ما هو الحرم الإبراهيمي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٩ ، ٢٧ نوفمبر ٢٠١٤
ما هو الحرم الإبراهيمي

تشتهر فلسطين بكثرة المعالم الدينية الإسلاميّة والمسيحية فيها، فهي مهبط الأديان الثلاثة. وقد تكالبت الكثير من الدول لاستعمارها والسيطرة عليها لأهميّتها الدينية للمسلمين والمسيحيين واليهود، وموقعها الجغرافي، وموادرها الغنيّة. ترجع أهميّتها الدينية لتواجد الكثير من المقدّسات فيها، كالمسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي للمسلمين، وكنيسة المهد وكنيسة القيامة للمسيحيين. لكن هنا سنستعرض الحديث عن الحرم الإبراهيمي.

الحرم الإبراهيمي هو المعلم الثاني أهميّة للمسلمين والفلسطينيين بعد المسجد الأقصى المبارك، وهو في المرتبة الرابعة من بين أقدس مقدسات الإسلام بعد الكعبة المشرّفة، والمسجد النبويّ، الشريف والمسجد الأقصى. هذا الحرم الإبراهيمي يقع في مدينة الخليل في جنوبها الشرقيّ، جنوب الضفّة الغربيّة في فلسطين. أمّا سبب تسميته بهذا الاسم، فهي تعود لسيدنا إبراهيم عليه الصّلاة والسّلام، حين هاجر لمدينة الخليل وسميّت المدينة باسمه "خليل الرحمن"، وسميّ الحرم باسمه أيضاً، وذلك قبل أربعة آلاف عامٍ تقريباً.

يضمّ هذا الحرم أضرحة للأنبياء إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم صلوات الله وسلامه، بالإضافة لزوجاتهم سارّة، ورفقة، ولائقة، وإيليا، وقد دفنوا في مغارة "المكفيلا"، حيث يقال أن النبيّ سليمان قد بنى سوراً حول هذه المغارة حفظاً لقبور الأنبياء، وأنّ الحرم الإبراهيمي قد أقيم فوق هذا المغارة، ويقال أيضاً في مراجع أخرى أنّ هيرودس الأدوي هو من أمر ببناء السور.

عندما احتلّ الرومان فلسطين بنوا كنيسة فوق هذه المغارة، وذلك بأمر من الإمبراطور يوستنياتوس الروماني، وقد هدمها الفرس بعد أقلّ من مئة عام عندما استعمروا فلسطين، وقد أعاد الرومان بناءه مرة أخرى. أمّا المسلمون ففي فترة الحكم الأمويّ (15 هـ) قاموا ببناء سقف وقبب لهذا المكان، وحوّلوه لمسجد، وفي العصر العباسيّ فتحوا باباً له من الجهة الشرقيّة. وبقي المكان مسجداً للمسلمين حتى جاءت الحملات الصليبيّة، وحوّلت المسجد إلى كنيسة كاتدرائيّة وذلك عام 1175م ولمدّة تسعين عاماً، وبقيت كذلك حتى فتح صلاح الدين الأيّوبيّ لفلسطين ومعركة حطين عام 578 هـ، حيث أعاده إلى مسجد للمسلمين، ووضع فيه منبراً يعتبر أقدم منبر إسلاميّ، حيث صنع في مصر عام 484 هـ، ونقل لعسقلان، ثمّ إلى الحرم، وهو مصنوع من خشب الأبنوس، ولا يوجد به مسمار واحد.

وقد بقي الحرم الإبراهيمي مسجداً للمسلمين حتى النكسة عام 1967م، حيث احتلّه اليهود ووضعوا عليه العلم الإسرائيلي، ومع ذلك بقي المسلمون يصلّون فيه حتى يومنا الحالي. إلا أنّ الاحتلال الإسرائيلي قد أغلق قسماً كبيراً منه عام 1994م بعد حدوث مجزرة الخليل، وقسّموه إلى كنيس لليهود ومسجد. حيث أنّه في صباح الخامس والعشرين من شهر شباط عام 1994م، دخل السفّاح باروخ غولدشتاين إلى الحرم الإبراهيمي أثناء أداة صلاة الفجر في يوم جمعة من شهر رمضان، وقتل 29 مصليّاً وأصاب 150 آخرين، وهذا بتواطئ مع الجيش الإسرائيلي، والتي على إثرها تم إقرار قرار تقسيم المسجد وإحكام سيطرة الإحتلال الإسرائيلي عليه.