كيف أتعلق بالله

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٢ ، ٩ مايو ٢٠١٨
كيف أتعلق بالله

التعلّق بالله

يجب على المسلم أن يكون دائم التعلّق بالله -تعالى- وأن يثبت على الإيمان ويُكثر من ذكر الله تعالى، وقد يعتري القلب في بعض الأحيان بعض الغفلة عن العبادات والطاعات التي تقرّب من الله تعالى، بسبب ما قد يفكّر به المسلم من أمور الدنيا التي تُلهي وتُبعد عن الله تعالى، والواجب على المسلم أن يكون دائم الدّعاء لله تعالى، ودائم الذّكر والتضّرع له والخوف والرّجاء منه، وتعظيمه وإجلاله بما يليق به من الأقوال والأفعال، والواجب على المسلم أيضاً تذكّر الحياة الآخرة والاستعداد لها بالأعمال الصالحة والعبادات والطّاعات والقُربات، وبالخوف والخشية من الله -تعالى- ومن عذابه وغضبه واللجوء إليه في كلّ الأحوال وخاصّة عند الشدائد التي تحلّ بالمسلم، قال الله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)،[١][٢] فكيف يكون التعلّق بالله تعالى، وما أهميّة ذلك؟


كيفيّة التعلّق بالله

قد يغلب على المسلم حبّ الحياة الدنيا والسير لتحقيق الرّغبات والشّهوات ممّا يؤدّي إلى تعلّق القلب بها عند الزيادة والمبالغة في حبّها ورغبتها وبُعد القلب عن الله تعالى، ولدوام وصال القلب بالله -تعالى- لا بدّ من المسلم القيام ببعض الأمور ليتعلّق قلبه بالله تعالى، وفيما يأتي بيان بعضها:[٣]

  • الخوف من الله -تعالى- والخشية منه تعظيماً وإجلالاً له، والخوف من التقصير في أداء العبادات المفروضة، والخوف من ارتكاب المنكرات والفواحش وما يلحقها من عواقب وآثار سيئة، ممّا يؤدّي إلى عدم الوقوع في الفواحش والشّهوات والمُلهيات، وعدم اتّباع هوى النّفس والمُحرّمات، كما أنّ الخوف من الله -تعالى- هو الدافع للتوبة والرّجوع إلى الله -تعالى- بعد ارتكاب المُحرّمات والذّنوب.
  • التذلّل والخشوع والخضوع لله تعالى، والاعتراف بالضعف والحاجة والفقر له، والتوجّه بالدّعاء والتّضرع له.
  • اللجوء إلى الله -تعالى- والشّكوى إليه ومناجته بالهموم والغموم والحاجات؛ قال الله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).[٤]
  • التّوبة والرّجوع إلى الله -تعالى- عند اقتراف الذّنوب والمعاصي واستغفاره مع الندم والحزن على اقتراف المنكرات والمحرّمات.
  • تجنّب الغفلة التي تُصيب المرء صاحب القلب الغافل عن العبادات والطاعات بتحقيق شهوات النفس وملذّاتها، ويبتعد المتعلق قلبه بالله عن الغفلة بكثرة الذكر وتجنب الانغماس في اللهو واللعب.
  • السلامة من الحقد والبغض والتشاحن والتباغض، ومحبّة الآخرين ومحبّة الخير لهم وإيثارهم في الخير والبرّ، والتخلّق بالحلم والعفو والتسامح.
  • عدم اليأس والقنوط من رحمة الله -تعالى- وعفوه مهما بلغت الذّنوب والمعاصي، والثّقة برحمته وإحسانه وفرجه للكروب والهموم، قال الله تعالى: (وَلا تَيأَسوا مِن رَوحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيأَسُ مِن رَوحِ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الكافِرونَ).[٥]
  • تعليق القلب بالحياة الآخرة الخالدة التي لا تفنى، ويكون ذلك باليقين بأنّ الحياة الدنيا هي حياة فانية وقصيرة وهي طريق للحياة الآخرة بترك التنافس والسعي من أجلها وبالاستعداد للحياة الآخرة ونعيمها بالعبادات والطّاعات وبنيل رضى الله تعالى.
  • مجاهدة النّفس في الابتعاد عن الشّهوات والملذّات والمعاصي التي تُغضب الله -تعالى- لنيل رضاه، والمسارعة في الخيرات.
  • معرفة الله -تعالى- بالتعرّف على أسمائه الحسنى وصفاته العليا، وتدبّر آيات القرآن الكريم والتفكّر في قدرته وإبداعه في خلق الكون وخلق السماوات والأرض، ممّا يؤدّي للاستسلام والخضوع لأوامره والإخلاص له وتعظيمه وتوقيره.
  • تلاوة آيات القرآن الكريم وتدبّرها؛ فالقرآن الكريم كالسّراج الذي يُنير الدرب، وينزع الشّهوات والملذّات من القلب والنّفس؛ حيث قال الله تعالى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَـكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا).[٦]
  • استشعار مراقبة الله لكلّ ما يصدر من الأفعال والأقوال، ممّا يُوصل العبد إلى الخوف من رؤية الله -تعالى- للأعمال القبيحة التي تُغضبه، فيندفع المرء إلى أداء العبادات والطّاعات والابتعاد عن الفواحش والمنكرات.
  • محاسبة النفس واستشعار التقصير في أداء العبادات والأعمال الصّالحة.
  • غضّ البصر عن المُحرّمات التي تُغضب الله -تعالى- وتقود المرء إلى تحقيق رغبات وشهوات النّفس.
  • التفكّر في قدرة الله -تعالى- وخلقه للكون وما فيه من مخلوقات، ممّا يدفع بالمرء إلى محبّة الله -تعالى- والرجاء والخوف منه.
  • التوكّل على الله -تعالى- مع الأخذ بالأسباب، ممّا يؤدي إلى السّكن والرّضى والحبّ.
  • الاعتراف والإقرار بضعف النفس وحاجتها إلى الله تعالى، وتعظيمه وإجلاله وتوقيره.


