مدينة عمان القديمة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٥٧ ، ١٢ مارس ٢٠١٧
مدينة عمان القديمة

مدينة عمان

تعتبر مدينة عمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية، وتشغل موقعاً جغرافياً في قلب المملكة؛ وتقع بين الإحداثيات الجغرافية (دائرة عرض 31 شمالاً، و35 خط طول شرقاً)، وترتفع عن مستوى سطح البحر بنحو 918م.


تنقسم مدينة عمان إدارياً إلى جزأين رئيسييّن، وهما عمان الشرقية وتعتبر الجزء القديم من المدينة، وعمان الغربية وهي الجزء الحديث النشأة منها، وتشير إحصائيات التعداد السُكاني لعام 2016م إلى أنّ عدد سكان عمان قد تجاوز 4 ملايين بينهم مليونين ونصف المليون أردني، وبذلك تعتبر عمان المدينة الأكبر على مستوى المملكة من حيث التعداد السكاني ومن حيث المساحة أيضاً؛ إذ تمتد مساحتها إلى 1,680كم2.


تحظى مدينة عمان بأهمية كبيرة في المملكة؛ حيث تعد القلب النابض للأردن تجارياً وإدارياً وإقتصادياً وتعليمياً لذلك فإنّها نقطة جذب للجاليات العربية من السياح والأيدي العاملة، وتفتح مدينة عمان أبوابها سنوياً لأعداد كبيرة من السياح القادمين من مختلف بقاع الأرض، خاصة من أوروبا واليابان وأستراليا والدول العربية وأمريكا الشمالية ودول الخليج.


مدينة عمان القديمة

تُدرَج مدينة عَمان ضمن قائمة أقدم مدن العالم المأهولة بالسُكان حتى وقتنا الحاضر؛ فيرجع تاريخ نشأة المدينة إلى أكثر من 7000 سنة قبل الميلاد، وأُنشئت المدينة على أنقاض مدينة ربة عمون، ثمّ عُرفت فيما بعد اسم فيلادلفيا، لتصبح أخيراً معروفة باسم عمان المُشتّق من ربة عمون ويذكر أنّها كانت عاصمة للعمونيون.


قامت مدينة عمان فوق تلال سبعة ومن أجل ذلك عُرفت باسم مدينة التلال السبع، وقطنت في ربوعها مجموعات عرقية متنوعة جاءت إليها من مختلف المناطق، وتعتبر عمان موطناً لجماعات شركسية وشيشانية جاءت من القوقاز، إلى جانب أعداد من العراقيين والسورييّن، واتُخِذت مدينة عمان كعاصمة للبلاد منذ تأسيس إمارة شرق الأردن، وأصبحت بعد استقلال الأردن عن بريطانيا عام 1946م عاصمة رسمية للبلاد.


بدأ الإنسان بتشييد المدينة في بداية الألفية الرابعة قبل الميلاد؛ حيث بدأت البنيان والعمران بالارتفاع تدريجياً فبنى الصوامع والأبراج والنصب، ويذكر بأنّها من المدن التي تعاقبت الشعوب والقبائل القديمة على سكنها، ويُستدل بالآثار والشواهد التاريخية على التاريخ العريق للمدينة، وخاصة تاريخ الوجود العموني في المنطقة، وخضعت المنطقة على مر التاريخ لحكم الآشوريين والبابليين، وفي القرن الرابع قبل الميلاد خضعت البلاد لحكم اليونانيين.


في أواخر القرن الثالث قبل الميلاد فرض بطليموس فيلادلفوس سيطرته على المدينة، وشيّد خلال فترة احتلاله لها مدينة جديدة على أنقاض المدينة القديمة، وأطلق عليها اسماً جديداً فيلادلفيا، ومعناه مدينة الحب الأخوي.


فرض العرب الأنباط سيطرتهم على عمان فيلادلفيا بعد انتهاء عهد البطالسة اليونانييّن؛ وبقيت خاضعة لهم حتى قدوم الاحتلال الروماني في بداية القرن الأول الميلادي، وأقيمت فيها العمائر الجديدة المميزة بالدقة والمتانة والفن الرفيع، وما زالت الآثار الرومانية قائمة حتى يومنا هذا، ويشار إلى أنّ عمان خضعت للحكم البيزنطي بعد أن قُسمّت الإمبراطورية الرومانية.


تعتبر عَمان من مدن حلف الديكابولس، وهو عبارة عن تحالف يتألف من عشرة مدن أردنية وسورية وفلسطينية، وكان ذلك خلال الحكم الروماني، فخضعت المدينة لإعادة البناء وشمل ذلك على المدرج الروماني والشوارع المرصوفة والأعمدة على الطراز الروماني، واتخذ البيزنطيين منها مقراً للكرسي المسيحي، وأقاموا فيها عدداً كبيراً من الكنائس؛ وبالرغم من ذلك إلا أنّ المدينة تزدهر مجدداً، وفي عام 614م فرض الفرس سيطرتهم عليها واحتلوها إلا أنّ فترة حكمهم لم تدم طويلاً قبل وصول الجيوش الإسلامية.


