كيف أصلي صلاة الصبح

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٨ ، ٢٠ فبراير ٢٠١٧
كيف أصلي صلاة الصبح

الصَّلاة

تُعتبر الصَلاة من العبادات المَهمّة في الإسلام، فهي الرّكن الثّاني بعد شهادة أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، والعبادة التي يقوم بها المُسلم تقرباً إلى الله تعالى لنيل رضاه ومغفرته والبركة في كافّة مناحي حياته، وهي الصّلة بين العبد وخالقه، يُناجيه ويدعوه ويتوسّل إليه، فأوصى الله عباده بإقامتها على أكمل وجه مطلوب دون تقاعس أو كسل لما فيها من خير عظيم. والصّلوات في الإسلام كثيرة مُتنوّعة؛ فمنها ما هو مطلوب بالعيان، كالصّلاة المُكتوبة مثل صلاة الفجر والظّهر والعصر، ومنها ما هو سُنّة مندوبة، كالرّواتب والضّحى والقيام وغيرها، فلذلك لا بدّ للمُسلم أن يتعلّم كيفيّة أدائها وإقامتها بالشّكل المَطلوب؛ لينال رضى الله تعالى، ورحمته وأجره، ويأنس بوصله.


تعريف الصلاة لغة واصطلاحاً

الصّلاة لغةً: أسم مُشتقّ من الفعل: صَلَّى، أي: دَعَا، فالصَّلاة بمَعنى: الدُّعاء.[١] أمّا في الاصطلاح الشرعيّ فهي عبادة يُؤدّيها العبد بحركات وأفعال وأقوال مخصوصة، يبدأها بالتّكبير ويختتمها بالتّسليم، حيث تتكوّن من قيام وركوع، وسجود وجلوس، وقراءة لسورة الفاتحة وما تيسّر من القرآن الكريم، والتّسبيح والتّحميد والتّمجيد.


وقت صلاة الصّبح

صلاة الصّبح هي إحدى الصّلوات الخمس المفروضة على المسلمين وأولها ترتيباً، تُسمّى بصلاة الفجر، كذلك فلا فرق بين التّسميتين، سُمّيت بهذا الاسم نسبةً إلى وقتها الذي تُؤدّى فيه وهو ابتداء الفجر الثّاني إلى ما قبل طلوع الشّمس، وذلك لقول النبيّ عليه الصّلاة والسّلام: (وَوَقْتُ صَلاةِ الصُبْحِ مِنْ طُلوعِ الْفَجْر مَا لَم تَطلُعِ الشَّمْسُ).[٢] والفجر الثاني هو الفجر الصّادق، بحيث يبدأ بياض الصّبح بالظّهور ثم ينتشر، وهو غير الفجر الأول أو الكاذب الذي يظهر فيه بياض الصّبح ثم يختفي.


حكمها

أمّا حُكمها فهو فرض عَين على كل مسلم بالغ عاقل من ذكر أو أنثى،[٣] دَلّ على ذلك ما ورد في الكتاب والسنّة من آيات وأحاديث كثيرة تُبيّن هذا الحُكم، قال الله تعالى: (فَأقيمُوا الصَلاةَ إنَّ الصَلاةَ كَانتْ عَلى المُؤمنينَ كِتاباً مَوقوتاً)،[٤] وقال النبيّ عليه الصّلاة والسّلام: (بُنيَ الإسلام على خمس؛ شهادة أنْ لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وحج البيت، وصوم رمضان).[٥]


فضلها

للصّلاة عموماً فضل كبير وعظيم، فهي تَنهى العبد عن الفحشاء والآثام الكبيرة، لقوله تعالى: (إنّ الصَلاةَ تَنْهَى عن الفَحشاءِ والمُنكَر)،[٦] وهي الصِّلة التي بين العبد وربه، فيها يدعوه بما شاء من الدّعاء، ويرجوه ويستغفره ويتقرّب إليه، وبها يستعين على ما يُكدّر صفو باله من المُشغلات، فقال عزّ وجَل: (واستَعينُوا بالصَبْر والصَلاةِ وإنّها لكَبيْرةٌ إلا عَلى الخَاشِعيْن).[٧] ولصلاة الصّبح أو الفجر خصوصاً مَناقب عظيمة جليلة، قال عليه الصّلاة والسّلام: (ركعَتا الفَجْرِ خَيرٌ مِنَ الدُنيا وما فيْها)،[٨] وهي النّور التّام للعبد يوم القيامة لمن يشهدها مع الجماعة، فقال عليه الصّلاة والسّلام: (بشّرِ المَشائيْنَ فيْ الظُلمِ إلى المَسَاجدِ بالنُور التّامِ يومَ القيْامَة)،[٩] وفي أدائها يَحظى المسلم بحماية الله ورعايته، لقول النبيّ عليه الصّلاة والسّلام: (مَنْ صَلّى الصُبحَ فَهوَ فيْ ذِمَة الله)،[١٠] فهي سبب لتحصيل الأجر العظيم، والنّجاة من النّار، والبشارة بدخول الجنّة.


