كيفية جمع الصلاة

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٢٢ ، ١٠ أبريل ٢٠١٦
كيفية جمع الصلاة

هل كنت مسافراً في يوم من الأيام واحترت في كيفية أداء الصّلوات أثناء سفرك؟ هل تشعر بالتعب أثناء مرضك ولا تعلم كيف ستتصرّف اتجاه أداء الصّلوات؟ إنّ الدّين الإسلامي الحنيف قد أعطى رخصاً وأعذاراً مخصوصةً يمكن عند وقوعها أن يقوم المسلم بجمع الصلاة، وفي هذا المقال سنتطرّق غلى كيفيّة جمع الصلّوات، بالإضافة إلى الأعذار التي تمكّن المسلم من القيام بذلك.


كيفية جمع الصلاة

إنّ طريقة الجمع بين الصّلوات تكون من خلال الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وذلك في وقت واحد منهما، حيث يقوم المسلم بتقديم صلاة العصر، فيصليها في وقت صلاة الظهر، ويسمّى الجمع حينها جمع تقديم، أو يقوم بتأخير صلاة الظهر، ثمّ يصليها في وقت صلاة العصر، وبالتالي يسمّى ذلك بجمع التّأخير، وكذلك يمكن للمسلم أن يقوم بالجمع بين صلاتي المغرب والعشاء، وذلك عند دخول وقت واحد منهما، حيث من الممكن له أن يقوم بتقديم صلاة العشاء، فيصليها في وقت صلاة المغرب، وتسمّى حينها بجمع التقديم، أو يقوم بتأخير المغرب إلى وقت صلاة العشاء، وتسمّى حينها بجمع التأخير، ويجب مراعاة التّرتيب في هذه الأحوال السّابقة، حيث يجب عليه أن يصلي صلاة الظهر قبل أن يصلي صلاة العصر، ويصلي صلاة المغرب قبل أن يصلي صلاة العشاء، ولا يجوز الجمع بين صلاتي الفجر والعشاء، ولا بين صلاتي الفجر والظهر، ولا بين صلاتي المغرب والعشاء. (1)


أعذار جمع الصلاة

إنّ من أعذار الجمع بين الصّلوات ما يلي: (2)

  • جمع صلاتي الظهر والعصر في عرفة للحاجّ، وذلك جمع تقديم، حيث يقوم المسلم بأداء صلاتي الظهر والعصر عند دخول وقت صلاة الظهر، ويمكن له أيضاً أن يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء، وذلك جمع تأخير بعد إفاضته من عرفات، وهذا على اتفاق العلماء، لأنّ ذلك ثبت عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - كما في حديث جابر في صفة حجّ النّبي - صلّى الله ‏عليه وسلّم - قال:" ثمّ أذّن، ثمّ أقام فصلى الظهر، ثمّ أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً "‎…‎‏ إلى أن قال ‏جابر:" حتّى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبِّح بينهما شيئاً "، ‏رواه مسلم.‏
  • جمع الصّلاة في السّفر، حيث أنّه من المشروع للمسلم أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وصلاتي المغرب والعشاء، سواءً أكان ذلك جمع تقديم أم جمع تأخير، وهذا هو مذهب كلّ من المالكيّة، والشّافعية، والحنابلة، لأنّ ذلك ثبت عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - في أحاديث منها ما رواه ‏مسلم عن معاذ رضي الله عنه قال:" خرجنا مع النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - في غزوة تبوك، فكان يصلي ‏الظهر والعصر، جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً ".
  • جمع الصّلاة في المرض، حيث يشرع للمسلم أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وصلاتي المغرب والعشاء، وهذا هو مذهب كلّ من الحنابلة، والمالكيّة، ومجموعة من فقهاء الشّافعية، وحجّتهم في ذلك أنّ الجمع يكون لعذر، ويعتبر المرض عذراً، حيث قاسوه على المشقّة في السفر، واعتبروا أنّ المشقّة على المريض تكون أكبر من المشقّة على المسافر، إلا أنّ المالكيّة يرون أنّ الجمع يكون جائزاً في حالة المرض، وذلك جمع تقديم فقط، بينما يرى الحنفيّة، وهو مشهور أيضاً عن الشّافعية، أنّه لا يجوز الجمع للمرض، وذلك لأنّه أمر لم يثبت عن النّبي - ‏صلّى الله عليه وسلّم - رغم أنّه مرض أمراضاً كثيرة. وكون النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - لم يفعل ذلك مع وجود المقتضي قد يكون منشؤه أنّه أخذ في ‏السّفر بالرخصة رفقاً بمن كان معه، ولم يأخذ بها في المرض لعدم وجود المشارك في السّبب.‏
  • جمع الصّلاة في المطر الشّديد، والذي يسبّب البلل في الثياب، والبرد، وهذا هو رأي جمهور علماء المالكيّة، والحنابلة، والشّافعية، حيث أنّهم أجازوا الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء لهذا السّبب، لحديث ابن عباس في الصّحيحين:" وصلّى رسول الله - صلّى الله ‏عليه وسلّم - بالمدينة الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً "، وزاد مسلم في رواية:" من غير خوف ‏ولا سفر "، وفي رواية:" من غير خوف ولا مطر "، وقد قال كلّ من مالك والشافعي:" أرى ذلك بعذر ‏المطر ".