مدينة عمان في العصر الإسلامي

تعاقب على عمان عدد من الخلافات الإسلامية في صدر العصر الإسلامي بعد أن فتحتها جيوش القائد المسلم يزيد بن أبي سفيان سنة 634م في عهد الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ومن هذه الخلافات:


العهد الأموي

أنشأ الأمويون خلال فترة حكمهم في عمان قصراً كبيراً فوق قمة جبل القلعة، وأصبحت المدينة في عهدهم مركزاً إدارياً مهماً ومقراً للأمير، وشهدت المدينة تطوراً ملحوظاً خلال هذه الفترة حيث لعبت دوراً كبيراً في مراقبة طريق القوافل التجارية، وحراسة طريق الحج، واقتصادياً كانت موطناً لضرب النقود.


العهد العباسي

شهدت عمان في العصر العباسي عدداً من المعارك الدامية فتعرضّت الأسوار والحصون فيها للدمار إثر مواجهات عسكرية داخلية، ويشير التاريخ إلى أنّ العباسيين اتخذوا منها حصناً لهم عند اندلاع الثورة الأموية للمطالبة بالخلافة في عهد الخليفة المأمون بن الرشيد.


العهد الفاطمي

تمكنت عمان من الحفاظ على مكانتها المرموقة في كافة العصور؛ ففي العهد الفاطمي أصبحت مقراً لتجميع القوات وتشرّفت المدينة في عام 1184م بمرور القائد صلاح الدين الأيوبي أثناء توجهه إلى الكرك لقتال الصليبييّن، وانضمت تحت راية الدولة الأيوبية، وانتقلت فيما بعد لدولة المماليك خلال الفترة بين 1258-1516م؛ فعاشت المدينة باستقرار وعاد ذلك عليها بالنفع في مواسم الحج فازدهرت أسواقها.


العهد العثماني

أُدخلت عمان ضمن مقترح استخدامها كولاية عثمانية، على أن تنضم إلى تقسيمات سوريا، وجاء هذا الاقتراح من الصدر الأعظم كمال باشا خلال الفترة 1832-1913م؛ إلا أنّ الاقتراح لم يُنفذ فعاشت المدينة في حالة من الإهمال وتراجع مكانتها خلال العهد العثمانية على حساب بعض المدن المجاورة ومنها السلط بالرغم من الاهمال إلا أنّ للعثمانيين أثراً إيجابياً كإنشاء سكة حديد الحجاز التي تقطع عمان.


المعالم الأثرية في مدينة عمان

  • المدرج الروماني: يقع في الجهة الشرقية من العاصمة تحديداً فوق قمة جبل الجوفة، وتدل الكتابات اليونانية المنقوشة على إحدى منصات الأعمدة على أنّ بناء المدرج الروماني جاء تكريماً للإمبراطور مادريانوس بعد زيارته عام 130م، ويتسّع المدرج حالياً لستة آلاف متفرج، وتقام فيه فعاليات مسرحية وغنائية، ويعتبر أكبر سعة من المسرح الجنوبي في جرش، لذلك يعتبر المسرح الأكبر في المملكة.
  • جبل القلعة: يوجد في المسرح متحفان صغيران هما متحف الحياة الشعبية الذي يروي مراحل تطور الحياة التي عاش بها سكان الأردن واستعمالهم للأدوات والأثاث على مر القرون الماضية وخاصة حياة الريف والبدو، ومتحف الأزياء الشعبية الذي يستعرض في زواياه أزياء المدن الأردنية والفلسطينية التقليدية بالإضافة إلى ما تستخدمه النساء من الحلي وأدوات التزيين.
  • رجم الملفوف: تعتبر من المعالم التاريخية القديمة في عمان، ويرجع تاريخ تشييدها إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد من العصر الحديدي، وجاء الهدف من إنشائه توفيراً للحماية للمدينة وفرض الرقابة على تحركات الأعداء، ويشغل رجم الملفوف حيزاً في جبل عمان إلى الغرب من الدوار الأول فوق قمة مطلة على وادي صقرة.
  • قصر العبد: يعرف أيضاً بقصر عراق الأمير أحد القصور التاريخية الأثرية في المملكة، ويبعد عن بلدة عراق الأمير بنحو نصف كيلومتر جنوباً، وعن العاصمة نفسها بنحو خمسة وثلاثين كيلومتراً غرباً، ويرجع تاريخ تشييده إلى القرن الثاني قبل الميلاد، وبناه هركانوس في العصر الهيلنستي، وجاءت تسميته بعراق الأمير نظراً للشبه بين مدخل باب المغارة، ويشار في كلمة الأمير في التسمية إلى الأمير طوبيا.
  • الساحة الهاشمية: توجد الساحة الهاشمية فوق مساحة تمتد إلى اثني عشر دونماً في الجزء الشرقي من العاصمة، ويرجع تاريخ إنشائها لعام 1986م، وتستخدم لتكون ميداناً للاحتفالات الشعبية ومتنزهاً لأهالي المدينة.