ما هي سنن الصلاة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٢ ، ٢٣ يناير ٢٠١٧

تعريف الصلاة

الصّلاةُ في اللغة العربيّةِ هي بمعنى الدعاء، وبَقيَ العَرب يَستخدمون كلمة الصلاة بمعنى الدعاء إلى أن جاء الإسلام فصار للصلاة معنىً اصطلاحيّاً خاصاً[١]؛ حيث تُعرّف الصلاة في الاصطلاح الشرعي بأنّها أفعالٌ وأقوالٌ مَخصوصة، يُؤدّيها المُسلمُ في أوقاتٍ مُحدّدةٍ، طاعةً للهِ تعالى، تبدأُ بتكبيرةِ الإحرام وتَنتهي بالتسليم.[٢]


أهمية الصلاة

تُعدّ الصَّلاةَ أوَّلَ مظهرٍ مِنْ مظاهرِ الإسلامِ، وهي تعبيرٌ عن عُبوديَّةِ الفردِ للهِ عزَّ جلَِّ، وتأتي أهميَّةُ الصَّلاةِ مِنْ قولهِ تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا)،[٣] وحديثُ رسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- الذي يرويهِ جابر بن عبد الله: (بين الرجلِ وبين الشركِ والكفرِ تركُ الصلاةِ).[٤]


إنّ الصَّلاةَ هي تَكفيرٌ لآثامِ العبدِ، وتَطهيرٌ لذنوبِه[٥]، ولها مَنزلةٌ عظيمةٌ في الإسلامِ، لا تصلُ إلى هذهِ المنزلة عبادةٌ أُخرى، فهي كما أخبرَ النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- عمادُ الدِّينِ الذي لا يَقومُ إلّا به، وهي الرّكنُ الثاني من أركان الإسلام؛ حيث تأتي منزلتها بعد الشهادتين، لما لها من أهميّةٍ في بَيانِ سلامةِ ما وقرَ في القلبِ وصحةِ الاعتقادِ وسلامتهِ، وممّا يَدلُ على أهميّةِ الصلاةِ ومكانتها في الإسلام الطريقة التي فُرضت بها الصلاة؛ حيث إنّ كلّ العبادات فُرضت على الأمّة بطريقةِ الوحي بواسطة جبريل -عليه السلام- إلا الصلاة، فقد فُرضَت بإسراء الرسول - صلى الله عليه وسلم- بنفسه إلى السّماء حين تلقّى هذا التكليف العَظيم بالعبادةِ السامية.[٦]


بِالصّلاة أيضاً يَتقرّبُ العَبدُ من اللهِ عز وجل؛ ففيها راحةٌ نفسيّةٌ كبيرةٌ، واعتزازٌ بالنفسِ لسموِّها وارتفاعها عن مَظاهر الدّنيا وأهوائِها، وهي تنظيمٌ لحياةِ الفردِ والجماعةِ، عندما يلتزمُ بأدائها في أوقاتها المطلوبةِ، وتُعلّمُ الصّلاةُ المسلمَ على الصبرِ، والحلمِ، والأناةِ، وحُسن التّعامل مع الآخرين، بضبطِ النفسِ والتعاونِ، والاهتمامِ بأمرِ المُسلمين الذي يَظهر جليّاً في صلاة الجماعة.[٧]


تعريف السنن

السنن: جمع سنّة، وهي في اللغة تأتي بمَعنى الطّريقة، والسنة شرعاً: هي الأعمال التي يفعلها المسلم على غير سبيل الإلزامِ؛ حيث إنّه إن فَعلَها نالَ الأجرَ والثوابَ من الله عزّ وجل، وإن تَرَكها لا يُعاقبُ على تركها.[٨]


سنن الصلاة

إنّ سنن الصّلاة التي على المسلم فعلها والقيام بها ليَزداد الثواب والأجر هي على أقسامٍ عِدّةٍ؛ فبعض هذه السنن يؤدّيها المُسلمُ قبل الصلاة مثل الأذان، والإقامة، واتّخاذ سترة أمام المصلي، بحيث تفصل بينهُ وبين المارين أمامهُ أثناء الصلاةِ، كأن يضع عصاً، أو يبسط ما يُصلي عليه كسجادةِ صلاةٍ ونحوها، أو يتّخذ ما يجدهُ مناسباً، والأفضلُ أن يضع ما يريدهُ فاصلاً أو عازلاً، قريباً من موضع السجود[٩]، وبعضها يؤدّيها أثناء الصلاة.


