أحب الأعمال إلى الله

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:١٨ ، ٢٢ يناير ٢٠١٩
أحب الأعمال إلى الله

الأعمال في الإسلام

إن أعمال الخير في الإسلام كثيرة جداً ومتنوعة، إلا أن هناك شرطين أساسيين ينبغي مراعاتهما حتى يُقبل العمل عند الله -تعالى- ويُؤجر عليه فاعله، وهما الإخلاص وموافقة العمل لشرع الله عز وجل، ويُعرّف الإخلاص على أنه ابتغاء وجه الله -تعالى- في جميع الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة، وقد دل على شرط الإخلاص الحديث الذي رواه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرتُه إلى دنيا يصيُبها، أو إلى امرأةٍ ينكحها، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه)،[١] أما موافقة العمل لشرع الله -تعالى- فيكون من خلال متابعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيما جاء به من الشرائع، مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عملَ عملا ليسَ عليهِ أمرُنا فهو ردٌّ).[٢] وقد بين ابن القيم -رحمه الله- شروط قبول العمل، حيث قال: (فإن الله جعل الإخلاص والمتابعة سببا لقبول الأعمال فإذا فقد لم تقبل الأعمال).[٣]


أحب الأعمال إلى الله

على الرغم من حب الله -تعالى- للطاعات كلها، إلا أن هناك نصوص شرعية تُخصّص بعض الأعمال دون غيرها ممّا يحبه الله عز وجل، وهذا يدل على عظم فضل هذه الأعمال، حيث وردت العديد من الأحاديث النبوية الشريفة التي تبين أحب الأعمال إلى الله -تعالى- وفي مقدمتها الفرائض، فقد رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه عن ربه -عز وجل- في الحديث القدسي، أنه قال: (ما تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبدي بِشيءٍ أحبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عليهِ)،[٤] ومن أوجب الواجبات وأحب الفرائض إلى الله -تعالى- الصلاة، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله، مصداقاً لما رُوي عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قال: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قال: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله)،[٥][٦]


ومن أحب الأعمال إلى الله -تعالى- كذلك كثرة ذكره، مصداقاً لما رُوي عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أنه سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن أحَبُّ إلى اللهِ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أنْ تموتَ ولسانُكَ رَطْبٌ مِن ذِكْرِ اللهِ)،[٧] ومن أحب الذكر إلى الله -تعالى- التسبيح، والتحميد، والتكبير، وقول لا إله إلا الله.[٦]


الصلاة

تُعرّف الصلاة على أنها أقوال وأفعال مخصوصة يُقصد بها عبادة الله تعالى، تُفتتح بالتكبير، وتُختتم بالتسليم، وللصلاة فضائل عظيمة منها: أنها أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة؛ فإن صلحت فاز ونجا، وإن فسدت خاب وخسر، بالإضافة إلى أنها عمود الدين، وثاني أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي سبب لمغفرة الذنوب والخطايا، ولا بُد من الإشارة إلى أن الصلاة واجبة على كل مسلم عاقل بالغ، وقد توعد الله -تعالى- من قصّر فيها أو فرّط في أدائها بأشد العذاب، حيث قال: (فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ)،[٨] والويل وادِِ في جهنم يسيل من صديد أهل النار وقَيْحهم، وقد أجمع علماء الأمة على كفر من جحد وجوب الصلاة، واختلفوا في حكم من تارك الصلاة عمداً وتكاسلاً، فمنهم من قال أنه فاسق مرتكب لكبيرة وليس كافراً، وقال الفريق الآخر بل هو كافر خارج عن ملة الإسلام، واستدلوا بما رواه جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إنَّ بين الرجلِ وبين الشِّركِ والكفرِ تركُ الصلاةِ).[٩][١٠]


بر الوالدين

يُعرّف البر على أنه الإحسان، والعطاء، والخير، وبر الوالدين هو التقرب إلى الله -تعالى- من خلال الإحسان إلى الوالدين بالقول والفعل، فقد وصّى الله -تعالى- عباده ببر الوالدين في العديد من آيات القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا)،[١١] وقوله عز وجل: (وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا إِمّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا)،[١٢] ولبر الوالدين الكثير من الفضائل، فهو من صفات الأنبياء عليهم السلام، وقد بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله تعالى، كما ورد في الحديث الذي رواه ابن مسعود رضي الله عنه، بالإضافة إلى أن بر الوالدين سبب لِسعة الرزق، وبركة العمر، مصداقاً لما وراه أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (مَن سرَّهُ أن يبسطَ عليهِ رزقُهُ، أو يُنسَأَ في أثرِهِ، فليصِلْ رحمَهُ).[١٣][١٤]


