مفهوم الصورة الشعرية لغة واصطلاحاً

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٤:٤٠ ، ٢٥ أغسطس ٢٠١٦
مفهوم الصورة الشعرية لغة واصطلاحاً

الشعر

هو الكلام الذي يحمل وزناً وقافية ويدل على معنى معين، حيث ينتج عن شعور، وأحاسيس، وانفعالات، وعواطف من حزن وسعادة، فيقوم الشاعر بتحويلها إلى تعبيرات وكلمات تحمل موسيقى، ومعاني، وأفكار، وعواطف، وصوراً فنيّة خياليّة وواقعيّة، وتعدّ الصورة الشعريّة من أهم هذه العناصر، وأكثرها تأثيراً وقوة في إبراز المعنى، وفي مقالنا هذا سنتحدث عن مفهومها في اللغة والاصلاح، وأنواعها، وعناصرها.


مفهوم الصورة الشعريّة في اللغة والاصلاح

الصورة الشعريّة في اللغة

هي الهيئة التي يرد عليها الشيء وشكله، وصفته، كما قال ابن منظور في معجم لسان العرب، ومنها التصوّر وهو عمليّة عقليّة تقوم على تذكّر الفكر للصور التي شاهدها من قبل، وأثّرت فيه، واختزنها في ذاكرته، والتصوير وهو إظهار الصورة بشكل فنيّ إلى الخارج، وقد ورد التصوير في آيات القرآن الكريم بشكل واضح حيث شمل اللون، والخيال، والحركة، والوصف، والحوار.


الصورة الشعريّة في الاصطلاح

هي تركيب لغوي يستطيع الشاعر من خلاله أن يقوم بتصوير معنى من العقل أو العاطفة، ويجعله حاضراً على أرض الواقع أمام المستمع، معتمداً على التشخيص، والمشابهة، والتجسيد، وقد تباين هذا المفهوم بين القديم والحديث على النحو التالي:

  • الصورة الشعريّة قديماً: حظيت الصورة الفنيّة عند القدماء بالدراسة، والتحليل، والاهتمام، فدرسها الجاحظ، والقاضي الجرجاني، وعبد القاهر الجرجاني، وقدامة بن جعفر، حيث تمثلت الصورة عند الجاحظ في مبادئ أهمها الأفكار المصاغة بطريقة تستحوذ اهتمام القاري، والتجسيم أي الوصف الحسي للمعاني، كما تأثر هؤلاء بالفلسفة اليونانيّة وأرسطو؛ حين فصلوا بين اللفظ والمعنى، واعتمدوا على الخيال الذي يبتعد كلّ البعد عن المباشرة، والنمطيّة، وكانوا يرون من الشاعر رساماً، يرسم الصور الشعريّة كما يرسم الفنان لوحة بريشته، وربطوا الصورة بالقدرة على الصياغة كاستعمال الاستعارات، والتشبيهات، والكنايات مما جعلها جزئيّة غير كاملة تهتم بالشكل والتنميق على حساب المعنى.
  • الصورة الشعريّة حديثاً: توسّع مفهوم الصورة الفنيّة في العصر الحديث، حتى أصبح يشمل على كل الأدوات التي تستخدم للتعبير من علم بيان، وبديع، ومعاني، وقافية، وسرد، فأصبحت شكلاً فنيّاً يستخدم طاقات اللغة من ألفاظ، وعبارات، وإيقاعات، وتراكيب، ودلالات، ومقابلات، وتضاد، وترادف، ممّا جعلها تخرج من نطاق الجانب البلاغي، إلى عالم الشعور والوجدان، والتعابير الحسيّة.
نلاحظ الفرق الشاسع بين الصورة الفنيّة قديما وحديثاً؛ حيث أصبح مفهومها لا يقتصر على الجانب البلاغي كالقدم، بل توسّع وشمول جوانب أخرى كالتجسيد.


أنواع الصورة الشعريّة

تأتي الصورة الشعريّة على ثلاثة أنواع هي:
  • الصورة الشعريّة المفردة: يكتفي الشاعر فيها بتصوير التشابه الظاهر والحقيقي بين الأشياء، ولا يستخدم المعنى النفسي.
  • الصورة الشعريّة المركبة: يجمع فيها بين ما تراه عينه، وما تشعر به نفسه وعاطفته.
  • الصورة الشعريّة الكليّة: تكتمل في هذه الصورة المعاني التجسيديّة، والنفسيّة، والتعبيريّة للتعبير عن التجربة.


عناصر الصورة الشعريّة

تتكوّن الصورة الشعريّة من مجموعة من العناصر أبرزها الفكرة، والعاطفة، والخيال، والأسلوب بأنواعه العلميّ، والأدبيّ، والخطابيّ، واللغة، والنّظم، وتعمل هذه العناصر مجتمعة؛ للعمل على اكتمال الصورة الشعريّة.