من مخترع الكهرباء

يقول أديسون :

إن أمي هي التي صنعتني ...لأنها كانت تحترمني وتثق بي .... أشعرتني أني أهم شخص فى الوجود فأصبح وجودي ضرورياً من أجلها وعاهدت نفسي ألا أخذلها كما لم تخلني قط ..

وقفت أمام صورة لطفل فى الرابعة ..... عيونه خضراء رمادية لا ترى فيها شئ ..رأسه الكبير يوحي بمشكلة تكوينية إذا أضفتها إلى عدم استطاعته الكلام لشخصيته في الحال على أنه متأخر نوعاً ما !! ثم انطلق لسانه فجأة فكان لا يتحدث إلا سائلاً .. مع أديسون لا تستطيع أن تقفز مرحلة الطفولة إلى الشباب فهو لم يكن طفلاً عادي .... ربما لإنه كانت له أم غير عادية .. توماس الصغير

نحن فى الثلث الأخير من القرن التاسع عشر وهي – أمه - مدرسة تهتم بالأدب والقراءة .... وتوماس الصغير ذهب إلى المدرسة ذات الفصل الواحد مع 39 طفل ...ولكنه ليس ككل الأطفال ..إنه لا يكف عن الملاحظة والسؤال ..... ويلفت انتباهه أشياء غريبة جداً ..... وبعد 4 شهور لم تكتمل أعلن مدرسه أنه طفل غير طبيعى متأخر . . .!! لم تغب عن الأم المشكلة فقامت بسحب توماس من المدرسة وبدأت تعلمه بنفسها فى البيت... وتنمي بداخله حب الدراسة ، واقتصر دور أبوه على منحه 10 سنتات عن كل إنجاز .. أليس عجيباً أن نتحدث عن انجازات طفل فى الحادية عشرة ؟؟ أعجب من العجب ، والأغرب هو اختيار نوع الإنجاز .. لقد بدأ آل (اسمه بالكامل توماس ألفا أديسون ) الصغير مشروعه الأول : قراءة كل كتاب فى المبنى ، وهذا المبنى كان بيتهم الذى يحتوي على مكتبة كبيرة ، وقامت الأم بالمراقبة بتوجيهه فى القراءة إلى التاريخ والعلوم الإنسانية حتى أحب توماس الشعر جداً والأدب ولولا أن صوته كان حاداً أو بالتعبير الدارج " مسرسع " ربما اتجه إلى التمثيل ، وكانت هذه بداية الطريق إلى التعليم الذاتي . أمهات الكتب

عند بلوغه الثانية عشرة كان أديسون قد انتهى من مجموعة قيمة جداً من أمهات الكتب من بينها قاموس العالم للعلوم والكيمياء التطبيقية . ورغم كل الحب والرغبة فى العطاء الذي حاولت أمه منحه إياه فقد بدأ فضول الصبي اليافع يتعدى إمكاناتها حين تعجب من بعض أسس قواعد الفيزياء التى وضعها نيوتن .. فما كان منها إلا ان انتدبت له مدرساً ليعلمه ولكنه لم يستطع هذا المعلم أن يجاري رأس توماس وسرعة منطقه فى تفنيد النظريات وكان أن رحل تاركاً عند تلميذه العقيدة الأكيدة أن أفضل شئ هو التجريب والخطأ .. فبدأ أديسون الحقيقي يظهر ويظهر نبوغه . .


لم يكن هناك على وجه البرية ما يُعجز توماس اديسون ولم يمانع قط فى بذل أي مجهود لكسر أي تحدي مهما كان . ....مازلنا نتحدث عن صبي الثانية عشرة الذي بدأ يفقد السمع تدريجياً ...نعم يفقد حاسة السمع فهل كان هذا عائقا ؟ بالطبع لا !! فكان يجد لنفسه دائما وسيلة للتغلب على أي مشكلة أو الاستفادة منها اقنع توماس والديه أن يسمحوا له بالعمل فكان يبيع الجرائد والحلوى فى محطات القطار ، ولم يكتف بذلك بل بدأ مشروعه الخاص ببيع الخضر والفاكهه للناس فكان يحتاج دائماً للمال ليجرب ما يفكر فيه ، ولم يكن يستطيع رغم دخل أبيه المعقول أن يطلب منه دائماً . حرب أهلية هل ترونه معي ...فتى فى الثانية عشرة .. رأسه كبير .. صوته رفيع .. لا يكاد يسمع .. لم يتعلم في أي مدرسة !! ماذا تفعل لو عمرك 14 سنة واندلعت فى موطنك حرباً أهلية وأنت تعمل كبائع للجرائد والحلوى في قطار ؟ فيم تفكر ؟ ربما فى الإعتزال خوفاً من المعارك .. ربما فى البحث عن عمل آخر فى مكان أكثر أمناً . . فهل تعرف كيف استغل توماس الفرصة ؟!! إن محطة القطار فيها مقر التلغراف الرئيسي الذى يتم إرسال الأخبار إليه والمراسلات فقام توماس بطباعة منشور بسيط فيه أحدث تطورات الأزمة يوم بيوم ويبيعه للركاب فكانت أول جريدة من نوعها في العالم تكتب وتطبع وتوزع فى قطار .. وعمره فقط 14 سنة !!

