كيف مات العربي بن مهيدي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٠ ، ١٨ يناير ٢٠١٥
كيف مات العربي بن مهيدي

محمد العربي بن مهيدي هو واحد من المناضلين الجزائريين الذين أفنوا أعمارهم في محاولة الدفاع عن وطنهم المحتل، وحماية أراضيه من أي اعتداء خارجي قد يطال أراضيه وكرامته. ولد هذا المناضل في الجزائر في عين مليلة في أو البواقي في العام 1923 ميلادية، وكان ترتيبه الثاني بين أفراد أسرته. كان هذا المناضل إنساناً جزائرياً عنده التزام وطني وديني تجاه وطنه وأمته، وكان هاوياً ومحباً للفن والفنون أيضاً وله تجربة مسرحية، وكان من عشاق الموسيقى الأندلسية الرائعة التي تسلب الألباب، بالإضافة إلى حيه للسينما وخاصة السينما الهادفة والتي تتحدث عن الثوار العظام، وكان لاعب كرة قدم أيضاً. وكان كان معروفاً عنه التزامه الوطني والديني بين الناس وتفانيه واستماتته في الدفاع عن وطنه المغتصب من قبل الفرنسيين، بالإضافة إلى أنه قد عرف عنه حسن الخلق والحسن المعاملة وتنظيمه الدقيق وعزيمته التي لا تفتر، فكل هذه الأمور كان هذا المناضل العظيم قد عرف بها. حتى وصفه البعض بأنه يقترب في صفاته من صفات أعظم الزعماء وكان لا يرى أي حلم إلا أن تستقل بلاده وتنعم بالراحة والرخاء.


في منتصف القرن المنصرم تقريباً وفي العام 1942 ميلادية على وجه التحديد، كان العربي قد انضم إلى حزب الشعب، منطلقاً من شغفه الكبير بالسياسة وبممارستها، ومن اهتمامه بالشؤون الوطنية، وتم اعتقاله وتعذيبه على يد الفرنسيين ليخرج من السجن بحماس وهمة أكبر فتوسع نشاطه وانضم إلى العديد من المنظمات الجزائرية آنذاك حتى غدا واحداً من المحرضين على قيام الثورة المسلحة الجزائرية، ومن هنا لم يكتف هذا الثائر العظيم بالنشاط السياسي فقط بل كان ثورياً عظيماً، استطاع مناورة الفرنسيين وإرهاقهم بدرجة كبيرة جداً.


في العام 1957 ميلادية وفي شهر فبراير تم اعتقال هذا المناضل، وعذب تعذيباً شديداً على أيدي الفرنسيين، وكان ذلك هو السبب في موته واستشهاده، وفي العام 2001 ميلادية، صرح الجنرال الفرنسي أوساريس أنه كان قد قتل المناضل العربي من خلال شنقه. ولم يفارق العربي هذه الدنيا إلا بعد أن لقن الأعداء درساً قاسياً في الصبر والتحمل على الظلم، ومن أبرز المواقف التي ذكرها الجنرال الفرنسي بيجار أن العربي قد ابتسم إليهم ساخراً منهم، وذلك بعد أن سلخ الفرنسيون جلد وجهه كاملاً في محاولة منهم إلى أخذ تصريح واحد فقط عن مكان تواجد أصحابه ورفاقه المجاهدين، فلم يكن من الجنرال إلى أنّ يحييَّ الجنرال هذا المناضل وقال " لو أن لدي مجموعة من العربي لاستطعت غزو العالم ".