ما هو طواف الوداع

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٥ ، ٢٧ نوفمبر ٢٠١٤
ما هو طواف الوداع

طواف الوداع هو الطواف الأخير من الأطوفة الثلاثة في الحج،والطواف الأخير في العمرة، وهو آخر مناسك الحج والعمرة، إذ يجب أن يكون طواف الوداع آخر عهد الحاج أو المعتمر بالبيت الحرام، لما ورد عن النبي صلّى الله عليه وسلم حين قال: "لا ينفرنّ أحد حتّى يكون آخر عهده بالبيت"، فلا ينشغلنّ زائر البيت الحرام بعد الوداع بأي أمر آخر في البيت الحرام، وعليه أن يستعدّ للسفر إلى بلده، وعدم الرجوع مرة أخرى إلى البيت الحرام، فإن عاد إلى البيت الحرام من بعد طواف الوداع، أو نام بعد الطواف واستيقظ بعد مدة وجب عليه إعادة الطواف مرة أخرى، وقبل الخروج من البيت، أي بعد الانتهاء من طواف الوداع يصلي الحاج أو المعتمر ركعتين لتكون آخر ركعتين في الزيارة، ويدعو ما شاء أن يدعو،وإن شاء أن يدعو بما هو مأثور عن النبي فله ذلك، ثم يستدبر الكعبة ولا يمشي إلى الخلف، فلم يرد عن الرسول ذلك، ولم يُرى الرسول يفعل ذلك بعد طواف الوداع ومغادرة البيت الحرام.

يأتي طواف الوداع في الحج بعد نفور الحاجّ من مِنى، فينزل في المحصب ويبيت ليلته الأخيرة هناك، ثم يدخل مكة في آخر تلك الليلة أي قبل الفجر، فإن عزم الحاج على السفر وجب أن يطوف طواف الوداع، وإن ارتأى أن يتأخر فعليه أن يؤخر طواف الوداع إلى آخر إقامته، وقد ثبت عن رسولنا الكريم أنه كان حين ينهي مناسك الحج، ويعقد النية على السفر يدعو فيقول:" آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده"

ويُعد طواف الوداع واجبا في الحج عند جمهور الفقهاء، ولم يخرج عن ذلك إلا المالكية الذين رأوا أنه سنة مؤكّدة، ولا يجوز ترك طواف الوداع إلا لعذر شرعي كما حدث مع صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين حاضت، ولم ينتظرها الرسول،حتى قال عليه الصلاة والسلام: " أحابستنا هي" وهذا إشارة إلى جواز تركه للحائض، ولا كفارة عليها، أمّا من تركه دون عذر، وجب عليه أن يهرق دما؛ لأن في ذلك استخفافا بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام. أمّا طواف الوداع في العمرة فهو غير ملزم للمعتمر، لكنّ الطواف أفضل من عدمه، ولا يختلف في الكيفية عن الطواف في الحج.

أمّا عن حكمة ختام الحج بطواف الوداع، وعدم السفر ومغادرة البيت الحرام إلا بعد تأدية هذا الطواف فإنّ الحاج زائر استجاب لدعاء الله و أمره، فهو ضيف على الله، ولهذا من الأدب أن يستأذن الضيف إذا أرادة المغادرة والعودة إلى مقامه الذي وفد منه، فقد حظي الحاج بشرف زيارة البيت الحرام، وشكرا لله على نعمته ومنه يجب على الحاج أن يستأذن ويشكر ويودّع، والبيت الحرام أحب البيوت والأماكن إلى الله، وليس أمرا عاديا أن يخرج الحاج منه كما يخرج من أي مكان آخر، كما أن زيارته ليست متكررة، بل قد تكون مرة واحدة في العمر، وبناء على ذلك يصبح الوداع والصلاة فيه قبل تركه أمراً واجباً.

اقرأ:
711 مشاهدة