آداب دخول المسجد

آداب دخول المسجد

آداب دخول المسجد

إن المساجدَ لها أهمّية عظيمة في نفوس المسلمين، وحتى غير المسلمين، فلها قدسيّة خاصة عند الناس، فهي نواة الفتح الإسلامي، ونواةُ مجلسٍ محلّي يقوم على البحث في أمور وهموم ومشاكل الناس ويعمل على تذليل الصعوبات، وتقريب المسافات بين أفراد المجتمع، ولا بد أن يكون للمسجدِ آدابا لدخوله والصلاةِ فيه، وهي كما يأتي:[١]

السلام على المصليين

من الآداب التي بجب على المسلم الحرص عليها هي رد السلام وخاصة عند دخولة على المسجد، لابد له أن يؤدي التحية لمن هو موجود فيه، استنادًا إليه ما ذكره ابن مسعود -رضى الله عنه- حيث قال: (كُنْتُ أُسَلِّمُ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ عليه فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وقالَ: إنَّ في الصَّلَاةِ لَشُغْلًا[٢] وفي هذا دليل على أن يمكن للمسلم تأجيل السلام حتى إنتهاء الصلاة أو أن يتبع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويشير أثناء الصلاة بالإشارة فقط على من رد السلام.[٣]

أن لا يكون قد تناول الثوم أو البصل عندما يذهبُ إليه

إن بعض الأطعمة كالثوم والبصل يبقى أثرها في فم الإنسان وتصدر الروائح الكريهة التي تؤذي من حوله، وقد بين النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله:(مَن أكَلَ مِن هذِه البَقْلَةِ، الثُّومِ، وقالَ مَرَّةً: مَن أكَلَ البَصَلَ والثُّومَ والْكُرَّاثَ فلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنا، فإنَّ المَلائِكَةَ تَتَأَذَّى ممَّا يَتَأَذَّى منه بَنُو آدَمَ)[٤]

آداء تحية المسجد

إن تحية المسجد من الأمور المستحبة فعلها عن دخوله، وليس على المسلم شيئًا إذا جلس و لم يؤدها، ويمكن للمسلم عند نسيانها أن يؤدها في حال تذكرها.[٥]

ارتداء الملابس الجميلة

على المسلم أن يحرص على ارتداء كل ما هو جميل ونظيف وأن يتأكد من مظهره عند ذهابة ودخوله المسجد بعيدًا كل إسراف وتبذير وفي ذلك امتثالًا لأمر الله -تعالى- في كتابه العزيز قال:(خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)[٦]

دخول المسجد بالرجل اليمنى

من آداب المسلم عند دخوله المسجد، أن يقدم الدخول برجله اليمنى وأن يخرج منه برجله اليسرى فعن أنس -رضي الله عنه- قال:(مِنَ السُّنَّةِ إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِكَ الْيُمْنَى، وَإِذَا خَرَجْتَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِكَ الْيُسْرَى)[٧]

قراءةُ دعاءِ دخول المسجد

ثبت عن الرسول-صلى الله عليه وسلم- أنه يستحب الدعاء إذا دخل أحد المسلم ودليل ذلك قوله- صلى الله عليه وسلم-:(إذا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أبْوابَ رَحْمَتِكَ، وإذا خَرَجَ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ)[٨]

نزع الحذاء قبل الدخول

شرع لنا النبي-صلى الله عليه وسلم- أن نصلي بالنعال إذا كانت طاهرة ولا تؤذي الغير، ولكن اعتاد المسلمين على خلع أحذيتهم عند دخولهم المسجد حفاظًا على نظافة المسجد وفراشه من التلف وهذا الأمر مشروع.[٩]

عدم التحدّث بأحاديث اللغو

من الآداب التحذير من الكلام الباطل والمحرم سواء في المسجد أو غيره من الأماكن،أو اللهو بأحاديث الدنيا، فيجب على المسلم الاقتداء بالصحابة-رضي الله عنهم- حيث كانوا ينشغلون بالذكر والقرآن، وكما ذكر جابر بن سمره -رضى الله عنه- أن الرسول- صلى الله عليه وسلم-(كانَ لا يَقُومُ مِن مُصَلَّاهُ الذي يُصَلِّي فيه الصُّبْحَ، أَوِ الغَدَاةَ، حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ في أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ)[١٠][١١]

