نزار قباني شعر

نزار قباني شعر

عن حياته:

ولد الشاعر والدبلوماسي العربي نزار قباني في دمشق العاصمة السورية في عام 1923 وهو من عائلة القباني وهي عائلة دمشقية عريقة ، حصل القباني على البكالوريا من مدرسة الكلية العلمية الوطنية بدمشق ، ثم التحق بعدها بكلية الحقوق بالجامعة السورية وتخرّج منها في عام 1945 .

التحق نزار قباني بعد تخرجة بالعمل الدبلوماسي ، وتنقل بسبب وظيفته بين القاهرة ، وأنقرة ، ولندن ، ومدريد ، وبكين ، ولندن. ترك نزار قباني العمل الدبلوماسي في ربيع 1966 ، ليؤسس في بيروت دارا للنشر تحمل اسمه ، ويتفرغ لنظم الشعر. وأثمرت مسيرته الشعرية إحدى وأربعين مجموعة شعرية ونثرية، وقد كانت أولها " قالت لي السمراء " 1944.


من أجمل قصائده " بلقيس " كتبها بعد أن ذهبت زوجته بلقيس ضحية لتفجير السفارة العراقية ببيروت وهذه مقتطفات نصها :

شكراً لكم ..

شكراً لكم . .

فحبيبتي قتلت .. وصار بوسعكم

أن تشربوا كأساً على قبر الشهيده

وقصيدتي اغتيلت ..

وهل من أمـةٍ في الأرض ..

- إلا نحن - تغتال القصيدة ؟

بلقيس ...

كانت أجمل الملكات في تاريخ بابل

بلقيس ..

كانت أطول النخلات في أرض العراق

كانت إذا تمشي ..

ترافقها طواويسٌ ..

وتتبعها أيائل ..

بلقيس .. يا وجعي ..

ويا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل

هل يا ترى ..

من بعد شعرك سوف ترتفع السنابل ؟

يا نينوى الخضراء ..

يا غجريتي الشقراء ..

يا أمواج دجلة . .

تلبس في الربيع بساقها

أحلى الخلاخل ..

قتلوك يا بلقيس ..

أية أمةٍ عربيةٍ ..

تلك التي

تغتال أصوات البلابل ؟

أين السموأل ؟

والمهلهل ؟

والغطاريف الأوائل ؟

فقبائلٌ أكلت قبائل ..

وثعالبٌ قتـلت ثعالب ..

وعناكبٌ قتلت عناكب ..

قسماً بعينيك اللتين إليهما ..

تأوي ملايين الكواكب ..

سأقول ، يا قمري ، عن العرب العجائب

فهل البطولة كذبةٌ عربيةٌ ؟

أم مثلنا التاريخ كاذب ؟.


................


يا عطراً بذاكرتي ..

ويا قبراً يسافر في الغمام ..

قتلوك ، في بيروت ، مثل أي غزالةٍ

من بعدما .. قتلوا الكلام ..

بلقيس ..

ليست هذه مرثيةً

لكن ..

على العرب السلام

بلقيس ..

مشتاقون .. مشتاقون .. مشتاقون ..

والبيت الصغير ..

يسائل عن أميرته المعطرة الذيول

نصغي إلى الأخبار .. والأخبار غامضةٌ

ولا تروي فضول ..

بلقيس ..

مذبوحون حتى العظم ..

والأولاد لا يدرون ما يجري ..

ولا أدري أنا .. ماذا أقول ؟

هل تقرعين الباب بعد دقائقٍ ؟

هل تخلعين المعطف الشتوي ؟

هل تأتين باسمةً ..

وناضرةً ..

ومشرقةً كأزهار الحقول ؟

بلقيس ..

إن زروعك الخضراء ..

ما زالت على الحيطان باكيةً ..

ووجهك لم يزل متنقلاً ..

بين المرايا والستائر

حتى سجارتك التي أشعلتها

لم تنطفئ ..

ودخانها

ما زال يرفض أن يسافر

بلقيس ..

مطعونون .. مطعونون في الأعماق ..

والأحداق يسكنها الذهول

بلقيس ..

كيف أخذت أيامي .. وأحلامي ..

وألغيت الحدائق والفصول ..

يا زوجتي ..

وحبيبتي .. وقصيدتي .. وضياء عيني ..

قد كنت عصفوري الجميل ..

فكيف هربت يا بلقيس مني ؟..

بلقيس ..

هذا موعد الشاي العراقي المعطر ..

والمعتق كالسلافة ..

فمن الذي سيوزع الأقداح .. أيتها الزرافة ؟

ومن الذي نقل الفرات لبيتنا ..

وورود دجلة والرصافة ؟ .

ومن أجمل قصائده الغزلية " لا تحسبين " :

لا تحسبين جميلةً جداً

إذا أخذت مقاييس الجمال..

لا تحسبين مثيرةً جداً..

إذا دار الحديث عن الغواية والوصال

لا تحسبين خطيرةً جداً..

إذا كان الهوى..

معناه أن تتحكم امرأةٌ بأقدار الرجال

لكن شيئاً فيك سرياً..

وصوفياً.. وجنسياً.. وشعرياً..

يحرضني.. ويقلقني.. ويأخذني

إلى ألف احتمالٍ واحتمال..

لا تحسبين جميلةً جداً..

لكن شيئاً فيك يخترق الرجولة،

مثل رائحة النبيذ، ومثل عطر البرتقال..

شيئاً يفاجئني..

ويحرقني..

ويغرقني..

ويتركني بين الحقيقة والخيال

لا تحسبين جميلةً..

لكن شيئاً فيك مائياً..

طفولياً.. بدائياً.. حضارياً..

عراقياً .. وشامياً..

يكلمني..

ويرفض أن يجيب على سؤالي..

لا تحسبين جميلةً..

لكن شيئاً فيك أقنعني..

وعلمني القراءة، والكتابة،

والحروف الأبجديه

فإذا بسنبلةٍ تمشط شعرها في راحتيه

وإذا بعصفورٍ صغيرٍ جاء يشرب

من مياهي الداخلية ا لله.. كم هو رائعٌ..

أن تصبح امرأةٌ قضيه..


لقب نزار قباني بشاعر المرأة ولكن شعره لم يقتصر على النساء والغزل بل احتوى ايضا على الشعر السياسي والقضايا التي تمس القضايا العربية القومية وهذه مقتطفات من قصائده السياسية


متهمون نحن بالإرهاب

أذا كتبنا عن بقايا وطن ...

مخلع ... مفكك مهترئ

أشلاؤه تناثرت أشلاء ...

عن وطن يبحث عن عنوانه ...

وأمة ليس لها سماء !!

.........

عن وطن .. لم يبق من أشعاره

العظيمة الأولى ...

سوى قصائد الخنساء !!

.........

عن وطن لم يبق في آفاقه

حرية حمراء .. أو زرقاء ... أو

صفراء ...

.........

عن وطن ... يمنعنا ان نشتري

الجريدة

أو نسمع الأنباء ...

عن وطن ... كل العصافير به

ممنوعة دوما من الغناء ...

عن وطن ...

كتابه تعودوا أن يكتبوا

من شدة الرعب ...

على الهواء !!