كيفية صلاة الوتر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٧ ، ١٦ مارس ٢٠١٦
كيفية صلاة الوتر

كيفيّة صلاة الوتر

صلاة الوتر وردت بعدّة صور، منها:

  • أن تصلّي ركعةً واحدةً في نهاية صلاة الليل، التي هي مثنى مثنى، فتكون صلّيت مثلاً اثنتين وواحدةً، أو أربعاً وواحدةً، وهكذا حتى تبلغ عشراً وواحدةً.
  • أن تقتصرعلى ركعة واحدة بتكبير، وركوع، وسجود، وتشهّدٍ، وتسليم، بعد أن تصلّي العشاء الآخرة، ولا تصلّي قبلها شيئاً من صلاة الليل، وهذه أقلّ صورة مجزئة.
  • أن تصلّي ثلاثاً كصلاة المغرب. وهي طريقة الأحناف، وبقيّة المذاهب يصلّونها على الطّريقة الأولى.
  • أن تصلّي ثلاث ركعات متّصلات، أو خمساً، أو سبعاً، أو تسعاً، أو إحدى عشرة ركعةً متّصلةً، لا تتشهّد إلا في آخرها تشهّداً واحداً، ولك أن تصلّيها كذلك، لكن بتشهّدين في الرّكعة الأخيرة والتي قبلها. وأكثر الوتر إحدى عشرة ركعةً وأقلّه ركعة واحدة، وأدنى الكمال ثلاث ركعات.


صلاة الوتر

صلاة الوتر هي صلاة يتقرّب بها العبد إلى ربّه، وهناك من قال بجوازها ومن قال بوجوبها، ومن أطلق حكم أنّها سنّة عن النبيّ عليه السّلام، ولكنّها مؤكّدة، فيكون وقت أداء صلاة الوتر بين صلاة العشاء وحتى طلوع الفجر، فهي تعدّ خاتمة الصّلوات الليلية. قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:" الوتر حقّ على كلّ مسلم، من أحب أن يوتر بخمسٍ فليفعل، ومن أحبّ أن يوتر بثلاثٍ فليفعل، ومن أحبّ أن يوتر بواحدةٍ فليفعل رواه أبو داود، والنّسائي، وابن ماجه، وأحمد، وابن حبّان، وصحّحه.


عدد ركعات صلاة الوتر

إنّ صلاة الوتر تكون خاتمةً للصلوات التي يقوم بها العبد، فإن انتهى عند العشاء ختم بصلاة الوتر يومه، وإن كان مُقدماً على قيام الليل جعل صلاة الوتر إلى حين انتهائه من أدائه للقيام. أمّا عن عدد ركعات صلاة الوتر، فهو أمرٌ غير متّفق عليه، فتكون ما بين ركعة واحدة إلى إحدى عشرة ركعةً، ولك أن تختار ما شئت وتراً لك، وهي تُصلّى ركعتين ركعتين، وتتمّ كباقي الصّلوات المفروضة من تكبير، وركوع، وسجود، وطهارة، ووضوء، وغيرها من واجبات وشروط صحّة الصّلاة.

ولم يُحدّد في صلاة الوتر وجوبُ قراءة سور معيّنة من القرآن، فقد اختلفت الطّوائف في ذلك، فالحنابلة مثلاً يقولون أنّه يستحبّ قراءة سورة سبّح اسم ربّك الأعلى في الرّكعة الأولى بعد قراءة سورة الفاتحة، ومن ثمّ في الرّكعة الثّانية قراءة سورة الكافرون، وفي الرّكعة الثّالثة قراءة سورة الإخلاص.


