متى يجب الغسل على المرأة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٤١ ، ٢٧ ديسمبر ٢٠١٦
متى يجب الغسل على المرأة

الطَّهارة

شرَّع الإسلام الطَّهارة وجعلها استهلالاً واستباحةً للعديد من العبادات، كالصَّلاة، والطّواف بالبيت الحرام، وقراءة القرآن، وبيَّن الإسلام كيفيَّة الطّهارة، ودواعي وجوبها، واستحبابها، وشروطها، ونواقضها، كما ميَّز جوانب الطَّهارة للذّكر والأُنثى وحفظ خصوصيّة كلّ منهما في شتّى الظّروف والأحوال، والطّهارة هي تعميم الماء والاغتسال به لإزالة الحدثين أحدهما أو كلاهما، لتشمل سائر الجسد أو أعضاءٍ مَخصوصةٍ بصفٍة مَخصوصةٍ، لرفع أحد الحدثين، والقيام بالعبادات الموقوفة عليها.[١] [٢]


الاغتِسال

يُعرف الغُسْل لغةً بأنَّه تعميم غَسل الجسَد بِأكملِه، وهو المصْدرٌ منْ غسَل الشّيء، يَغسِلْه غَسْلاً أوغُسْلاً، مأخوذَة من الفعل اغْتَسَلَ يغْتسِل اغتِسالَاً وغُسْلاً، ويُقال الغُسُل (بضمِّ الغَين) للأمر اللازِم والواجِب، .[٣]


أما اصطِلاحَاً فهُو تعبُّد الله بِغسل وتعمِيم الماء الطَّاهر على كامِل الجَسَد عَلى صِفَة مخْصُوصَة.[٤]

متى يجب الغسل على المَرأة

  • الحيض: إذا أنهت المرأة فترة الحيض ورأت العلامة التامّة للطُّهر فيجب عليها الاغتسال لحديث عائشة أنّ النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لفاطمة بنت أبي حبيش: (إذا أقبلت الحيضة فدعي الصّلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصَلِّي).[٥]
  • النّفاس: وهو الدَّم الذي ينزل من المرأة بعد الولادة، وقد يستمرّ حتّى أربعين يوماً أو أقلّ، وحكمه كأحكام الحيض، ويكون الاغتسال منه بظهور إحدى علاماتِ الطُّهر.[٥]
  • الجنابة: التقاء الختانين، وهي فعل يُوجب الغُسل لقوله تعالى: (وإِنْ كُنْتتُمْ جُنُبَاً فاطَّهَّرُواْ)[٦][٥]
  • الاحتلام: لما ورد في صحيح البخاري: (جاءت أُمُّ سُلَيْمٍ إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيي مِن الحقِّ، فهل على المرأةِ من غُسلٍ إذا احتَلمَتْ؟ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا رأتِ الماءَ. فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ، تعني وجهها، وقالتْ: يا رسولَ اللهِ، وتَحْتَلِمُ المرأةُ ؟ قال : نعم، تَرِبَتْ يمينُكِ، فبم يُشبِهُها ولدُها).[٧] [٨]
  • اعتناق الإسلام: يرى الحنابلة والمالكيّة وجوب الغُسل على الكافر إذا أسلمَ رجلٌ أو امرأةٌ، فيما يرى الشافعيّة بأنّه لا يجب الغسل على الكافر إن أسلم إلا في حال وقوع الكافر في حَدَث قبل إسلامه يُوجِبُ عليه التطهُّر منه.[٩]


صِفَة الغُسْل المُستحب للمَرأَة

لا بدَّ لكل عمل أُريد به وجه الله من نيّة في القلب فتنوي المرأة نيَّة الغُسل والطّهارة، ثمَّ تُسمِّي وتبدأ بغسل فرجها، ثم تتوضَّأ وتفيض الماء على رأسها ثلاث مرّات على أن تصل الماء إلى جذور الشّعر، ثم تسكُب الماء على سائر بدنها بِدأً بالشقّ الأيمن ومنه إلى الشقّ الأيسر مع مُراعاة وُصول الماء إلى ما يَتوارى من الجسد كالسُّرة، والإبط، وخلف الأذن.[١٠]


ذُكر في غُسل المرأة التي ضفرت شعرها ضفراً قويّاً يمنع الماء من الوصول إلى فروة الرّأس أنّه كان عليها أن تحلّه، أمّا إن كانت قد ضفرته ضفراً رقيقاً لا يمنع الماء من الوصول إلى فروة الرّأس فلا بأس أن تكمل اغتسالها دون أن تحلّه، هذا في غُسل الجنابة لتخفيف العبء على المرأة لكثرة تكرار هذا الغسل، وأمَّا في غُسل الحيض فيجب على المرأة أن تُرخي شعرها بأكمله استشهاداً بالحديث الشّريف: (عن عائشةَ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال لها وكانت حائضاً انقُضي شعرَكِ واغتسِلي)؛[١١] فغُسل الحيض مرّةً في الشّهر وليس فيه مَشقّة.[١٢]


