أبيات مؤثرة عن الموت

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٤٦ ، ١٧ فبراير ٢٠١٩
أبيات مؤثرة عن الموت

النفس تبكي على الدنيا وقد علمت

النفسُ تبكي على الدُنيا وَقَد عَلِمَت

إِنَّ السَلامَةَ فيها تَركُ ما فيها

لا دارَ لِلمَرءِ بَعدَ المَوتِ يَسكُنُها

إِلّا الَّتي كانَ قَبلَ المَوتِ بانيها

فَإِن بَناها بِخَيرٍ طابَ مَسكَنُها

وَإِن بَناها بَشَرٍّ خابَ بانيها

أَينَ المُلوكُ الَّتي كانَت مُسَلطَنَةً

حَتّى سَقاها بِكَأسِ المَوتِ ساقيها

أَموالُنا لِذَوي الميراثِ نَجمَعُها

وَدورُنا لِخرابِ الدَهرِ نَبنيها

كَم مِن مَدائِنَ في الآفاقِ قَد بُنِيَت

أًمسَت خَراباً وَدانَ المَوتُ دانيها

لِكُلِّ نَفسٍ وَإِن كانَت عَلى وَجَلٍ

مِنَ المَنيَّةِ آمالٌ تُقَوّيها

فَالمَرءُ يَبسُطُها وَالدَهرُ يَقبُضُها

وَالنَفسُ تَنشُرُها وَالمَوتُ يَطويها[١]


إن يقرب الموت مني

إن يقرب الموتُ مني

فلستُ أكرهُ قُربَهْ

وذاكَ أمنعُ حِصْنٍ،

يصبِّرُ القبرَ دَربَهُ

من يَلقَهُ لا يراقبْ

خطباً، ولا يخشَ كُربَهُ

كأنني ربُّ إبلٍ،

أضحى يمارسُ جُرْبه

أو ناشطٌ يتبغّى،

في مُقفِر الأرض، عِربْه

وإنْ رُددتُ لأصلي،

دُفنتُ في شرّ تُربه

والوقتُ ما مرّ، إلا

وحلّ في العمر أُربه

كلٌّ يحاذرُ حتفاً،

وليس يعدمُ شُربه

ويتّقي الصارِمَ العضـ

ـبَ، أن يباشر غَربه

والنزعُ، فوق فراشٍ،

أشقُّ من ألف ضربه

واللُّبٌّ حارَبَ، فينا،

طبْعاً يكابدُ حَرْبه

يا ساكنَ اللحدِ! عرّفـ

ـنيَ الحِمامَ وإربه

ولا تضنَّ، فإنّي

مَا لي، بذلك، دربه

يَكُرُّ في الناس كالأجـ

ـدَلِ، المعاود سِربه

أوْ كالمُعيرِ، من العا

سلات، يطرُقُ زربْه

لا ذات سِرْب يُعّري الرّ

دى، ولا ذات سُربه

وما أظُنُّ المنايا،

تخطو كواكبَ جَرْبه

ستأخُذُ النّسرَ، والغَفْـ

ـرَ، والسِّماكَ، وتِربْه

فتّشنَ عن كلّ نفسٍ

شرْقَ الفضاء وغَربه

وزُرْنَ، عن غير بِرٍّ،

عُجْمَ الأنام، وعُربه

ما ومضةُ من عقيقٍ،

إلا تهيجُ طرْبه

هوىً تعبّدَ حُرّاً،

فما يُحاولُ هرْبه

من رامني لمْ يجدْني،

إنّ المنازلَ غُربَه

كانتْ مفارقُ جُونٌ،

كأنها ريشُ غِرْبه

ثمّ انجلتْ، فعَجبنا

للقارِ بدّل صِرْبه

إذا خَمِصْتُ قليلاً،

عددْتُ ذلك قُربه

وليسَ عندِيَ، من آلة

السُّرى، غيرُ قِرْبه[٢]


