أجمل قصائد العتاب لنزار قباني

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٥ ، ١٧ مارس ٢٠١٩
أجمل قصائد العتاب لنزار قباني

نفاق

كَفَانَا نِفَاقْ!..

فما نَفْعُهُ كلُّ هذا العِناقْ؟

ونحنُ انتهَيْنَا

وكُلُّ الحكايا التي قد حكينَا

نِفَاقٌ ..

نِفَاقْ ..


كَفَى ..

إنَّها الساعةُ الواحِدَهْ ..

فأينَ الحقيبَهْ؟..

أَتَسْمَعُ؟ أينَ سَرَقْتَ الحقيبَهْ؟

أجَلْ. إنَّها تُعْلِنُ الواحِدَهْ..

ونحنُ نلُوكُ الحكايا الرتيبَهْ

بلا فائِدَهْ..

لِنَعْتَرِفِ الآنَ أنَّا فَشِلْنَا

ولم يبقَ مِنَّا

سوى مُقَلٍ زائغَهْ

تَقَلَّصَ فيها الضياءْ

وتجويفِ أعْيُنِنَا الفارغَهْ

تَحَجَّر فيها الوفَاءْ


كَفَانا..

نُحَمْلقُ في بعضنا في غَبَاءْ

ونحكي عن الصِدْق والأصدقاءْ

ونَزْعُم أنَّ السماءْ..

تَجنَّتْ علينا..

ونحنُ بكِلْتَا يدَيْنَا

دَفَنَّا الوفاءْ

وبِعْنَا ضمائرنَا للشتاءْ..

وها نحنُ نجلسُ مثلَ الرفاقْ

ولسنا حبيبينِ .. لسنا رِفَاقْ

نُعيدُ رسَائلَنا السالِفَهْ..

ونضحكُ للأسطُرْ الزائفَهْ..

لهذا النِفَاقْ

أنحنُ كتبناهُ هذا النِفَاقْ؟

بدون تَرَوٍ .. ولا عاطِفَهْ..


كَفَانَا هُرَاءْ..

فأينَ الحقيبةُ؟.. أينَ الردَاءْ؟..

لقد دَنَتِ اللحظةُ الفاصِلَهْ

وعمَّا قليلٍ سيطوي المساءْ

فُصولَ علاقَتِنَا الفاشِلَهْ..


يوميات امرأة

لماذا في مدينتنا ؟

نعيش الحب تهريباً وتزويراً؟

ونسرق من شقوق الباب موعدنا

ونستعطي الرسائل

والمشاويرا

لماذا في مدينتنا ؟

يصيدون العواطف والعصافيرا

لماذا نحن قصديرا ؟

وما يبقى من الإنسان

حين يصير قصديرا ؟

لماذا نحن مزدوجون

إحساسا وتفكيرا ؟

لماذا نحن ارضيون ..

تحتيون .. نخشى الشمس والنورا ؟

لماذا أهل بلدتنا ؟

يمزقهم تناقضهم

ففي ساعات يقظتهم

يسبون الضفائر والتنانيرا

وحين الليل يطويهم

يضمون التصاويرا

أسائل دائماً نفسي

لماذا لا يكون الحب في الدنيا ؟

لكل الناس

كل الناس

مثل أشعة الفجر

لماذا لا يكون الحب مثل الخبز والخمر ؟

ومثل الماء في النهر

ومثل الغيم ، والأمطار ،

والأعشاب والزهر

أليس الحب للإنسان

عمراً داخل العمر ؟

لماذا لايكون الحب في بلدي ؟

طبيعياً

كلقيا الثغر بالثغر

ومنساباً

كما شعري على ظهري

لماذا لا يحب الناس في لين وفي يسر ؟

كما الأسماك في البحر

كما الأقمار في أفلاكها تجري

لماذا لا يكون الحب في بلدي

ضرورياً

كديوان من الشعر


لا تحبيني

هذا الهوى..

ما عادَ يُغريني!

فَلْتستريحي.. ولْترُيحيني..

إنْ كان حبّكِ.. في تقلّبهِ

ما قد رأيتُ..

فلا تُحبّيني..

حُبّي..

هو الدنيا بأجمعها

أما هواكِ. فليس يعنيني..

أحزانيَ الصغْرى.. تعانقني. وتزورني..

إنْ لم تزوريني.

ما همّني..

ما تشعرينَ به..

إن إفتكاري فيكِ يكفيني..

فالحبّ.

وهمٌ في خواطرنا

كالعطر، في بال البساتينِ..

عيناكِ.

من حُزْني خلقتُهُما

ما أنتِ؟

ما عيناكِ؟ من دُوني

فمُكِ الصغيرُ..

أدرتُهُ بيدي..

وزرعتُهُ أزهارَ ليمونِ..

حتى جمالُكِ.

ليس يُذْهلني

إن غابَ من حينٍ إلى حينِ..

فالشوقُ يفتحُ ألفَ نافذةٍ

خضراءَ..

عن عينيكِ تُغنْيني

لا فرقَ عندي. يا معذّبتي

أحببتِني.

أم لم تُحبّيني..

أنتِ استريحي.. من هوايَ أنا..

لكنْ سألتُكِ..

لا تُريحيني..

