ما عقوبة الزاني

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٤ ، ١٢ فبراير ٢٠١٥
ما عقوبة الزاني

عرفت البشريّة ومنذ القدم جريمة الزّنا، وحينما ابتعدت الحضارات المختلفة عن منهج الله تعالى بعث الله إليهم الأنبياء والمرسلين برسالة التّوحيد والأخلاق، حيث تصدّى أنبياء الله صلوات الله عليهم لمهمّة الدّعوة إلى الله تعالى، فحثّوا قومهم على الإبتعاد عن المعاصي والآثام ومن بينها بلا شكّ جريمة الزّنا، وبيّنوا لهم بالحجّة والبرهان آثار تلك المعاصي وضررها على المجتمع من حيث تختلط الأنساب بين النّاس فلا يعرف الإنسان أخوه الذي هو من صلبه، كما يحدث بين النّاس العداوة والبغضاء بسبب هذه الجريمة.


وعندما بعث النّبي صلّى الله عليه وسلّم برسالة الإسلام حذّر أمّته أشدّ تحذير من جريمة الزّنا، وعدّها النّبي الكريم في قائمة كبائر الذّنوب والمعاصي التي ارتبطت بوعيد الله وعذابه، وقد سلك النّبي الكريم مسلكًا حكيمًا في دعوته إلى ترك المعاصي ومن بينها الزّنا، وعندما جاءه رجلٌ يسأله أن يترك له الزّنا من جملة النّواهي، قال له بلسان بليغٍ أترضى ذلك لأمّك وأختك، فما زاد ذلك الرّجل على أن يتعمّر وجه ويرفض ذلك بلهجةٍ صارمة، ومن هنا يتبيّن الإنسان حكمة الشّرع حين حرّم تلك الجريمة، وكيف وافق تحريمها عقول النّاس حتّى عبر الإعرابي البسيط عن رأيه في أوامر الشّريعة ونواهييها بقوله، ما وجدت شيئًا حرّمه الإسلام فقال العقل لم لم يأمر به ولا شيئًا أجازه الإسلام فقال العقل لم لم ينه عنه.


وحينما حرّم الإسلام جريمة الزّنا فإنّه وضع لها عقوبةً وحدًا حتّى يردع من تسوّل له نفسه ارتكاب تلك الفعلة الشّنيعة، وإنّ عقوبة الزّاني تختلف فيما إذا كان الزّاني محصنًا أو غير محصن، أمّا الزّاني غير المحصن أي غير المتزوّج فعقوبته هي تغريب سنة عن بلده والجلد مائة جلدة، ويشهد عذابه طائفةٌ من المسلمين حتى يكون هذا العقاب رادعًا لغيره من النّاس، أمّا الزّاني المحصن أي المتزوّج فعقوبته الرّجم حتى الموت، وقد ثبتت تلك العقوبة في السّنة النّبوية المطهّرة، ومنها قول النّبي عليه الصّلاة والسّلام لا يحل دم امرىء مسلم إلا بثلاث ومن بينها الثّيب الزّاني، وقد ثبت عن النّبي الكريم أنّه رجم ماعز والغامدية حينما زنيا، وعقوبة الزّنا لا تتطبّق إلا باعتراف الزّناة أمام الحاكم أو القاضي أو بشهادة أربعة شهداء يشهدوا على تلك الفعلة شهادةً واضحةً لا لبس فيها، لأنّ الحدود تدرء بالشّبهات ولا تتطبّق إلا بدليلٍ قاطعٍ لا شبهة فيه، حمى الله تعالى مجتمعانا العربيّة والإسلاميّة من شر جريمة الزّنا.

621 مشاهدة