كيف اصلي وتر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٦ ، ٢ فبراير ٢٠١٦
كيف اصلي وتر

كيف أصلي الوتر

إنّ صلاة الوتر هي سنّة مؤكدة، ويشترط لها كل ما يشترط من أجل الصّلاة المفروضة، حيث تتساوى معها في الأركان والشّروط، وإنّ لها صفاتاً متعدّدةً، ولها تفاوت من حيث أفضليّتها، وهي: (1)

  • الصّفة الأولى: وتعدّ الأفضل بينها، وهي أنّ الفصل بين كلّ ركعتين بتشهّد وتسليم يعدّ أفضل من الوصل بين الرّكعات، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها:" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي مَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى الْفَجْرِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ متفق عليه.
  • الصّفة الثّانية: أن يصل المصلي بين الرّكعات بتشهّد واحد أخير.
  • الصّفة الثالثة: أن يصل المصلي بتشهّدين بين الرّكعات، وهي الأدنى مرتبةً، وسبّب ذلك حتى يتميّز الوتر عن فرض المغرب، وقد جاء في الحديث: " لَا تُشَبِّهُوا الْوِتْرَ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ رواهُ الدارقطني، وقال: رواته ثقات. ولو أنّ المصلي زاد على تشهّدين فإنّ صلاته تبطل.

وقد جاء في كتاب "عمدة السّالك" (ص/60):" أقلّ الوتر: ركعة، وأكمله: إحدى عشرة، ويسلم من كلّ ركعتين، وأدنى الكمال: ثلاث بسلامين...وله وصل الثّلاث والإحدى عشرة بتسليمة، ويجوز بتشهّد، وبتشهّدين في الأخيرة والتي قبلها، وبتشهّدين أفضل، فإن زاد على تشهّدين بطلت صلاته ". (1)

أمّا كيفيّة صلاة الوتر في المذهب الحنفي، فهي: أن يصلي المسلم ثلاث ركعات، ثمّ يجلس بعد الرّكعة الثّانية منهنّ، ثمّ يتشهّد ولا يسلم إلا في آخرهنّ، ويقرأ في الأولى سورتي الفاتحة والأعلى، وفي الثّانية سورتي الفاتحة والكافرون، وفي الثّالثة سورتي الفاتحة والإخلاص، ثمّ عند انتهائه من القراءة في الرّكعة الثّالثة فإنّه يكبّر وهو قائم، ويدعو بدعاء القنوت، وهو:" اللهم إنّا نستعينك، ونستغفرك، ونثني عليك الخير كله، ولا نكفرنك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إيّاك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إنّ عذابك بالكفار ملحق "، ثمّ يركع ويتمّ الصّلاة.

ودليلهم على هذه الصّيغة في الصّلاة ما أخرجه الحاكم في المستدرك، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:" كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يوتر بثلاثٍ، لا يسلم إلا في آخرهنّ ". واستدلوا أيضاً بما أخرجه الطحاوي عن أبي العالية قال:" علمنا أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - أنّ الوتر مثل صلاة المغرب، غير أن نقرأ في الثّالثة، فهذا وتر الليل، وهذا وتر النّهار ".

وفي المذهب الحنفي لا يجوز عندهم الإيتار بركعة واحدة، ويسمّونها البتراء. والوتر عندهم واجب، ولكنّه عند الجمهور سنّة مؤكّدة، ولأنّه واجب عند الأحناف فقد ألزم المرء بأن يصليه قائماً، وأن يقوم بقضائه في حال فاته، سواءً أكان سبب تفويت الصّلاة أن يكون الشّخص ناسياً أو متعمّداً، سواءً أطالت مدّة ذلك أم قصرت. (2)


وقت صلاة الوتر

اتفق العلماء على أنّ وقت صلاة الوتر يبدأ من بعد صلاة العشاء، وينتهي عند طلوع الفجر، وقد ورد ذلك من طرق عدّة عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم، ومن أثبت ما في ذلك: ما خرّجه مسلم عن أبي نضرة العوفي، أنّ أبا سعيد أخبرهم:" أنّهم سألوا النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - عن الوتر؟ فقال: الوتر قبل الصّبح "، بداية المجتهد. وعند ابن حبان:" من أدرك الصّبح ولم يوتر فلا وتر لهصحيح ابن حبان.

