أجر حفظ القرآن

كتابة - آخر تحديث: ١١:٢٠ ، ٢٧ مايو ٢٠١٩
أجر حفظ القرآن

القرآن الكريم

يُعرّف القرآن الكريم على أنه كلام الله -تعالى- المنزل على نبيّه محمد عليه الصلاة والسلام، بواسطة جبريل عليه السلام، وهو المصدر الأول للتشريع الإسلامي، والمحفوظ في الصدور، والمكتوب في المصاحف، وينقسم إلى ثلاثين جزءاً، ويبلغ عدد سورة 114 سورة،[١] ومن الجدير بالذكر أن القرآن الكريم نزل على مرحليتن، حيث نزل جملةً واحدةً من الله -تعالى- إلى بيت العزّة في السماء الدنيا، وكان نزوله في ليلة القدر في رمضان، مصداقاً لقول الله تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)،[٢] ثم نزل في المرحلة الثانية على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منجّماً، أي مُفرّقاً بحسب الأحداث في ثلاثٍ وعشرين سنة، مصداقاً لقول الله تعالى: (وَقُرآنًا فَرَقناهُ لِتَقرَأَهُ عَلَى النّاسِ عَلى مُكثٍ وَنَزَّلناهُ تَنزيلًا).[٣][٤]


أجر حفظ القرآن الكريم

لا شك أن حفظ القرآن الكريم، والعمل بما جاء فيه، من الأعمال الفاضلة التي يُثاب فاعلها بالأجر العظيم يوم القيامة، حيث إن حافظ القرآن الكريم يرتقي في درجات الجنة بقدر ما يرتّل ويقرأ من آيات القرآن، مصداقاً لما رواه عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (يقالُ لصاحبِ القرآنِ: اقرأْ وارقَ ورتِّلْ كما كنتَ ترتلُ في الدنيا، فإنَّ منزلتَك عندَ آخرِ آيةٍ تقرأُ بها)،[٥] وقد بيّن أهل العلم أن المقصود بصاحب القرآن هو حافظ القرآن الكريم، وبناءً عليه يكون التفاضل في الدرجات يوم القيامة على حفظ القرآن في الدنيا، لا على القراءة يومئذٍ، ولكن بشرط أن يكون الحفظ خالصاً لوجه الله تعالى، وليس من أجل الدنيا أو المال، ولا يقتصر حفظ القرآن الكريم على رفعة الدرجات في الآخرة فحسب، بل يرفع مكانة صاحبه في الدنيا أيضاً، مصداقاً لما رُوي عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (إنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بهذا الكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ به آخَرِينَ).[٦][٧][٨]


وحافظ القرآن الكريم أحقّ الناس في إمامة الصلاة، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يؤمُّ القومَ أقرؤُهم لكتابِ اللهِ)،[٩] ومن الأحاديث التي تدلّ على عِظم أجر حافظ القرآن ما روته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (مَثَلُ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ، وهو حافِظٌ له مع السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ، ومَثَلُ الذي يَقْرَأُ، وهو يَتَعاهَدُهُ، وهو عليه شَدِيدٌ فَلَهُ أجْرانِ).[١٠][٧][٨]


فضائل وفوائد حفظ القرآن الكريم

إن لحفظ القرآن الكريم العديد من الفوائد والفضائل، ويمكن بيان بعضها فيما يأتي:[١١]

  • إقامة الحجّة على المخالف: حيث إن حافظ القرآن الكريم يقيم الحجّة بما يحفظه من القرآن الكريم على المخالف عند الحاجة إلى ذلك، وفي حال حاول أحدٌ ما تحريف آيات القرآن، يردّه الذين يحفظون القرآن في صدورهم.
  • أداء الصلاة: لا بُدّ من حفظ القرآن الكريم، حتى تتمّ الصلاة المفروضة، سواءً كان المصلي إماماً، أو مأموماً، أو منفرداً.
  • النجاة من النار: حيث إن حفظ القرآن الكريم سببٌ للنجاة من النار، مصداقا لما رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لو جُمِعَ القرآنُ في إِهابٍ، ما أحرقه اللهُ بالنَّارِ).[١٢]