عدم إيذاءِ أحد من المصلّين أو رفع الصوت في المسجد

يجب على المسلم أن يلتزم بالسنن المستحبة في المسجد، فعليه أن يحترم آداب المسجد ولا يقوم بأذية حتى وإن كانت بالإشارة لذلك، كما أنه لا يستحب رفع الصوت أثناء قراءة القرآن في المسجد وعلى المسلم أن يقرأ بصوت لا يسبب الحرج لمن حوله.[١٢]

المكوث في المسجد إلى أن ينتهي وقت الصلاة

إن المكوث في المسجد بعد الانتهاء من الصلاة يعد من الأمور العظيمة التي يفعلها المسلمين، فيتعبدون بقراءة القرآن الكريم والذكر، ومما يجب التنويه له أنه لم يذم من قام بالخروج من المسجد بعد الانتهاء من الصلة مباشرة، لكن على المسلم أن يحرص على زيادة الخير في عمله والتقرب إلى الله أكثر بالمستحبات.[١٣]

أن يجلسَ باعتدالٍ في المسجد، وأن لا ينامَ فيه

على المسلم الجلوس باعتدال لتجنب النعاس أثناء والنوم في المسجد لما نهى عنه النبي-صلى الله عليه وسلم- في قول معاذ بن أنس -رضي اللع عنها- :(أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى عن الحُبْوةِ يومَ الجُمعةِ والإمامُ يخطُبُ)[١٤] والحبوة " بضم الحاء: أن يجمع الرجل ظهره وساقيه بثوب , ووجه النهي عنها بهذا القيد أنه مجلبة للنوم , وقعدة لا تمكن فيها , فربما يسبقه الحدث ويمنعه إعادة الطهر عن استماع الخطبة.[١٥]

وتلك جملةٌ من الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها مرتادوا المساجد، وإن هذهِ الآداب ليست حصرا، بل من المُمكن أن يستحسنَ المصلّون أمرا ما فيقومون بهِ، شريطةَ أن يكونَ هذا الأمر قائمٌ على منفعةِ الناس، وأن لا يُساهمَ ولو بشكل بسيط في أن يؤذي أحدا من المسلمين، وعلى المسلم أن يتذكر في وقتٍ وحين أن هذه المساجد هي بيوت الله -سبحانهُ وتعالى-.


المراجع

  1. [أبو حامد الغزالي]، كتاب بداية الهداية، صفحة 34. بتصرّف.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 1216 ، صحيح.
  3. عادل بن سعد (2006م)، الجامع لأحكام الصلاة، بيروت: الكتاب العالمي للنشر، صفحة 68. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 564 ، صحيح.
  5. ابن باز، فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر، صفحة 32، جزء 11. بتصرّف.
  6. سورة الأعراف، آية: 31.
  7. الجامع الصحيح للسنن والمسانيد ( ٢٠١٤)، صهيب عبد الجبار، صفحة 251، جزء 27.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو حميد أو أبو أسيد الساعدي، الصفحة أو الرقم: 713 ، صحيح.
  9. مجموعة من المؤلفين (٢٠٠٩ م)، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 8357، جزء 11. بتصرّف.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن سمرة، الصفحة أو الرقم: 670 ، صحيح.
  11. أيمن اسماعيل، المساجد بيوت الله، صفحة 168. بتصرّف.
  12. ابن تيمية (٢٠١٩ )، جامع المسائل - ابن تيمية (الطبعة الثانية)، الرياض: دار عطاءات العلم، صفحة 141، جزء 3.
  13. مجموعة من المؤلفين، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 9579، جزء 11. بتصرّف.
  14. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج سنن أبي داود، عن معاذ بن أنس ، الصفحة أو الرقم: 1110، إسناده ضعيف.
  15. ناصر الدين البيضاوي (٢٠١٢م)، تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة، الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، صفحة 389، جزء 1. بتصرّف.
12 مشاهدة
للأعلى للأسفل