أنواع الحج

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٣٧ ، ١١ فبراير ٢٠١٦
أنواع الحج

قال تعالى:" وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً "، آل عمران/97، حيث تبيّن هذه الآية الكريمة فرضاً من الفروض التي أمر الله تعالى عباده الالتزام بها، بشرط الاستطاعة، وهو الحجّ، ونظراً لأهميّته سنتحدّث عنه بالتّفصيل في هذا المقال.


أنواع الحج

يُقال أنّ الحجُّ هو: القصد، ثمّ غلب في الاستعمال الشّرعي والعرفيّ على حجّ بيت الله تعالى وإتيانه، فلا يُفهم عند الإطلاق إلا هذا النّوع الخاصّ من القصد؛ لأنّه هو المشروع الموجود كثيراً، وقيل: كثرة القصد إلى من يُعظَّم. وأمّا الحج شرعاً فهو: القصد لبيت الله تعالى بصفةٍ مخصوصةٍ، في وقتٍ مخصوصٍ، بشرائطَ مخصوصةٍ. (1) والحجّ أنواع يمكن تفصيلها في ما يلي:


التمتع

وصفة التمتّع أن يُحرم الإنسان بالعمرة وحدها من الميقات، وذلك في أشهر الحج، حيث يقول عند نيّة الدّخول في الإحرام : " لبيك عمرةً "، ثمّ يؤدّي كلّ مناسك العمرة، من طواف، وسعي، وحلق أو تقصير، وبذلك يحلّ له كلّ شيء حرم عليه بالإحرام، ثمّ يبقى في مكّة وقد حلّ إحرامه إلى اليوم الثّامن من ذي الحجّة، وهذا هو يوم التّروية، حتّى إذا كان يوم الثّامن أحرم بالحجّ وحده، ثمّ أتى بجميع أعماله وواجباته. (2)


القِران

وصفة القِران أن يُحرم الإنسان بالعمرة والحجّ معاً، حيث يقول:" لبيك عمرةً وحجّاً "، أو أن يُحرم بالعمرة من الميقات، ثمّ يُدخل عليها الحجّ قبل أن يبدأ في الطواف، ولمّا يصل إلى مكّة فإنّه يطوف طواف القدوم، وإذا أراد أن يقدّم سعي الحجّ فإنّه يسعى بين الصّفا والمروة، وإلا فإنّه يؤخّره إلى ما بعد طواف الإفاضة، ولا يجوز له أن يحلق، أو يقصر، أو يحلّ من إحرامه، بل إنّه يبقى محرماً حتّى يحلّ منه في يوم النّحر. وعلى كلّ من المتمتّع والقارن هدي في حال لم يكونا من حاضري المسجد الحرام، وذلك كشكر لله سبحانه وتعالى أن يسّر لهما أن يؤديا نُسكين في سفر واحد.


الإفراد

وصفة الإفراد أن يُحرم الإنسان بالحجّ وحده، حيث يقول:" لبيك حجّاً "، ولمّا يصل إلى مكّة فإنّه يطوف طواف القدوم، ويسعى للحجّ إن أراد ذلك، أو يأخّره إلى ما بعد طواف الإفاضة مثل القارن، ويستمرّ على إحرامه حتّى يحلّ منه في يوم العيد، وبهذا يتضح أنّ أعمال كلّ من المفرد والقارن سواء، ولكن على القارن أن يقدّم الهدي لحصول النّسكين له، وذلك بخلاف المُفرد، حيث أنّه لا يلزمه الهدي، لأنّه لم يقم إلا بنسك واحد، وهو الحجّ.

وقد أجمع العلاماء على أنّه يجوز الإحرام بأيّ شكل من أشكال هذه الأنساك الثلاثة، وذلك لقول عائشة رضي الله عنها :" خرجنا مع رسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - عامَ حجّةِ الوداعِ. فمنّا من أهلّ بعمرةٍ. ومنّا من أهلَّ بحج وعمرةٍ. ومنّا من أهلَّ بالحجِّ. وأهلَّ رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - بالحجِّ. فأمّا من أهلَّ بعمرةٍ فحلَّ. وأمّا من أهلَّ بحجٍّ أو جمع الحجَّ والعمرةَ، فلم يحلُّوا حتّى كان يومُ النّحرِ "، رواه مسلم.


أفضل أنواع الحج

إنّ للحاج حرّية أن يُحرم بأيّ نوع من أنواع النّسك أراد، فأمّا المالكيّة فرأوا أنّ الأفضل من بينها هو الإفراد، وهذا هو الظّاهر من مذهب الشّافعية أيضاً، كما جاء في المغني، وأمّا الحنابلة فذهبوا إلى أنّ أفضلها هو التّمتع، وأمّا عن الأحناف فالقِران أفضلها.