حكم صلاة الوتر

صلاة الوتر مستحبّة، وليست بواجبة، فيستحبّ للمؤمن والمؤمنة الإيتار كلّ ليلة بعد صلاة العشاء، ويستمرّ وقتها إلى طلوع الفجر، فإذا صلى المسلم أو المسلمة سنّة العشاء ركعتين، وأحبّ أن يوتر قبل النّوم، أوتر بركعتين ثمّ ركعة: الشّفع والوتر، وإن أوتر بواحدةٍ فقط أجزأته بعد سنّة العشاء، وإن أوتر بخمس أو بسبع أو بأكثر فكلّه طيّب، والنّبي - صلّى الله عليه وسلّم - في الغالب كان يوتر بإحدى عشرة ركعةً، يُسلّم من كلّ اثنتين، ويوتر بواحدةٍ، يقرأ فيها الحمد وقل هو الله أحد، وقد قال عليه الصّلاة والسّلام:" صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصّبح صلّى ركعةً واحدةً، توتر له ما قد صلّى "، وهذه هي سنّة الوتر، وهي مستحبّة لجميع المسلمين.


فضل صلاة الوتر

وأمّا ما ورد في فضل الوتر فقد روى أبو داود، والنّسائي، وغيرهما، عن جابر رضي الله عنه، أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال:" يا أهل القرآن أوتروا، فإنّ الله وتر يحبّ الوتر "، وروى البخاريّ ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:" أوصاني خليلي - صلّى الله عليه وسلّم - بثلاث: صيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر، وركعتي الضّحى، وأن أوتر قبل أن أنام ".

فصلاة الليل فضلها عظيم، والوتر آكد صلاةِ الليل، وقد ورد من التّرغيب فيه والتّرهيب من تركه نصوص كثيرة، منها قوله صلّى الله عليه وسلّم:" الوتر حقّ رواه أبو داود. فمن صلّى الليل كلّه وتعمد ترك الوتر، فهو محروم بلا شكّ، وقد فاته خير كثير، ومن صلّى من الليل ركعةً أوتر بها ثمّ نام، فقد حصّل خيراً كثيراً، وإن كان قد فاته خير كثير بما ترك من صلاة الليل، وأمّا الموازنة بينهما ومعرفة أيهما أكثر أجراً، فمردّ ذلك إلى الله تعالى، وينبغي لمن فاته الوتر سواءً تعمّد تركه، أو فاته لنوم، أو نسيان، أن يقضيه بعد طلوع الفجر، ثمّ من العلماء من قال يُقضى على هيئته، ومنهم من رأى أنّه يُقضى شفعاً.


وقت صلاة الوتر

وقت الوتر يبدأ من بعد صلاة العشاء، وينتهي عند طلوع الفجر، لورود ذلك من طرق شتّى عنه عليه الصّلاة والسّلام، ومن أثبت ما في ذلك ما خرّجه مسلم، عن أبي نضرة العوفي، أنّ أبا سعيد أخبرهم أنّهم سألوا النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - عن الوتر؟ فقال:" الوتر قبل الصّبح بداية المجتهد. وعند ابن حبان:" من أدرك الصّبح ولم يوتر فلا وتر له صحيح ابن حبّان.

وعلى هذا فالوقت المختار للوتر هو ما بعد صلاة العشاء إلى أذان الفجر، ولقوله صلّى الله عليه وسلّم:" صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصّبح صلّى ركعةً واحدةً، توتر له ما قد صلّى رواه البخاريّ ومسلم،  ولقوله صلّى الله عليه وسلّم:" الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر رواه أبو داود، والتّرمذي، وابن ماجه، وصحّحه الحاكم.  ومن فاته الوتر في الليل، فليقضه شفعاً بالنّهار، من بعد طلوع الشمس إلى قبيل الزّوال.


