تعريف العبادة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٣٢ ، ١٩ مارس ٢٠١٧
تعريف العبادة

العبادة

يُعدّ توحيد الله عزّ وجلّ، وتقديسه، وتنزيهه الغاية الرئيسيّة التي خُلِق الإنسان من أجلها؛ فقد خلق الله سبحانه عزّ وجلّ الإنسان بقصدِ عبادته وتوحيده، وإقامة تعاليم هذا الدين العظيم؛ فقد قال عزّ وجلّ في كتابه العزيز: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ*مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ*إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)،[١] فالله عزّ وجلّ لا يحتاج عبادة عباده أبداً، بل هم من يَحتاجونه في جَميع أحوالهم.


ينبغي أن تقوم عبادة العبد لله عزّ وجلّ على ثلاثة أصول؛ هي: محبة الله سبحانه وتعالى، والخوف من عقابه، ورجاء ثوابه، أما محبة العبد لله فتكون في محبة جميع ما يُحبه الله من الطاعات بأنواعها، وكُره كل ما يكرهه من أبواب المعاصي، ومحبة رسله وأنبيائه، ومحبّة أوليائه المؤمنين، أما الخوف من عقاب الله عزّ وجلّ فيكون خوفاً بلا إفراطٍ ولا تفريط حتى لا يَصل العبد إلى درجة القنوط واليأس من رحمة الله، ولا يكون بعيداً عنه لا يخاف عقابه ولا يرجو جنّته، أما الرجاء فيجب أن يكون رجاءً بلا إفراط ولا تفريطٍ أيضاً كي لا يَتعلّق العبدُ بسعة رحمة الله مع إصراره على معصيته، ولا يبتعد عن رجائه حتى يُعطّل الرجاء بالكليَّة. [٢]


معنى العِبادة

العِبادة في اللّغة

تُعرّف العبادة في اللغة بأنها: مصدر عَبَدَ، وعَبَدْتُ اللهَ أَعْبُدُهُ عِبَادَةً؛ أي بمعنى الانقِيَادُ وَالخُضُوع، ومنها العَابِدُ، وَالْجَمْعُ عُبَّادٌ وَعَبَدَةٌ، وَالعَبْدُ خِلَافُ الحُرِّ، وَهُوَ عَبْدٌ بَيِّنُ العَبْدِيَّةِ وَالعُبُودَةِ وَالعُبُودِيَّةِ، وجمعها أَعْبُدٌ وَعَبِيدٌ وَعِبَادٌ، ويُقال: أَعْبَدْتُ زَيْدًا فُلَانًا؛ أي مَلَّكْتُهُ إيَّاهُ لِيَكُونَ لَهُ عَبْدًا، وَاسْتَعْبَدَهُ وَعَبَّدَهُ بِالتَّثْقِيلِ؛ أي اتَّخَذَهُ عَبْداً.[٣]


العِبادة في الاصطلاح

تُعرّف العبادة عند العلماء بأنّها: اسمٌ جامع لكلّ ما يُحبّه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظّاهرة، وقد عرّفها ابن تيمية بأنّها: (طاعة الله المُتمثّلة بامتثال ما أمر به وأخبر به عنه الرّسل والأنبياء)؛[٤] فالغاية التي يُحبّها الله سبحانه هي العبادة وهي الغاية التي خلق الله الخلق لأجلها؛ فقد قال سبحانه: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)،[٥] ولأجلها أرسل الله سبحانه رسله، فقد كان قولهم عليهم الصلاة والسلام جميعاً إلى أقوامهم يتلخّص في آيةٍ واحدةٍ؛[٦] هي قول الله سبحانه عزّ وجلّ: (اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ).[٧]


أنواع العبادة

تُقسَم العبادة إلى عدة أنواع وذلك حسب طريقة فعلها وتأديتها، وهذه الأنواع هي:[٨]

  • العبادات القلبيّة: يُقصد بها العِبادات التي يكون منشؤها ومكانها القلب، ولا يقوم هذا النوع من العبادات على فعلٍ ظاهر، ومن الأمثلة عليه: حبّ الله سبحانه، أو الحبّ في الله ولله، والخوف من الله، ورجاء رحمته، والرّغبة في نيل الثواب، والتوكُّل على الله، قال سبحانه: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ).[٩]
  • العبادات اللسانيّة أو القولية: يُقصد بها التي تقوم على النُّطق باللسان بنيَّة التقرُّب إلى الله سبحانه، والحصول على الأجر والثّواب، ومن الأمثلة على هذا النوع من العبادات: النُّطق بالشّهادتين، والثَّناء على الله، والدُّعاء، والذّكر، وتلاوة القُرآن، والدّعوة إلى الله سبحانه بالحِكمة والمَوعظة الحسنة، والأمر بالمَعروف، والنّهي عن المنكر.
  • العبادات البدنيّة: يُقصد بها التي تَعتمد على الأفعالِ الجسديّة التي تَحتاج إلى حركة، وتنقُّل؛ وهي أفعالٌ مُعايَنة مُشاهَدة، مثل: الصّلاة، والحجّ، والجهاد في سبيل الله، والأضاحي، والنّذور، والعقائق، وسائر العبادات العمليّة الأخرى.