وقد جاء ذلك عن كلّ من ابن عباس، وابن عمر، حيث أنّهما كانا يجمعان بين الصّلوات بسبب المطر، ‏إلا أنّ أصحاب المذهب المالكي يجيزونه فقط في حال جمع الصّلاة تقديماً بين صلاتي المغرب والعشاء، وأمّا الحنابلة فإنّهم يجيزونه بينهما تقديماً أو تأخيراً، ‏وأمّا الشّافعية فإنّهم يجيزونه بينهما وبين الظهر والعصر تقديماً فقط، وقد أجاز الحنابلة والمالكيّة الجمع في الوحل.

  • جمع الصّلاة في حال الخوف، حيث ذهب إلى ذلك كلّ من الحنابلة وبعض من أصحاب المذهب الشّافعي، وهذا رواية عند المالكيّة أيضاً، حيث أنّه يجوز الجمع بسبب الخوف ‏بين صلاتي الظهر والعصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء تقديماً وتأخيراً، وقد استدلوا على ذلك بحديث ابن عباس السّابق:" من ‏غير خوف ولا سفر "، وقالوا أنّ هذا يدلّ على أن الجمع بسبب الخوف أولى.


حكم جمع الصلاة

إنّ الجمع بين الصّلوات أمر جائز في مذهب الحنابلة، حيث أنّ الإمام أحمد يبيح الجمع للحاجة مطلقاً، وأمّا جمهور العلماء فإنّهم يبيحون الجمع لأعذار خاصّة، وهذه كلها مسائل اجتهاد، ويدلّ علىذلك حديث ابن عباس في الصّحيحين، أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر. وكا السّبب في ذلك بأنّه أراد ألا يحرج أمته، فدلّ على أنّ الجمع رخصة عند الحرج والمشقّة على أحد تأويلات الحديث، وقد قال ابن تيتمة:" وكذلك نقول بما جاءت به السّنة والآثار من الجمع بين الصّلاتين في السّفر والمطر والمرض، كما في حديث المستحاضة وغير ذلك من الأعذار ". (3)


المراجع

(1) بتصرّف عن فتوى رقم 147071/ كيفية الجمع بين الصلوات / 13-1-2011/ مركز الفتوى/ إسلام ويب/ islamweb.net

(2) بتصرّف عن فتوى رقم 6846/ أحوال الجمع بين الصلاتين عند الفقهاء/ 1-2-2001/ مركز الفتوى/ إسلام ويب/ islamweb.net

(3) بتصرّف عن فتوى رقم 119126/ الجمع رخصة عند الحرج والمشقة/ 15-3-2009/ مركز الفتوى/ إسلام ويب/ islamweb.net