كيف أحب حجابي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣٥ ، ١٣ مارس ٢٠١٧
كيف أحب حجابي

الحجاب

يُعتبَر الحجاب عبادة وتقرُّب إلى الله عزّ وجلّ، وليس من باب العادات والتقاليد -كما يزعم البعض- بل هو من الأوامر التي أمر الله سبحانه ورسوله -عليه الصلاة والسلام- نساء المؤمنين بها، فالحجاب للمرأة بمثابة الحفظ والستر لها، ويُعتبَر دليلاً على طهارة القلب ونقائه، فهو يدفع أسباب الفتنة والرّيبة والشكّ عن المرأة المؤمنة، ويحفظها من الوقوع في ما حرّم الله، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا).[١]


معنى الحجاب

  • الحجاب في اللغة: السّتر، يقال حجب الشيء يحجبه حجباً وحجاباً وحجبه: ستره، ويُقال امرأة محجوبة: أي قد سُتِرَت بستر.[٢]
  • الحِجاب في الاصطلاح: لباس شرعيّ سابغ، تَستَتِر به المرأة المسلمة؛ ليمنع الرجال الأجانب من رؤية شيء من بدنها.[٣]


صفات الحجاب الشرعي

ينبغي أن يتّصف الحجاب بمجموعة من الصفات حتى يكون شرعياً، وقد نصّ الفقهاء على مجموعة من تلك الصفات، ويمكن إجمال ما تمّ اشتراطه من تلك الصفات فيما يلي:[٤]

  • ينبغي أن يكون الحجاب الذي ترتديه المرأة المسلمة ساتراً لجميع جسمها بداية من أعلى الرأس وانتهاءً بأسفل القدمين، ويُستثنى من ذلك الوجه والكفين؛ حيثُ اختلف أهل العلم في وجوب تغطيتهما، فذهب جمعٌ من أهل العلم إلى وجوب تغطيتهما كباقي الجسم، مستدلّين بقوله عزّ وجلّ: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)،[١] ووَجْه استدلالهم بهذه الآية: إنّ المقصود بالإدناء يشمل تغطية جميع الجسم، وبالتالي يكون تغطية الوجه والكفين داخلاً في الآية، فيُشترَط تغطيتَهما كاشتراط تغطية أي جزء آخر من الجسم، بينما ذهب جمع آخر من أهل العلم إلى أنّ الوجه والكفين لا يجب تغطيتهما؛ فهما لا يدخلان في المقصود بالحجاب، مستدلين بقوله -عليه الصلاة والسلام- لأسماء بنت أبي بكررضي الله عنها: (يا أسماءُ إنّ المرأةَ إذا بلغتِ المَحِيضَ لم يَصْلُحْ أن يُرَى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهِه وكَفَّيْهِ)،[٥] ووجه استدلالهم أنّ المصطفى -عليه الصلاة والسلام- استثنى الوجه والكفين من التغطية فلم يدخلهما فيما يجب على المرأة تغطيته من جسمها؛ مما يدل على جواز كشف الوجه والكفين.
  • ألّا يكون الحجاب رقيقاً يُظهِر ما تحته؛ فلا يصح أن يكون الحجاب شفافاً يُظهِر ما تحته من الجسم أو الثياب؛ ممّا يثير الفتنة عند الرجال.
  • ألّا يكون الحجاب فيه تشبّه بالرجال أو فيه شيء من صفات لباس الرجال؛ فقد ورد عن النبي -عليه الصلاة والسلام- نهيه عن التشبّه بالرجال، فقال عليه الصلاة والسلام: ( لعنَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ؛ المتشبِّهاتِ بالرِّجالِ منَ النِّساءِ والمتشبِّهينَ بالنِّساءِ منَ الرِّجالِ)،[٦] فلا يجوز للنساء بناءً على ذلك التشبه بالرجال، كما لا يجوز للرجال التشبه بالنساء.
  • أن يكون الحجاب فضفاضاً واسعاً؛ فمن الواجب في صفات لباس المرأة المسلمة ألاّ يكون ضيّقاً يُفصّل معالم جسمها وتفاصيله، وهذه الصفة في الحجاب تشمل كل الجسم، فالحجاب ليس مقتصراً على ستر الرأس وتغطيته فقط.
  • ألّا يكون في الحجاب رائحة عطرٍ أو بُخور واضحة يشمّ رائحتها الرجال وينجذبون لها.
  • ألّا يكون الحجاب الذي ترتديه المرأة من لباس الشُهرة؛ أي ألّا يكون الحجاب واللباس لباساً تشتهر فيه المرأة؛ مما يكون فيه من الإسراف أو يكون ممّا يتصف به أهل الكفر ويتميزون به.


