آثار العين والحسد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٥ ، ٢٣ مارس ٢٠١٧
آثار العين والحسد

العين والحسد

العين والحسد أمران قائمان، وصحّ وجودهما كما ورد في العديد من الأدلة، ولكن على الفرد المسلم أن يتعامل مع الأمر بكل وعيٍ وإدراك لحقيقة الأمر، وأن يُفوّض المسلم أمرَهُ كلّهُ إلى الله، ويلتجئ إليه سبحانه، فالعين أثرها وضررها كبير، وكذلك الحسد أضراره قد تصل إلى موت المحسود، فما العين وما الحسد؟ وما هي آثار كلّ من العين والحسد على الإنسان؟


مفهوم العين والحسد

تعريف العين

  • العين لغةً لها معانٍ عديدةٌ؛ فهي عضو الإبصار والرّؤية، وهي مورد الماء، والمعنى المراد هنا هو عين تُصيب الإنسان بسوء، فيُقال: رجلٌ مِعيانٌ وعَيونٌ بمعنى شديد الإصابة بالعين. ويُقال أصابت فلانٌ عيناً: إن نظر إليه حاسدٌ نظرةً ضرَّته وأثَّرت به.[١]
  • العين اصطلاحاً: عرَّفها ابن حجر العسقلاني بأنَّها النّظر باستحسانٍ مخلوط بحسدٍ من شخصٍ سيئ وخبيث الطّبع، يُصيِب المنظورَ إليه بسببه أذىً وضرر.[٢]


تعريف الحسد

  • الحسد لغةً: مأخوذة من حَسَدَ، يقال حسده يحسده حسدًا؛ بمعنى تمنِّي تحوُّل ما عند غيره من نِعَمٍ وفضلٍ إليه أو سلب كل شيء عنهم.[٣]
  • الحسد اصطلاحاً: لا يَبعُد معنى الحسد في اللّغة عن المعنى الاصطلاحيّ له، فقد عرَّفه الجرجانيّ في كتابه التعريفات بأنَّه تمنّي زوال النّعمة والخير عن الغير.[٤]


آثار العين والحسد

يُعتبر الإصابة بالعين والحسد أمر خطير، فهو أصعب وأخطر بكثير من الأمراض، ذلك أنّ الأمراض يمكن علاجها وتلاشيها بالبعد عن مُسبّباتها. للعين آثار وأعراض مُختلفة منها:

  • قد تظهر أعراض العين على شكل مرضٍ من الأمراض الجسديّة، كأمراض المفاصل والعظام، والتقرّحات الجسديّة المُؤلمة، والأَرَق المُتواصل وغيرها من الأمراض العضويّة.
  • قد تظهر على شكل أمراضٍ نفسيّةٍ، كالاكتئاب الحاد، والقلق، والعزلة، وشعور الشخص بالضّيق، والنّسيان وغيرها.


أمَّا أعراض الحسد فهي تُعرف بين الناس بكثرة الصّعوبات وتوالي المُشكلات التي تقع على النّفس، أو تقع في المال، أو تُصيب الولد؛ فإنَّ وقع الحسد على النّفس أصابها بالوهن والمرض، وإن وقع في المال أصابه الانقطاع وذهاب البركة منه، وإن وقع الحسد على الولد فقد أضرُّه وأصابه بالضّعف وأثّر فيه تأثيراً كُليّاً.[٥] وفي العين طاقة مُؤثّرة؛ فهي تنطلق من العين وقت نظر العائن عند اشتداد الحسد في قلب الحاسد، فتُلحِق الضّرر بالمَعيون، وبهذا الحالة تكون العين حسداً، وهي أشد أنواع الحسد.


ولا شك أنَّ الله سبحانه وتعالى خلق في الأجساد والأرواح قُوىً وطبائع مُختلفة ومُتعدّدة، وجعل منها خواصّاً مُؤثّرة بالغير، ولا يمكن لعاقل إنكار ونفي تأثير هذه الأرواح في الأجسام، فإن هذا الأمر مُشاهَد ومحسوس، فترى الوجه كيف يَحمَّر إذا نظر إليه من يحتشمه حمرةً شديدةً ويستحي منه، وتراه يصفَّر صفرةً شديدةً إذا نظر إليه من يخافه.


