حكم سماع الأغاني

بواسطة: - آخر تحديث: ٢١:٠٦ ، ٢ أبريل ٢٠١٤
حكم سماع الأغاني

حكم سماع الأغاني


قال الله عز و جل (و من الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ) و إنما سمي اللهو لهوا لأنه يلهي الإنسان عن الهدف الأساسي و يلهي القلب عن أمر ما. فالأغاني المحرم إنما يقصد به النص الذي يغنى فإن كان النص الذي يلحن و يغنى يثير الغريزة الإنسانية و العواطف المتعلقة بالعلاقة بين الرجل و المرأة فهي محرمة ، فالغريزة ذاتها موجودة في الإنسان و تفرغ في موضعها الحلال، و جائز أن تهيج من نفسها لكن إن هيجها مهيج فذلك المهيج محرم أي( نص الأغنية ) .


و سأضرب مثالا لتوضيح الأمر ، لو قلت لك أن : سيارة لونها عنابي كانت تمشي و استدارت نحو اليمين ثم ارتطمت بسيارة لونها أسود و السيارة التي لونها أسود تشقلبت ثلاث تشقلبات ثم استقرت على ظهرها فخرج منها شاب يرتدي بنطالا أزرق و بلوزة لونها بيج مخططة بالأزرق. من المؤكد أنك تخيلت المشهد من دون أن أقول لك تخيل ما سأقول، و هذا بالضبط هو ما تفعله الأغاني حيث أن الكلمات وحدها تجعل الإنسان يتخيل المشاعر التي تصفها الأغنية و تهيج فيه غريزة راكدة .


و بهذا تكون الأغاني محرمة ،و كذلك الحال بالنسبة للشعر أو الروايات التي فيها نفس المواضيع، و مما يزيد الحرمة أن تغنى هذه الأغاني بتكسر يزيد التهيج، و تعظم الحرمة أكثر إذا كان هناك فيديو كليب يوفر عليك التخيل و يجعل عينك ترى فتشرك كل الجوارح في المعصية.


أما إذا كانت الأغاني مواضيعها غير المواضيع العاطفية و الجنسية فقد اختلف العلماء فيها و ذلك تبعا لما يستخدم فيها من مؤثرات فإن كانت مؤثرات بشرية فهي جائزة و ذلك مثل الأناشيد و أما إن كانت بموسيقى فقد اختلفوا فيها و الراجح أن الموسيقى محرمة أولا : بسبب الأدلة الشرعية على هذا الأمر .

ثانيا: لمن يريد الخروج من الخلاف فإن واقع الحال يثبت أن الموسيقى عادة لا تستخدم في الحث على الأمور الطيبة فلا نجد مغنيا يمسك العود في المسجد و يحث الناس على صلاة الفجر في وقتها. و لكن الموسيقى في النهاية فيها خلاف أما الأغاني فهي محرمة كما ذكرنا سابقا لأن أغلب الأغاني لا يكون فيها طيب.


و قد ورد عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يغنون في الحرب للتشجع و كذلك عند العمل و كذلك في الأعراس و لكن ذلك كله في ما أحل الله دون تجاوز في نص ما ينشدونه. و في النهاية أذكر لكم قول ابن عباس رضي الله عنهما حيث قال: الغناء رقية الزنا . و قول ابن القيم رحمه الله تعالى:

طهر سماعك إن أردت سماع ذياك الغناءعن هذه الألحان (يقصد إن أردت سماع غناء أهل الجنة)


و الله إن سماعهم في القلب و الإيمان مثل السم في الأبدان

و الله ما انفك الذي هو دأبه أبدا من الإشراك بالرحمن

فالقلب بيت الرب جل جلاله حبا و إخلاصا مع الإيمان

فإذا تعلق بالغناء أصاره عبدا لكل فلانة و فلان

حب الكتاب و حب ألحان الغنا في قلب عبد ليس يجتمعان


و إنما هي حياة تمضي فاصبر عن ما حرم الله تعالى حتى تنال المتعة التي لا تذهب عنك أبدا و لا نكد فيها و لا زوال أبدا فما أظن الموت منك أو مني بعيدا فالموت قريب منا أكثر مما نظن ، و والله إن ملأ القلب بحب الله تعالى و حب نبيه أندى و أمتع للقلب مما تتصور ، و ليس يعرف سعادة قلبك الحقيقية إلا خالق هذا القلب، و لا تغترن بتزيين الشياطين من الإنس و الجن قال الله جل شأنه: (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير). أحبكم في الله و آمل رؤيتكم في جنة عرضها السماوات و الأرض أعدت للمتقين.

1488 مشاهدة