وقد استدلّ جماعة من العلماء من خلال هذين الحديثين على عدم مشروعيّة صلاة الوتر بعد خروج وقتها، فإنّه إذا دخل وقت الفجر لم يشرع أداء الوتر، لكن حكى ابن المنذر عن جماعة من السّلف أنّ الذي يخرج بالفجر وقت الوتر الاختياري، وأمّا وقته الاضطراري فيبقى حتى قيام صلاة الفجر. (3)

وقد ورد عن عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ:" مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ "، وَفِي رِوَايَةٍ:" مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ ". وَفِي أُخْرَى:" كَانَ يُصَلِّي وَأَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ مُعْتَرِضَةٌ كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ، فَإِذَا بَقِيَ آخِرُ اللَّيْلِ قَبْلَ مَطْلَعِ الْفَجْرِ، أَوْ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْتَرَ ".

وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:" مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ "، وَفِي رِوَايَةٍ:" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ عِنْدَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ "، وَقَالَ مَرَّةً:" يُوتِرُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ مَعَ الْإِقَامَةِ ". (4)


قضاء صلاة الوتر

أخرج مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها:" أنَّ رسولَ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - كان إذا فاتَتْه الصّلاةُ من الليلِ من وجَعٍ أو غيرِه، صلَّى من النّهارِ ثِنتَي عشرةَ ركعةً ". واستنبط من هذا العلماء استحباب قضاء السّنن والأوراد، حيث قال النّووي:" قولها: وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلّى من النّهار ثنتي عشرة ركعةً ـ هذا دليل على استحباب المحافظة على الأوراد، وأنّها إذا فاتت تقضى ".

واستدلّ بعض العلماء من خلال هذا الحديث أنّ صلاة الوتر لا تقضى على صفتها، وإنّما تقضى مشفوعةً بركعة، فمن كان يوتر دائماً بثلاث ركعات، وفاتته صلاة الوتر، يصلي في النّهار أربع ركعات وهكذا. (5)

وقد حدّثنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، أَنَّ أَبَا نَهِيكٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَخْطُبُ النَّاسَ فَيَقُولُ:" لَا وِتْرَ لِمَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ رِجَالٌ إِلَى عَائِشَةَ، فَأَخْبَرُوهَا فَقَالَتْ: كَذَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصْبِحُ فَيُوتِرُ ". (4)


فضل صلاة الوتر

إنّ صلاة الوتر من العبادات العظيمة والطاعات الجليلة التي اهتمّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - بها، وكان محافظاً عليها، وحريصاً على أدائها، وقد أولاها عنايةً شديدةً، فكان - صلّى الله عليه وسلّم - لا يدع صلاة الوتر أبداً في سفر ولا حضر. وقد أكدّ على أهميّة المحافظة على صلاة الوتر، وعدم التفريط فيها، فقال:" إنّ الله زادكم صلاةً فحافظوا عليها، وهي الوترأخرجه أحمد. وقال صلّى الله عليه وسلّم:" إنّ الله قد أمدّكم بصلاة، وهي خير لكم من حمُر النّعم، وهي الوترأخرجه أبو داوود.

