أثر الحروب في تدمير البيئة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٤٤ ، ٦ فبراير ٢٠١٦
أثر الحروب في تدمير البيئة

الحروب

منذ فجر التاريخ والتنافس بين بني البشر قائم، وكان ذلك سبباً في حدوث الحروب الطاحنة وما خلّفته من آثار على البيئة والإنسان نفسه ليطال ذلك فيها كل شيء، لكن منذ بزوغ فجر الثورة الصناعية لمحنا شيئاً مغايراً عمّا عهدناه في السابق حيث أدى ظهورها وظهور النفط إلى ولادة التكنولوجيا الحديثة فصنع الإنسان المركبات والقطارات والطائرات، وصولاً لصناعة الأسلحة التي أخذت الدول الصناعية تتنافس في صناعتها والحصول عليها حتى صناعة الأسلحة الكيماوية والقنبلة النيتروجينة والذرية والنووية، واستخدامها في الحروب الحديثة.


الحروب الحديثة

لعلنا جميعاً نذكر أثر الحرب العالمية الأولى والثانية في كلّ شيء في الأرض، كان أبرز أحداثهما ما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب العالمية الثانية حين قامت بإلقاء القنبلة الذرية على اليابان في منطقة هيروشيما وناغازاكي، ممّا أدّى إلى مقتل الآلاف وما زالت إلى اليوم هذه المناطق خالية من أي أثر للسكان لبقاء أثر القنبلة النووية في تربتها ومائها، وما تركته حرب الخليج الأولى والحروب الإسرائيلية المتواصلة على الشرق الأوسط من مصر إلى لبنان ففلسطين وما تركته من آثار مشاهدة للجميع في وقتنا الحاضر.


أثر الحروب على الماء

كان للحروب آثارها على كل شيء في الطبيعة، وإن كان تأثيرها على الماء أخذ حيزاً كبيراً بمصادره المختلفة الجوفية والأمطار والبحار، فعملية التسخين الصناعي للماء من أجل استخدامه في الصناعة ثم طرحه مرةً أخرى في الماء وخاصة من المنشآت القريبة منه، أدى إلى موت الكثير من الكائنات البحرية والدقيقة منها بسبب إذابة الأكسجين اللازم لها، وما قامت به السفن البحرية والغواصات من إلقاء مخلفاتها الحربية فيه وغرق بعضها وتسرب ما تحمله من مواد كيماوية قاتلة للماء، أضف إليه غرق لبعض ناقلات النفط وتسرب حمولتها إليه مما شكّل طبقة عازلة على سطح الماء حالت دون وصول الأكسجين وأشعة الشمس إلى داخله، وتلوث للأمطار بتسرب الغازات السامّة عن الحروب إلى طبقات الجو واتحادها مع ذرات الهواء ونزولها مع الأمطار على هيئة أمطار حمضية، كل ذلك كان له تأثيره الكبير على مصادر الماء والحيوان والنبات وإصابة الإنسان بالكثير من الأمراض الخطيرة بوصول التلوث إلى خزانات الماء الجوفية.


تأثير الحروب على الغطاء النباتي

تركت الحروب آثاراً كبيرةً واضحةً على النبات والحيوان، ما شكل مأساة ما انتهت بانتهاء الحرب وتراجعها، نجم عنها إتلاف مساحات شاسعة من الغطاء النباتي مثلما حدث في اليابان والعراق وأفغانستان وغزة في العصر الحيث والأراضي الفلسطينة بعامة، فتحولت هذه الأراضي إلى لأراضٍ أشبه صحراوية غير قابلة للاستصلاح أو الزراعة، إضافة لتلوث التربة ببقايا المواد الكيماوية من المعدات العسكرية وما يصل إليها من عمليات القصف والتدمير كل هذا يتغلغل في ذراتها مسبباً موت الكائنات العضوية فيها وضعفها وركاكتها، وما يسببه مرور الآليات العسكرية وإقامة القواعد العسكرية عليها من ضغط على طبقاتها فتنعدم التهوية فيها مما يؤثر على حيوتها وبنيتها وعلى ما يتخللها من أشكال مختلفة من أشكال الحياة فيها.


تأثير الحروب على الإنسان

قيل أينما حلت الحرب حلّ الخراب، فلا يسلم منها شجر ولا حجر ولا نبات أو حيوان، تطال كل شيء فلا منازل تبقى ولا غراس تنبت ولا حتى حياة، فالحرب كالموت لا يرحل حتى يحمل معه كل شيء، وهذا ما فعلته الحروب تدمرت المنازل وقتل من قتل ومع الوقت تحللت أجساد الموتى تحت الركام، وما سببه من انتشار لعدد كبير من الأمراض، أما من بقي من السكان  فقد سكنوا الملاجئ وما عانته هذه الأماكن من سوء للأحوال والتغذية والخدمات المقدمة فكانت الملاجئ بيئة صالحةً لولادة الكثير من الأوبئة التي حصدت أرواح الملايين من البشر كالسل والكوليرا، هذه الحروب التي لا تقف حدودها عند ذلك فكم أولئك الذين نجوا ولكنهم أصبحوا أسرى على أسرة الموت حيث الإعاقات والحروق والآلام التي لا حصر لها، وما تسببت به الإشعاعات من تأثير على الجينات والدماغ البشري ومخاطره على هذا الإنسان وتهديد بقائه، هذا إلى جانب الآثار النفسية القاسية على الجميع.