وتأثير العين حقيقيّ، ويضرّ العائن المعيون بإذن الله تعالى، فقد قال النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- : (العينُ حقٌّ؛ تُدخِلُ الجملَ القِدرَ، والرَّجلَ القبرَ)؛[٦] أي تقتل المعيون فيُدفَن في القبر، والجَمَل تُصيبه بالموت أو الإشراف على الموت، فيُسرِع ويذبحه صاحبه ويطبخه في القِدر. وبما أنّ العين حق، ولها هذه الآثار الخطيرة، فقد علّم رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- المسلمين من الأدعية ما يحفظهم من العين قبل وقوعها وبعد وقوعها؛[٧](كانَ رسولُ اللَّهِ -عليه الصّلاة والسّلام- يعوِّذُ الحسنَ والحسينَ، يقولُ: أعيذُكُما بِكلماتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِن كلِّ شيطانٍ وَهامَّةٍ ومن كلِّ عينٍ لامَّةٍ).[٨]


الفرق بين العين والحسد

كثير من الناس يصعُب عليهم التّفريق بين العين والحسد؛ وذلك للشّبه الكبير بينهما في الأثر؛ فالعين والحسد يشتركان معاً في أثرهما على من يُصيبانه، إلا أنَّ الاختلاف بينهما أنَّ الحاسد قد يحسد ما يُشاهده ويراه أمامه أو ما لم يَرَه، ويختلف بذلك عن العائن -أي الذي يُصيب العين-؛ فهو لا يُصيب بعينه، ولا تحصل العين إلا ما يراه موجوداً وأمام عينه.


وهناك فرق آخر وهو أنَّ الحسد يكون بسبب الكراهية والحقد؛ فالحاسد يتمنّى للمحسود زوال النّعمة لما يُكنه في نفسه من كراهيةٍ وحقدٍ، وهذا الأمرلا يكون لدى العائن.[٩].


العين والحسد في الإسلام

ثبت في القرآن الكريم والسُنّة النبويّة الشريفة وجود العين والحسد في مواطنَ عدَّة، منها:


في القرآن الكريم

  • قوله تعالى: (وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ)،[١٠] ويُزلقونك: أي بمعنى أنَّ الكافرين يُصيبونك بأعينهم.[١١]
  • قوله سبحانه وتعالى: (وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ).[١٢]


في السُنّة الشّريفة

  • قول الرّسول -عليه الصّلاة والسّلام-: (العين حقٌّ، ويحضر بها الشيطان، وحسد ابن آدم).[١٣]
  • ما روته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (كان النّبي -عليه الصّلاة والسّلام- إذا اشتكى رقاه جبريل -عليه السّلام- بقوله: بِاسْمِ اللهِ يُبْرِيكَ، وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْفِيكَ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، وَشَرِّ كُلِّ ذِي عَيْنٍ).[١٤] هذا الحديث يدلّ دلالةً واضحةً على أنّ العين والحسد أمر واقع.
  • قول النبي -عليه الصّلاة والسّلام-: (العين حقٌّ).[١٥]
  • قوله -عليه الصّلاة والسّلام-: (العين حقٌّ تستنزل الحالق)، والحالق هنا هو الجبل العالي.[١٦]
  • ما رواه الصحابي أبو سعيدٍ الخُدَريّ -رضي الله عنه- عن النّبي -عليه الصّلاة والسّلام-: (بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ)؛[١٧] هذا الحديث يُقال لرُقية المَعيون أو المحسود، وعلاج ما وقع عليهما من عين أو حسد.


المراجع

  1. ابن منظور (1414هـ)، لسان العرب (الطبعة الثالثة)، بيروت: دار صادر، صفحة 301، جزء 13. بتصرّف.
  2. ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، بيروت: دار المعرفة، صفحة 200، جزء 10. بتصرّف.
  3. ابن منظور (1414هـ)، لسان العرب (الطبعة الثالثة)، بيروت: دار صادر، صفحة 148، جزء 3. بتصرّف.
  4. الجرجاني (1983)، التعريفات (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 87. بتصرّف.
  5. مركز الفتوى (28-2-2001)، "علامات وأعراض المحسود والمصاب بالعين وعلاج ذلك"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 26-11-2016. بتصرّف.
  6. رواه الزرقاني، في مختصر المقاصد، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 675، خلاصة حكم المحدث : صحيح.
  7. محمد أحمد عبد الغني، السحر والشعوذة في ضوء الكتاب والسنة (الطبعة الأولى)، بيروت: دار العلوم العربية للطباعة والنشر، صفحة 32، جزء 1.
  8. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 2060، خلاصة حكم المحدث : صحيح .
  9. علي بن نايف (2011)، المُهذَّب في علاج العين والمسِّ والسِّحر (الطبعة الأولى)، بهانج: دار المعمور، صفحة 44-46. بتصرّف.
  10. سورة القلم، آية: 51.
  11. الطبري (2000)، جامع البيان في تأويل القرآن (الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 564، جزء 23. بتصرّف.
  12. سورة الفلق، آية: 5.
  13. رواه علي بن أبي بكر الهيثمي، في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: جزء5، 184، حديث رقم: 8425.
  14. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة، الصفحة أو الرقم: جزء4، 39، حديث رقم: 1718.
  15. رواه البخاري، في الصحيح، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: جزء7،132 ، حديث رقم: 574.
  16. رواه أحمد بن حنبل، في المسند، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: جزء3، 125، حديث رقم: 2476.
  17. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: جزء7، 13، حديث رقم: 5829.