متى توفي الرسول

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:١٤ ، ٢١ أبريل ٢٠١٧
متى توفي الرسول

وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم

ترك موت النبي -صلى الله عليه وسلم- حزناً بين المسلمين لا يكافئه حزنٌ لوفاةٍ أحدٍ سواه من الخلق عبر تاريخ الأمة الإسلامية الذي يزيد عن ألف وأربعمئة عام، حتى إنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنكر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأعلن أنه سيقطع رأس من يتداول الخبر من شدة الصدمة التي تعرّض لها، حتى أتاه أبو بكرٍ -رضي الله عنه- بموقفٍ صلبٍ ثابت فقال له: اجلسْ، فأَبَى، فقال: اجلسْ، فأَبَى، فتشهَّدَ أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ، فمالَ إليهِ الناسُ وتركوا عمرَ، فقال: (أَمَّا بَعْدُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ)،[١] فإن كان عمر الذي هو من هو في قول الحق قد وصل إلى تلك الحالة من الحزن على وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- فما بالك بباقي الصحابة، وقد جعل الله سبحانه وتعالى وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- من علامات الساعة التي تُظهر قرب حدوثها، وهي دليلٌ على صدق نبوّته صلى الله عليه وسلم، وبدأ بوفاته عهد الخلافة الإسلامية، وانتهج الصحابة نهج النبي في القيادة والحكمة والأخذ بالأحكام، حتى وصل أمر هذا الدين إلى مشارق الأرض ومغاربها.


وقت وفاة النبي

مرض النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد أن رجع من حِجَّة الوداع من مكة المكرمة، وكان ذلك في آخر شهر صفر، وقيل: بل إنّ ابتداء مرضه كان يوم الإثنين قبل نهاية صفر بأربع ليالٍ من السنة الحادية عشرة للهجرة، وقيل: بل بعد ذلك بليلتين أي قبل نهاية صفر بليلتين لا أربع، يوم الأربعاء لا يوم الإثنين، وعندما مرض النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يبيت في بيت زينب بنت جحش، فاجتمعت حوله جميع نسائه من شدة ما أصابه، واستمر مرضه ومعاناته قرابة ثلاثة عشر يوماً، وقيل إنّه طلب من أهل بيته أن ينقلوه إلى بيت عائشة ليتطبّب فيه وجرى ذلك فعلاً، وكان آخر ما نزل عليه من القرآن قول الله تعالى: (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ)،[٢] وقد مكث النبي بعد هذه الآية على قيد الحياة تسع ليالٍ، ثم مات بعد ذلك وصادف يوم وفاته يوم الإثنين الثّاني من ربيع الأول سنة إحدى عشرة للهجرة الموافق للثامن من يونيو، لعام ستمئة واثنين وثلاثين ميلاديّة.[٣]


حوار النبي مع فاطمة قبل وفاته

قبل أن يأتي أجل النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر ابنته فاطمة -رضي الله عنها- بقرب وفاته، فحزنت حزناً شديداً، فبشَّرها ببشارةٍ فرحت لها، وتروي ذلك السيدة عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- تقول: (كنَّ أزواجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنده لم يُغادِرْ منهنَّ واحدةٌ، فأقبلت فاطمةُ تمشي ما تُخطئُ مِشيتُها من مِشيةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئا، فلما رآها رحَّب بها فقال: (مرحبًا بابنتي) ثم أجلَسَها عن يمينِه أو عن شمالِه، ثم سارَّها فبكت بكاءً شديدًا، فلما رأى جزَعَها سارَّها الثانيةَ فضحكتْ، فقلتُ لها: خصَّكِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من بين نسائه بالسِّرارِ ثم أنت تبكِينَ؟ فلما قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سألتُها ما قال لك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالت: ما كنت أُفشي على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سِرَّه، قالت فلما تُوُفِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قلتُ: عزمتُ عليكِ، بما لي عليك من الحقِّ، لما حدَّثتِني ما قال لك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فقالت: أما الآن فنعم، أما حين سارَّني في المرةِ الأولى، فأخبَرَني (أنَّ جبريلَ كان يُعارِضُه القرآنَ في كلِّ سنةٍ مرةً أو مرتَين، وإنه عارضَه الآنَ مرَّتَينِ، وإني لا أرى الأجلَ إلا قد اقتربَ، فاتَّقي اللهَ واصبِري، فإنه نِعمَ السَّلَفُ أنا لكِ) قالت: فبكيتُ بكائي الذي رأيتِ، فلما رأى جزَعي سارَّني الثانيةَ فقال: (يا فاطمةُ: أما ترضَي أن تكوني سيَّدةَ نساءِ المؤمنِين، أو سيدةُ نساءِ هذه الأمةِ؟) قالت: فضحِكتُ ضحِكي الذي رأيتِ).[٤]

