كيف تكون راضياً عن نفسك

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٦ ، ٢٢ يوليو ٢٠١٥
كيف تكون راضياً عن نفسك

الرضا عن النفس

أن تكون راضياً عن نفسك هي مسألة في غاية الأهمية، وكي تكون راضياً عن نفسك يجب عليك أن تكون ناجحاً في الحياة، والنجاح في الحياة لا يأتي بسهولة، بل يأتي ثمرةً لبذل الجهد والعمل الدؤوب والمستمر، فعليك دائماً أن تقيم سيرك وسلوكك في الحياة؛ لتقدر حينئذ مدى نجاحك وإخفاقك.


ويتوجّب عليك دائماً أن تستثمر وقتك في الأشياء النافعة المفيدة؛ فالوقت هو نعمة يمنّ بها الله على الإنسان، فالوقت هو منفعة كبرى، سخرت وجعلت بين يدي الإنسان في الحياة، وهدر الوقت هو آفة خطيرة، تفسد حياة الإنسان، وتحول بينه وبين تحقيق المنجزات ونيل الأهداف، إذاً يتوجب على الإنسان أن يستثمر وقته في أشياء نافعة مفيدة؛ كي يكون راضياً عن نفسه وعن سلوكه في الحياة .


الإنسان الذي يهدر وقته في اللهو والعبث، وممارسة سلوكيات لا قيمة لها، يشعر بضعف داخلي يتمالكه، ويشعر باهتزاز الثقة في النفس، لذلك قف وفكر، قف مع نفسك، وصحّح منهجك في الحياة، إذا كنت واحداً من أولئك الذين يقتلون أوقاتهم في ممارسات لا قيمة لها، ولا فائدة منها، إضافة إلى استثمار الوقت في الأشياء النافعة، يتوجب عليك أن تكون صاحب حلم وطموح في الحياة؛ فالإنسان الذي لا طموح ولا حلم له في الحياة يكون دائماً غير راضياً عن نفسه، وكي تكون صاحب طموح وحلم يتوجب عليك أن تحدد لنفسك مجموعة من الأهداف، على أن تبذل جهودك وتحسن من سلوكك؛ من أجل تحقيق هذه الأهداف.


الحياة بلا هدف هي حياة عقيمة، لا فائدة منها ولا بركة فيها، الحياة بلا هدف هي كالجسد بلا روح، لذلك، فتعيين الأهداف ضرورة لا مناص منها، ولهذا، يتوجب عليك أن تحدّد لنفسك قائمة واضحة من الأهداف، وعليك أن تُسخّر كلّ جهودك من أجل تحقيقها، قائمة الأهداف تلك في حاجة منك إلى متابعة دائمة ومستمرة، لذا، يتوجب عليك كل فترة أن تقيم وتحدّد ما نجحت في تحقيقه من تلك الأهداف، وما لم تنجح بعد في تحقيقه، ويفضّل أيضاً أن تقوم بتحديد جدول زمني لضبط قائمة الأهداف، فقائمة الأهداف إذا لم تقرن بجدول زمني تكون مدعاة للتقاعس والسلبية والتكاسل .


مراعاتك للواقعية والممكن والمتاح هو أمر مطلوب حينما تحدّد قائمة أهدافك، لكن في المقابل، لا تخجل ولا تخف من أن تضع على قائمة أهدافك هدفاً معقداً أو هدفاً صعب المنال، طالما لديك إيمان بإمكانية تحقيق هذا الهدف، فطالما وجدت العزيمة يكون بالإمكان حينئذ تحقيق كل الأهداف، بل وأشدها تعقيداً، ولا تجاهر الآخرين بأهدافك, أو لا تجاهرهم بكافة أهدافك، دائماً احتفظ لنفسك بخصوصيات لا تشرك الآخرين فيها، خصوصاً فيما يتعلق بموضوع طموحك وأهدافك المستقبلية .