للموت ما تلدون

ماَ يدفَعُ الموْتَ أرجاءٌ ولاَ حرَسُ

مَا يغلِبُ الموْتَ لاَ جِنٌّ ولاَ أنسُ

مَا إنْ دَعَا الموْتُ أملاكاً ولاَ سوقاً

إلاَّ ثناهُمْ إليهِ الصَّرْعُ والخلسُ

للموتِ مَا تلدُ الأقوامُ كلُّهُمُ

وَللبِلَى كُلّ ما بَنَوْا، وما غرَسُوا

هَلاَّ أبَادِرُ هذَا الموْتَ فِي مَهَلٍ

هَلاَّ أبَادِرُهُ مَا دامَ لِي نفَسُ

يا خائفَ الموتِ لَوْ أمْسَيْتَ خائِفَهُ

كانتْ دموعُكَ طولَ الدّهرِ تنبجِسُ

أمَا يهولُكَ يومٌ لا دِفَاعُ لَهُ

إذْ أنتَ فِي غمراتِ الموْتِ تنغَمِسُ

إيَّاكَ إِيَّاكَ والدُّنيَا ولذتها

فالمَوْتُ فيها لخَلْقِ الله مُفترِسُ

إنّ الخَلائِقَ في الدّنْيا لوِ اجتَهَدوا

أنْ يحْبسُوا عنكَ هذَا الموْتَ ما حبسُوا

إنّ المَنِيّة َ حَوْضٌ أنْتَ تَكرَهُهُ،

وأَنْتَ عمَّأ قليلٍ فيهِ منغَمِسُ

ما لي رَأيتُ بَني الدّنيا قدِ اقتَتَلُوا،

كأنّما هذِهِ الدّنْيا لَهُمْ عُرُسُ

إذا وصفْتُ لهمْ دُنيَاهُمُ ضَحِكُوا

وَإنْ وَصَفْتُ لهمْ أُخراهُمُ عَبَسُوا

ما لي رَأيْتُ بَني الدّنيا وَإخوَتَهَا،

كأنهُمُ لِكلاَمِ اللهِ مَا درسُوا[٣]


الموت في غرناطة

عائشةٌ تشقٌّ بطنَ الحوت

ترفع في الموج يديها

تفتح التابوت

تُزيح عن جبينها النقاب

تجتاز ألف باب

تنهض بعد الموت

عائدةً للبيت

ها أنذا أسمعها تقول لي لبَّيكْ

جاريةً أعود من مملكتي إليك

وعندما قبَّلتها بكيتْ

شعرت بالهزيمة

أمام هذي الزهرة اليتيمة

الحبُ, يا مليكتي, مغامرة

يخسر فيها رأسَهُ المهزوم

بكيتُ, فالنجومْ

غابتْ, وعدتُ خاسرًا مهزوم

أُسائلُ الأطلالَ والرسوم

عائشةٌ عادت, ولكني وُضعتُ, وأنا أموت

في ذلك التابوت

تَبادَلَ النهران

مجريهما, واحترقا تحت سماء الصيف في القيعان

وتركا جرحًا على شجيرة الرمان

وطائرًا ظمآن

ينوح في البستان

آه جناحي كسرته الريح

وصاح في غرناطة

معلم الصبيان

لوركا يموتُ, ماتْ

أعدمه الفاشست في الليل على الفرات

ومزقوا جثته, وسملوا العينين

لوركا بلا يدين

يبثّ نجواه الى العنقاء

والنورِ والتراب والهواء

وقطراتِ الماء

أيتها العذراء

ها أنذا انتهيتْ

مقدَّسٌ, باسمك, هذا الموت

وصمت هذا البيت

ها أنذا صلَّيت

لعودة الغائب من منفاه

لنور هذا العالم الأبيض, للموت الذي أراه

يفتح قبر عائشة

يُزيح عن جبينها النقاب

يجتاز ألف باب

آه جناحي كسرته الريح

من قاع نهر الموت, يا مليكتي, أصيح

جَفّتْ جذوري, قَطَعَ الحطّاب

رأسي وما استجاب

لهذه الصلاة

أرضٌ تدور في الفراغ ودمٌ يُراقْ

وَيحْي على العراق

تحت سماء صيفه الحمراء

من قبل ألفِ سنةٍ يرتفع البكاء

حزنًا على شهيد كربلاء

ولم يزل على الفرات دمه المُراق

يصبغ وجهَ الماء والنخيل في المساء

آه جناحي كسرته الريح

من قاع نهر الموت, يا مليكتي, أصيح

من ظلمة الضريح

أمدُّ للنهر يدي, فَتُمسك السراب

يدي على التراب

يا عالمًا يحكمه الذئاب

ليس لنا فيه سوى حقّ عبور هذه الجسور

نأتي ونمضي حاملين الفقر للقبور

يا صرخات النور

ها أنذا محاصرٌ مهجور

ها أنذا أموت

في ظلمة التابوت

يأكل لحمي ثعلب المقابر

تطعنني الخناجر

من بلد لبلد مهاجر

على جناح طائر

– أيتها العذراء

والنور والتراب والهواء

وقطرات الماء

ها أنذا انتهيت

مقدّسٌ, باسمك, هذا الموت[٤]