وقد أوصى النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - أبا هريرة أن لا ينام حتى يُوتر، وقال:" إنّ الله وتر يحبّ الوتررواه البخاري. وقد حذّر - صلّى الله عليه وسلّم - من إهمالها أو التهاون في أدائها، فقال:" من لم يوتر فليس مناأخرجه أبو داوود. ولهذا أوجبها بعض أهل العلم، وعدَّها الجمهور من السّنن المؤكّدة. (6)


أركان قنوت الوتر

ورد في مسند الإمام أحمد، عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال:" علَّمني رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - كلماتٍ أقولهُنَّ في قنوتِ الوترِ: اللهمَّ اهدني فيمن هديتَ، وعافني فيمن عافيتَ، وتولَّني فيمن تولَّيتَ، وبارِكْ لي فيما أعطيتَ، وقِنِي شرَّ ما قضيتَ، فإنّك تقضي ولا يُقضى عليكَ، إنَّهُ لا يُذَلُّ من واليتَ، تباركتَ ربَّنا وتعاليتَ ". (7)

كما يقوم القنوت في الوتر على ثلاثة أركان، هي: (6)

  • القانت: وهو الشّخص الذي يتلو دعاء القنوت، سواءً أكان إماماً أو منفرداً، والمؤمّن على الدّعاء إذا كان مأموماً، لأنّ التّأمين يدخل في معنى الدّعاء. قال تعالى:" أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِالزمر/9.
  • صلاة الوتر: والمراد هنا حال القيام في آخر صلاة الوتر لمن صلى قائماً، أو قبل السّجود لمن صلى قاعداً.
  • ألفاظ القنوت: وهو الدّعاء الذي يتلى أو يؤمّن عليه المصلي.


ألفاظ قنوت الوتر

وقد وردت في السّنة النّبوية ألفاظ متعدّدة لدعاء القنوت في صلاة الوتر، ومنها: (6)

  • حديث الحسن بن علي، قال:" علمني رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كلمات أقولهنّ في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شرّ ما قضيت، إنّك تقضي ولا يقضى عليك، إنّه لا يذلّ من واليت، تباركت ربّنا وتعاليتأخرجه أبو داوود.
  • حديث علي رضي الله عنه قال:" كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يقول في آخر وتره: اللهم إنّي أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسكأخرجه أبو داوود.
  • حديث ابن عباس قال: كان النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - إذا قام يتهجّد من الليل قال:" اللهم لك الحمد أنت نور السّموات والأرض ومن فيهنّ، ولك الحمد أنت قيِّم السّموات والأرض ومن فيهنّ، ولك الحمد أنت ملكُ السّموات والأرض ومن فيهنّ، ولك الحمد أنت الحقّ، ووعدك حقّ، ولقاؤك حقّ، والجنّة حقّ، والنّار حقّ، والسّاعة حقّ، ومحمد حقّ، والنّبيون حقّ. اللهم لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكّلت وإليك أنبت، وبك خاصمت وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدّمت وما أخّرت، وما أسررت وما أعلنت. أنت المقدّم وأنت المؤخّر، لا إله إلا أنترواه البخاري.


المراجع

(1) بتصرّف عن فتوى رقم 2891/ كيفية صلاة الوتر من حيث الأفضلية/ التاريخ : 31-03-2014/ دائرة الإفتاء العام- المملكة الأردنية الهاشمية/ aliftaa.jo

(2) بتصرّف عن فتوى رقم 9762/ صلاة الوتر في المذهب الحنفي/ مركز الفتوى/ موقع اسلام ويب/islamweb.net

(3) بتصرّف عن فتوى رقم 8288/ تحديد وقت صلاة الوتر/ مركز الفتوى/ موقع اسلام ويب/islamweb.net

(4) بتصرّف عن كتاب مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر/ أبو عبدالله محمد المروزي/ حديث أكادمي-باكستان/ الطبعة الأولى.

(5) بتصرّف عن فتوى رقم 140017/ كيفية قضاء الوتر/ مركز الفتوى/ موقع اسلام ويب/islamweb.net

(6) بتصرّف عن كتاب القنوت في الوتر/ الوليد بن عبد الرحمن آل فريان/ دار ابن الأثير للنشر والتوزيع/ الطبعة الأولى.

(7) كتاب شرح دعاء القنوت/ محمد بن صالح العثيمين.

891 مشاهدة