفاءُ فاتِنةٌ
تُخجلُ بالحُسنِ بهجةَ القمر
يا عبلَ نارُ الغرام في كَبدي
ترمي فؤَادي بأَسْهُم الشرر


طرفة بن العبد

أتعْرِفُ رسمَ الدارِ قَفْراً مَنازِلُهْ
كجَفْنِ اليمانِ زَخرَفَ الوشيَ ماثلُهْ
بتثلِيثَ أوْ نَجرَانَ أوْ حيثُ تَلتقي
منَ النّجْدِ في قِيعانِ جأشٍ مسائلُه
دِيارٌ لِسلْمى إذ تصِيدُكَ بالمُنى
وإذ حبلُ سلمى منكَ دانٍ توَاصُلُه
وإذ هيَ مثلُ الرّئمِ، صِيدَ غزالُها
لها نَظَرٌ ساجٍ إليكَ، تُوَاغِلُهْ
غَنِينا، وما نخشى التّفرّقَ حِقبَةً
كِلانا غَريرٌ، ناعِمُ العيش باجِلُه
لَيَاليَ أقْتادُ الصِّبا ويَقُودُني
يَجُولُ بنَا رَيعانُهُ ويُحاوِلُه
سَما لكَ من سلْمى خَيالٌ ودونَها
سَوَادُ كَثِيبٍ، عَرْضُهُ فأمايِلُهْ
فذُو النّيرِ فالأعلامُ من جانبِ الحِمى
وقُفٌّ كظَهْرِ التُّرْسِ تجري أساجله
وأنّي اهْتَدَتْ سلمى وَسائلَ، بَيننا
بَشاشَةُ حُبٍّ، باشرَ القلبَ داخِلُهْ
وكم دُونَ سَلمى من عدُوٍّ وبلدةٍ
يَحارُ بها الهادي، الخفيفُ ذلاذلُه
يَظَلُّ بها عَيرُ الفَلاةِ، كأنّهُ
رقيبٌ يُخافي شَخْصَهُ، ويُضائلُهْ
وما خِلْتُ سلمى قبلَها ذاتَ رِجلةٍ
إذا قَسْوَرِيُّ الليلِ جِيبَتْ سَرَابلهْ
وقد ذَهَبَتْ سلمى بعَقْلِكَ كُلّهِ
فهَلْ غيرُ صَيدٍ أحْرَزَتْهُ حَبائِله
كما أحْرَزَتْ أسْماءُ قلبَ مُرَقِّشٍ
بحُبٍّ كلمْعِ البَرْقِ لاحتْ مَخايله
وأنْكَحَ أسْماءَ المُرَاديَّ، يَبْتَغي
بذلكَ، عَوْفٌ أن تُصَابَ مُقاتِله
فلمّا رأى أنْ لا قَرارَ يُقِرُّهُ
وأنّ هَوَى أسْماءَ لا بُدّ قاتِله
تَرَحّلَ مِنْ أرْضِ العرَاقِ مُرَقِّشٌ
على طَرَبٍ، تَهْوي سِراعاً رواحِله
إلى السّرْوِ، أرضٌ ساقه نحوها الهوى
ولم يَدْرِ أنّ الموْتَ بالسّرْوِ غائله
فغودِرَ بالفَرْدَين: أرضٍ نَطِيّةٍ
مَسيرَةِ شهْرٍ، دائبٍ لا يُوَاكِله


عمربن أبي ربيعة

حنّ قلبي من بعد ما قد أنابا
ودعا الهمَّ شجوهُ فأجابا
فاستثارَ المَنْسيَّ مِنْ لوعة
الحُبِّ، وأبدى الهمومَ والأوصابا
ذَاك مِنْ مَنْزِلٍ لِسَلْمَى خَلاءٍ
لابِسٍ مِن عَفائِهِ جِلْبَابَا
أعقبتهُ ريحُ الدبورِ، فما تنفكّ
منه اخرى تسوقُ سحاباً
ظلتُ فيه، والركبُ حولي وقوف
طَمَعاً أَنْ يَرُدَّ رَبْعٌ جَوَاباً
ثانياً من زمام وجناءَ حرفٍ
عَاتِكٍ، لَوْنُها يُخالُ خِضاباً
تَرْجِعُ الصَّوْتَ بِالبُغَامِ إلى جَوْفٍ
تناغي به الشعابَ الرغابا
جدها الفالجُ الأشمُّ أبو البختِ
وَخَالاَتُهَا انْتُخِبْنَ عِرَاباً
اقرأ:
16281 مشاهدة