ذنوب الخلوات

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٩ ، ٣١ يوليو ٢٠١٧
ذنوب الخلوات

ذنوب الخلوات

ذنوب الخلوات تعني اقتراف العبد للذنب في سرّه أو خلوته، ومعنى الخلوة في هذا الجانب لا يقتصر على وجود الإنسان في مكانٍ خالٍ من النّاس دونه، وإنّما تعني أيضاً وجود الإنسان في مكان لا يعرفه فيه أحد، وتعد ذنوب الخلوات شكلاً من أشكال النفاق والرياء والخبث؛ حيث يستخفي الإنسان ويستحي بذنبه من الناس، ولا يستخفي ويستحي به من الله تعالى.


آثار ذنوب الخلوات

  • عدم كمال العبودية؛ فاكتمال العبودية يقتضي استواء ما أسرّ العبد بما أعلن وأظهر.
  • نفور النّاس منه؛ فما أسرّ العبد من شيء إلّا أظهره الله على تفاصيل وجهه وكلمات لسانه؛ فإنّ أسرّ خيراً ظهر الخير، وإنّ أسرّ شرّاً ظهر الشرّ، ومن لاحظ نفور الصالحين عنه عليه مراجعة أعماله في خلوته.
  • الفشل في اختبار الله؛ فالخلوة اختبار شديد، وتظهر نتيجته في الدنيا والآخرة عندما تبيّض وجوه وتسودّ وجوه، وينكشف ما كان خافياً في الدنيا عن أعين النّاس.
  • عدم اكتمال التقوى؛ فاكتمالها يقتضي صلاح السريرة، حيث أوصى الرسول صلّى الله عليه وسلم أصحابه بتقوى الله في السرّ والعلانية، والتقوى في السرّ أصعب وأعظم ثواباً؛ فالدافع فيها هو خشية الله وحده، أمّا تقوى العلانية فيدفع المسلم إلى جانب مخافة الله الخوف من الناس والفضيحة.
  • محو سيئات الخلوة للحسنات الظاهرة للعلن؛ فهي تبدّد الطاعات التي قدّمت وتجعلها كأن لم تكن.
  • سوء الخاتمة، وهذه عقوبة إلهية مقترنة بعدم صدق العبد، وتفضيله رضا المخلوقين على رضا الله سبحانه.
  • دليل على مرض في قلب العبد؛ فهي تُشير إلى ضعف تعظيم الله، وعدم إجلاله سبحانه كما يليق بجلال وجهه.
  • اليأس من الإصلاح، فتكرار السقوط في ذنوب الخلوات يُشيع اليأس في قلب العاصي؛ فيموت قلبه وينقطع عن التوبة؛ ولا أخطر من موت القلب وانعدام الندم على اقتراف المعاصي والذنوب.


التخلص من ذنوب الخلوات

  • الالتجاء إلى الله تعالى عن طريق الدعاء والتضرّع إليه، وسؤاله بصرف الذنوب والمعاصي؛ فالله قريب يُجيب دعوة عبده.
  • مجاهدة النفس، والابتعاد عن وسوستها، وتطويعها في مرضاة الله؛ فالنفس أمّارة بالسوء، وجعل الله أعظم الجهاد جهاد النفس، ووعد مجاهدي النفس بالهداية والصلاح.
  • التفكّر في الوعيد الشديد يوم القيامة؛ فإذا أتى مذنب الخلوات بمثل جبلٍ كبير من الحسنات، جعله الله هباءً منثوراً؛ وذلك لانتهاكه حرمات الله في خلوته.
  • استشعار رقابة الله سبحانه، وأنّه رقيبٌ على عباده، ويطّلع على المسلّم في أي حالٍ كان عليه.
  • تخيّل المسلم لمن يحترمهم ويقدّرهم بأنّهم ينظرون إليه وهو يقترف الذنب؛ وذلك ليستشعر استحياءه من الله كاستحيائه من أحد من الخلق وأشدّ.
  • تذكّر الموت دائماً، وأنّه لو جاء بالمسلم أثناء ارتكابه للمعصية أو الذنب؛ فكيف سيُقابل ربّه وهو في ذلك الحال.
  • التفكّر في النعيم الذي أعدّه الله لعباده الصالحين؛ حيث وعدهم بجنّة عرضها السماوات والأرض.