الفرق بين جمرة العقبة والجمرات الثلاث

كتابة - آخر تحديث: ١٨:١٣ ، ٢٠ مايو ٢٠٢٠
الفرق بين جمرة العقبة والجمرات الثلاث

مفهوم الجمرات

تُعرف الجمرات في اللُغة بأنّها الحصى، أو الأحجار الصغيرة، ولذلك يُسمى النُسك في الحج بالجمرات؛ نسبةً إلى الحصى التي يُرمى بها، وقيل: إنّها المكان التي تتجمع فيه الحصى، فيُطلق على مجموعة الحصى جمرات؛ لأنّها مُشتقة من التجمّر؛ أي التجمّع، وقيل: إنها سُميت بذلك؛ لأنّ الحُجاج يجتمعون عند رميها، أمّا الجمرات في الإصطلاح الشرعي فهو المكان الذي تتجمع فيه الحصى، وهو يقع تحت العمود في وسط الحوض عند مكان الجمرة الصُغرى، والوسطى، وفي الجهة الغربية الجنوبية لجمرة العقبة، فإنّ وقوع الحصى داخله يوجب أداء النُسك للحاجّ،[١] ورمي الجمرات واجب باتّفاق المذاهب جميعها، واستدلوا بفعل النبي -عليه الصلاة والسلام- فيما يرويه جار -رضي الله عنه- قال: (رمى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الجمرةَ يومَ النَّحرِ ضُحًى ثمَّ رمى سائرَهنَّ عندَ الزَّوالِ).[٢][٣]


الفرق بين جمرة العقبة والجمرات الثلاث

توجد عدّة فُروقات بين جمرة العقبة التي تُسمى بالكُبرى التي تُرمى يوم النحر، وبين الجمرات الثلاث التي تُرمى في أيام التشريق، من حيث التوقيت التي تُرمى به، وعدد الحصيات، والمكان التي تُلتقط منه، والموقع التي تُرمى منه، وسيتم توضيح ذلك لاحقاً في المقال.


الفرق بين جمرة العقبة والجمرات الثلاث من حيث التوقيت

ينقسم وقت الرمي إلى قسمين؛ فقسمٌ يبيّن أوّل وقت الرمي، وقسمٌ آخرُ يبيّن آخر وقت الرمي، وبيانهما فيما يأتي:

  • أوّل وقت الرمي: اختلف الفُقهاء في بداية وقت رمي جمرة العقبة الكُبرى على قولين، وتوضيحهما فيما يأتي:[٤]
    • القول الأول: يبدأ رمي جمرة العقبة الكبرى من مُنتصف ليلة العيد، وهو قول الشافعية، والحنابلة، وأسماء بنت أبي بكر، واستدلّوا بإرسال النبي -عليه الصلاة والسلام- لزوجته أُم سلمة يوم العيد، فرمت قبل الفجر.
    • القول الثاني: يبدأ رمي جمرة العقبة الكبرى من طُلوع الفجر في يوم العيد، وهو قول الحنفية، والمالكية، وهي رواية عن الإمام أحمد، واستدلوا بحديث ابن عبّاس -رضي الله عنه-: (قدِمْنا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيلةَ المُزدَلِفةِ، أُغَيلِمةَ بَني عَبدِ المُطَّلِبِ، على حُمُراتِنا، فجعَلَ يَلطَحُ أَفخاذَنا بيَدِه، ويَقولُ: أَي بَنيَّ، لا تَرموا الجَمرَةَ حتى تَطلُعَ الشَّمسُ. فقال ابنُ عبَّاسٍ: ما إخالُ أَحدًا يَرمي الجَمرةَ حتى تَطلُعَ الشَّمسُ)،[٥] والنحر يبدأ بعد الفجر وكذلك الرمي يكون بعد الفجر.

وأوّل وقت رمي الجمرات الثلاث يكون بعد زوال الشمس من اليوم الأول والثاني من أيام التشريق وذلك باتّفاق أئمة المذاهب الأربعة، وجاء في بعض الروايات عن الإمام أبي حنيفة جواز رميها قبل الزوال، واستدلوا بفعل النبي -عليه الصلاة والسلام- والصحابة الكرام أنّهم كانوا لا يرمون إلّا بعد الزوال.[٦]

  • آخر وقت الرمي: اختلف الفُقهاء في الوقت الذي ينتهي به رمي جمرة العقبة الكُبرى، وبيان آارائهم فيما يأتي:[٧]
  • الحنفيّة: ذهب الحنفية إلى أنه ينتهي بفجر يوم الحادي عشر من شهر ذي الحجة.
  • المالكيّة: يرى المالكية أنه يمتد إلى المغرب من ذات اليوم، ويجب عندهم الدم بتأخير الرمي عن ذلك الوقت.
  • الشافعيّة والحنابلة: ذهبوا إلى امتداد وقتها إلى آخر أيام التشريق.