حين انتصر ابراهام لينكولن .. قام أديسون بجمع معلومات عنه وطبعها فى كتيب صغير وزعه على ركاب القطارات .. إن المرء يكاد يلهث وراء قدراته على التفكير واستغلال المتاح ، ولكن أديسون صاحب ال1093 اختراع المنفذة والآف أخرى احتوت عليها مفكرته لم يمهله العمر لتنفيذها نتيجة لخطأ غير مقصود تسبب توم فى حدوث شرارة نار أحرقت إحدى عربات القطار كان جزاء ذلك صفعة قوية على الرأس أدت إلى صمم كامل فى أذن ، والأخرى 80% فقد للسمع مع حرمان من صعود القطارات ليقتصر بيعه على المحطة فقط .. حظ عاثر ما أتعس حظك أيها الفتى .. لابد أنك ظللت تبكي وتندب هذا الحظ العاثر . . . أبداً لقد اعتاد توماس على تقبل قدره فى الحياة والتكيف معه ... لقد اعتبر هذا الصمت من حوله فرصة لتنمية قدراته على التركيز ، وكل ما أحزنه أنه لم يعد يستمتع بصوت العصافير . مكافأة حدث أنه فى أحد لحظات تواجده فى محطة القطار أن رأى طفلاً يكاد يسقط على القضبان فقفز المراهق الشاب لينقذه بدون حتى أن يعلم أنه ابن رئيس المحطة ، وكمكافأة لهذه الشجاعة النادرة عينه الرجل فى مكتب التلغراف وعلمه قواعد لغة مورس ... وهذا يُعد فتحاً كبيراً ، وكأنك علمت طفل الرابعة عشرة (حالياً) أعقد وأحدث لغات الكمبيوتر . كانت فرصة أديسون الكبرى في أن يجرب تطوير هذا الشئ الذي بين يديه مما نتج عنه أول اختراعاته .. التلغراف الآلي ..أي الذي لا يحتاج إلى شخص فى الجهة الأخرى لاستقباله بل يترجم العلامات بنفسه إلى كلمات مرة أخرى .

فى الخامسة عشرة أظلمت الدنيا فى بيته الصغير فأفلس والده ومرضت أمه فقبل العمل فى شركة ويسترن يونيون وسافر ابن 15 عاماً ليبدأ ويجرب !!

فى لقطة فيلمية غريبة اشتد الألم على أمه في إحدى الليالي ، وقرر الطبيب أنها تحتاج لجراحة ، ولكن عليها الإنتظار للصباح ..

- لكن يا سيدي إنها لا تحتمل الألم قد يقتلها من شدته قبل الصباح - وماذا أستطيع أن أفعل يا بني أحتاج إلى إضاءة

مصباح حقيقي

وسطر توماس فى مفكرته أن لابد من إيجاد وسيلة لحصول الضوء ليلاً أقوى من ضوء الشموع توماس أديسون كان له فى كل لحظة مشروع ، ذلك لأنه كان دائم النظر حوله ، والاستفادة من كل الناس .. كان مراقباً جيداً يتابع ويراقب ويجرب .

فأجرى أديسون ألف تجربة فاشلة قبل الحصول على مصباح حقيقي ، وكان تعليقه فى كل مرة .. هذا عظيم .. إن توماس أديسون الذي مات فى الرابعة والثمانين كان مؤسس التطور الحديث الذي نعيشه ، وإذا كان العالم يذكره على أنه مخترع المصباح الكهربائي فإن البطارية الجافة ، وماكينة السينما المتحركة ليستا بأقل منها أهمية .. فنقول ذلك لعلنا نتعلم منه . . .