حقوق القرآن الكريم

أكرم الله -تعالى- أمّة الإسلام بالقرآن الكريم، فهو حبل الله المتين، ومن تمسّك به أفلح ونجا، حتى إن الأمم السابقة حسدت هذه الأمة على هذه النعمة العظيمة، مصداقاً لما رُوي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال: (جَاءَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ إلى عُمَرَ، فَقالَ: يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ آيَةٌ في كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا، لو عَلَيْنَا نَزَلَتْ، مَعْشَرَ اليَهُودِ، لَاتَّخَذْنَا ذلكَ اليومَ عِيدًا، قالَ: وَأَيُّ آيَةٍ؟ قالَ: الْيَومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وَأَتْمَمْتُ علَيْكُم نِعْمَتِي، وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا)،[١٣] وتجدر الإشارة إلى أن للقرآن الكريم حقوقاً يجب القيام بها، ويمكن بيان بعضها فيما يأتي:[١٤]

  • الإيمان والتصديق: حيث إن الإيمان بالقرآن الكريم وتصديقه من أعظم واجبات المسلم، فلا يصبح الإنسان مسلماً إلا به، فقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا).[١٥]
  • التلاوة: فقد أمر الله -تعالى- عباده بتلاوة القرآن الكريم، حيث قال عز وجل: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا)،[١٦] وأخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن قارئ القرآن الماهر بقراءته في معيّة الملائكة عليهم السلام، مصداقاً لما روته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (مَثَلُ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ، وهو حافِظٌ له مع السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ)،[١٠] ومن الأمور التي تساعد على تعلم تلاوة القرآن الكريم؛ تعلّم اللغة العربية في حال كان القارئ أعجميّاً، وتعلّم أحكام التجويد، وهي الأحكام التي تساعد قراءة القرآن الكريم على الوجه الصحيح.
  • الحفظ: من حقوق القرآن الكريم حفظه، حيث يجب على كل مسلمٍ حفظ ما يؤدّي به صلاته، ويستشفي به إذا مرض، وتجدر الإشارة إلى أن الله -تعالى- لم يوجب على المسلم حفظ القرآن الكريم كاملاً، إذ لم يكن جميع الصحابة -رضي الله عنهم- يحفظون القرآن، ولم يكن منهم من لا يحفظ منه شيئاً.


سبب تسمية القرآن بهذا الاسم

اختلف أهل العلم في سبب تسمية القرآن الكريم بهذا الاسم، فمنهم من قال إن التسمية مشتقّةُ من القرْء بمعنى الجمع، حيث تقول العرب قرأت الماء في الحوض أي جمعته، وسبب التسمية يرجع إلى أن القرآن جمع ألوان العلوم، وجمع ثمرات الكتب السماوية السابقة، بينما ذهب بعض أهل العلم إلى أن التسمية غير مشتقّةٍ، وأن القرآن اسمٌ للتزيل العزيز، كما إن الإنجيل اسمٌ للتنزيل الذي نزل على عيسى عليه السلام، والتوراة اسمٌ للتنزيل الذي نزل على موسى عليه السلام.[١٧]


المراجع

  1. "تعريف و معنى القرآن في قاموس المعجم الوسيط"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 7-5-2019. بتصرّف.
  2. سورة القدر، آية: 1.
  3. سورة الإسراء، آية: 106.
  4. بروج الغامدي، "نزول القرآن"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 7-5-2019. بتصرّف.
  5. رواه الترمذي، في صحيح الترمذي، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 2914، حسن صحيح.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 817 ، صحيح.
  7. ^ أ ب "ثواب حفظ القرآن"، www.islamqa.info، 2003-1-1، اطّلع عليه بتاريخ 7-5-2019. بتصرّف.
  8. ^ أ ب "فضل حفظ القرآن الكريم"، www.ar.islamway.net، 2006-6-4، اطّلع عليه بتاريخ 7-5-2019. بتصرّف.
  9. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبي مسعود البدري، الصفحة أو الرقم: 2144، أخرجه في صحيحه.
  10. ^ أ ب رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 4937 ، صحيح.
  11. "الحكمة من حفظ القرآن الكريم في الصدور"، www.islamweb.net، 2005-12-18، اطّلع عليه بتاريخ 7-5-2019. بتصرّف.
  12. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عصمة بن مالك، الصفحة أو الرقم: 5266، حسن.
  13. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 3017، صحيح.
  14. مروان محمد أبو بكر (16-8-2007)، "من حقوق القرآن الكريم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 7-5-2019. بتصرّف.
  15. سورة النساء، آية: 136.
  16. سورة المزمل، آية: 4.
  17. "سبب تسمية القرآن الكريم"، www.fatwa.islamonline.net، اطّلع عليه بتاريخ 7-5-2019. بتصرّف.