أبو بكر الصديق

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:١٠ ، ١٣ مايو ٢٠١٩
أبو بكر الصديق

أبو بكر الصديق

إنّ محبة الصحابة -رضي الله عنهم- ومعرفة عِظم قدرهم ومكانتهم واجبٌ على كل مسلمٍ، لا سيّما أنّ الله -تعالى- قد زكّاهم، كما ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العديد من مناقبهم وفضائلهم، وتجدر الإشارة إلى أنّ أبو بكرالصديق أفضل الصحابة رضي الله عنهم، وأعلاهم منزلة، وأعظمهم فضلاً على الأمة الإسلامية، واسمه عبد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب، التيميّ القرشيّ، وأمّه سلمى بنت صخر بن عامر، وهي بنت عم أبيه.[١]


وقد وُلد أبو بكر -رضي الله عنه- في مكة بعد عام الفيل بعامين ونصف، وكان من أصدقاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل البعثة، وكان الصديق في مكة رجلاً سهلاً محبوباً عند قومه، وقد اشتهر بينهم بعلم الأنساب، وكان من أغنى رجال قريش، حيث كان يعمل في التجارة، ولما بُعث النبي -عليه الصلاة والسلام- كان أبو بكر أوّل من أسلم من الرجال، وبعد أن أسلم وهب نفسه وماله في سبيل الله، حيث أنفق كل ماله في عتق رقاب المؤمنين في مكة، وكان من الذين أعتقهم: بلال بن رباح، وعامر بن فهيرة، والنهدية، ونذيرة، وجارية عمر بن المؤمل.[١]


إسلام أبي بكر الصديق

كان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- من أقرب النّاس إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل البعثة، وأعلمهم بعظم أخلاقه، فقد جرّب صدقه وأمانته، وعلِم أنّه لا يعرف للكذب طريقاً، فلما بُعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالرسالة عرض الأمر على أبي بكر ودعاه للإسلام، فبادر أبو بكر للإيمان من غير تردّدٍ وأعلن شهادة الحق، حيث كان يعلم أنّ صدق محمد -صلى الله عليه وسلم- يمنعه من الكذب على النّاس، فكيف له أن يكذب على الله تعالى، فكان أوّل من آمن برسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الرجال، وما أن أسلم الصديق حتى أخذ يدعو إلى الله تعالى، فأسلم على يديه خمسةٌ من صفوة رجال مكة، ومن العشرة المبشرين بالجنة، وهم: عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، فكان هؤلاء الأبطال الخمسة من الأساسات التي قامت عليها دعوة الإسلام.[٢]


ولم تقتصر نصرة الصديق -رضي الله عنه- للنبي -عليه الصلاة والسلام- على الدعوة إلى الإسلام فحسب، بل بذل نفسه وماله في سبيل ذلك، مصداقاً لما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (ما نفعني مالٌ قطُّ ما نفعني مال أبي بكرٍ، فبكى أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه وقال: ما أنا ومالي إلَّا لك).[٣][٢]


فضائل أبي بكر الصديق

إنّ الصحابة -رضي الله عنهم- صفوة الخلق، وخير البشر بعد الأنبياء والمرسلين، مصداقاً لما رُوي عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنّه قال: (إنَّ اللَّه نظر في قلوب العباد، فوجد محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه فابتعثهُ برسالته، ثمَّ نظر في قلوب العباد بعد قلب محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيِّه، يقاتلون على دينه)،[٤] حيث إنّ أفضل الصحابة -رضي الله عنهم- الخلفاء الراشدون الأربع؛ أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ثمّ باقي العشرة المبشرّين بالجنّة، فقد رُوي عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنّه قال: (كنَّا نتحدَّث على عهد رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلم أنَّ خير هذه الأمَّة بعد نبيِّها أبو بكرٍ ثمَّ عمر ثمَّ عثمانُ فيبلغُ ذلك النَّبيَّ فلا ينكره)،[٥] وفيما يأتي بيان بعض فضائل أبو بكر الصديق رضي الله عنه:[٦][٧]