إنّ السنن التي يؤدّيها المُسلِم أثناء الصلاة هي نوعان: الأبعاض؛ وهي أعمالٌ يُجبر بتركها أن يسجدَ المسلمُ سجودَ السهوِ، والنوع الثاني السنن التي تُسمّى هيئات؛ وهي الأعمال التي لا تجبر إذا تركها المسلم بسجود السهو،[١٠] وبعض العلماء قالوا إنّ الهَيئات هي كلُّ عملٍ في الصلاةِ لا يُعدّ رُكناً من أركان الصلاةِ أو بعضاً من أبعاضها فهو في هذه الحالةِ هيئةٌ.[١١]


سنن الأبعاض

سُنن الأبعاض ستّةٌ، وهي: التشهُّد الأول، والقعود له، والصّلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- في التشهد الأول، وعلى آله في التشهد الأخير، والقيام للقنوت، والقنوت ويكون في الركعة الأخيرة من صلاة الفجر.[١٢]


سنن الهيئات

هي ما تبقّى من أعمالٍ في الصلاة، مثل: رفع اليدين أثناء تكبيرة الإحرام، ووضع اليد اليمنى فوق اليد اليسرى، وأن يضع المُصلّي يده اليمنى فوق اليسرى بحيث تكون على صدره لا تحت الصدر ولا تحت السرّة، وأن يقرأ دعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام، والتأمين بعد قراءة الفاتحة سواءً أكان المصلي يُصلّي منفرداً، أم مأموماً، أم إماماً، والجهرُ بالقراءةِ في الصلاةِ الجهرية، والإسرار في الصلاة السريةِ، وعلى المُصلّي وضع اليدين على الركبتين أثناء الركوع بحيث تكون مفرجتي الأصابعِ، وأن يوجّه المصلّي أصابع قدميهِ أثناء السجود جهة القبلة، وعليه الافتراش في التشهد الأول، والتورّك في التشهّد الأخير، والدعاء بعد التشهد الأخير بأيّ شيءٍ يُريده ويُحبّه المصلي،[١٣]


من الهيئات أيضاً، نَظر المُصلّي إلى موقع السجود، والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وقراءة ما تيسّر من القرآن بعد الفاتحة، والتكبير بعد الركوع، والتسبيح أثناء الركوع، وأن يَمدّ المُصلّي ظهره وعنقه أثناء الركوع، والتكبير في حالة الانتقال للسجود، وأن يبدأ بوضع ركبتيهِ على الأرضِ ثم يديهِ ثم جبهته وأنفه، وضم أصابع اليد أثناء السجود خلافاً للركوع، والتسبيح في السجود، والتكبير بعد الرفع من السجود، وأن يَعتمد على يديه عند القيام، وتكبير المُصلّي عند القيام من التشهد الأول، وأن يضع يديه أثناء التشهد على فخذيه، وأن يَقبض أصابع يده اليمنى باستثناء المسبحة، والسلام الثاني في الصلاة، والالتفات لليمين والشمال في التسليمتين.[١٤]


سنن ما بعد الصلاة

إنّ السّنن التي يُؤدّيها المُصلّي بعد الصلاة ثلاثةٌ، أوّلها الاستغفارُ، والدعاءُ، والذكرُ بعد الصلاةِ، ولا بأس برفع الصوتِ أثناء الدعاءِ إذا كان إماماً للتعليم، وقد رَوى النسائي في سننهِ أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا انصرَفَ من صلاته استغفر الله ثلاثاً، وقال: (اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام)[١٥].


