كيف أكون تقياً

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٠٦ ، ٦ أبريل ٢٠١٧
كيف أكون تقياً

التقوى

حثّ الإسلام على التقوى ودعا إليها، لما لها من منزلة عظيمة وأهمية بالغة؛ فبها تحصل السعادة للعبد في الدارين؛ الدنيا والآخرة، وبها يتفاضل المسلمون ويتمايزون بين بعضهم، بل هي المقياس الأول والأخير للتفاضل بين المسلمين، وذلك لما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من قوله: (يا أيها الناس، ألا إن ربكم عز وجل واحد، ألا وأن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ألا لا فضل لأسود على أحمر إلا بالتقوى، ألا قد بلغت؟ قالوا: نعم، قال: ليبلغ الشاهد الغائب)،[١] وذلك يدلُّ على عظيم فضل التقوى ومكانتها، والتقوى تعني اجتناب ما نهى الله ورسوله عنه وفعل ما أمرا به، وستبحث هذه المقالة كيف يكون المسلم تقيّاً، وما هو تعريف التقوى ومعناها، وغير ذلك من المسائل المتعلقة بالتقوى.


تعريف التقوى

تعريف التقوى لغة

التقوى: في اللغة: بمعنى الاتقاء، وهو اتخاذ الوقاية، وعند أهل الحقيقة: هو الاحتراز بطاعة الله عن عقوبته، وهو صيانة النفس عما تستحق به العقوبة من فعل أو ترك.[٢]


تعريف التقوى اصطلاحاً

التقوى في الطاعة يراد بها الإخلاص، وفي المعصية: يراد بها الترك والحذر، وقيل: أن يتقي العبد ما سوى الله تعالى، وقيل: محافظة آداب الشريعة، وقيل: مجانبة كل ما يبعدك عن الله تعالى، وقيل: ترك حظوظ النفس ومباينة النهي، وقيل: ألا ترى في نفسك شيئاً سوى الله، وقيل: ألا ترى نفسك خيرًا من أحد، وقيل: ترك ما دون الله، والمتبع عندهم هو الذي اتقى متابعة الهوى، وقيل: الاقتداء بالنبي عليه السلام قولاً وفعلاً.[٢]


التقوى: تجنب القبيح خوفاً من الله تعالى، وأصلها الوقاية، وعند أهل الحقيقة: التحرّز بطاعة الله عن عقوبته، وهو صيانة النفس عما تستحق به العقوبة، وقيل التحرز عن المخاوف، وقيل حفظ الحواس وعدّ الأنفاس. وقيل تنزيه الوقت عن موجبات المقت.[٣]


كيف أكون تقياً

توجد العديد من الخطوات والأمور التي يمكن للعبد أن يتبعها حتى يكون تقياً منها:[٤]

  • أن تغلب محبة الله عزّ وجلّ على قلب العبد، فيدع لها كل محبوب، ويضحي في سبيلها كل مرغوب: وذلك بأن يحب العبد الله سبحانه وتعالى، محبةً توجب عليه محبة كل ما فرضه الله عليه، وبغض وكره كل ما نهاه الله سبحانه وتعالى عنه، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومحبة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
  • أن يستشعر العبد في قلبه مراقبة الله عزّ وجلّ: فيعلم العبد ويتذكر أنّ الله سبحانه وتعالى يراقبه في كل أحواله، وفي حركاته وسكناته، فإذا لم يكن العبد يرى الله فإنّ الله سبحانه وتعالى يراه.
  • أن يعلم ما في المعاصي والآثام من الشرور والآلام: فالذنوب والمعاصي سبب الشرور في الدنيا والآخرة.
  • أن يعلم كيف يغالب هواه ويطيع مولاه: وذلك عن طريق تذكير النفس بالله سبحانه وتعالى عندما تريد النفس إتيان المعاصي.
  • أن يدرس مكائد الشيطان ومصائده: فإذا علِم العبد ما يحيكه له الشيطان من مكائد ومصائد ووساوس، حذِر منها والتزم ذكر الله سبحانه وتعالى في كل أحواله، فإنه لا يدع للشيطان سبيلاً إليه.