إن كان لا بدّ من موت

إنْ كانَ لا بُدَّ منْ مَوْتٍ فَمَا كَلَفِي

وَما عَنائي بما يَدْعُو إلى الكُلَفِ

لا شيءَ لِلْمَرءِ أغْنَى منْ قَنَاعَتِهِ

وَلا امتِلاءَ لعَينِ المُلْتَهي الطّرِفِ

منْ فارقَ القَصْدَ لمْ يأْمَنْ عَلَيْهِ هوى ً

يَدْعُو إِلى البغْيِ والعُدْوانِ والسَّرَفِ

ما كلُّ رأيِ الفَتَى يَدْعُو إلى رَشَدٍ

إذَا بَدَا لكَ رأْيٌ مشكِلٌ فقفِ

أُخَيّ! ما سكَنَتْ رِيحٌ وَلا عصَفَتْ،

إلاّ لِتُؤْذنَ بالنْقصانِ والتّلَفِ

ما أقربَ الْحَيْنَ مِمَّنْ لَمْ يزلْ بَطِراً

وَلم تَزَلْ نَفسُهُ توفي على شُرَفِ

كمْ منْ عزيزٍ عظيمِ الشَّأْنِ فِي جَدَثٍ

مُجَدَّلٍ، بتراب الأرْضِ مُلتَحِفِ

للهِ أهلُ قبورٍ كنتُ أعهَدُهُمْ

أهلَ القِبابِ الرّخامِيّاتِ، وَالغُرَفِ

يا مَنْ تَشَرّفَ بالدّنْيا وَزِينَتِها،

حَسْبُ الفَتَى بتقَى الرَّحْمَانِ منْ شرفِ

والخيرُ والشَّرُّ فِي التَّصْويرِ بينهُمَا

لوْ صُوّرَا لكَ، بَوْنٌ غَيرُ مُؤتَلِفِ

أخَيَّ آخِ المُصَفَّى مَا استطَعْتَ وَلاَ

تَستَعذِبَنّ مُؤاخاة َ الأخِ النّطِفِ

ما أحرَزَ المَرْءُ مِنْ أطْرافِهِ طَرَفاً،

إلاّ تَخَوّنَهُ النّقصانُ مِنْ طَرَفِ

وَاللّهُ يكفيكَ إنْ أنتَ اعتَصَمتَ بهِ،

مَنْ يصرِفِ اللّهُ عنهُ السّوءَ ينصرِفِ

الحَمدُ للّهِ، شُكراً، لا مَثيلَ لَهُ،

ما قيلَ شيءٌ بمثلِ اللّينِ وَاللُّطُفِ[٥]


نداء الموت

يمدّون أعناقهم من ألوف القبور يصيحون بي

أن تعال

نداء يشق العروق يهزّ المشاش يبعثر قلبي رمادا

أصيل هنا مشعل في الظلال

تعال اشتعل فيه حتى الزوال

جدودي و آبائي الأولون سراب على حد جفني تهادى

وبي جذوة من حريق الحياة تريد المحال

وغيلان يدعو أبي سر فإني على الدرب ماش أريد

الصّباح

و تدعو من القبر أمّي بنيّ احتضنّي فبرد الردى في عروقي

فدفّئ عظامي بما قد كسوت ذراعيك و الصدر و احم

الجراح

جراحي بقلبك أو مقلتيك و لا تحرفن الخطى عن طريقي

و لا شيء إلا إلى الموت يدعو و يصرخ فيما يزول

خريف شتاء أصيل أفول

وباق هو الليل بعد انطفاء البروق

و باق هو الموت أبقى و أخلد من كل ما في الحياة

فيا قبرها افتح ذراعيك

إني لآت بلا ضجّة دون آه[٦]


المراجع

  1. "النفس تبكي على الدنيا وقد علمت"، adab، اطّلع عليه بتاريخ 12-2-2019.
  2. "إن يقرب الموت مني"، aldiwan، اطّلع عليه بتاريخ 12-2-2019.
  3. أبو العتاهية، ديوان أبي العتاهية، صفحة 224.
  4. "الموت في غرناطة"، http://al-hakawati.la.utexas.edu، اطّلع عليه بتاريخ 12-2-2019.
  5. أبو العتاهية، ديوان أبي العتاهية، صفحة 276.
  6. "نداء الموت"، adab، اطّلع عليه بتاريخ 12-2-2019.