واللافت في هذا الحديث أمران على وجه الخصوص؛ أما الأول: فإخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- بأمرٍ من أمور الغيب، وهو قرب وفاته -عليه الصلاة والسلام- ولحوق ابنته فاطمة به قريباً من وفاته كما جاء في روايات أخرى للحديث كما في رواية البخاري، وأما الأمر الثاني: فإسراره لفاطمة دون غيرها من نسائه وزوجاته المقربات وعلى رأسهن عائشة -رضي الله عنها- مما يشير إلى مكانة فاطمة عند النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد أخبرها النبي كذلك بمنزلتها في الجنة، وأنها ستكون سيدة نساء المؤمنين.[٥]


هل النبي مات شهيداً أم لا

يرى كثيرٌ من العلماء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مات شهيداً على أثر تناوله من الشاة المسمومة التي قدمتها له المرأة اليهودية وقت فتح خيبر، فقد جمع الله سبحانه وتعالى لنبيه -عليه الصلاة والسلام- فضل النبوة والشهادة معاً، وقد استمر شعور النبي -صلى الله عليه وسلم- بالسم ما يقارب الثلاث سنوات، فيقول في ذلك لزوجه عائشة رضي الله عنها في مرض موته: (يا عائشةُ، ما أزال أجدُ ألمَ الطعامِ الذي أكلتُ بخيبرَ، فهذا أوانُ وجدتُ انقطاعَ أبهرَي من ذلكِ السُمِّ)،[٦] وقد عارض بعض العلماء ذلك لتنافيه مع العصمة، حيث إنّ الله سبحانه وتعالى عصم النبي بنص القرآن الكريم من القتل، قال تعالى: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ).[٧][٨]


نَسَبُ الرسول الكريم واسمه

بلغت مكانة سيدنا مُحمّد -عليه الصّلاة والسلّام- عند الله تبارك وتعالى شأناً عظيماً، من ذلك أن جعل سيرته أظهر وأنصع السِّير في تاريخ البشرية كاملةً بلا استثناء، فالناظر في حياة كل عظيمٍ أو نبيٍ أو وليٍ غير النبي سيجد أن حياته لم تكن معلومة التفاصيل كما هو الحال في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- وسيرته، فقد أرَّخ العلماء حياته منذ مولده وحتى وفاته.


أما اسم النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان في وقته من أغرب الأسماء إطلاقاً، حيث لم يتسمَّ باسمه أحدٌ قبله، أما اسمه فهو مُحمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب بن مُرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن مُعدّ بن عدنان، وينتهي نَسَبُ عدنان إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام.[٩]


مَولِد محمد عليه السلام

وُلِد النبي -صلى الله عليه وسلم- صباح الإثنين باتفاق أهل التاريخ، الموافق للتّاسع من شهر ربيع الأوّل، العشرين من نيسان الواقع في عام الفيل سنة 571م،[١٠] وقيل: بل كان مولده يوم الإثنين الثّاني عشر من ربيع الأول من عام الفيل سنة 570م، وقيل: بل كان مولده عام خمسمئة وتسعة وستين ميلادية،[٩] فلمّا وضعته أُمُّه آمنة أرسَلَت في طلب جدّه عبد المطّلب لتُبشِّره بالخبر، فأتاه وحَمَلَهُ، ودخل به الكعبة المشرَّفة، وحمد الله وشكره على نعمته، ثم سمَّاه محمداً.[٩]