أهمية التقوى

للتقوى أهمية كبيرة وشرف عظيم فالتقوى:[٤]

  • وصية الله سبحانه وتعالى للأولين والآخرين، فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّـهَ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّـهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّـهُ غَنِيًّا حَمِيدًا)،[٥] فالآية الكريمة تبين أنّ الله سبحانه وتعالى أوصى هذه الأمة ومن قبلها من اليهود والنصارى وغيرهم بتقواه سبحانه وتعالى، فلا يخرجوا عن طاعته سبحانه بترك ما أوجب عليهم أو فعل ما نهاهم عنه، وبيّن سبحانه وتعالى أنه من يكفر منهم فإنه لن يضر الله شيئاً؛ لأنّ الله هو الغني له ما في السماوات والأرض، وحده المتصرف.[٦] فالله سبحانه وتعالى أعلم بعبده وأعلم بما يكون به صلاحه، وهو أرحم به من غيره.
  • وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأُمته: فقد وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بتقوى الله سبحانه وتعالى في أحاديث كثيرة، فعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: (صلى بنا رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب. فقال قائل: يا رسول اللهِ! كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: ( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبداً حبشياً، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة))،[٧] وقد فسّر ابن رجب رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام: (أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة) قال: هاتان كلمتان تجمعان سعادة الدنيا والآخرة، وهي وصية الأولين والآخرين، أما السمع والطاعة فيكون لولاة أمر المسلمين.
  • وصية جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام لأقوامهم، فالرسل عليهم الصلاة والسلام أزكى البشر، فلو علموا أنّ هناك أمراً أنفع للناس من التقوى لما عدلوا عنها.
  • وصية السلف الصالح رضي الله عنهم: فقد كان السلف رضوان الله عليهم يتواصون التقوى فيما بينهم.
  • أجمل لباس يتزين به العبد: فقد قال الله سبحانه وتعالى: (يا بَني آدَمَ قَد أَنزَلنا عَلَيكُم لِباسًا يُواري سَوآتِكُم وَريشًا وَلِباسُ التَّقوى ذلِكَ خَيرٌ ذلِكَ مِن آياتِ اللَّـهِ لَعَلَّهُم يَذَّكَّرونَ)،[٨] تبيّن الآية الكريمة أنّ لباس التقوى خير وأفضل لصاحبه من لباس الثياب، لأن المتقي لله سبحانه وتعالى عبد ملتزم بطاعة الله وطاعة رسوله، والله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم يأمران بأن يستر العبد عورته، ويأمران بالحياء، والعفة، ونظافة الجسم والثياب.[٦]
  • أفضل زاد يتزود به العبد؛ فقد قال الله سبحانه وتعالى: (.. وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ)[٩] يرشد الله سبحانه وتعالى الناس في هذه الآية إلى أنّ خير الزاد هو التقوى، ومن التقوى عدم سؤال العبد الناس أموالهم وهو غير محتاج، وأمر الله سبحانه وتعالى عباده بأن يتقوه ويخافوه فلا يعصوه في أمره ونهيه.[٦]
  • أهل التقوى هم أولياء الله.
  • لشرف التقوى وعظمتها أمر الله سبحانه وتعالى عباده بالتعاون عليها، ونهاهم عن التعاون على ما يخالفها.


المراجع

  1. رواه ابن تيمية، في اقتضاء الصراط المستقيم، عن من شَهِد خطبة النبي بمنى، الصفحة أو الرقم: 1/412، إسناده صحيح.
  2. ^ أ ب الجرجاني (1983)، التعريفات (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 65. بتصرّف.
  3. زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري (1990)، التوقيف على مهمات التعاريف (الطبعة الأولى)، مصر: عالم الكتب، صفحة 106. بتصرّف.
  4. ^ أ ب أحمد فريد (1993)، التقوى الغاية المنشودة والدرة المفقودة، الرياض: دار الصميعي، صفحة 34-53. بتصرّف.
  5. سورة النساء، آية: 131.
  6. ^ أ ب ت جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري (2003)، أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير (الطبعة الخامسة)، السعودية: مكتبة العلوم والحكم، صفحة 553، جزء 1. بتصرّف.
  7. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن العرباض بن سارية، الصفحة أو الرقم: 4607، سكت عنه، وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح.
  8. سورة الأعراف، آية: 26.
  9. سورة البقرة، آية: 197.