كي تكون راضياً عن نفسك يجب أن تكون واثقاً بنفسك وبإمكانياتك وبقدراتك تمام الثقة، ويجب عليك أن تفكّر في الخطوات التي تخطوها في حياتك اليومية، وأن تفكّر في كل أمر أنت مقبل عليه، واعلم بأنّ تعاملك مع الأمور بحكمة وروية يجعل احتمالية وقوعك في الخطأ قليل، وكلما كانت أخطاؤك قليلة كنت أكثر رضاً عن نفسك، وعليك أن تتفاءل بأن الله لا يضيع أجر المحسنين، وأن لكل مجتهد نصيب ، فلذلك، لا تستعجل رؤية النتائج وحصد الإنجازات، فالصبر والحكمة هما خصلتان طيبتان، تحسنان من سلوك الإنسان في الحياة، وتجعلاه أكثر رضا عن نفسه على الدوام .


كي تكون راضياً عن نفسك يتوجب عليك أن تراجع علاقاتك مع الجميع، مع أفراد أسرتك، وأقاربك، وجيرانك، وأصدقائك، ومع عامة الناس عموماً، فيجب أن تكون علاقاتك الاجتماعية مع كل الناس قائمة على الود والاحترام المتبادل، فارتكابك لأي خطأ أو تجاوز في حق شخص آخر يجعلك تشعر بعقدة الذنب، ويجعلك تشعر بحالة من عدم الرّضا عن النفس، لذلك، عليك أن تراجع مخالفاتك وسلوكيّاتك الخاطئة مع الآخرين، وأن تعيد بناء علاقاتك مع الأشخاص الذين أخطأت في حقهم بناءً على قاعدة الاحترام المتبادل؛ فالعلاقات الطيّبة مع الناس ومع محيطك الاجتماعي تجعلك تشعر بحالة فريدة من الرضا عن النفس، أيضاً وجود روح المساعدة لديك هو أمر طيب، فأن تعين الآخرين وتمد يد المساعدة إليهم يزيد من ثقتك بنفسك، ويكسبك ود الناس واحترامهم، ويجعلك تشعر بارتياح ورضا عن النفس .


حتى تشعر بقيمتك كإنسان، وحتى تنال احترام الآخرين لك، وتنال احترامك لذاتك، يتوجب عليك دائماً أن تحرص على أن تكون فرداً إيجابياً بنّاءً في المجتمع، كونك تشعر بأنّك إنسان بناء في المجتمع، تشعر حينها بالرضا عن نفسك، أما كونك إنساناً سلبياً خاملاً في المجتمع، فذلك يدمر روحك المعنوية، وينسف ثقتك بنفسك، فتفقد احترامك لنفسك.


وتكون فرداً بناءً في المجتمع، حينما تنخرط في أوساط المجتمع، وتلامس كافّة عناصره ومكوناته، عليك أن تشعر بقيمتك الاجتماعية كإنسان، من خلال تفاعلك مع محيطك الاجتماعي، ومشاركتك في كافة أنواع الأنشطة والفعاليات المجتمعية، وذلك من خلال خوضك تجارب التطوّع لمساعدة فئة هي في أمس الحاجة لجهودك التطوعية الخيرية، عبر انتسابك وارتيادك للنوادي الرياضية، والنوادي الثقافية، وحضور المسرح، والندوات، والمسابقات، والمشاركة في حملات النظافة، والتبرع بالدم، وما إلى ذلك، فإحساسك بهموم الناس ومتابعتك لتفاصيل حياتهم وأنشطتهم الاجتماعية تكسبك شعور فريد من الثقة بالنفس والسعادة الوجدانية .