الفرق بين العبادَة والطَّاعَة

هناك فرق بين العِبادة والطاعة؛ فالعبادة لا تأتي بمعنى الطّاعة في كلّ حالٍ، بل إنّ هناك فروقاً واختلافات بينهما وذلك حسب موضع استخدامهما؛ فالْعِبَادَة هي غَايَة الخضوع، ولذلك فإنّه لا ينبغي أن يَستحقّها غير الله سبحانه عزّ وجلّ؛ فهو وحده الخالق الرّازق، وهو وحده المُحيي والمميت، والمعطي والمانع؛ فالعِبَادَة لا تكون إِلَّا مَعَ الْمعرفَة التامّة بالمعبود والخضوع التامّ له، أمّا بالنسبة للطاعَة فهي: الفِعل النّاتج عن طلب أحدٍ ممّن هو دون اللهِ سبحانه في المرتبة، وحينها يُسمّى الفعل طاعةً، ويصحّ أن تُطلق الطّاعة على الخالق كما يصح أن تُطلق على المخلوق، بعكس العِبَادَة التي لا تكون إِلَّا للخالق سبحانه عزّ وجلّ، وتكون الطَّاعَة في اللُّغَة بأن يتَّبِع المدعو الدَّاعِي في الفعل الذي دَعَاهُ إليه حتّى إن لم يقصد في ذلك التبعيّة، فمثلا قد يكونُ الإنسان في بعض الأحيان مُطيعًا للشَّيْطَان، لكنّه ربّما لا يقصد إطاعته، وَلكنّه فَعل ما يريد دون أن يطلب منه ذلك، فتمّت طاعته له في المضمون والنّتيجة.[١٠]


شروط قَبول العبادة

يشترط للعبادة شرطان رئيسيّان حتّى تكون صالحةً ومقبولةً عند الله، وحتّى يستحقّ المسلم عليها الأجر، وهذان الشرطان هما:

  • الإخلاص لله سبحانه عزّ وجلّ في أداء العبادة، فقد قال سبحانه: (فَاعْبُدِ الله مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ*أَلَا لِلهِ الدِّينُ الْخَالِصُ)،[١١] وقال سبحانه أيضا: (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ).[١٢]
  • أن توافق العبادة شرعَ الله سبحانه الذي نزل به الوحي عن طريق القرآن الكريم والسنّة النبويّة الشريفة المَنقولة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؛ الصّحيح الثابت منها، لقول الله سبحانه وتعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ)،[١٣] ولقول نبيّه صلّى الله عليه وسلّم في الصّحيح: (مَنْ عَمِلَ عملاً ليسَ عليهِ أمرُنا فَهُوَ ردٌّ).[١٤]


المراجع

  1. سورة الذاريات، آية: 56-58.
  2. عبد الله بن جبرين، تسهيل العقيدة الإسلامية (الطبعة الثانية)، السعودية: دار العصيبي للنشر والتوزيع، صفحة 75-82. بتصرّف.
  3. أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثمّ الحموي، أبو العباس، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 389، جزء 2. بتصرّف.
  4. سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (2002)، تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد (الطبعة الأولى)، بيروت: المكتب الإسلامي، صفحة 29. بتصرّف.
  5. سورة الذاريات، آية: 56.
  6. سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (1984)، التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق وتذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب (الطبعة الأولى)، المملكة العربية السعودية: دار طيبة، صفحة 191. بتصرّف.
  7. سورة هود، آية: 50.
  8. عبدالله بن صالح القصيِّر (4/5/2016)، "أنواع العبادة في الإسلام"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 25/1/2017. بتصرّف.
  9. سورة الإسراء، آية: 57.
  10. أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري، الفروق اللغوية، القاهرة - مصر: دار العلم والثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 221. بتصرّف.
  11. سورة الزمر، آية: 2-3.
  12. سورة البينة، آية: 5.
  13. سورة الأنعام، آية: 153.
  14. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أمّ المؤمنين رضي الله عنها، الصفحة أو الرقم: 23536.