علامات التعلّق بالله

التعلّق بالله -تعالى- من أفضل السُبل التي تؤدّي بالمسلم إلى السعادة والراحة والطمأنينة في الحياة الدنيا والآخرة، ويظهر تعلّق العبد بالله -تعالى- بعدّة أمور، وبيان ذلك فيما يأتي:[٧]

  • التذلّل لله -تعالى- والخضوع والخشوع له والتوكّل عليه في جميع الأمور.
  • الاستعداد للحياة الآخرة بالأعمال الصالحة التي ترضي الله -تعالى- والتي تُوصل إلى الجنّة والدرجات العليا منها.
  • التّوبة والرجوع إلى الله -تعالى- مع صدق النيّة والإخلاص فيها.
  • اليقين بتدبير الله -تعالى- لأمور العباد، والربط بين الرجاء والخوف منه؛ بالخوف من الحياة الآخرة وعدم القنوط من رحمته وعفوه.
  • إفراد الله -تعالى- بالتعلّق، واليقين بأنّ الخير والنفع منه وحده وعدم إشراكه بتعلّق القلب والمحبّة.
  • الحرص على القيام بالأعمال والعبادات التي تُحيي القلب وتقرّبه من الله تعالى، مع الابتعاد عمّا يسبب ضعف القلب وموته من الأعمال المنكرة والمحرّمة.
  • محبّة المساجد وتعلّق القلب بها؛ فهو من أكثر الأماكن التي يُذكَر فيها الله -تعالى-.


المراجع

  1. سورة البقرة، آية: 214.
  2. "التعلق بالله"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 4-4-2018. بتصرّف.
  3. "قلب موصول بالله"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 4-4-2018. بتصرّف.
  4. سورة البقرة، آية: 186.
  5. سورة يوسف، آية: 87.
  6. سورة الشورى، آية: 52.
  7. "التعلق بالله تعالى"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 4-4-2018. بتصرّف.