ويجوز للمحرم أن يحرم إحراماً مطلقاً، وإذا أحرم إحراماً مطلقاً فإنّ له أي يؤدّي أيّ نسك من الثّلاثة شاء، قال في المغني:" فإن أطلق الإحرام فنوى الإحرام بنسك، ولم يعيّن لا حجّاً ولا عمرةً، صحّ وصار مُحرماً، لأنّ الإحرام يصحّ مع الإبهام ". (3)


أركان الحج

للحجّ أركان لا يتمّ إلا بها، وهي على النّحو التالي: (1)

  • الإحرام: ويعني نيّة الدّخول في النّسك، ومن ترك هذه النّية فإنّ حجّه لم ينعقد، وذلك لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يقول:" إنّما الأعمال بالنّيات، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى "، متفق عليه، وقال ابن المنذر:" وأجمعوا على أنّه إن أراد أن يهلَّ بحجّ فأهلّ بعمرة، أو أراد أن يهلّ بعمرة فلبَّى بحجٍّ، أنَّ اللازم له ما عقد عليه قلبه، لا ما نطق به لسانه ".
  • وقوف عرفة: وذلك لقوله تعالى:" فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الحرَامِ "، البقرة/198، لأنّ الإفاضة من عرفة إنّما تكون بعد أن يتمّ الوقوف فيها، وهذا هو الرّكن الذي يفوت الحجّ بفواته، وذلك لحديث عبد الرحمن بن يعمر رضي الله عنه قال: شهدت رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - وهو واقف بعرفة، وأتاه ناس من أهل نجد، فقالوا: يا رسول الله كيف الحجّ؟ قال:" الحجّ عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تمَّ حجّه، أيام منى ثلاثة، " فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ "، ثمّ أردف رجلاً خلفه فجعل ينادي بهنّ "، رواه ابن ماجه، وقال ابن المنذر:" وأجمعوا على أنّ الوقوف بعرفة فرض، لا حج لمن فاته الوقوف بها ".
  • طواف الإفاضة: وذلك بعد الإفاضة من عرفة ومزدلفة، وذلك لقوله تعالى:" وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق "، الحج/29، ولحديث عائشة رضي الله عنها، قالت:" حججنا مع النّبي صلّى الله عليه وسلّم، فأفضنا يوم النّحر، فحاضت صفية، فأراد النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - منها ما يريد الرّجل من أهله، فقلت: يا رسول الله، إنّها حائض، قال: أحابستنا هي؟ قالت عائشة: يا رسول الله، إنّها قد كانت أفاضت، وطافت بالبيت، ثمّ حاضت بعد الإفاضة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:" فلتنفر إذاً "، متفق عليه.
  • السّعي بين الصّفا والمروة: وذلك لحديث حبيبة بنت أبي تجزئة قالت:" دخلنا على دار أبي حسين في نسوة من قريش، والنّبي - صلّى الله عليه وسلّم - يطوف بين الصّفا والمروة، قالت: وهو يسعى يدور به إزاره من شدَّة السّعي وهو يقول لأصحابه: اسعوا فإنّ الله كتب عليكم السعي "، رواه أحمد، والحاكم، وغيرهما، وقالت عائشة رضي الله عنها:" ما أتم الله حجّ من لم يطف بين الصّفا والمروة "، متفق عليه.


واجبات الحج

إنّ من واجبات الحجّ ما يلي: (2)

  • الإحرام من الميقات، وذلك لقوله - صلّى الله عليه وسلّم - حينما وقّت المواقيت:" هنّ لهنّ ولمن أتى عليهنّ من غير أهلهنّ، لمن كان يريد الحجّ والعمرة "، متفق عليه.
  • الوقوف بعرفة إلى غروب الشّمس، وذلك لمن وقف نهاراً، لحديث جابر رضي الله عنه في صفة حجّة النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - وفيه:" فلم يزل واقفاً حتّى غربت الشّمس، وذهبت الصّفرة قليلاً، حتّى غاب القرص "، رواه مسلم، ولحديث جابر رضي الله عنه قال:" رأيت النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - يرمي على راحلته يوم النّحر، ويقول: لتأخذوا مناسككم، فإنّي لا أدري لعلي لا أحجّ بعد حجّتي هذه "، رواه مسلم، ولم يرد عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - أنّه رخّص لأي أحد أن ينصرف من عرفة قبل غروب الشّمس.
  • المبيت بمزدلفة، وذلك لأنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قد بات فيها، لقول الله سبحانه وتعالى:" فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّين "، البقرة/198، ولحديث جابر رضي الله عنه، أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال:" لتأخذ أمّتي نُسُكَها، فإنّي لا أدري لعلي لا ألقاهم بعد عامي هذا "، رواه مسلم، ولأنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - كان قد أذن للضعفاء بعد منتصف الليل، فدلّ ذلك على أنّ المبيت بمزدلفة أمرلازم، وقد أمر الله سبحانه وتعالى بذكره عند المشعر الحرام، فلو لم يكن المبيت بمزدلفة واجباً، لم يحتج فيه بعض النّاس إلى ترخيص.
  • المبيت في منى ليالي أيّام التشريق الثلاثة للمتأخرين، وليلتين للمتعجلين، وذلك لقول الله تعالى:" وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن

تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى "، البقرة/203، وذلك لأنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - بات فيها ليالي أيّام التّشريق الثّلاث، ولأنّه أَذِنَ للعباس أن يبيت في مكّة ليالي منى من أجل سقايته، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:" أنّ العباس رضي الله عنه استأذن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - ليبيت بمكّة ليالي منى، من أجل سقايته، فأَذِنَ له "، متفق عليه.

  • رمي الجمرات بالترتيب، حيث ترمى جمرة العقبة يوم النّحر قبل الزّوال وبعده، وترمى الجمرات الثّلاث في أيّام التّشريق بعد زوال الشّمس، وذلك لأنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - بدأ بجمرة العقبة ضُحى يوم النّحر، ورمى الجمرات الثّلاث أيّام التّشريق بعد الزّوال، ولقوله تعالى:" واذْكُرُواْ الله فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى "، البقرة/203.
  • الحلق أو التقصير، وذلك لقوله تعالى:" وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ "، البقرة/196، ولأنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - أمر به فقال:" وليُقصِّر وليحلّ "، متفق عليه.
  • طواف الوداع، وذلك لأنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - طاف طواف الوداع عند خروجه من مكّة، وأمره - صلّى الله عليه وسلّم - بذلك، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:" كان النّاس ينصرفون في كلّ وجهةٍ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: لا ينفرنَّ أحدٌ حتّى يكون آخر عهده بالبيت "، رواه مسلم.


سنن الحج

إنّ من أهمّ سنن الحجّ ما يلي: (4)

  • طواف القدوم: ويسمّى أيضاً طواف الورود، وطواف التّحية، لأنّه شُرع لغير القادم من مكّة من أجل تحيّة البيت، وهو سنّة عند الشّافعية، والحنفيّة، والحنابلة، لذلك يستحبّ البدء به دون تأخير، أمّا المالكيّة فذهبوا إلى وجوبه، وأنّ من تركه لزمه دم.
  • خطب الإمام: وتعدّ سنّةً في ثلاثة مواضع عند كلّ من المالكيّة والحنفيّة، وأربعةٌ عند كلّ من الحنابلة والشّافعية، وتؤدّى الخُطب خطبةً واحدةً بعد صلاة الظهر، إلا في حال خطبة يوم عرفة، لأنّها تكون خطبتان بعد الزّوال قبل الصّلاة.
  • المبيت بمنى في ليلة عرفة: حيث يسنّ للحاج أن يخرج من مكّة إلى منى في يوم التّروية، وذلك بعد طلوع الشّمس، حيث يصلي بمنى خمس صلوات هي: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، وهذا كله سنّة باتفاق الأئمّة.
  • السّير من منى إلى عرفة: ويكون ذلك صباحاً بعد طلوع الشّمس في يوم عرفة، وهو سنّة عند الجمهور، ومندوب في المذهب الحنبلي.
*المبيت بالمزدلفة في ليلة النّحر: حيث أنّه يسنّ للحاجّ أن يبيت في المزدلفة في ليلة عيد النّحر، وأن يبقى فيها حتى طلوع الفجر، ثمّ يقف للدعاء، ويمكث فيها حتّى يسفر جدّاً، ثمّ يدفع نحو منى، وهذا سنّة عن كلّ من الحنفيّة والشّافعية، ومندوب عند المالكيّة، ومستحبّ عن الحنابلة.


المراجع

(1) بتصرّف عن كتاب مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة/ د. سعيد بن وهف القحطاني/ مركز الدعوة والإرشاد- القصب/ الطبعة الثانية.

(2) بتصرّف عن مقال أنواع النسك/ فقه الحج والعمرة/5-10-2006/ إسلام ويب/islamweb.net

(3) بتصرّف عن فتوى رقم 61557/ الحج على المذاهب الأربعة/ 27-4-2005/ مركز الفتوى/ إسلام ويب/ islamweb.net

(4) بتصرّف عن الموسوعة الفقهية الكويتية/ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية- الكويت.

اقرأ:
2864 مشاهدة