مراحل تكوين الجنين في القرآن

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٣١ ، ٤ يونيو ٢٠١٥
مراحل تكوين الجنين في القرآن

تكوين الجنين في القرآن الكريم

إنّ القرآن الكريم لا يَخلوا مِنَ الإعجازات العلميّة العَظيمة والتي يَشهَدُ عليها العِلمُ الحديث، وَمِن هذِهِ المُعجِزات هِيَ خَلقِ الإنسان وَهُوَ فِي بطنِ أمّهِ حَيثُ قال الله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) سورة المؤمنين:12-14، لذلِكَ هُناكَ مُعجِزَة علميّة فِي هذِهِ الآية والتي تتحدّث عَن طَورِ الإنسان مُنذُ بدايةِ خلقه إلى أن أصبح إنساناً مُتكامِلاً، وهذا الإعجاز قَد تحدّى العلماء بالوصف الذي لا مثيل له.


مراحل تكوين الجنين في القرآن

إنّ طورِ الإنسان يَمر بِعدّةِ مَراحِل أساسيّة مُتسلسلة وَهِيَ:

  • النطفة: والنطفةِ مَعناها هِيَ تخالُطِ ماءِ الرّجُل مَع ماءِ المرأة عَن طَريقِ الجماع؛ بحيث يصبحان نُطفَة، وَمِن عَجائِبِ قدرةِ الله تعالى أنّ تِعدادِ الحيواناتِ المَنَوِيّة التي تفرِزها الخِصيَتان ما بين (200-300) حَيوان منوي فِي الدُفعَةِ الواحدة، والمرأة تَقُومُ على إنتاج بُويضَةٍ واحِدَة عليها تاج مُشِع، والكَميّات الهائلة التي تَصِلُ إلى قَناةِ فالوب، لا يخترِقُ هذِهِ البويضة سِوى حيوان منوي واحِد لِتَكوين بُويضَة مُلقّحة تُعرفُ بالنطفة، وبعدَ مرور 14 يوماً تتَكَوّن العَلَقَة، وقد قال الله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الإنسان أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) سورة يس:77.
  • العلقة: ذُكِرت كلمَةِ عَلق خمس مرّاتٍ فِي القرآن الكريم، وَهِيَ تَشبيه بقطعَةِ العلق كالدمِ الجامد أو كالدودة التي تَعيشُ فِي البِرَك والمُستنقعات، وَهُوَ أقرَبُ وَصفٍ لِطورِ الإنسان عِندَما تتكاثر الخلايا وَتنقَسِم لِتُصبِحَ عبارَة عَن كُتلَةٍ مِنَ الخلايا وَتَتَعَلّقُ بجدارِ الرّحِم، وَيبقَى هذا الطَور إلى اليوم الأربعين، وقال الله تعالى : ( ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى) القيامة:38، وما يُمَيّز العلقة أنّها تتكوّن مِن طبقتين خارجيّة (مُغَذية وآكلة)، وداخِليّة (وَهِيَ التي يَخلِقُ فِيها الله الإنسان).
  • المُضغَة: ذُكِرَت كلمَةِ مُضغَة فِي القرآن الكريم ثلاث مرّاتٍ وَهِيَ تَدل على قِطعَةٍ صَغيرَة مِنَ اللّحم بقدرِ ما يَمضَغَهُ الإنسان، وتبدأ هذِهِ المَرحَلة فِي الأسبوع الثالث بمرحلتين هُما:
    • مضغة غير مخلّقة: تبدأ مِنَ الأسبوع الثالث حَتّى الرابع، ولا يكونُ في هذه المرحلة هُناكَ أي ظُهورٍ لأيِّ عُضو وجِهاز.
    • مُضغَة مُخَلّقة: تبدأ هذِهِ المَرحَلة مِن بِدايةِ الأسبوع الرابع حَتّى الشهر الثالث، وهناك تَغيّراتٍ مُدهِشَة للجنين، وَتَنمُو الخلايا وتتمايز ليصبح عِبارة عَن إنسان قويم صغيرُ الحَجِم.والدليل على هذا الأمر قَولِ الله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) سورة الحج:5
  • العظام: قال الله تعالى :(فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا) سورةِ المؤمنين:14، فِي هذا الطور تتَحَوّل قِطعَةِ المُضغَة وَهِيَ عِبارَة عَن قِطعَةِ لَحِم إلى هيكَل عَظمِي فِي الأسبوع السابعِ تَحديداً ليكُونَ على شَكلِ صُورَةٍ آدَميّة.
  • كساءُ العظام باللحمِ والعضلات: قال الله تعالى: (فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا) سورةِ المؤمنين:14؛ فهذِهِ الآية تَدُلُّ على أنّ العظام تَتَكَوّن فِي البداية وَمِن ثُمّ يَكسُوها الله تعالى بالعَضلاتِ والّلحِم، وَيبقَى هذا الطور إلى نِهايَةِ الشهر الثاني (الأسبوع الثامن)، وَيبدأ بعدَها تَكوّن الجنين ونشأتهِ، وينتَهِي طَورِ الأجنّة بِحَسَبِ ما يَصِفَهُ العُلماء.
  • الخلق الآخر (نشأةِ الجنين): فِي بِدايَةِ الأسبوع التاسع تُصبِحُ الأعضاء جاهِزَةً بأن تَقُومَ بِوظائِفِها، وفي هذِهِ المَرحَلَة يَنفُخُ الله تعالى الروح على الجنين بَعدَ مرورِ أربعةِ أشهر من الحمل.
  • قابِليّة الحياة للجنين: فِي الأسبوع السادس والعشرين يَستَطيعُ الجنين العيش خارجَ الرحم وَقَد اكتَمَلَ نُمُوّ الأجهزة، وبتقديرِ القرآن الكريم مَرحَلَة الحمل والحضانة بثلاثين شهراً بِقَولهِ تعالى: (حَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا) سورة الأحقاد:15، وبيّن الله تعالى الحضانة بأنّها عامَين بقولهِ تعالى :(وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) سورةِ لقمان:14، وبالتالي عِندَ طرحِ 30 شهر من 24 شهر يساوي 6 أشهر، وهذا يَدُلّ على قُدرةِ الجنين على العيش بالشهرِ السادس، ولكن يحتاجُ إلى الوَقِت ليأخذَ الغِذاء والطعام مِنَ الأم عَن طَريقِ المَشيمَة ليكبر ويصبح أكثر وزناً، ويكون جهازهُ المناعي والأعضاء أيضاً أقوى، فسبحانك ربّي أحسنتَ وأبدعتَ في خلقك، وقد قال الله تعالى: (وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُون) سورةِ الذاريات:21.