الدعوة والداعي


الدعوة والداعي موضوع قابل للتعديل، ساهم معنا لتحسين المحتوى العربي وقم بالتعديل على موضوع الدعوة والداعي بكل سهوله ودون الحاجه للتسجيل في الموقع.

محتويات

الداعي:


الداعي الأول إلى تعالى، وبعد أن أنعم الله علينا بالإسلام، هو رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:
"يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منير" (الأحزاب 45-46).
وقد كرر القرآن الكريم الخطاب إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يأمره بالدعوة إلى الله والاستمرار عليها وعدم التحول عنها، فمن هذه الآيات الكريمة قوله تعالى: (وأدع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم) (الحج، 67).
وقوله تعالى:
(وأدع إلى ربك ولا تكونن من المشركين) (القصص، 87).
وقوله تعالى:
"قل إنما أمرت أن أعبد اله ولا أشرك به إليه أعدوا وإليه مأب) (الرعد، 36).
وقد استمر صلى الله عليه وسلم يدعو على ربه تبارك وتعالى حتى أتاه اليقين من ربه وصار إلى جواره الكريم راضياً مرضياً فجزاه الله عن المسلمين خير الجزاء.
والدعوة إلى الله وظيفة رسل الله جميعاً، ومن أجلها بعثهم الله تعالى إلى الناس، فكلهم بلا استثناء دعوا أقوامهم ومن أرسلوا إليهم إلى الإيمان بالله وإفراده بالعبادة على النحو الذي شرعه لهم.
قال تعالى عن نوح عليه السلام:
"لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) (الأعراف، 59).
وقال تعالى عن هود عليه السلام:
"وإلى عاد أخاهم هوداً قال يقوم اعبدوا الله ما لكمن من إله غيره) (الأعراف، 65).
وعن صالح قال تعالى:
"وإلى ثمود أخاهم صالحاً قال يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) (الأعراف، 73).
وعن شعيب عليه السلام قال تعالى:
"وإلى مدين أخاهم شعيباً قال يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) (الأعراف، 85).
وهكذا جميع رسل الله دعوا إلى الله، إلى عبادته وحده، والتبرؤ من عبادة ما سواه، قال تعالى:
"ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطغوت) (النحل، 36).
فرسل الله هم الدعاة إلى الله، وقد اختارهم الله لحمل دعوته وتبليغها إلى الناس([1]).
الأمة شريكة لرسولها في وظيفة الدعوة إلى الله تعالى.
لقد شرف الله تعالى الأمة الإسلامية بأن أشركها مع رسوله الكريم في وظيفة الدعوة إليه، وهذا التشريف والتكريم لا يستفاد فقط من الخطابات الإلهية لرسوله بالدعوة إليه كما ذكرنا، وإنما هو صريح الآيات الكثيرة في القرآن الكريم، قال تعالى:
"كنت خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" (آل عمران، 110).
فهذه الآية الكريمة أفادت معنيين:

الأول: خيرية هذه الأمة.

الثاني: أنها حازت هذه الخيرة لقيامها بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وهي وظيفة رسول الله ورسل الله جميعاً، وأول ما يدخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الدعوة إلى الله وحده والبراءة من الشرك بأنواعه والقرآن جعل من صفات المؤمنين الدعوة إلى الله، بخلاف المنافقين الذين يصدون عن سبيل الله ويدعون إلى غيره.
قال تعالى:
"المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف) (التوبة، 67).
ثم قال تعالى بعد ذلك:
"والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون وينهون عن المنكر) (التوبة، 71).
وإضافة إلى ذلك أن الله تبارك وتعالى، بهذه الآية وصف الأمة الإسلامية بما وصف به رسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى عن رسوله:
"يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) (الأعراف، 157).

الدعوة إلى الله:


يتضح بجلاء مما ذكر أن المكلف بالدعوة إلى الله هو كل مسلم ومسلمة، لأن الأمة الإسلامية تتكون منهم، فكل بالغ عاقل من الأمة الإسلامية وهي المكلفة بالدعوة إلى الله، مكلف بهذا الواجب، ذكراً كان أو أنثى، فلا يختص العلماء أو كما يسميهم البعض رجال الدين بأصل هذا الواجب، لأنه الدعوة واجب على الجميع، وإنما يختصون بتبليغ تفاصيله وأحكامه ومعانيه نظراً لسعة علمهم به ومعرفتهم بجزيئاته، ويزيد الأمر وضوحاً، وهو أن المكلف بالدعوة إلى الله تعالى هو كل مسلم ومسلمة، قول ربنا جل جلاله.
"قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين" (يوسف، 108).
فإتباع الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمنون به، يدعون إلى الله على بصيرة، أي: علم ويقين، كما كان رسولهم صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله على بصيرة ويقين.
ومعنى ذلك أن من اللوازم الضرورية لإيمان المسلم أن يدعو إلى الله، فإذا تخلف عن الدعوة دل تخلفه هذا على وجود نقص أو خلل في إيمانه يجب تداركه بالقيام بهذا الواجب، واجب الدعوة إلى الله.
قال الإمام ابن كثير في تفسيره هذه الآية: "يقول الله تعلى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخبر الناس أن هذه سبيله، أي طريقته ومسلكه وسنته وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يدعو إلى الله بها على بصيرة ويقين وبرهان عقلي وشرعي"([2]).
وفي قول الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو يخاطب من حضر عرفات في حجة الوداع (ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب) ([3]).
ويدخل في معنى الشاهد كل مسلم علم من أمر الإسلام شيئاً.


