ما هي عتق الرقبة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٢٤ ، ١ أكتوبر ٢٠١٤
ما هي عتق الرقبة

كان الإنسان في عصور ما قبل الإسلام و الجّاهلية في ظلام الشّرك و عبادة البشر و الحجر ، فجاء الإسلام برسالة النّور و التّوحيد ليضيء للبشرية الطّريق و لينقذ النّاس و ينتشلهم من براثن الغيّ و الضّلال ، و قد عبّر الصّحابي الجليل عن مفهوم العبودية لله وحده حين دخل رسولاً للمسلمين على كسرى ملك الفرس ، فقال رداً على سؤال كسرى ما الذي جاء بكم قائلاً جئنا لنخرج النّاس من عباد العباد إلى عبادة ربّ العباد ، فغاية الإسلام هي تحرير البشر جميعاً فلا تأسرهم أهواؤهم لأنهم عندهم شريعة ربّهم تحكمهم ، و لا تأسرهم الدّنيا و زينتها و متاعها لأنّ ما عند الله خيرٌ و أبقى ، فقد اعتبر الإسلام محبّ المال و جامعه بأنّه عبدٌ له بقوله صلّى الله عليه و سلّم : تعس عبد الدّينار ، فالمال وسيلةٌ و ليست غاية ، فمن كانت غايته الله و رضوانه فهو عبد لله حقيقةً و من كانت غايته متاع الدّنيا و زينتها و تعظيم البشر فهو عبدٌ لكلّ لذلك .

فالإنسان في الإسلام حرٌّ منذ ولادته إلى وفاته ، و قد عبّر سيّدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن ذلك حين نهى عن استعباد النّاس بالقول و الفعل بقوله " متى استعبدتم النّاس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا " ، فالحريّة هي غاية الشّريعة و إن أكثر النّاس حريةً هم أشدهم عبوديةً لله تعالى و إخلاصاً له بالعمل و النّية .

و قد حصر الإسلام موضوع الرّق و لم يجزه بأي طريقة إلا في حالةٍ واحدةٍ و هي حالة الحرب بين المسلمين و الكافرين ، فالكافرين حين يصرّون على الكفر و العبودية لغير الله و يقاتلون المسلمون و يحرصون على قتلهم و لا يستمعون لنداءات الإيمان الذي يحرّر البشر من العبودية لغير الله بل و يمنعون رسالة التّوحيد أن تصل إلى البشر، و يحاربهم المسلمون لأجل ذلك ، و إذا وقع عددٌ منهم بقبضة المسلمين خيّر المسلمون في كيفيّة التّصرف بهم ، فإمّا أن يقتلونهم إذا استبان شرّهم و حقدهم على الدّين و أنّهم لن يدعوا ذلك ، و إمّا أن يعفو عنهم إذا ظنّوا العفو يصلح حالهم أو يفتدوا أنفسهم بالمال أو غيره أو يسترّقهم المسلمون ليعيشوا بين المسلمين و يتعرّفوا على الإسلام و لتنالهم فيما بعد الحريّة الكاملة بالعتق ، فقد رغّب الإسلام إلى عتق الرّقاب أي تحريرها فجعلها من مصارف الزّكاة و جعلها كفارةً في الظهار و القتل الخطأ و اليمين و مباشرة الزّوجة في نهار رمضان ، و قد بيّن ديننا فضل عتق الرّقاب و أعطى حقاً للرّقيق في ما يعرف بالمكاتبة لتحرير أنفسهم .