النبي عليه السلام قبل البِعثَة

جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- في أمةٍ كان تشيع بينها جميع أشكال المعاصي والآثام، فأكل أموال الناس بالباطل، وانتشار بيوت الرذيلة، وعبادة الأصنام والأوثان، وغير ذلك من المعاصي، إلا أن الله سبحانه وتعالى عصم النبي -عليه الصلاة والسلام- من ذلك كله، فلم يقترب من معصيةٍ أبداً حتى قبل أن يوحى إليه، وكان مما خصَّ به الله عز وجل النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يتحلى بكافة خصال الكمال، فكان أميناً صادقاً متواضعاً، وبلغ من شدة أمانته وصدقه أن لُقِّب في قومه بالصادق الأمين، وقد عمل النبي قبل البعثة بشتى الأعمال كالرعي والتجارة وغير ذلك إلى أن جاءه الوحي في غار حراء.[٩]


البعثة النبوية

جاءت الدّيانة الإسلاميّة للناس كافةً إنسهم وجنِّهم، أبيضهم وأسودهم، عربيهم وأعجميهم، وذلك لكونها خاتمة الرسالات والشرائع، فكانت رسالةً عامةً شاملةً، لذلك فقد بُعث المصطفى -صلى الله عليه وسلم- خاتم الأنبياء للناس كافةً، فكانت العقيدة التي جاء بها من عند الله مكتملة الأركان منسجمةً مع الفطرة السليمة، وموافقةً للعقل والمنطق.[١١]


بُعِث إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد أن بلغ من العمر أربعين عاماً، وكان تحديداً في السابع عشر من رمضان الموافق لعام 610 ميلادية، فدعا إلى الله بعد بعثته بمكَّةَ ثلَاث عَشرة سنةً، وبعد أن اشتد أذى قريش عليه وعلى من آمن به كانت الهجرة إلى المدينَةَ، وكان ذلك ليلةَ الإثنين الثّاني عشر من ربِيع الأوَّل، فمكث فيها عشر سنين.[١٢]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1242.
  2. سورة البقرة، آية: 281.
  3. عبد الملك بن محمد بن إبراهيم النيسابوري الخركوشي (1424)، شرف المصطفى (الطبعة الأولى)، مكة: دار البشائر الإسلامية، صفحة 110، جزء 3.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، الصفحة أو الرقم: 2450.
  5. "فاطمة رضي الله عنها ـ ضَحِكٌ وبُكَاء"، إسلام ويب، 22-6-2014، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2017. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، الصفحة أو الرقم: 4428.
  7. سورة المائدة، آية: 67.
  8. "شبهة حول موت النبي صلى الله عليه وسلم متأثرا بالشاة المسمومة"، إسلام ويب، 13-12-2012، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2017. بتصرّف.
  9. ^ أ ب ت ث علي أبو الحسن بن عبد الحي بن فخر الدين الندوي (1425)، السيرة النبوية (الطبعة الثانية عشرة)، دمشق: دار ابن كثير، صفحة 158. بتصرّف.
  10. محمد بن عمر بن مبارك الحميري الحضرمي الشافعي، الشهير بـ بَحْرَق (1419)، حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار (الطبعة الأولى)، جدة: دار المنهاج، صفحة 59.
  11. أحمد أحمد غلوش (2003)، السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي (الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 9.
  12. محمد بن عفيفي الباجوري، المعروف بالشيخ الخضري (1425)، نور اليقين في سيرة سيد المرسلين (الطبعة الثانية)، دمشق: دار الفيحاء، صفحة 25.