  • أحد المبشرين بالجنّة: ثبت أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بشّر الصديق بالجنة في عدّة أحاديث، ومنها ما رواه سعد بن زيد -رضي الله عنه- عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: (عشرةٌ في الجنَّة: أبو بكرٍ في الجنَّة، وعُمر في الجنَّة، وعليٌّ وعثمانُ والزُّبير وطلحة وعبد الرَّحمن وأبو عُبيدة وسعد بن أبي وقَّاصٍ).[٨]
  • أحب النّاس إلى النبي عليه الصلاة والسلام: كان أبو بكر الصديق أحبّ الناس إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد رُوي عن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- أنّه قال: (يا رسول الله، أيُّ النَّاس أحبُّ إليك؟ قال: عائشة، قُلتُ: من الرِّجال؟ قال: أبُوها).[٩]
  • دُفن بجانب الرسول صلى الله عليه وسلم: من فضل الله -تعالى- وكرمه على أبي بكر الصديق أنّه جمعه بالنبي -عليه الصلاة والسلام- في الحياة وبعد الممات، وكما قال ابن كثير رحمه الله في البداية: "وقد جمع الله بينهما في التربة، كما جمع بينهما في الحياة، فرضي الله عنه وأرضاه".


خلافة أبي بكر وحروب الردة

تولّى أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- أمر المسلمين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن أجمع أغلب الصحابة -رضي الله عنهم- على بيعته للخلافة، فتمّت بذلك البيعة الخاصّة، ثمّ بايعه عامّة المسلمين في البيعة العامّة، ولم يُعرف أحد تخلّف عن بيعته، أو انتخب غيره،[١٠] وبعد تولّي الصديق الخلافة واجه منعطفاً من أخطر المنعطفات في حياته، حيث وصلت إليه الأخبار عن ردّة العرب عن الإسلام وخطّتهم للهجوم على المدينة وتدمير القاعدة المركزية للإسلام.[١١]


فقرّر -رضي الله عنه- مواجهة هذه الفتنة بالقوة والحزم، ولكن قبل التصدّي للمرتدّين عزم أبو بكر -رضي الله عنه- على تنفيذ وصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بإرسال جيش أسامة بن زيد -رضي الله عنه- إلى الوجهة التي حدّدها له قبل وفاته، وعلى الرغم من خطورة الموقف، حيث أصبحت المدينة المنورة عرضةً لاقتحام المرتدّين بعد خروج جيس أسامة، إلا إنّ قرار الصديق كان في غاية الحكمة والصواب، فقد كان لخروج الجيش دليلٌ على ثقة المدينة المنورة بنفسها، ممّا أدى إلى رفع هيبتها في عين القبائل، وبعد عودة جيش أسامة، أعاد الصديق ترتيب الجيش، وخاض مع المرتدّين سلسلةً من المعارك كانت الغلبة للمسلمين فيها، وعادت وحدة الكلمة، وحفظ الله -تعالى- به الإسلام وأهله.[١١]


المراجع

  1. ^ أ ب "فضائل أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- "، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 26-4-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "إسلام أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-"، www.islamweb.net، 2010-12-12، اطّلع عليه بتاريخ 26-4-2019. بتصرّف.
  3. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 6858، أخرجه في صحيحه.
  4. رواه أحمد شاكر، في عمدة التفاسير، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 1/820، صحيح.
  5. رواه الألباني، في تخريج كتاب السنة، عن نافع مولى ابن عمر، الصفحة أو الرقم: 1193، إسناده صحيح.
  6. "فضائل أبي بكر الصديق"،www.ar.islamway.net، 2017-03-11، اطّلع عليه بتاريخ 26-4-2019. بتصرّف.
  7. أبو عبد العزيز سعود الزمانان (11-5-2006)"المختصر الأنيق في فضائل أبي بكر الصديق"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2019. بتصرّف.
  8. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن سعيد بن زيد، الصفحة أو الرقم: 3748، صحيح.
  9. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عمرو بن العاص، الصفحة أو الرقم: 3885، صحيح.
  10. "هل كانت خلافة أبي بكر الصديق بإجماع الصحابة؟ "، www.islamonline.net، 2016-9-29، اطّلع عليه بتاريخ 26-4-2019. بتصرّف.
  11. ^ أ ب أ.د. محمد طقوش (10-9-2017)، "أبو بكر الصديق وقتال المرتدين"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2019. بتصرّف.