قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلا , وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ } آل عمران / 97.

تعريف الحج

الحج في اللغة معناه : القدوم والقصد.والمقصود : القصد إلى بيت الله الحرام(الكعبة) لأداء مناسك هذه الفريضة وشعائرها.

الحج شرعا معناه : قصد مكة المكرمة ، والمشاعر المقدسة للنسك.

حكم الحج


الحج واجب على المسلم في العمر لمرة واحدة . والأدلة على ذلك من السنة : حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (يأيها الناس أن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا) رواه مسلم ، وحديث إبن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت من إستطاع إليه سبيلا } متفق عليه.

وقت الحج

وقت الحج من اليوم الثامن من شهر ذي الحجة إلى الحادي عشر أو الثاني عشر منه ويؤم مكة المكرمة في هذا الوقت حوالي مليونين من الحجيج المسلمين المفرقين في أنحاء العالم في مكان واحد ليتعارفوا و يتدارسوا أحوالهم.

شروط وجوب الحج

1)الإسلام : فلا يجب على الكافر ، لأن العبادات لا تجب إلا على المسلم .

2)العقل : فلا يجب على المجنون ، لأن الله رفع القلم عنه كما في حديث علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { رفع القلم عن ثلاثة : النائم حتى يستيقظ ، والصبي حتى يحتلم ، والمجنون حتى يفيق }.

3)البلوغ : فلا يجب على الصغير الذي لم يبلغ ، لأن الله قد رفع القلم عنه لحديث علي رضي الله عنه السابق.

4)الحرية : فلا يجب على عبد مملوك ، لأنه غير مستطيع ومشغول في خدمة سيده ، ولكن يصح الحج من الصبي والعبد ، ولا يجزئهما عن حجة الإسلام ، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول صلى الله عليه وسلم قال : { أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجه أخرى ، وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى } رواه الحاكم ، ولاستطاعة: لقول الله تعالى :  وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً، والمقصود بالاستطاعة بالبدن والمال، ومن الاستطاعة وجود المحرم للمرأة ، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم } متفق عليه .

5)المواقيت :
المواقيت الزمانية : وهي أشهر الحج وهو شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، لقول الله تعالى :  الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ  فلا يجوز للحاج أن يحرم بالحج قبل أشهر الحج، ومواقيت المكانية : وهي التي جاءت في حديث ابن عباس رضي الله عنهما : { وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرن المنازل ، ولأهل اليمن يلملم ، وقال : هن لهن ، ولمن أتى عليهن ، من غير أهلهن ، ممن أراد الحج والعمرة ، فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ,حتى أهل مكة من مكة}.

6)ذو الحليفة : ويسمى الآن أبيار علي، الجحفة : ويحرم الناس الآن من رابغ ، وفرن : ويسمى الآن السيل الكبير ، ويلملم : ويحرم الناس اليوم من السعدية .

7)الإحرام :
المقصود بالإحرام هو نية الدخول في النسك، ستجب قبل الإحرام الاغتسال ، والتنظف ، والتطيب ( وهذا لمن كان محتاجا لذلك ), ولبس إزار ورداء نظيفين بالنسبة للرجل ، والمرأة تلبس ما تشاء دون تبرجرة والحج إن كان قارنا فيقول : لبيك اللهم عمرة وحجاً ، وبالعمرة إن كان متمتعاً فيقول لبيك اللهم عمرة .
أنواع النسك : ثلاثة أنساك :
التمتع : وهو أن يحرم بالعمرة ثم يفرغ منها ويتحلل تحللا كاملا , ثم يحرم بالحج في عامه، والقران: وهو أن يحرم بالعمرة والحج معا ، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل الشروع في الطواف، والإفراد: وهو أن يحرم بالحج وحده، بعد ذلك يقوم بالتلبية ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ).

شعائر الحج

للحج أركان وشعائر خاصة مثل النية والإحرام والطواف والسعي والوقوف بالمشاعر (منى وعرفات ومزدلفة).وهناك مواقيت مكانية يحرم منها الحجاج وإذا أحرم المسلم بالحج من الميقات كتن عليه أن يتجرد من المخيط والمحيط.ويكتفي بلبس شقين من قماش أبيض واحد لأسفل الجسم والأخر لأعلاه دون تغطية الرأس و يتبع إحرام الحاج امتناع عن أمور عدة منها الطيب و مباشرة النساء و قتل الصيد .

محظورات الإحرام

1)حلق الشعر : لقوله تعالى :  وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ.

