كيفية الجمع بين المغرب والعشاء

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٧ ، ١٣ مارس ٢٠١٧
كيفية الجمع بين المغرب والعشاء

الصلاة في الإسلام

الصّلاةُ كلمة مفردة، وجمعُها صلوات، والصلاة في اللغة العربية تُستَخدم للدّلالةِ على الدّعاءُ؛ فالقول واللفظ يدل على الدعاء وبقي كذلك إلى أن جاء الإسلام فصار لكلمة الصلاة معنىً جديداً يدلّ عليه ألا وهي العبادة المعروفة.[١]


الصلاة هي ثاني أركانِ الإسلامِ بعد الركن الأول وهو الشّهادتين، يقولُ تعالى: (إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً)،[٢] وقد شرعَ ربُ العزّة -جلّ وعلا- الصّلاة مع بيان كيفيّتها، ورويت أحاديثٌ كثيرة عن النّبي -عليه الصّلاة والسّلام-، وثبتَ أنّ لكل صلاةٍ وقتاً محدداً تصلّى فيه، ولأنّ الإسلام دينُ يسر وتيسيرٍ لا عسر وتعسير، وأسمى مقاصدهِ التيسير ورفع المشقة فقد شُرِعَ الجمع بين صلاتي الظهر والعصر معاً أو المغرب والعشاء معاً في ظروف مُعيّنة للتيسير ورفع الحرج والمشقّة.[٣]


كيفية الجمع بين المغرب والعشاء

يجوز للمُسلم في ظروفٍ مُعيّنة الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء؛ بحيث يجمع بينهما جمع تقديم فيصلّي المغرب والعشاء جمعاً في وقت صلاة المغرب، أو ينوي تأخير صلاة المغرب عن وقتها ليجمعها ويُصلّيها جَمعاً مع العشاء في وقت صلاة العشاء جمع تأخير، وطريقة الجمع بين المغرب والعشاء أن تُقام الصلاة ويُؤدّي المُصلّون صلاة المغرب ويصلّونها جماعةً، وبعد أن يفرغَ المصلون من صلاة المغرب بالتسليم، تُقام الصلاة مرّةً ثانيةً لأداء صلاة العشاء، وهذا يُسمّى الموالاة فيجب أن تُصلى صلاة المغرب أولاً، وبعد الانتهاء من صلاة المغرب تُصلى صلاة العشاء بإقامة جديدة مُنفصلة عن الإقامة الأولى، ولا يَجوزُ أن تُصلّى صلاة العشاء قبل صلاة المغرب.[٤]


حالات الجمع بين الصلوات

الحالات التي يجوز فيها الجمع بين الصلوات هي على النحو الآتي:[٥]

  • يجوز للمُسلم الجَمع بين الصلوات في حالة السفر إن كان السفر سفراً طويلاً وسفراً مُباحاً؛ بمعنى أن يكون الهدف من السفر أمراً مباحاً من الحلال، ومثال السفر الحلال المباح الزواج، ومثاله التجارة الحلال، أو السفر للحج، أو أيّ عبادة أخرى، أو أيّ هدف مُباح آخر من الأمور الدنيوية التي يحلّ للمسلم السفر من أجلها، واشترط بعض العلماء أن تكون مسافة السفر ٨٠ كلم فأكثر.
  • يجوز في حالة المرض الجَمع بين الصلوات رفعاً للحرَج والمشقة.
  • يجوز للمرأة المُرضع الجمع بين الصلوات.
  • يجوز الجمع بين الصلوات للمُسلم العاجزغير القادر على التطهّرعند كلّ صلاة سواءً بالوضوء بالماء أو التيمّم.
  • يجوز الجمع بين الصلوات للمُستحاضة ومن في حكمها؛ كمن به سَلَس بول مثلاً، أو مَذي، أو من به رعاف دائم على سبيل المثال ونحو ذلك، ودليل ذلك ما ورد في حديث الصحابية حمنة بنت جحش -رضي الله عنها- لمّا جاءت تستفتي رسول الله -عليه الصلاة والسلام- وكان ممّا قاله لها: (فإن قويتِ على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين ثم تصلين الظهر والعصر جميعاً، ثمّ تؤخّرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين: فافعلي).[٦] ويندرج تحت ذلك أيضاً من يُعاني من سلس البول أو نحوه كذلك.
  • يجوز الجمع بين الصلوات كذلك لمن كان لديه عذر؛ بحَيث يُباح له ترك صلاة الجمعة وصلاة الجماعة، كالخوف على النفس، أو الخوف على من ترافقه من نساء كأمّه أو زوجته أو ابنته، أو خوفه على المال.
  • يَجوز للمسلم الجمع بين فروض الصلوات فقط ولا يجوز الجمع بين صلوات السنن، ويكون الجمع بجمع صلاتي الظهر والعصر، أو صلاتي المغرب والعشاء فقط، فلا يجوز أن يجمع المُسلم صلاة الفجر مع أيّ صلاة أخرى، وكذلك لا يجوز جمع إحدى الصلوات المفروضة النهارية مع صلاة من الصلوات المفروضة الليلية، ويجوز جمع صلاة الجمعة مع صلاة العصر ولكن بشرط صحّة صلاتها، ويكون جمع صلاة الجمعة مع العصر في وقت الظهر فقط لأنّ وقت صلاة الجمعة هو وقت الظهر؛ ولذلك لا يَجوز جَمع صلاة الجُمعة جمعَ تأخير مع صلاة العصر في وقت صلاة العَصر.


