إبداع بلا حدود

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٠ ، ٢٩ يونيو ٢٠١٤
إبداع بلا حدود

ابداع بلا حدود


إن الفن هو من أعظم الأشياء التي قد تتصف بالإبداع ، لكن الفن ليس له حدود ، والفن بحد ذاته ليس هواية فحسب ، إنما هو نعمة إضافة للشغف والممارسة ، ودراسة الفن القديم وتحديداً الرسم كان بكل مشاقه التي تتطلب دراسة التاريخ الفني والشخصي للفنان صعباً ، إلى أن أدع الفنان ليوناردو دافنشي في رائعته الخالدة لوحة (الموناليزا) ،وهو فنان إيطالي الأصل.

اعتبرها نقاد الن والفنانون إحدى من أحد أفضل الأعمال الفنية في تاريخ الفن وتحديداً الرسم ، وحجم اللوحة صغيراً نسبياً بالمقارنة مع مثيلاتها ، فتبلغ مقاساتها 30 أنشاً ارتفاعاً و 21 إنشاً عرضاً.

إن الأمر الذي جعل هذه اللوحة متقنة الصنع هو أن دافنشي رسمها خلال مدة زمنية تقارب الـ7 سنوات ! فقد بدأ برسم لوحته في عام 1503 م ، وانتهى من رسمها جزئياً بعد ثلاثة أو أربعة سنوات ، وانتهى من رسمها كلياً عام 1510 م ، وقيل أن المرأة التي رسمها هي سيدة إيطالية تدعى )مادونا ليزا دي أنتونيو ماريا جيرارديني) ، وهي زوجة التاجر الفلورانسي (فرانشيسكو جوكوندو) ، وهو من أصدقاء دافينشى وقد طلب منه رسم اللوحة لزوجته سنة 1503م. ولكن السيدة ليزا لم تحب زوجها قط , وقد كان متزوجاً بإثنتين من قبلها ، فالرجل الذي أحبته لقي حتفه.

للشخص العادي يظهر مايميز اللوحة عندما ينظر إليها بتمعن ، وأهم ما يميزها هو نظرة عينيها وابتسامتها الغامضة ، وقيل أن دافينشي استأجر مهرجاً ليجعل الموناليزا تحافظ على ابتسامتها طوال الفترة التي رسمها فيها. واختلف نقاد الفن والمحللين بتفسير هذه البسمة ، وتعددت الآراء بسر الإبتسامة بدرجات مختلفة فابتدأوا من ابتسامة أم دافينشي ، وانتهوا بتفسيرها بأن لديه عقدة جنسية مكبوته.

عندما يدقق الشخص النظر في هذه اللوحة يتوصل إلى أن ما يميز لوحة الموناليزا هي تقديم لتقنيات الرسم المبتكرة (التي لاتزال سائدة حتى اليوم). فقبل لوحة الموناليزا كانت لوحات الشخصيات ترسم في ذلك الوقت للجسم بشكل كامل ، ويتم رسم مقدمة الصدر إما بالإسقاط الجانبي الذي لا يعطي عمقاً واضحاً للصورة (و هي السائدة في ذلك العصر) وإما بالإسقاط الأمامي المباشر للشخص وبنفس العيب السابق. فكان دافينشي هو أول فنان يقدم الإسقاط المتوسط الذي جمع بين الجانب والأمام في لوحات الأشخاص ، وبذلك قدم مبدأ الرسم المجسم باستخدام البعد الثالث.

هناك الكثير ممن قالوا أن سبب قيمة لوحة الموناليزا يرجع لكونها تبدو أنها تنظر أليك أينما كان مكانك ، لكن الحقيقهة هي أن أي صورة (ثنائيه الأبعاد) للعينين تعطي الشعور ذاته ؛ فالمذيع في التلفاز تحس بأنه ينظر لك مهما كان مكانك في الغرفة.

لذلك فإن هذا لم يكون هو سر جمال اللوحة ، لكن هناك شائعة تقول أن "الرسم" قد درست على يد أطباء عصريين وتوصلوا إلى أن موناليزا كانت حامل أثناء رسم الصورة!! لكن بما أنها رسمت خلال 7 سنوات فهل بقيت موناليزا حاملاً أثناء كل هذه المدة ، وهذه الدراسة تبدو غير منطقية وليس لها صلة بسر هذه اللوحة ، وبما أن دافنشي كان عالم تشريح وطب وهندسة، فهو من أمهر الرسامين الذين وجدوا في ذلك العصر وأحدثوا ثورة كبيرة في عالم الفن ، وبما أنه عالم في تلك الأمور ، فقد استطاع أن يوظف علمه في هذه اللوحة ، فلو نظرت إلى اللوحة فإنها توحي إليك بأنها تبتسم، ولكن لو دققت النظر في فمها عن قرب أكثر ستجد أنه لا يبتسم لكن التقنية الضبابية المختلطة بالإضاءة والظل التي تعلو زوايا شفتلها هي التي توحي بتلك البسمة الزائفة.

ومع الوقت توالى الابداع على يد اما العلماء او الاطباء او فلكيين او كرسامين او ممثلين فالابداع لا يقتصر فقط على الفن لانه يمكنك ان تكون مبدعا في اي مجال تعمل به ويمكنك ايضا التميز فيه وقفنا شهودا على ولادة عدد من المبدعين الذي قد لا يكون بالبسيط وكانوا اما مبدعين منذ طفولتهم او اكتشفوا انفسهم بعدما كبروا وشبوا ومنهم من اكتشف ابداعه بالصدفة ولكنهم لم يقدموا لنا ابداعاتهم بشكل سهل فتقبل امرا يبدوا شيئا ضروريا في الوقت الحالي كان محرما فيما سبق وكانوا يتهممون من ابتكر بالجنون او الشعوذة وايضا الامكانات المادية قد تكون عائقا امامهم فالابداع يحتاج الى التفرغ والى الدعم ولكن ليس الجميع توفرت لديهم هذه المميزات فكم من مبدع كان مبدعا في زمانه ولم يكتشف ابداعه ولم يقدر الا من مدة ليست بالبعيدة.