كي تكن راضياً عن نفسك يتوجب عليك أن تكون على قناعة تامة بأن رضاك عن نفسك لن يتحقق إلا برضا الله عليك، فلن ترضى عن نفسك، ولن ترضى عنك الناس، طالما أنّ الله غير راضٍ عنك، ولهذا، يجب أن تؤمن إيماناً تاماً بأن ظفرك برضا الله هو أهم شيء في هذه الحياة، فبرضا الله تنال رضا نفسك ورضا الجميع عنك، رضا الله عنك يتحقق بتقربك إلى الله بالعبادة والذكر والعمل الصالح، وهذا لا يتم إلا بعد أن تخلص النية لله تعالى، وأن تخلص النية بأنك سوف تكون عبداً صالحاً لله رب العالمين .


عليك أن تحرص على اتباع وسلوك جميع الأمور التي فيها نيل لرضا الله، وفي المقابل، عليك أن تبتعد عن اتباع وسلوك جميع الأمور التي تستوجب غضب الله وعصيان أوامره، فلكي ترضى عن نفسك عليك أن تؤدي صلاتك في مواعيدها، وأن تلتزم بكافة العبادات والسنن التي جاء بها الدين، وفي المقابل، عليك أن تجتنب نواهي الله ورسوله، أي أن تبتعد عن فعل الحرام واقتراف الذنوب، فالذنوب تهزم النفس وتضعفها، أما فعل الخير فيجلب لصاحبه الطمأنينة والسعادة والرضا عن النفس، وقراءة القران بين الحين والآخر فيها سكينة للقلوب وهدوء للجوارح، فواظب على قراءة القران في كل وقت؛ كي تحظى بقلبٍ مطمئن ونفس راضية.


بالإضافة إلى رضا الناس والمجتمع عنك ورضا الله -تبارك وتعالى- عنك يجب أن يرضى جسمك أو بدنك عنك أيضاً؛ إذ يجب أن تدرك أنّ بدنك أمانة من الله ائتمنك عليها، فعليك أن تحفظ الأمانة، وعليك أن تدرك جيداً أن لبدنك عليك حق، فاعط كل ذي حق حقه، ولكي ترضى عن نفسك يتوجب عليك أن تكون رؤوفا رحيماً ببدنك، فلا تضره ولا تسبب له المتاعب والمهالك، فإلانسان الذي يدخن، أو يتعاطى المخدرات، أو لا يمارس الرياضة، أو لا يتبع إجراءات النظافة الشخصية، فلن يتحقق صفاء الذهن لهذا الإنسان، ولن يشعر بالسعادة والاستقرار، ولن يرضى عن نفسه، فالإنسان لا ولن يرضى عن نفسه، طالما هو يجهد ويعذب جسمه .


أيضاً السلامة النفسية مطلوبة لكلّ شخص يسعى لأن يكون راضياً عن نفسه، والسلامة النفسية لا تتحقّق إلا بالسلوك القويم في الحياة، وبالتفكير الراشد الراجح، أي إنّك عندما ترتقي بنفسك وتسمو بروحك تكون راضياً عن نفسك، وعندما تفكر في جميع أمور حياتك بشكل موزون وراجح فأنت أيضاً تكون راضياً عن نفسك، وعندما تترك الاكتئاب واليأس والضجر والعصبية والحقد، وبحرصك على التعاون والتعايش والتراحم والإخلاص والأمانة، تكون راضياً عن نفسك، وبهجرك للوساوس، وبتخليك عن الأفكار الهدامة، تكون أيضاً راضياً عن نفسك، فالرضا عن النفس لا يتحقق في ظل وجود نفسية مريضة أو عقلية ضالة مشوهة .


كي تكون راضياً عن نفسك ادرأ عن نفسك التكبر والزهو والخيلاء، وكن متواضعاً دوماً أمام الناس، فالإنسان المتكبر لا يرى عيوبه ولا يدركها، وعليك دائماً أن تحاسب نفسك، لا أن تنتظر الآخرين كي يحاسبوك وينقدوك، فحاسب نفسك أولاً بأول، وراقب تصرّفاتك أولاً بأول، وقوّم نفسك، وعدّل مسارك بنفسك، فخطؤك في حق ربك، وفي حق الناس، وفي حق نفسك أنت، لن يجعلك تشعر بالرضا عن نفسك .