كيفية وشروط جمع الصلاة

بالنسبة لكيفية الجمع بين الصلاتين، وشروطه، فهي على النحو الآتي:[٥]

  • النية: تكون النية في الصلاة عند جمع التقديم مُتقدّمةً بحيث تُصلّى في وقت الصلاة الأولى، فينوي المُسلم الجمع بين الصلاتين الظهر مع العصر أو المغرب مع العشاء جمع تقديم، أمّا في حال جمع الصلاتين جمع التأخير فإنّه يجب أن ينوي المُسلم الجمع قبل خروج وقت الصلاة الأولى فينوي جمع التأخير إذا أراد أن يجمع الظهر مع العصر قبل خروج وقت صلاة الظهر، وإن نوى الجمع بين المغرب والعشاء فينوي جمع تأخير المغرب مع العشاء قبل خروج وقت صلاة المغرب، وإن لم يفعل ذلك ولم ينوِ في وقت الصلاة الأولى فإنه يُصلّي الصلاة التي فاتته قضاءً لا جمعاً.
  • أن يبدأ بالصلاة بالأولى: فالأصل في الصلوات الترتيب فالظهر تُصلّى قبل العصر والمغرب تُصلّى قبل العشاء، فلا يجوز أن يصلّي المسلم العصر قبل الظهر ولا العشاء قبل المغرب. قال رسول الله -عليه الصلاة والسلام-: (صلوا كما رأيتموني أصلي) [٧]، وإن حَدثَ وصلّى المُسلم الصلاة الثانية قبل الصلاة الأولى فإن فَعل ذلك فإنّه يَجب عليه أن يُصلّي ويعيد الصلاة الثانية بعد أن يَنتهي من الصلاة الأولى.
  • الموالاة: مَعنى الموالاة أن يُصلّي ويقوم بالصلاة الأولى، وبعد التسليم من الأولى يقوم للصلاة الثانية دون أن يجعل أيّ فاصلٍ بينهما، فلا يُصلّي بين الصلاتين المجموع بينهما أي نافلة ولا صلاة الجنازة.
  • أن تكون الصلاة صحيحة: إذا تذكّر المُصلّي بعد الانتهاء من الصلاتين أنه قد تَرك ركناً من أركان الصلاة الأولى وجب أن يعيد الصلاتين وجوباً لبطلان الصلاة الأولى بسبب ترك ركن منها مع عدم القدرة على تدارك ذلك بسبب طول الفصل وبطلان الصلاة الثانية بسبب فقدان الترتيب، أمّا لو تركَ ركناً من أركانِ الصلاة الثانية ثمّ طالت المدّة ثم تذكر ذلك، وجب على المُصلّي إعادة الصلاة الثانية فقط ولا يُعيد الصلاة الأولى، ولكن لو تذكّر المُصلّي قبل أن تطول المدّة يجب عليه تدارك الخطأ بسجود السهو فإذا فعل ذلك صحّت الصلاتان.
  • استمرارية العذر: أي أن يستمرّ العذر الذي جمع بين الصلاتين لوجوده من قبل دخول وقت الصلاة الأولى إلى وقت البدء بالصلاة الثانية بتكبيرة التحريم في جمع التقديم، واستمرار العُذر من قبل الصلاة الأولى إلى نهاية الصلاة الثانية عند الشافعي، وعند الحنابلة استمرار العذر من قبل الصلاة الأولى إلى وقت الصلاة الثانية؛ فلو وَصَل بعد جمع التأخير في الصلاة الثانية وقبل أن يدخل وقت الصلاة الجديد فإنّ الجمع يكون صحيحاً عند الحَنابلة في جمع التأخير.


المراجع

  1. ابن أبي بكر الرازي (1995)، مختار الصحاح (طبعة جديدة)، بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، صفحة 375، جزء 1. بتصرّف.
  2. سورة النساء، آية: 103.
  3. عبدالرحمن الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت- لبنان: دار الكتب العلمية، صفحة 428، جزء 1. بتصرّف.
  4. أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ) (2005م)، منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه (الطبعة الأولى)، دمشق: الفكر، صفحة 45.
  5. ^ أ ب وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ (1996م)، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرَّابعة)، دمشق: الفكر، صفحة 1374 وما بعدها، جزء 2.
  6. رواه الإمام أحمد، في البدر المنير، عن حمنة بنت جحش، الصفحة أو الرقم: 3/58.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن مالك بن الحويرث ، الصفحة أو الرقم: 631، صحيح.