2)تقليم الأظافر : قياساً على حلق الشعر بجامع الترفه ،
3)لبس المخيط : والمقصود به ما يفصل الجسد مما صنع على قدر العضو ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : { لا يلبس المحرم القميص ، ولا العمامة ، ولا السراويل ، ولا البرنس ، ولا ثوباً مسه ورس ، ولا زعفران } متفق عليه.

4)تغطية الرأس : لحديث ابن عمر رضي الله عنهما السابق : { ولا العمامة }متفق عليه.

5)الطيب : لحديث ابن عمر رضي الله عنهما السابق : { ولا ثوبا مسه ورس ولا زعفران } متفق عليه . 6)قتل الصيد : لقوله تعالى :  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ 
وقوله تعالى :  وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً....

6)عقد النكاح : لحديث عثمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :  لا يَنْكِح المحرم ولا يُنْكِح ولا يخطب  متفق عليه .

7)المباشرة لشهوة فيما دون الفرج لقوله تعالى :  وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ).

8)الجماع : للآية السابقة .
ومن جامع قبل التحلل الأول فيلزمه خمسة أشياء :
الإثم .
فساد الحج .
وجوب الفدية (وهي بدنة) .
وجوب المضي فيه .
وجوب القضاء .

الفدية :
وهي ما يعطي فداء للشيء ، وسميت هنا فدية لقول الله تعالى :  فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ  .
أنواع الفدية : الفدية في الحج نوعان :
على التخيير : وهي فدية حلق الشعر ، وتقليم الأظافر ، ولبس المخيط ، والتطيب ، وتغطية الرأس ، والمباشرة ، وهي بالإختيار :
صيام ثلاثة أيام .
إطعام ستة مساكين .
ذبح شاة .
لقوله تعالى :  فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ  فسرها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث كعب بن عجزة رضي الله عنه قال له : { صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين ، أو انسك شاة } متفق عليه .
وكذلك فدية قتل الصيد وهي بالاختيار :
جزاء مثل ما قتل من النعم : أي يضمن بمثل الصيد من بهيمة الأنعام .
أن يقومه بطعام عن كل مسكين مد.
أن يصوم عن كل مد يوما.
على الترتيب : وهو على المتمتع ، يلزمه شاة ، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع لقوله تعالى :  فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ  .
تجب الفدية في ارتكاب محظورات الإحرام بثلاثة شروط : 1)العلم فلا تجب على الجاهل . 2)الذكر فلا تجب على الناسي . 3)الاختيار فلا تجب على المكره .
الحديث :" إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " أخرجه ابن ماجه.