وقد حرص الإسلام على بر الوالدين كثيرا، ولا عجب من ذلك، فللوالدين فضل عظيم على الإنسان، فقد بذلت الأم خلال حملها الجهد والعناء، ولاقت عند ولادتها الأوجاع والآلام، ثم تعبت في تربية أبنائها وسهرت على راحتهم، وقدمتهم على نفسها في كل شيء، وكذلك الوالد الذي كان سبباً فى وجودهم، وله فضل كبير في العناية بهم بعد ولادتهم ومحبّتهم، فهو ألذ جد وتعب من أجل توفير النفقة لأولاده، ومن الجدير بالذكر أن السلف الصالح -رحمهم الله- قد ضربوا أروع الأمثلة في بر الوالدين، فقد رُوي أن أبا هريرة -رضي الله عنه- التقى برجلين فسأل أحدهما: (ما هذا منك؟ فقال: أبي، فقال: لا تُسَمِّهِ بِاسْمِهِ ولا تَمْشِ أَمامَهُ ولا تَجْلِسْ قبلَهُ)،[١٥] وكان عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- يقول: (بكاء الوالدين من العقوق)، ورُوي أن عبد الله بن عباس قال: (لا أعلمُ عملًا أقربَ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ مِن برِّ الوالدةِ).[١٦][١٤]


الجهاد في سبيل الله

الجهاد لغةً مشتق من الجُهد وهو الطاقة والمشقّة، أما شرعاً فيُعرّف الجهاد على أنه بذل الجهد في قتال الكفار، وللجهاد فضائل عظيمة؛ فهو ذروة سنام الإسلام، ومن أحب الأعمال وأفضل القربات إلى الله تعالى، وقد دل على ذلك الكثير من الآيات والأحاديث، ومنها ما رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لغدوةٌ في سبيلِ اللهِ أو روحةٌ خيرٌ منَ الدُّنيا وما فيها)،[١٧] وفي الحقيقة أن للجهاد أقسام باعتبار إطلاقه، ومنها جهاد النفس؛ وذلك من خلال دفعها لتعلم العلم الشرعي الذي يبيّن لها طريق الحق، بالإضافة إلى كبح غرائزها وأهوائها التي تقود الإنسان إلى الانغماس في الشهوات المحرمة، ومنها جهاد الفُسّاق من خلال أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وجهاد الشيطان بالتخلص مما يلقيه في النفس من الشهوات والشبهات، وجهاد المنافقين من خلال بيان زيف ما يدْعون إليه، والتصدي لشبهاتهم ودحضها، و كذلك جهاد الكفار من خلال دعوتهم وقتالهم.[١٨]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 1، صحيح.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1718، صحيح.
  3. "شروط قبول الأعمال عند الله عز وجل"، 7-8-2006، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 14-1-2019. بتصرّف.
  4. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1640، صحيح.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 527، صحيح.
  6. ^ أ ب إبراهيم الحقيل (29-6-2017)، "أحب الأعمال إلى الله تعالى"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-1-2019. بتصرّف.
  7. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن معاذ بن جبل، الصفحة أو الرقم: 818، أخرجه في صحيحه.
  8. سورة الماعون، آية: 5،4.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 82، صحيح.
  10. محمد الشوبكي (6-6-2015)، "تعريف الصلاة وفضلها وحكمها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-1-2019.
  11. سورة العنكبوت، آية: 8.
  12. سورة الإسراء، آية: 23.
  13. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2557، صحيح.
  14. ^ أ ب صلاح الدق (13-5-2016)، "فضائل بر الوالدين"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-1-2019. بتصرّف.
  15. رواه الألباني، في صحيح الأدب المنفرد، عن عروة بن الزبير بن العوام، الصفحة أو الرقم: 32، صحيح الإسناد.
  16. رواه الألباني، في صحيح الأدب المنفرد، عن عطاء بن يسار، الصفحة أو الرقم: 4، صحيح.
  17. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1651، صحيح.
  18. "الجهاد في سبيل الله"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-1-2019. بتصرّف.