دعاء فك السحر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٧ ، ٢٠ ديسمبر ٢٠١٧
دعاء فك السحر

السِّحر

يُعدّ السّحرُ من الكبائر والموبِقات السّبع؛ وذلك لِما فيه من ضرَر وأذيّة على الناس، وهو من أعظم ما يُعصى به الله تعالى، وقد جاء التحذير منه والتهديد الشديد لفاعله، والساحر يستحقّ اللعنة؛ لأنّه من المُفسدين في الأرض، قال تعالى: (فَلَمّا أَلقَوا قالَ موسى ما جِئتُم بِهِ السِّحرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصلِحُ عَمَلَ المُفسِدينَ)،[١] ورغم ذلك لا زال بعض ضِعاف الإيمان يلجؤون إلى عمل السّحر؛ لأذيّة عباد الله، وقد أقرّ الإسلام حقيقة السِّحر وتأثيره على المسحور، وبيّن العلماء والمختصّون سُبُلَ تحصين النفس من هذا الخطر، وطُرُقَ التّخلص من السّحر الواقع وشرّه.


تعريف السِّحر وحكمه

تعريف السِّحر

يُعرّف السحر بأنّه كلام أو عمل يقوم به الساحر بمساعدة الشيطان؛ بهدف التأثير في المسحور؛ سواءً في جسمه، أو عقله، أو قلبه، وله حقيقةٌ مؤثّرةٌ فقد يُقتَلُ به المسحور، أو يصيبه بمرض يوهِن جسمه أو عقله؛ فيُبعِده عن زوجته أو يبَغّضه بها، وسبيل الساحر في كلّ ذلك بالشركيّات والمُحرَّمات.[٢]


حُكم السِّحر

حرّم الإسلام تحريماً قاطعاً تعلُّمَ السِّحر أو العمل به، وقد وردت في القرآن الكريم والسنّة النبويّة أدلّة واضحة تدّل على حُرمة السِّحر والعمل به، وكذلك يجب إتلاف الكُتُب التي تُعلّم فنونه، والقول المرويّ: (تعلّموا السِّحر ولا تعملوا به)؛ ليس بحديث، ولا أصل له، وأيضاً لا يصحّ سؤال السَّحَرة والعرّافين، ولا تصديقهم فيما يدّعون، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (من أتى عرَّافاً أو كاهناً فَصدَّقَهُ بما يقولُ، فقد كفرَ بما أُنزِلَ على محمَّدٍ).[٣][٤]


تحصين النّفس

يحسُنُ بالمسلم أن يبقى دائماً على حذر من الوقوع فيما فيه أذىً وشرّ له، وذلك بتحصين نفسه؛ ويكون ذلك ابتداءً من تحقيق معنى التوحيد لله سبحانه، ونبذ الشركيّات من حياته، والإخلاص لله -تعالى- بالتّوجه والإنابة، وأن يُحافظ على صلاة الجماعة؛ فإنّها حصنٌ متين وحمايةٌ ربانيّة، وعليه أن يجتهد بالتّوبة من كلّ الذنوب، ويجتهد في تخليص نفسه من الآثام؛ فإنَّ فِعْلُ ذلك يجعله أقربَ إلى العافية والسلامة من الأذى، كما يجدر بالمسلم أنْ يحرص على الالتزام بقراءة أذكار الصباح والمساء؛ لتكون عوناً له على تحصين نفسه من السّحر وأثره.[٥]


فكُّ السِّحر

من الأمور النافعة -بإذن الله- للتّخلص من السّحر الواقع، وإبطال تأثيره على المسحور:


استخراج السِّحر

من الأمور المهمّة والنافعة في الشفاء من السّحر وإبطال أثره أنْ يستطيع المسحور تتبُّع السحر المعمول والوصول إليه، واستخراجه من المكان الذي وضع فيه، ولا يصلُ إلى ذلك إلا باعتراف السّاحر أو عن طريق الرُّقاة الشرعيّين الموثوق بهم، مع الحرص الشديد على عدم اللجوء إلى وسائل غير مُباحة، وقد ثبت أنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- لمّا عرف مكان السّحر استخرجه من مكانه.[٦]


الرُّقية الشرعيّة

عملُ السّحر في المسحور نوع من أنواع الابتلاء؛ فخير ما يفعله المسحور لنفسه للخروج من هذا الابتلاء هو اللجوء إلى الله تعالى، وأنْ يكون على يقين أنّ الله -سبحانه- هو القادر على فكّ السحر وإبطال أثره، ولا يصحُّ أنْ يلجأ المسلم لإبطال السحر بسحر مثله، وهو ما يُسمّى بالنُّشرَ؛ لورود النهي الصريح عن ذلك، حيث سُئِل رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عن النُّشرة، فقال: (هي من عمل الشيطان)،[٧] ولا يُقبَلُ من المسلم سواءً كان راقياً أو مَرْقِيّاً أنْ يستخدم من الرّقى ما فيه شركٌ، لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا بأسَ بالرقَى ما لم تكنْ شركاً).[٨][٩]


وإنّ من أنفع ما يُرقى به المسحور ما يأتي:[١٠]

