ما هو طواف الوداع

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤٦ ، ٢٥ أبريل ٢٠١٨
ما هو طواف الوداع

الحجّ في الإسلام

يُعدّ الحجّ أحد الفرائض العظيمة؛ فهو الركن الخامس من أركان الإسلام؛ قال الله -تعالى- في القرآن الكريم: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)،[١] وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (بُني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، والصلاة الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحجّ البيت)،[٢]وللحجّ مكانة عظيمة غرسها الله -تعالى- في قلوب عباده، فمهما تباعدت بهم الديار فقلوبهم معلّقة، ونفوسهم توّاقة إلى أداء الفريضة العظيمة، فهي من أفضل الأعمال التي يتقرّب بها العبد إلى خالقه، كما أنّ العبد يجب ألّا يرفث ولا يفسق ليغفر الله له ذنوبه ويعود كيوم ولدته أمّه، وفي الحجّ أعمال عديدة منها ما هو ركن، ومنها ما هو اجب، ومنها ما هو مستحبّ، ومن أفعال الحج طواف الوداع؛ فما هو طواف الوداع، وما حكمه، وما هي شروطه، وما هو وقته ومكانه؟


المقصود بطواف الوداع

إنّ للطواف معنى عند أهل اللغة ومعنى آخر في الشرع، وفيما يأتي بيانهما:

  • الطواف في اللغة اسم ويُقصد به الدوران.[٣]
  • الطواف في الاصطلاح هو السعيّ سبعة أشواط حول الكعبة المشرّفة، وهو منسك من مناسك الحجّ.[٣]
  • طواف الوداع هو الطواف الذي يطوفه الآفاقي؛ أي الذي ليس من أهل مكّة، قبل خروجهم من الحرم إلى ديارهم ويكون ذلك آخر عهدهم بالبيت، ويُطلق عليه أيضاً طواف الصَدْر.[٣]


حُكْم طواف الوداع

اتفق الفقهاء على أنّ طواف الوداع ليس لأهل مكّة، وإنّما هو لمن خارج مكّة من أهل الآفاق، ثمّ اختلفوا في كون طواف الوداع في حقّ مَن هو ليس من أهل مكّة واجب أمّ سنّة؛ فذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والحنابلة والشافعيّة إلى أنّ طواف الوداع واجب، واستدلّوا على ما ذهبو إليه بالحديث الذي رواه الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنه، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (لا ينفِرنَّ أحدٌ حتَّى يَكونَ آخرُ عَهْدِهِ الطَّوافَ بالبيتِ)،[٤] أمّا فقهاء المالكيّة فقالوا بأنّ طواف الوداع في حقّ مَن هو ليس من أهل مكّة سُنّة فلا يجب على الحاجّ شيء إذا تركه، مستدلّين على ذلك بأنّ المرأة الحائض يسقط عنها طواف الوداع ولو كان الطواف واجباً لما سقط عن الحائض، وأنّ الطواف شأنه شأن تحيّة المسجد.[٥]


شروط طواف الوداع

إنّ لطواف الوداع عدّة شروط؛ منها ما هو شروط وجوب، ومنها ما هو شروط صحّة، وفيما يأتي بيان ذلك:[٦]


شروط وجوب طواف الوداع

لطواف الوداع شروط وجوب، وهي:[٦]

  • أن يكون الطائف من أهل الآفاق؛ أي أنّه ليس من أهل مكّة؛ فقد ذهب فقهاء الحنفيّة إلى أنّه ليس على أهل مكة ومَن هو في حكمهم طواف الوداع، وذلك لأنّ طواف الوداع جُعل لتوديع البيت، وذهب فقهاء الحنابلة إلى أنّه مَن كان منزله في الحرم فهو كالمكيّ، ومَن كان منزله خارج الحرم أو قريباً منه فعليه طواف الوداع، وذهب فقهاء الشافعيّة إلى أنّ طواف الوداع على مَن أراد الخروج من مكّة للسفر، ولو كان مكيّاً.
  • الطهارة من الحيض والنفاس؛ فلا يجب طواف الوداع على المرأة الحائض والمرأة النفساء، ولا يجب عليها الدم بتركها له، ممّا يدلّ على أنّه ليس بواجب عليها.


شروط صحّة طواف الوداع

لطواف الوداع شروط صحّة، وهي:[٦]

  • النيّة؛ فالطواف عبادة ولا بدّ عند فعله من استحضار النيّة، أمّا تعيينها فليس شرطاً عند فقهاء الحنفيّة.
  • أن يقوم المرء بطواف الوداع بعد قيامه بطواف الزيارة.