من يوميات تلميذ راسب

ما هُوَ المطلوبُ منّي ؟

ما هُوَ المطلوبُ بالتحديد منّي ؟

إنَّني أنْفَقتُ في مدرسة الحُبّ حياتي

وطَوالَ الليل .. طالعتُ .. وذاكرتُ ..

وأنهيتُ جميعَ الواجباتِ..

كلُّ ما يمكنُ أن أفعلَهُ في مخدع الحُبِّ ،

فَعَلْتُهْ ...

كلُّ ما يمكنُ أن أحفرَهُ في خَشَب الوردِ ،

حَفَرْتُهْ ...

كلُّ ما يمكنُ أن أرسُمَهُ ..

من حُرُوفٍ .. ونقاطٍ .. ودوائرْْ ..

قد رَسَمْتُهُ ..

فلماذا امتلأَتْ كرَّاستي بالعَلاَمات الرديئَهْ ؟.

ولماذا تَسْتَهينينَ بتاريخي ..

وقُدْراتي .. وفنّي ..

أنا لا أفهمُ حتى الآنَ ، يا سيِّدتي

ما هُوَ المطلوبُ منّي؟.


ما هُوَ المطلوبُ منّي ؟

كي أكونَ الرجُلَ الأوَّلَ ما بين رجالِكْ

وأكونَ الرائدَ الأوَّلَ ..

والمكتشفَ الأوَّلَ ..

والمستوطنَ الأوَّلَ ..

في شّعْرِكِ .. أو طَيَّاتِ شَالِكْ ..

ما هو المطلوبُ حتّى أدخلَ البحرَ ..

وأَستلقي على دفءِ رمالِكْ ؟

إنني نفَّذْتُ – حتى الآنَ –

آلافَ الحماقاتِ لإرضاء خيالِكْ

وأنا اسْتُشْهِدتُ آلافاً من المرَّاتِ

من أجل وصالِكْ ..

يا التي داخَتْ على أقدامِها

أقوى الممالِكْ ..

حَرِّريني ..

من جُنُوني .. وجَمالِكْ ..


ما هُوَ المطلوبُ أن أفعلَ كي أُعْلِنَ للعشق وَلاَئي

ما هُوَ المطلوبُ أن أفعلَ كي أُدْفَنَ بين الشُهَدَاءِ ؟

أَدْخَلُوني في سبيل العِشْق مُسْتَشفى المجاذيبِ ..

وحتَّى الآنَ – يا سيِّدتي – ما أَطْلَقُوني ..

شَنَقُوني _في سبيل الشِعْر_ مرَّاتٍ .. ومرَّاتٍ ..

ويبدُو أنَّهُمْ ما قَتَلُوني

حاولو أن يقلَعُوا الثورةَ من قلبي .. وأوراقي ..

ويبدُو أنَّهُمْ ..

في داخل الثورة – يا سيِّدتي –

قد زَرَعُوني ...


يا التي حُبِّي لها ..

يدخُلُ في باب الخُرَافاتِ ..

ويَسْتَنْزِفُ عُمْري .. ودمايا ..

لم يَعُدْ عندي هواياتٌ سوى

أن أجْمَعَ الكُحْلَ الحجازيَّ الذي بَعْثَرْتِ في كلِّ الزوايا ..

لم يعُدْ عندي اهتمامَاتٌ سوى ..

أَنْ أُطفيءَ النارَ التي أشْعَلَها نَهْدَاكِ في قلب المرايا ..

لم يعُدْ عندي جوابٌ مُقْنِعٌ ..

عندما تسألُني عنكِ دُمُوعي .. وَيَدَايا ..

اشْرَبي قهوتَكِ الآنَ .. وقُولي

ما هو المطلوبُ منِّي ؟

أنا منذُ السَنَةِ الألفَيْنِ قَبْلَ الثَغْرِ ..

فكَّرْتُ بثغرِكْ ..

أنا منذُ السنَة الألفَيْنِ قَبْلَ الخَيْل ..

أَجْري كحصانٍ حَوْلَ خَصْرِكْ ..

وإذا ما ذكروا النيلَ ..

تَباهَيْتُ أنا في طُول شَعْرِكْ

يا التي يأخُذُني قُفْطَانُها المشْغُولُ بالزَهْر ..

إلى أرض العَجَائبْ ..

يا التي تنتشرُ الشَامَاتُ في أطرافِها

مثلَ الكواكبْ ..

إنَّني أصرخُ كالمجنون من شِدَّة عِشْقي ..

فلماذا أنتِ ، يا سيِّدتي ، ضدَّ المواهبْ ؟

إنّني أرجُوكِ أن تبتسمي ..

إنني أرجُوكِ أن تَنْسَجمِي ..

أنتِ تدرينَ تماماً ..

أنَّ خِبْراتي جميعاً تحتَ أَمْرِكْ

وَمَهاراتي جميعاً تحتَ أَمْرِكْ

وأصابيعي التي عَمَّرتُ أكواناً بها

هيَ أيضاً ..

هيَ أيضاً ..

هيَ أيضاً تحت أَمْرِكْ ..


لكي أتذكر باقي النساء

حرامٌ عليك..

حرامٌ عليك..

أخذت ألوف العصافير مني

ولون السماء..

وصادرت من رئتي الهواء

أريدك..

أن تمنحيني قليلاً من الوقت،

كي أتذكر باقي النساء...