كيفيّة قضاء صلاة الوتر

عن عائشة رضي الله عنها، أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - كان إذا فاتته الصّلاة من الليل ـ من وجعٍ أو غيرهُ ـ صلّى من النّهار اثنتي عشرة ركعةً. واستنبط منه العلماء استحباب قضاء السّنن والأوراد التي اعتاد العبد المحافظة عليها، قال النووي: قولها:" وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل، صلّى من النهار اثنتي عشرة ركعةً "، فهذا دليل على استحباب المحافظة على الأوراد، وأنّها إذا فاتت تُقضى. واستدلّ بهذا الحديث بعض العلماء على أنّ الوتر لا يُقضى على صفته، وإنّما يقضى مشفوعاً بركعةٍ، فمن كانت عادته الإيتار بثلاث وفاته الوتر، صلّى من النّهار أربعاً وهكذا، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:" فالوتر ينتهي بطلوع الفجر، فإذا طلع الفجر وأنت لم توتر فلا توتر، لكن ماذا تصنع؟ والجواب: تصلّي في الضحى وتراً مشفوعاً بركعة، فإذا كان من عادتك أن توتر بثلاث صلّيت أربعاً، وإذا كان من عادتك أن توتر بخمس فصلّ ستّاً، لحديث عائشة رضي الله عنها، أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - كان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل، صلّى من النّهار اثنتي عشرة ركعةً. والحاصل: أنّ من فاته الوتر فالأولى له أن يقضيه على هيئته، فإن قضاه مشفوعاً فهو حسن، وقد قال بذلك بعض أهل العلم ـ كما رأيت ـ والأمر واسع إن شاء الله ".



ما يقال بعد صلاة الوتر

من المستحبّ بعد السّلام من الوتر أن يقول المسلم:" سبحان الملك القدّوس ثلاثًا، ويرفع صوته بها في المرّة الثّالثة؛ جاء في المغنى لابن قدامة:" يستحبّ أن يقول بعد وتره: سبحان الملك القدّوس ثلاثًا، ويمدّ صوته بها في الثّالثة؛ لما روى أبي بن كعب، قال:" كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - إذا سلّم من الوتر قال: سبحان الملك القدّوس رواه أبو داود. وروى عبد الرحمن بن أبزى قال:" كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يوتر بـ " سبّح اسم ربّك الأعلى "، الأعلى/1، و" قل يا أيّها الكافرون "، الكافرون/1، و" قل هو الله أحد "، الإخلاص/1، وإذا أراد أن ينصرف من الوتر قال: سبحان الملك القدّوس (ثلاث مرات)، ثمّ يرفع صوته بها في الثّالثة أخرجه الإمام أحمد في "المُسند".


حكم دعاء القنوت في صلاة الوتر

هناك اختلاف بين العديد من الطّوائف والعلماء في جواز، أو استحباب، أو سنّ، أو وجوب ذكر دعاء القنوت في صلاة الوتر، ودعاء القنوت هو:" اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولّني فيمن تولّيت، وبارك اللهم لي فيما أعطيت، وقني واصرف عنّي شرّ ما قضيت، إنّك تقضي بالحقّ ولا يقضى عليك، ولا يعزّ من عاديت، ولا يذلّ من واليت، تباركت ربّنا وتعاليت، لك الحمد على ما أعطيت، أستغفرك اللهم من جميع الخطايا، وأتوب إليك ".

ويكون وقت دعاء القنوت بعد القيام من الرّكوع في الرّكعة الأخيرة، ودعاء القنوت مستحبٌّ ذكره في صلاة الوتر، فقد ورد عن الرّسول عليه الصّلاة والسّلام، وليس لصلاة الوتر دعاء محدّد، فلك الدّعاء بما أحببت. قال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله:" وأمّا القنوت في الوتر فجائز وليس بلازم/ فمن أصحابه - أي النّبي صلّى الله عليه وسلّم- من لم يقنت، ومنهم من قنت في النّصف الأخير من رمضان، ومنهم من قنت السّنة كلها، والعلماء منهم من يستحبّ الأول كمالك، ومنهم من يستحبّ الثّاني كالشّافعي وأحمد في رواية، ومنهم من يستحبّ الثّالث كأبي حنيفة والإمام أحمد في رواية. والجميع جائز، فمن فعل شيئاً من ذلك فلا لوم عليه ".

اقرأ:
19528 مشاهدة