وقت طواف الوداع ومكانه

ذهب فقهاء الحنفيّة إلى أنّ وقت طواف الوداع يكون بعد فراغ الحاجّ من جميع أمور الحجّ، وحينما يريد السفر من مكّة؛ ليكون آخر عهده بالبيت، ويجوز أيضاً عند فقهاء الحنفيّة أداء طواف الوداع في أيام النحر وما بعدها، أمّا جمهور الفقهاء من الشافعيّة، والمالكيّة والحنابلة فذهبوا إلى أنّ طواف الوداع يكون عند خروج الحاجّ من مكّة، وذلك ليكون آخر عهده بالبيت؛ فإذا طاف الحاجّ طواف الوداع ثمّ اشتغل بأمر كالتجارة فأقام بعد طواف الوداع فعليه إعادة طواف الوداع، أمّا مكان طواف الوداع فهو حول بيت الله الحرام، ولا يجوز إلاّ به استناداً إلى قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (مَن حَجَّ هذا البيْتَ، فلْيَكُنْ آخِرَ عهْدِهِ الطَّوافُ بِالبَيتِ)،[٧] فإذا نفر الحاجّ ولم يطف بالبيت فيجب عليه أن يرجع ويطوف بالبيت ما لم يتجاوز الميقات عند فقهاء الحنفيّة، أمّا فقهاء الشافعيّة وفقهاء الحنابلة فذهبوا إلى أنّه إذا كان في مسافة أقل من مسافة القصر فإنّه يعود ويطوف بالبيت أمّا إذا كان في مسافة أكبر من مسافة القصر وإن جاوز الميقات فلا يعود لأداء الطواف وعليه إراقة الدّم.[٦]


شروط الطواف

يُشترط للطواف حول الكعبة عدّة شروط، وهي:[٨]

  • الطّهارة من الحدث سواءً أكان في الثوب أو في المكان، وذلك عند جمهور الفقهاء من الشافعيّة، والمالكيّة، والحنابلة، أمّا فقهاء الحنفيّة فذهبوا إلى القول بأنّ الطهارة ليست شرطاً للطواف حول الكعبة.
  • ستر العورة؛ وهذا شرط عند جمهور الفقهاء من الشافعيّة، والحنابلة، والمالكيّة، أمّا فقهاء الحنفيّة فذهبوا إلى أنّ ستر العورة واجب عند الطواف.
  • أن يبدأ بالطواف من الحجر الأسود، وهذا شرط عند جمهور الفقهاء وواجب عند فقهاء الحنفيّة.
  • أن يكون البيت الحرام عن يسار الطائف.
  • أن يكون الطواف حول الكعبة وخارجها، فلو طاف الشخص داخل الحِجْر لم يصح طوافه، وأن يكون الطواف سبعة أشواط كاملة؛ فلو طاف أقلّ من سبعة أشواط لم يصحّ طوافه عند جمهور الفقهاء، خلافاً لفقهاء الحنفيّة الذين يرون بصحّة طوافه إذا طاف أغلب الطواف وهو أربعة أشواط، فالركن هو أداء اغلب الطواف، وباقي الأشواط واجبة وليست بركن.
  • النيّة عند الشروع في الطواف، وهذا الشرط عند فقهاء الحنابلة خلافاً للجمهور.
  • الموالاة بين أشواط الطواف عند فقهاء المالكيّة والحنابلة.
  • المشي في الطواف إذا كان قادراً على ذلك عند الحنابلة، أمّا جمهور الفقهاء لم يشترطوا ذلك وذهب فقهاء الحنفيّة والمالكيّة إلى اعتباره واجباً ويترتب على تركه دم.


المراجع

  1. سورة ال عمران، آية: 97.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن نافع مولى بن عمر، الصفحة أو الرقم: 4514، صحيح.
  3. ^ أ ب ت "معنى طواف"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 9-4-208. بتصرّف.
  4. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 2002، صحيح.
  5. أ.د عبد الله الطيار، أ.دعبد الله بن محمد المطلق، د.محمد بن ابراهيم الموسى (2012)، الفقه الميسر (الطبعة الثانية)، السعودية: مدار الوطن، صفحة 87-88، جزء 4. بتصرّف.
  6. ^ أ ب ت ث د. وهبة بن مصطفى الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الثانية عشر)، سوريا: دار الفكر، صفحة 2207-2209، جزء 3. بتصرّف.
  7. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن الحارث بن عبدالله الثقفي، الصفحة أو الرقم: 6198، صحيح.
  8. أ.د عبد الله الطيار، أ.د عبد الله بن محمد المطلق، د.محمد بن ابراهيم الموسى (2012)، الفقه الميسر (الطبعة الثانية)، السعودية: مدار الوطن، صفحة 48-50، جزء 4. بتصرّف.