كيفيتها

تتكوّن صلاة الصّبح من أربع ركعات؛ ركعتي فرض، وركعتي راتبة. فالرّاتبة يُؤدّيها المسلم قبل ركعتي الفرض وهي سُنّة مُؤكّدة، أكّدها النبي عليه الصّلاة والسّلام بعمله، ورغّب بها، وحَث عليها. أمّا ركعتي الفرض فحكمها فرض عَين على كل مسلم، لا تسقط عنه بتاتاً بأي حال من الأحوال، ولا بأي عذر من الأعذار، يُؤدّيها على النحو الآتي:[١١]

  • يقوم المُسلم في وقت صلاة الصّبح مُستحضراً نيّة للصّلاة، مُتوّجهاً بذلك في قلبه لله تعالى، مُخلِصاً له.
  • ثم يتوضّأ للصّلاة، فلا يجوز للعبد أن يُؤدّي الصّلاة دون الوضوء، فهو شرط من شروط صحتها.
  • ثم يتوجّه إلى القبلة مُتطهّراً، ساتراً عورته، عاقداً النيّة في قلبه على الصّلاة، مُتوجّهاً بكل جوارحه إلى خالقه تبارك وتعالى.
  • ثم يُقيم الصّلاة فإذا انتهى؛ يرفع يديه حذو مَنكبيه مُكبّراً تكبيرة الإحرام قائلاً: الله أكبر.
  • ثم يضع يديه اليمنى فوق اليسرى على صدره، فيقرأ دعاء الاستفتاح إن أراد، ثم يتلو بعد ذلك سورة الفاتحة وما شاء من آيات الله الحكيمة معها.
  • ثم يرفع يديه حذو منكبيه قائلاً الله أكبر عند انتهائه من القراءة، فيركع قائلاً في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثاً.
  • ثم يرفع من الرّكوع رافعاً يديه حذو منكبيه قائلاً: سمع الله لمن حمده، فإذا اعتدل قائماً قال: ربنا لك الحمد حمداً كثيراً طيبّاً مُباركاً فيه.
  • ثم ينزل ساجداً قائلاً: الله أكبر على أعضائه السّبعة وهي: الوجه، والكفّان، والرّكبتان، والقدمان، فيقول في سجوده: سبحان ربي العظيم ثلاثاً.
  • ثم يرفع من سجودة قاعداً بهيئة الافتراش وهي: أن يجلس على بطن رجله اليسرى وينصب قدمه اليمنى، ويقول في جلوسه: ربي اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني.
  • ثم يسجد مرّةً أخرى ويفعل كما فعل في السّجدة الأولى.
  • ثم يعتدل قائماً، ويفعل مثلما فعل في الرّكعة الأولى لكن دون أن يقرأ دعاء الاستفتاح.
  • ثم يجلس بعد السّجدة الثّانية ويقرأ التشهّد، ويُصلّي على النبي عليه الصّلاة والسّلام.
  • ثم بعد ذلك يدعو الله بما شاء عند فروغه من التشهّد والصّلاة على النبيّ عليه الصّلاة والسّلام.
  • ثم يُسلّم عن يمينه قائلاً: السّلام عليكم ورحمه الله، ومن ثم عن شماله قائلاً كذلك.


المراجع

  1. "مادة:صلّى"، قاموس المعاني.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 612.
  3. ابن عثيمين، مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين، المجلد 12، باب الصلاة .
  4. سورة النساء، آية: 103.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 16.
  6. سورة العنكبوت، آية: 45.
  7. سورة البقرة، آية: 45.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة بنت أبي بكر، الصفحة أو الرقم: 725.
  9. رواه أبو داود، في سننه، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي، الصفحة أو الرقم: 561.
  10. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن جندب بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 6339.
  11. أبو بكرالجزائري (1976)، منهاج المسلم (الطبعة الثامنة)، بيروت: دار الفكر، صفحة 203.
986 مشاهدة