تعريف الحديث الصحيح

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٥ ، ٢٨ يناير ٢٠١٥
تعريف الحديث الصحيح
بعد وفاة النّبي صلّى الله عليه وسلّم عني عددٌ من العلماء في حفظ الحديث الذي روي عن النّبي وتدوينه خشيةً من الضياع أو النّسيان، وقد برز عددٌ من العلماء في جمع الحديث وتصنيفه وعلى رأسهم الإمام محمد بن اسماعيل البخاري الذي كان من أشدّ العلماء اجتهاداً في تمييز الحديث الشّريف وتصنيفه، وقد جمع آلاف الأحاديث الصّحيحة في كتابه الذي يعدّ من أصحّ الكتب بعد كتاب الله تعالى بسبب الجهد الكبير الذي بذله الإمام البخاري في جمع الحديث، حيث كان يرتحل من بلدٍ إلى بلد ليسمع من رواة الحديث ويقوم بتدوينه بعد أن يصلي ركعتين استخارة لله تعالى في وضعه، وقد ركّز الإمام البخاري على جمع الأحاديث الصّحيحة، فما هو الحديث الصّحيح ؟.


يعرّف الحديث الصّحيح بأنّه ما اتصل سنده برواية العدل الضّابط من أوّل السّند إلى منتهاه من غير شذوذٍ أو علّة، واتصال السّند هو عدم انقطاعه، بمعنى أن يكون كلّ راوٍ من رواة الحديث قد سمع نصّه ممّن فوقه من الرّواة، ومن صفات الرّواة في هذا الحديث العدل وهو أن يكون الرّاوي مسلماً بالغاً عاقلاً بعيداً عن الفسق وخوارم المروءة، والفاسق هو من يرتكب الكبائر ويصرّ على الصّغائر، أمّا خوارم المروءة هي ما يقدحها من الأفعال التي لا تليق بالعلماء، ومثالٌ عليها الأكل في أثناء المشي وغير ذلك من الأفعال التي لا تعدّ حراماً في ذاتها، ولكنّها تكره لعلماء الأمّة العدول الذين تكون لهم مهابةٌ بين النّاس بما يحملونه في صدورهم من علمٍ وتقوى، أمّا الضبط فهو الحفظ بمعني أن يكون الرّاوي حافظاً لنصّ الحديث يستحضره عند الطّلب ويلقيه مشافهةً أو يكون مدوّناً له تدويناً خالياً من التّحريف .


ومن بين صفات الحديث الصّحيح خلوّه من الشّذوذ والعلّة، والشّذوذ هو مخالفة الرّاوي الثّقة في روايته لمن هو أوثق منه في الرّواية، بحيث يكون من الصّعب الجمع بينهما بسبب اختلاف النّص أو الزّيادة عليه بما يغيّر معناه، والعلّة هي وجود علةٍ خفيّة في الحديث الظّاهر سلامته منها، ولكن يسبب وجود تلك العلة الحكم عليه بعدم الصّحة، ومن أمثلة العلّة أن يكون الحديث مرفوعاً بمعنى أن يوهم راوي الحديث بأنّه قد سمعه ممّن هو فوقه بدون أن يكون قد سمعه حقيقةً منه بسبب عدم التقائهم مع بعضهم، ويقسّم الحديث الصّحيح إلى أقسام وأصحّها الحديث المتواتر الذي رواه جماعةٌ من العدول الثّقات بنفس النّص وإن اختلف السّند .