أمور تجعلكِ تحبّين حجابك

كي تتمكّن المرأة من محبّة الحجاب الذي ترتديه؛ يتوجّب عليها أن تتذكّر عدداً من الأمور عند لبسها لحجابها:[٧]

* أنّ الحجاب شريعة الله سبحانه، وواجب المسلمة تجاه هذه الشريعة الانقياد والطاعة، قال الله سبحانه: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا)[٨]؛ ففي هذه الأية الكريمة بيان أنه لا يجوز الإعراض عن أمر الله سببحانه وأمر رسوله -عليه الصلاة والسلام- بعدم الامتثال له، ولا ينبغي أن يكون في نفس المسلمة حرج أو ضيق في تطبيق أحكام هذه الشريعة.
  • يُعتبر الحجاب لباس المؤمنات بالله سبحانه؛ فقد قرن الله عزّ وجلّ ذكر الحجاب في كتابه الكريم بصفة الإيمان في كثير من المواضع التي جاء فيها إشارة إلى وجوب لبس الحجاب، ومثال ذلك قوله عزّ وجلّ: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ)،[٩] وفي موضعٍ آخر قال سبحانه: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ).[١٠]
  • بالحجاب تتميّز المرأة العفيفة الطاهرة عن غيرها من النساء؛ فالحجاب علامة شرعية مميّزة للمرأة المسلمة صاحبة العفة؛ فقد قال الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ).[٩]
  • الحجاب جمال وحماية للفتاة المسلمة؛ فالإسلام بتشريعه للحجاب يدفع أسباب الرّيبة والفتنة والفساد.
  • الحجاب طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات، فعند الالتزام بالحجاب تصل المرأة إلى الطهارة والعفة، ويبتعد الرجال عن الفواحش.
  • حجاب المرأة يُعتبَر من التقوى ودليل عليه، فقد قال الله سبحانه: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ )[١١]؛ فمن تَكُن التقوى ملازمتها في كل حال؛ فإنها ولا بد ستلجأ لارتداء الحجاب الشرعيّ لتستر نفسها عن أعين الناس خوفاً من الوقوع في معصية الله سبحانه وتعالى، وهي أيضا لا بدّ وتسعى لنيل رضوان الله من خلال الالتزام بجميع الأوامر الشرعية.
  • يُعتبر الحجاب الشرعي حياة للمرأة؛ وذلك لأن الحجاب الشرعي حياء، وحياء المرأة حياتها، فالحياء يزيّن النفس ويجمّلُها ويدعو للعفّة والفضيلة.
  • الحجاب يدعو المرأة إلى سِتْر نفسها عن أعين الرجال إلا عن زوجها ومحارمها، وهذا يُناسب طبيعة الرجل الجِبِلّية من غيرتِه على زوجته ومحارمه.

المراجع

  1. ^ أ ب سورة الأحزاب، آية: 59.
  2. ابن منظور (1414هـ)، لسان العرب (الطبعة الثالثة)، بيروت: دار صادر، صفحة 298، جزء 1.
  3. د. سعيد بن على بن وهف القحطاني، إظهار الحق والصواب في حكم الحجاب والتبرج، والسفور، والخلوة بالمرأة الأجنبية، وسفرها بدون محرم، والاختلاط، الرياض: مطبعة سفير، صفحة 7.
  4. محمد أحمد إسماعيل المقدم (2004)، عودة الحجاب (الطبعة الثانية)، مصر: دار القمة ، صفحة 153، جزء 3. بتصرّف.
  5. رواه الألباني، في غاية المرام، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، الصفحة أو الرقم: 187، حسن.
  6. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 2784، صحيح.
  7. "نصائح للفتاة التي تكره الحجاب"، إسلام ويب، 20-2-2005، اطّلع عليه بتاريخ 14-2-2017. بتصرّف.
  8. سورة الأحزاب، آية: 36.
  9. ^ أ ب سورة الأحزاب، آية: 59.
  10. سورة النور، آية: 31.
  11. سورة الأعراف، آية: 26.