مناسك الحج والعمرة

يدخل المحرم إلى المسجد الحرام برجله اليمنى ، قائلاً : ( بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم افتح لي أبواب رحمتك )
يضطبع جاعلاً رداءه تحت عاتقه الإيمن ، ويضعه على عاتقه الأيسر .
يبدأ بالطواف جاعلا البيت عن يساره ، مبتدأ بالحجر الأسود فيستلمه ويقبله إن استطاع ، فإن لم يستطع أشار إليه بيده اليمنى قائلاً : الله أكبر .
يرمل في الثلاثة الأشواط الأولى ( وهو المشي السريع ) ، ويدعو بما شاء من الأدعية المشروعة .
يقول بين الركنين اليماني والحجر الأسود : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار )
ثم يذهب إلى مقام إبراهيم قائلاً : وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى  فيصلي ركعتين خلف المقام ، يقرأ في الأولى الفاتحة وسورة الكافرون ، وفي الثانية الفاتحة وسورة الإخلاص .
يرجع إلى الحجر الأسود أو يشير إليه قائلا : (الله أكبر)
يذهب إلى الصفا والمروة قائلاً عند صعوده : ( أبدأ بما بدأ الله به ) ثم يتلو قول الله تعالى :  إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ  .
ثم يستقبل القبلة ، ويكبر ثلاثاُ ، ويقول : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ) يقولها ثلاثا، وبين كل ذكر وذكر دعاء .
يبدأ بالسعي مبتدأ بالصفا ومنتهيا بالمروة ، سبعة أشواط ، يدعو بما شاء من الأدعية المأثورة ، ويقول بين العلمين الأخضر وهو يسعى سعياً شديداً : ( رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم ) .
يفعل على المروة مثل ما فعل على الصفا دون ذكر الآية .
إذا انتهى من الشوط السابع عند المروة يحلق رأسه أو يقصر ، والمرأة تأخذ من شعرها بقدر أنملة وتنتهي العمرة بذلك .
إذا كان يوم التروية : وهو اليوم الثامن من ذي الحجة ، يحرم الحاج من مكانه ، ثم يذهب إلى منى ضحى ، ويصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، يقصر الرباعية ، ويصلي الصلوات في وقتها ، ثم يبيت بمنى .
في اليوم التاسع يذهب الحاج إلى عرفة ، ويصلي بها الظهر والعصر جمعا وقصراً ، ويكثر من الدعاء والذكر إلى غروب الشمس .
إذا غربت الشمس يدفع الحاج إلى مزدلفة ، فيصلي بها المغرب والعشاء جمعاً وقصراً ثم يبيت بها ، ويجوز للضعفة من كبار السن والنساء الدفع من مزدلفة آخر الليل .
يصلي الحاج في مزدلفة الفجر ، ويكثر من الدعاء حتى يسفر جدا ، ثم يذهب إلى منى فيرمي جمرة العبقة الكبرى بسبع حصيات .
ثم ينحر هديه ، ويحلق رأسه ثم يطوف طواف الحج ، ويسعى سعي الحج ، وهذا هو الترتيب المستحب : يرمي ، ثم ينحر ، ثم يحلق ، ثم يطوف ويسعى .
فإن قدم أو أخر نسكا على نسك فلا حرج كما قال النبي صلى الله عليه وسلم .
يرجع الحاج فيبيت بمنى ليلة الحادي عشر ، ثم في اليوم الحادي عشر يرمي الجمرات الثلاث بعد الزوال ، يبدأ بالصغرى فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ثم ينحرف يمينا ويدعو دعاء طويلا ، ثم يرمي الجمرة الوسطى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ثم ينحرف شمالاً ويدعو دعاء طويلاً ، ثم يرمي الجمرة الكبرى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ولا يدعو عندها .
يبيت الحاج ليلة الثاني عشر ، ثم في اليوم الثاني عشر يرمي الجمرات الثلاث ، كما فعل في اليوم الحادي عشر ، فإن كان متعجلا فإنه يطوف طواف الوداع وينتهي بذلك حجه 0
وإن كان الحاج متأخرا فإنه يبيت بمنى ليلة الثالث عشر ، ويرمي الجمرات اليوم الثالث كما فعل في اليوم الثاني عشر ، ثم يطوف طواف الوداع ، وينتهى الحج بذلك .


أركان الحج

أركان الحج :
الإحرام.
الوقوف بعرفة .
طواف الإفاضة .
سعي الحج .
من ترك ركنا من أركان الحج فقد بطل حجه .


واجبات الحج


واجبات الحج :
الإحرام من الميقات .
استمرار الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس .
المبيت بمزدلفة .
المبيت بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر .
رمي الجمرات .
الحلق أو التقصير .
طواف الوداع .
الهدي .
من ترك واجباً من واجبات الحج حجه صحيح ، ويجبر بدم .

أركان العمرة


أركان العمرة :
الإحرام .
الطواف .
السعي .

واجبات العمرة

واجبات العمرة :
الإحرام من الميقات .
الحلق أو التقصير .
الهدي :
هو كل ما يهدى إلى الحرم من النعم ، ويشترط فيه ما يشترط في الأضحية :
بلوغ السن الواجبة : خمس للإبل ، وسنتان للبقر ، وســنة للمعز ، وسـتة أشهر للضأن ( الخروف ) 0
السلامة من العيوب المذكورة في الحديث " العوراء البين عورها ، والعرجاء البين عرجها ، والمريضة البين مرضها ، والعجفاء التي لا تنقي ( الهزيلة ) " .
أن تكون من بهيمة الأنعام .
أن تذبح في الوقت المشروع : بداية من العيد وانتهاء بغروب شمس يوم الثالث عشر من ذي الحجة .

الملخص

لقد فرض الحج حتى يرتبط الناس في عبوديتهم لله -مهما بعدت بلادهم- بالكعبة المركز الذي انطلقت منه الدعوة الإسلامية وجاء الحج إحياء لسنة سيدنا إبراهيم عليه السلام و إبطالا لكل اللمارسات الخاطئة أيام الجاهلية.

المراجع

فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية. 1996. 22/50 . الزكاة . الموسوعة العربية العالمية - المملكة العربية السعودية . مؤسسة اعمال الموسوعة للنشروالتوزيع