  • تكرار قراءة سورة الفاتحة؛ فهي أعظم سورة في القرآن الكريم.
  • قراءة آية الكرسي من سورة البقرة: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ...).[١١]
  • قراءة سورة الإخلاص والمعوّذتين، وتكرارها ثلاث مرّات.
  • قراءة آيات السّحر الواردة في سورة الأعراف، وهي: (وَأَوحَينا إِلى موسى أَن أَلقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلقَفُ ما يَأفِكونَ*فَوَقَعَ الحَقُّ وَبَطَلَ ما كانوا يَعمَلونَ*فَغُلِبوا هُنالِكَ وَانقَلَبوا صاغِرينَ).[١٢]
  • قراءة آيات السّحر من سورة يونس، من قوله تعالى: (وَقالَ فِرعَونُ ائتوني بِكُلِّ ساحِرٍ عَليمٍ)،[١٣] إلى قوله: (وَيُحِقُّ اللَّهُ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَو كَرِهَ المُجرِمونَ).[١٤]
  • قراءة آيات السّحر من سورة طه، من قوله تعالى: (قالوا يا موسى إِمّا أَن تُلقِيَ وَإِمّا أَن نَكونَ أَوَّلَ مَن أَلقى)،[١٥] إلى قوله تعالى: (...وَلا يُفلِحُ السّاحِرُ حَيثُ أَتى).[١٦]
  • كان النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يرقي بعض أهله، ويقول: (اللهمَّ ربَّ الناسِ أَذْهِبْ الباسَ، اشفِه وأنتَ الشَّافي، لا شفاءَ إلا شفَاؤُكَ، شفاءً لا يغادِرُ سَقَماً)،[١٧] ويُفضّل تكرارها.
  • ثبت أنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- اشتكى؛ فرَقَاهُ جبريل -عليه السلام- بقوله: (بِسمِ اللَّهِ أرقيكَ، من كلِّ شيءٍ يؤذيكَ، من شرِّ كلِّ نفسٍ وعينٍ حاسدةٍ، بِسمِ اللَّهِ أرقيكَ، واللَّهُ يشفيكَ).[١٨]
  • الدّعوات الطيّبات وإنْ لم تكن واردةً في الأحاديث النبويّة؛ بحيث لا يكون فيها محذور شرعيّ.


أمور أخرى تُعين على فكّ السِّحر

ممّا يُعين على فكّ السحر ما يأتي:

  • الحجامةُ تُعين على التّخلّص من أثر السّحر؛ وذلك لأنّ للسّحر أثراً في وهن جسم المسحود، وهو ناتج عن امتزاج الجسم بالأوراح الخبيثة؛ فتكون الحجامة من أنفع ما يخفّف أثر السحر.[١٩]
  • تناول سبع تمرات عجوة على الريق في الصباح، نافع في منع تأثير السحر والسّم، وقد ورد هذا صريحاً في حديث النبي صلّى الله عليه وسلّم: (من تصبَّحَ سَبعَ تَمراتٍ عجوةً، لم يضرَّهُ ذلِك اليومَ سُمٌّ ولا سِحرٌ).[٢٠][٢١]
  • الماء المنقوع في سبع ورقات من شجرة السّدر بعد دقِّها تُقرَأُ عليها الرّقية الشرعيّة، وآيات السّحر الواردة في سورة الأعراف، ويونس وطه، ثمّ يُغسَّل بها المسحور؛ فإنّها نافعة إن شاء الله تعالى، خاصّةً في سحر المحبوس عن جماع زوجته.[٢٢]


المراجع

  1. سورة يونس، آية: 81.
  2. عبد الله الطيار (13-2-2010م)، "كيف تتخلص من السحر؟"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-11-2017. بتصرّف.
  3. رواه الذهبي، في المهذب، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 6/3228، إسناده صحيح.
  4. ابن باز، " حكم تعلّم السحر وحكم الكتب التي فيها تعليم للسحر"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 25-11-2017. بتصرّف.
  5. عبد الله الشمري، "السحر"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 26-11-2017. بتصرّف.
  6. مركز الفتوى (4-10-2017م)، "طريقة استخراج السحر"، fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-11-2017. بتصرّف.
  7. رواه محمد بن عبد الوهاب، في العقيدة والآداب الإسلامية، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 79 ، إسناده جيّد.
  8. رواه ابن باز، في مجموع فتاوى ابن باز، عن عوف بن مالك الأشجعي، الصفحة أو الرقم: 90/8، صحيح.
  9. محمد المنجد، "طريقة علاج السحر"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 26-11-2017. بتصرّف.
  10. محمد المنجد، "طريقة علاج السحر"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 26-11-2017. بتصرّف.
  11. سورة البقرة، آية: 255.
  12. سورة الأعراف، آية: 117، 118، 119.
  13. سورة يونس، آية: 79.
  14. سورة يونس، آية: 82.
  15. سورة طه، آية: 65.
  16. سورة طه، آية: 69.
  17. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 5743، صحيح.
  18. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 972 ، صحيح.
  19. خالد الجريسي، الحذر من السحر، الرياض: دار الجريسي للنشر والتوزيع، صفحة: 280. بتصرّف.
  20. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سعد بن أبي وقاص، الصفحة أو الرقم: 5769 ، صحيح.
  21. مركز الفتوى (7-7-2003)، "العجوة ومدى تأثيرها في دفع السحر"، fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-11-2017. بتصرّف.
  22. عواد المعتق (2002م)، حقيقة السحر وحكمه في الكتاب والسنة، المملكة العربية السعودية: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، صفحة: 192. بتصرّف.