هناك أدعيةٌ كثيرةٌ وَرَدت في كتب السنّة الواردة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وكتب الأذكار، ومن السنن أنّ من أراد أن يتنفل بعد صلاةِ الفريضةِ عليهِ تغييرُ مكان صلاتهِ، لتكثيرِ مواضع السجودِ التي تشهدُ لهُ يوم القيامةِ، وإذا كان المُصلّي يُصلّي في المسجدِ أو في مكانٍ النساء فيه خلف الرجالِ، فمن السنّةِ الانتظارُ بعد الصلاةِ قليلاً، وبقاء الرّجالِ في أماكنهم، حتى تنصرف النساء، كي لا يقع الاختلاط والذي هو سببٌ للفساد.[١٦]


المراجع

  1. وهبة الزحيلي (1417هـ-1996م)، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، دمشق: دار الفكر، صفحة 497، جزء 1.
  2. ابراهيم بن علي الشيرازي (1985م)، المهذب في الفقه الشافعي (الطبعة الأولى)، دمشق: دار الفكر، صفحة 50، جزء 1.
  3. سورة النساء، آية: 103.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبد الله ، الصفحة أو الرقم: 82.
  5. مصطفى الخن، مصطفى البُغا، علي الشربجي (1413هـ _ 1992م)، الفقه االمنهجي (الطبعة الرابعة)، دمشق: دار القلم للنشر والطباعة والتوزيع، صفحة 109، جزء 8.
  6. حمد بن حمدي الصاعدي (1420هـ)، دعائم التمكين للمملكة العربية السعودية (الطبعة المائة وعشرة)، المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، صفحة 62، جزء 1.
  7. وهبه الزحيلي (1409هـ - 1989م)، الفقه الإسلامي وأدلتُهُ (الطبعة الثالثة)، دمشق - سوريا: دار الفكر ، صفحة 501، جزء 1.
  8. مصطفى الخن، مصطفى البغا، علي الشربجي (1413هـ-1992م)، الفقه المنهجي (الطبعة الرابعة )، دمشق: دار القلم ، صفحة 143، جزء 1.
  9. مصطفى الخن، مصطفى البغا، علي الشربجي (1413هـ-1992م)، الفقه المنهجي (الطبعة الرابعة )، دمشق: دار القلم ، صفحة 144، جزء 1.
  10. أحمد بن محمد الشافعي (1416هـ)، اللباب في الفقه الشافعي (الطبعة الأولى)، المدينة المنورة: دار البخاري، صفحة 100.
  11. عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري (1424 هـ - 2003 م)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت - لبنان: دار الكتب العلمية ، صفحة 220، جزء 1.
  12. سراج الدين أبي حفص البلقيني (1433هـ - 2012م)، تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي (الطبعة الأولى)، الرياض - المملكة العربية السعودية: دار القبلتين ، صفحة 175، جزء 1.
  13. أ. د. عَبد الله بن محمد الطيّار، أ. د. عبد الله بن محمّد المطلق، د. محمَّد بن إبراهيم الموسَى (1433 هـ - 2012 م)، الفقه الميسر (الطبعة الثانية)، الرياض - المملكة العربية السعودية: مَدَارُ الوَطن للنَّشر، صفحة 281، جزء 1.
  14. سراج الدين أبي حفص عمر بن رسلان البلقيني الشافعي ( 1433 هـ - 2012 م)، تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي (الطبعة الأولى)، الرياض - المملكة العربية السعودية: دار القبلتين، صفحة 180، جزء 1.
  15. رواه أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي، في سنن النسائي الكبرى، عن ثوبان، الصفحة أو الرقم: 6 / 41.
  16. مُصطفى الخِنْ، مُصطفى البُغا، علي الشّرْبجي ( 1413 هـ - 1992 م)، الفقه المنهجي (الطبعة الرابعة)، دمشق: دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 159، جزء 1.