وذهب الحنفية إلى أنّ رمي الجمرات الثلاث يكون في كلّ يومٍ منها، وينتهي الرمي بطلوع الفجر في اليوم الذي يليه، فمثلاً يمتد رمي الجمرات الثلاث في اليوم الثاني من العيد إلى طُلوع الفجر من اليوم الثالث، ومن أخّرها عن هذا الوقت فيجب عليه دم، وأما الوقت المسنون للرمي فيكون من زوال الشمس إلى غروبها، واستدلوا بفعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، وذهب الشافعية، والحنابلة إلى امتداد وقتها إلى غروب الشمس من اليوم الرابع من أيام العيد وهو آخر أيام التشريق، ومن أخّرها عن هذا الوقت فيجب عليه الفداء، وأمّا المالكية فيرون التفريق بين وقت القضاء ووقت الأداء في الرمي، فوقت الأداء يكون بانتهاء غروب كل يوم، وما بعده يكون قضاءً، وينتهي الرمي رابع أيام العيد، وعليه دم بتركه حصاة أو تركها جميعها، أو في حال أخّر شيئاً من الرمي إلى الليل.[٨]


الفرق بين جمرة العقبة والجمرات الثلاث من حيث عدد الحصيات

تُرمى جمرة العقبة الكُبرى يوم العيد برمي سبعِ حصيّات،[٩] وأمّا الجمرات الثلاث فُترمى على مدار ثلاثة أيام وهي أيام التشريق، وعددها ثلاثة وستون حصاة، في كُل يوم تُرمى كُل جمرة بسبعِ حصيات، فيكون في اليوم الواحد واحدٍ وعشرون حصاة، ويكون لكل جمرة على مدار الأيام الثلاثة إحدى وعشرون حصاة.[١٠]


الفرق بين جمرة العقبة والجمرات الثلاث من حيث موقع الرمي

تُرمى جمرة العقبة في مكان يُسمى العقبة،[١١] وأمّا الجمرات الثلاث فلكلِّ واحدةٍ منها موقع يختلف عن الأُخرى؛ فالجمرة الصُغرى وهي الجمرة الأولى تكون الجمرة الأقرب إلى مسجد الخيف، أمّا الجمرة الثانية أو الوسطى تكون بعد الجمرة الأولى وقبل جمرة العقبة، والجمرة الثالثة هي جمرة العقبة وهي بالقرب من منى، وترمى الجمار الثلاث من أيّ اتّجاه.[١٢]


الفرق بين جمرة العقبة والجمرات الثلاث من حيث مكان التقاط الحصى

تُلتقط جمرة العقبة التي تُرمى يوم النحر من مكان يُسمى مُزدلفة، والدليل على ذلك قول النبي -عليه الصلاة والسلام- للفضل بن عباس وهو في مُزدلفة: (الْقِطْ لِي حصى فلقَطْتُ له حصَيَاتٍ مثل حصَى الخَذَفِ)،[١٣][٩] وأمّا بالنسبة للجمرات الثلاث فقد اختلف الفُقهاء في المكان الذي تُؤخذ منه؛ فذهب الشافعيّة إلى أنّها تُؤخذ من مكان غير مُزدلفة، وذهب بعض الحنفية إلى أنّ الحاج يأخذها معه من مُزدلفة؛ فيأخُذ معه سبعين حصاة، وذهب بعضهم إلى أنّها تُؤخذ من جانب الطريق، وذهب المالكيّة إلى أنّها تُأخذ من أيّ مكان، وذهب أكثر الحنابلة إلى أنّ أخذها يكون من مُزدلفة، واتّفق الفقهاء جميعهم على صحّة الرمي بغضّ النظر عن المكان الذي أُخذت منه الحصى.[١٤]


المراجع

  1. سعيد بن علي بن وهف القحطاني، رمي الجمرات في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة، صفحة 11-12. بتصرّف.
  2. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 3886، أخرجه في صحيحه.
  3. نور الدين عتر (1984)، الحج والعمرة في الفقه الإسلامي (الطبعة الرابعة)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 103-104. بتصرّف.
  4. أحمد مصطفى القضاة، آراء العلماء في رمي الجمرات وأثرها في التيسير على الحجاج، صفحة 24-26. بتصرّف.
  5. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 2841، صحيح .
  6. نور الدين عتر (1984)، الحج والعمرة في الفقه الإسلامي (الطبعة الرابعة)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 108-109. بتصرّف.
  7. أبو مالك كمال بن السيد سالم (2003)، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، القاهرة: المكتبة التوفيقية، صفحة 251، جزء 2. بتصرّف.
  8. نور الدين عتر (1984)، الحج والعمرة في الفقه الإسلامي (الطبعة الرابعة)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 109-110. بتصرّف.
  9. ^ أ ب محيي الدين يحيى بن شرف النووي (1994)، الإيضاح في مناسك الحج والعمرة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار البشائر الإسلامية، صفحة 301، جزء 1. بتصرّف.
  10. يحيى بن (هُبَيْرَة بن) محمد بن هبيرة الذهلي الشيبانيّ (2002)، اختلاف الأئمة العلماء (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 289، جزء 1. بتصرّف.
  11. عَبد الله بن محمد الطيّار، عبد الله بن محمّد المطلق، محمَّد بن إبراهيم الموسَى (2012)، الفِقهُ الميَسَّر (الطبعة الأولى)، السعودية: مَدَارُ الوَطن للنَّشر، صفحة 69، جزء 4. بتصرّف.
  12. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت ، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 150، جزء 23. بتصرّف.
  13. رواه النووي، في المجموع، عن الفضل بن العباس بن عبدالمطلب، الصفحة أو الرقم: 8/124 ، صحيح.
  14. محمد صديق خان بن حسن البخاري القِنَّوجي (2007)، رحلة الصديق إلى البلد العتيق (الطبعة الأولى)، قطر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، صفحة 107، جزء 1. بتصرّف.