أحكاَم الطَّهارة للمَرأة

خُصَّتِ المرأةُ بعنايةٍ إسلاميَّةٍ مُميَّزةٍ تتناسبُ مع تركيبتها البَدنيَّةِ وبِنائها التَكوينيّ، فكانت لها رعايةٌ شرعيَّةٌ خاصَّةٌ تُلبِّي احتياجاتها وتُحافظُ على استقرارِها النَفسيِّ والبَدنيّ؛ ومن ضروبِ هذه الرِّعايةِ خُصوصيَّةُ أحكامِ الطَّهارَةِ المُتعلِّقةِ بطبيعةِ جَسدِ الأنثى وما تتعرَّض له من تغيُّراتٍ مُتعدّدةٍِ ومُتعاقبة بدأً من البُلوغ والحيض وليس انتهاءً بالحملِ والولادةِ، ومن تَناسُبِ الأحكامِ بواقعِ الحالِ ما كانَ من أحكامِ الحيضِ والنِّفاس وتحريمُ إتيانِ المرأةِ أثناءهما، وإسقاطُ الفَرائض عنها مِن صلاةٍ وصِيامٍ حتّى تتحلَّلَ منهما فهي غيرُ مُطالبةٍ بالتطهُّر والقيام بهذه العباداتِ ما لم تتجاوز هذه المراحل، فإن طَهُرت قَضَت ما فاتَها من صِيامٍ دونَ الصَّلاة؛ وذلك للحديث الشّريف: (سَألتُ عائشةَ فقلتُ: ما بالُ الحائضِ تقضي الصومَ ولا تقضي الصّلاةَ؟ فقالت: أحروريّةٌ أنت؟ قلتُ: لستُ بحروريةٍ ولكنّي أسألُ، قالت: كان يُصيبُنا ذلك فنُؤمرُ بقضاءِ الصّومِ ولا نُؤمرُ بقضاءِ الصّلاةِ).[١٣]


ويجوز للحائض أن تقرأ القرآن بحائلٍ يفصل بينها وبين المُصحف، أمّا الطُّهر منهما يكون بانقطاع الدّم أو ظهور علامة الطّهر، لما جاء في الحديث: (أنَّ النِّساءَ كنَّ يبعثنَ إليها بالدَّرجةِ فيها الكرُسُفُ فيه الصُّفرةُ من دمِ الحيضِ، فتقولُ: لا تَعجلنَ حتَّى ترَيْنَ القَصَّةَ البيضاءَ، تريدُ بذلك الطُّهرَ من الحيضِ).[١٤] أما الاستحاضة فهي دمٌ يخرج من المرأة في غير وقت وهيئة الحيض والنّفاس، ولا يُوجب ترك العبادات للمرأة على أن تتطهّر وتتوضّأ لكلّ صلاة.[٨]


المراجع

  1. زين الدين الحنبلي (2011)، الطهارة (الطبعة الأولى)، مصر: المكتبة الشاملة، صفحة 10.
  2. "تعريف ومعنى الطهارة في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 2-12-2016.
  3. د.سلمان العودة (22-6-2015)، "تعريف الغُسل لغة وشرعا"، موسوعة الدكتور سلمان العودة، اطّلع عليه بتاريخ 28-11-2016.
  4. محمد بن ابراهيم التويجري (2012)، كتاب الطهارة والصلاة (الطبعة الأولى)، المملكة العربية السعودية - القصيم: دار أصداء المجتمع، صفحة 14.
  5. ^ أ ب ت محمد بن صالح العثيمين، "ما هي موجبات الغسل؟"، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 6-12-2016.
  6. سورة التوبة، آية: 6.
  7. رواه البخاري، في صحيح، عن أم سلمة هند بنت أبي أمية، الصفحة أو الرقم: 130.
  8. ^ أ ب عبد الله بن حميد الفلاسي، "ملخص كتاب الطهارة"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 2-12-2016.
  9. "صحة إسلام الكافر هل تتوقف على اغتساله"، إسلام ويب، 28-3-2012، اطّلع عليه بتاريخ 3-12-2-16.
  10. "صفة الغسل المستحب الكامل للمرأة"، إسلام ويب، 21-4-2011، اطّلع عليه بتاريخ 29-11-2016.
  11. رواه ابن القيم، في تهذيب السنن، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1/428.
  12. زين الدين الحنبلي (2011)، كتاب الطهارة (الطبعة الأولى)، مصر: المكتبة الشاملة، صفحة 153.
  13. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 335.
  14. رواه النووي، في الخلاصة، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1/233.
5346 مشاهدة