والدعوة إلى الله، وهي واجب على كل مسلم ومسلمة وقد تؤدي الدعوة بصورة فردية، وقد تؤدى الدعوة بصورة جماعية، وأن الدعوة تؤدى على نحوين:


الأول: نحو فردي بأن يقوم المسلم بالدعوة بصفته فرداً مسلماً.


الثاني: يؤدي الدعوةأو جانباً منها بصفته فرداً في جماعة تدعو إلى الله تعالى،

يدل على هذا كله قول الله تبارك وتعالى:
"ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكل وأولئك هم المفلحون) (سورة آل عمران، 104) ([4]).
قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية "والمقصود من هذه الآية أن تكون فرقة من هذه الأمة متعدية بهذا الشأن وإن كان واجباً على كل فرد من الأمة، كما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم" "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) ([5]).
والواقع أن تجمع الدعاة للقيام بواجب الدعوة بصورة جماعية يكون ضرورياً كلما كانت مهمة الدعوة جسيمة.
كما أننا نجد في قوله تعالى:
"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" (المائدة، 2).
قد يتوهم البعض أن واجب الدعوة إلى الله يا يلزمه، لأنه ليس من رجال الدين، وإن هذا الواجب كفائي يجب على العلماء فقط لا على الجميع بليل قوله تعالى:
"ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون" (آل عمران، 104).
والجواب على ذلك كما نقل عن الإمام ابن كثير في الفقرة السابقة "أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن وإن كان ذلك واجباً على كل فرد من الأمة بحسبه"([6]).
إذ جعل الوجوب على كل فرد، مع لزوم وجود فرقة متصدية لشأن الدعوة إلى الخير، وعلى هذا فالدعوة إلى الخير وأعلاها الدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم بقدر استطاعته، لأن هذه الدعوة من صفات المؤمنين، وأيضاً الحديث الشريف أمر كل مسلم ومسلة بإزالة المنكر حسب استطاعته، والشأن في المسلم المبادرة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دون انتظار غيره فقد لا يقوم به الغير فيقع في الإثم.
تعليل تكليف المسلم بالدعوة إلى الله تعالى([7]).
بما ذكر في الفقرات السابقة الأدلة الشرعية على وجوب الدعوة إلى الله على كل مسلم ومسلمة.
ومعنى ذلك أن الإسلام لا يكتفي من المسلم بأن يكون في نفسه صالحاً مهتدياً، وإنما يريد منه أن يكون مصلحاً وهادياً لغيره، فتعليل ذلك أنه:


1- أن الله تعالى أرسل رسله محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الناس جميعاً: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً) (الأعراف، 158).


ورسالته عليه الصلاة والسلام باقية إلى يوم الدين، ومقصدها هداية الخلق أجمعين ليفوزوا بالسعادة في الدارين، ولهذا كانت رسالته رحمة للعالمين قال تعالى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" (الأنبياء، 107).
وقد بلغ عليه الصلاة والسلام رسالة ربه ومضى إلى جواره الكريم راضياً مرضياًن فكان لا بد للمسلمين من النهوض من بعده وتبليغ دعوة الإسلام إلى أهل الأرض ليهدهم بها ويخرجوهم من الظلمات إلى النور، قال تعالى:
"ألر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد" (إبراهيم، 1).
فهم شهداء الله على خلقه ومبلغوا رسالته إليهم بعد نبيهم: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) (البقرة، 143).
إن قيام المسلم بالدعوة إلى الله يؤدي أعظم نفع وعون لعباد الله، لأنه يمد إليهم يداً كريمة تنقذهم مما هم فيه من رجس الشرك والوثنية، ويضعهم على صراط الله المستقيم فيؤدون حق ربهم عليهم، ويحققون الغاية التي من أجلها خلقوا: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (الذاريات، 56)


2- إن بقاء الشرك والكفر في الأرض يؤثر عاجلاً أو آجلاً على معاني الإسلام القائمة في أي جانب من جوانب الأرض،

وبهذا يمنع الإسلام المسلم من البقاء في ديار الكفر ويأمره بالقول إلى ديار الإسلام لئلا يفتتن في دينه أو يحرض قلبه أو يسلب إيمانه، قال تعالى: (إن ال1ين توفاهم الملائمة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا) (النساء، 97).
وقال أهل التفسير في هذه الآية: إنها نزلت في كل من أقام بين ظهراني المشركين وهو قادر على الهجرة وليس متمكناً من إقامة الدين فهو ظالم لنفسه ترتكب حراماً بالإجماع([8]).


3- دفع الهلاك والعذاب عن المسلمين قال تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب) (الأنفال: 25).

الدعوة إلى الله بقدر حال الداعي وقدرته


وإذ تبين أن الدعوة إلى الله واجب على كل مسلم، فإن هذا الواجب يتحدد بقدر حال الداعي وقدرته، لأن القدرة هي مناط الوجوب وقدره، فمن لا يقدر ل يجب عليه، ومن يقدر فالوجوب عليه بقدر قدرته، ويدخل في مفهوم القدرة العلم والسلطان، فيجب على العالم ما لم يجب على الجاهل، ويجب على ذي السلطان ما لم يجب على الجاهل، ويجب على ذي السلطان ما لا يجب على غيره من آحاد المسلمين.


ولهذا فإن الله سبحانه وتعلى خص بالإنذار والوعيد أهل العلم، فقال تعالى:
(إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدي من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، إلا الذين تابعوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم) (البقرة، 159-160).